| المعلومات | | الكاتب: | | | اللقب: | السهم الصائب | | الصورة الرمزية | | | | البيانات | | التسجيل: | Mar 2007 | | العضوية: | 760 | | المشاركات: | 2,279 [+] | | بمعدل : | 1.80 يوميا | | اخر زياره : | [+] | | معدل التقييم: | 0 | | نقاط التقييم: | 10 | | الإتصالات | | الحالة: | | | وسائل الإتصال: | | | كاتب الموضوع : صقر الاسلام المنتدى : علامة الحجاز / العلامة الدكتور محمد بن علوي المالكي الحسني اقتباس: | وعقد صاحبالمفاهيم (ص69) عنوانا، قال فيه معنونا: (معنى توسل عمر بالعباس). قلب فيه ما قاله العلماء في معنى هذا التوسل، وأنه توسل بالدعاء؛ لأن العباس يملكه. فقال عجباً، فاسمعه: (من فهم من كلام أمير المؤمنين أنه إنما توسل بالعباس ولم يتوسل برسول اللهr،لأن العباس حي والنبي ميت: فقد مات فهمه، وغلب عليه وهمه، ونادىعلى نفسه بحالة ظاهرة، أو عصبية لرأيه قاهره. فإن عمر لم يتوسل بالعباس إلا لقرابتهمن رسول r ..). أقول: ما أعجب هذا وأسهل صده ورده، وإنما أتي كاتبه من أمرين: الأول: شهوةٌ خفية تُرى خلل أسطر قوله، وأحرفه. الثاني: قلة التتبع والفقه لمعنى الاستسقاء بالصالحين وتاريخه، فقد صح أن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - استسقى بـ (يزيد بن الأسود). قال الحافظ العَلَم يعقوب بن سفيان في كتابه "المعرفة والتاريخ" (2/380- 381): حدثنا أبو اليمان قال حدثنا صفوان عن سليم بن عامر الخبائري: أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس. فأقبل يتخطى الناس فأمره معاوية فصعد المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم!إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا،اللهم! إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد! ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس أيديهم. فما كان أو شك أن فارت سحابة في الغرب كأنها تُرْس، وهبت لها ريح، فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات (7/444)،وأبو زرعة في "تاريخ دمشق " (1/602) وإسناده مسلسل بالثقات الكبار، فهو في غاية الصحة. فهذا معاوية الصحابي - رضى الله عنه - فهم من الاستسقاء بالنبي r حال حياته أن النبي r يدعو لهم. وفهم من فعل عمربالعباس، أن يدعو العباس لهم، وسار على هذا الفهم، فاستسقى واستشفع بيزيد يدعو لهم، وأي قرابة ليزيد من رسول الله r ؟! ولا شك أن قرابته مع صلاحه سبب لقبول دعائه، أما مجرد القرابة من غير صلاح فلم تفد عمه أبا لهب ونحوه. إنما هو السبب الأعظم، والحبل الأكرم، اتباع النبي r فنحن على فهمالصحابة مقتفون ومتبعون، ولمجانب سنة الخليفة الراشد والصحابة من بعده مجانبون، ولفهم أهل الأهواء رادون ناقضون، والحمد لله رب العالمين. | بسم الله الرحمن الرحيم نكمل بعون الله. ما هذا الخلط العجيب وما اتيت به شئ آخر بعيد عن دليل محدث الحرمين والحجاز..! فهذه مسألة وتلك مسألة اخرى. فهل الحديث الذي ورد فيه الاستقساء بالدعاء ينفي الاستقاء بطلب الدعاء من الصالح؟؟ وهل التوجيه بالدعاء باسماء الله الحسنى ينفي طلب الدعاء من الصالحين؟؟ وهل طلب الدعاء من أحد الصالحين ينفي دعاء الشخص نفسه لنفسه؟ فما يخطه آل شيخ بقلم التزوير هو من السفاهة والجهل القبيح وقد تحدثنا عن هذا الحديث ونكرر ايضاً مع بعض الزيادات لعل القوم يتعظون. عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطو استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : (( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) قال فيسقون . صحيح البخاري ج ٢ ص ٣٤ (باب الاستسقاء) ابن عساكر ج ٢٦ ص ٣٦١- ٣٦٢ والصواعق المحرقة لابن حجر ص ١٧٨ الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ٣٣٤ وفي هذا الأثر استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهم وهو توسل بالذات هنا لأنه توسل بذات العباس واستسقي به سواء دعى العباس او لم يدعوا فالقول واضح. فكلمات عمر في هذه الواقعة تتجاوز مسألة التوسُّل بالدعاء إلى التوسُّل بنفس الشخص وذاته فهو يقول في أول كلامه : (اللّهم إنّا كنّا نتوسَّل إليك بنبيِّنا فتسقينا، وإنّا نتوسَّل إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقنا) وإلا ففي الصحابة غيره ممن هو مستجاب الدعوة كسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وسعيد بن زيد وغيرهما . فالحديث صريح واضح نتوسل إليك بعم نبينا ومما سبق من أحاديث الاستسقاء بقبر النبي صلى الله عليه وسلم في وجود الصحابة وسيدنا عمر يدل على جواز تعدد وسائل التوسل وتوسلهم بالمفضول مع وجود الفاضل إنما يستفاد منه جواز العمل بالوسيلة الأدنى مع وجود الوسيلة الأعلى والتوسل العباس لأنه من أهل البيت وأهل الصلاح وليس لأنه لا يجوز الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم فسيدنا عمر توسل وقال نتوسل بعمه العباس لمكانه من النبي صلى الله عليه وسلم وإظهاراً لشرفه ولشرف آل بيته الطاهرين رضوان الله عليهم أجمعين وهذا من تواضع سيدنا عمر رضي الله عنه فقد أخَّر نفسه مع أن جاهه أعظم من جاه سيدنا العباس لكنه أخّر نفسه لمقام النبي صلى الله عليه وسلم وتكريماً لآل بيته رضوان الله عليهم أجمعين . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري [٢/٣٣٧] "وليس في قول عمر إنهم كانوا يتوسلون به دلالة علي أنهم سألوه أن يستسقي لهم ، إذ يحتمل أن يكونوا في الحالتين طلبوا السقيا من الله مستشفعين به "أ.هـ قال الإمام النووي قال في كتاب الأذكار باب الأذكار في الاستسقاء،ص ١٦٠ . إنه يستحب إذا كان فيهم رجل مشهور بالصلاح أن يستسقوا به فيقولون: اللهم إنا نستسقي ونستشفع إليك بعبدك فلان كما روى البخاري أن عمر رضي الله عنه استسقى بعباس رضى الله عنه   )) انتهى المقصود قال الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدس الحنبلي المتوفى سنة 620هـ في كتابه المغني (ج2 : ص439) ((: 1483 فصل : ويستحب أن يستسقى بمن ظهر صلاحه ; لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء ، فإن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن عمر : استسقى عمر عام الرمادة بالعباس ، فقال : اللهم إن هذا عم نبيك صلى الله عليه وسلم نتوجه إليك به فاسقنا . فما برحوا حتى سقاهم الله عز وجل) فهل فهمك يا آل شيخ حجة وهؤلاء الأعلام ليس لهم موضع قدم في العلم عندك؟؟ وقد روى ابن عبد البر في ( الاستيعاب ج ٢ ص ٨١٤ ٨١٥ سبب توسل الصحابة بالعباس وهـو لا يتنافى مع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في قبره بل لأن علة توسلهم به رضي الله عنه هي قرابته من الرسول صلى الله عليه وسلم فكأنهم توسلوا بالرسول وبعمه في وقت واحد يزيد في هذا وضوحاً ما ذكره ابن الأثير في هذه الحادثة بعد ذكرها إذ قال : (( فسقاهم الله تعالى به ـ أي بالعبّاس ـ وأخصبت الأرض، فقال عمر : هذا والله الوسيلة إلى الله، والمكان منه. قال : ولمّا سقي طفق الناس يتمسَّحون بالعبّاس، ويقولون : هنيئاً لك ساقي الحرمين)) ( أسد الغابة| ترجمة العبّاس) وممن فهم أن التوسل بالعباس هو توسل به أى بذاته لا بدعائه فقط حسان ابن ثابت الصحابى الجليل رضي الله عنه حيث قال : سألَ الأنام وقد تتابع جدبنا فسقي الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي ورث النبي بذاك دون الناس أحيا الإله به البلاد فأصبحت مخضرة الأجناب بعد اليأس وصحابي آخر وهو عباس بن عتبة بن أبي لهب فقال : بعمي سقى الله الحجاز وأهله عشية يستسقى بشيبته عمر توجه بالعباس في الجدب راغباً إليه فما رامَ حتى أتى المطر ومنَّا رسول الله فينا تراثه فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر فالأبيات السابقة تصرح بأنَّ التوسل كان بالعباس رضي الله عنه أي بذاته لا بدعائه فقط وإلا ففي الصحابة غيره ممن هو مستجاب الدعوة كسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وسعيد بن زيد وغيرهما . وقصر الدعاء والاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم فقط من الوهابية حال حياته هو قول مغلوط إذ قصره علي ما كان قبل وفاته تحكُّم بلا دليل بل الأدلة علي خلافه كما وضحنا وسنوضح في الاحاديث. ولقد استدلّ الحافظ ابن حجر العسقلاني بحادثة استسقاء عمر بالعباس على جواز التبرّك والاستشفاع ببعض الأخيار فقال: ((ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة)) فتح الباري: ٢/٣٩٩ وما يذكر أن هذا عدول عن التوسل بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم فنقول 1- علة توسلهم به رضي الله عنه هي قرابته من الرسول صلى الله عليه وسلم فكأنهم توسلوا بالرسول وبعمه في وقت واحد 2- فاذا كان هذا عدول في شرعكم فاذاً هو عدول عن التوسل باسماء الله الحسنى ودعاء الشخص لنفسه الخ الخ. 3- فقولهم أن سيدنا عمر لم يستسقى بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وانه ترك الفاضل وذهب للمفضول هو قول يدل على الجهل فالتوسل بالأدنى مع وجود الأعلى والفاضل مع وجود المفضول فله نظائر كثيرة بين الصحابة وهل التوسل بسيدنا العباس يدل على ترك التوسل بسيدنا علي وسيدنا عثمان والعشرة المبشرون بالجنة وهل يدل على أنه أفضل منهم .!!!. ففعل الصحابة رضي الله عنهم يفهم منه جواز تعدد وسائل التوسل ولا يفهم منه تحريم أحدها بل هو واضح في التنوع لا في التضاد وتوسلهم بالمفضول مع وجود الفاضل إنما يستفاد منه جواز العمل بالوسيلة الأدنى مع وجود الوسيلة الأعلى ولا يفهم منه تحريم الأعلى إلا بدليل أخر ينص على المنع ولا يوجد في ذلك أي دليل وكان لديهم وسيلة وهي الاقتصار على التوسل بأسماء الله وصفاته العظمى. فلماذا لم يدعوا سيدنا عمر بأسماء الله الحسنى فهو الافضل وكان في دعاءه يستخدم الوسلية التي تقولون انها غير شركية فلماذا لم يقم بها؟؟ فهل دل ذلك على انه لا يجوز الدعاء باسماء الله وصفاته وأن سيدنا العباس أفضل من سيدنا عمر وباقي العشرة؟؟ فحرص الصحابة أن يكون التوسل بعم النبي صلى الله عليه وسلم دال على أن ذلك لمكانة النبي صلى الله عليه وسلم فتأمل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اقتباس: | قال (ص65) معنوناً: (توسل النبي rبحقه وحق الأنبياء والصالحين). ثم استدل بحديث قبررسول الله rفاطمة بنت أسد أم علي - رضى الله عنه - وفيه: p اغفر لأميفاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي i. قال: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكموفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح [كذا بـ"مجمع الزوائد" (ج9 ص 257]رواهالطبراني في "الأوسط" و"الكبير"بسند جيد. ورواه ابن حبان والحاكم وصححوه عنأنس. ورواه ابن أبي شيبة عن جابر. وابن عبد البر عن ابن عباس. واختلف بعضهم في روح بن صلاح أحد رواته، ولكن ابن حبان ذكره في الثقات وقالالحاكم: ئقة مأمون، وكلا الحافظين صحح الحديث. وهكذا الهيثمي في "مجمع الزوائد" ورجاله رجال الصحيح، ورواه كذلك ابن عبد البر عن ابن عباس،وابن أبي شيبة عن جابر،وأخرجه الديلمي وأبو نعيم، فطرقه يشد بعضها بعضا بقوة وتحقيق). اهـ. هذا كلام صاحب المفاهيم بحروفه أطلت الكتاب بنقله ليتبين لمن طالع كلامه أمور: الأول: قلة معرفته بالتخريج وأصوله. الثاني: تناقضه في حديث واحد وفي أسطر متقاربة في مواضع: منها: أنه نقل عن الهيثمي أول كلامه ما يفيد ضعف الحديث، ثم قال في آخره: صححه الهيثمي. فكيف يزعم أنه صححه وإنما قال عن روح: (وفيه ضعف)، قاله بعد سياق من وثقه مستدركاً عليهم. ثم قوله: (رجاله رجال الصحيح)، إنما تفيد لو كانوا كلهم رجال الصحيح أن رواته ثقات، ولا دخل للحكم على الإسناد بالصحة فكيف بتصحيح الحديث؟! ومنها: أنه قال: بسند جيد، ثم ذكر صحته من الطريق نفسها التي قال إن إسنادها جيد. ومنها: قوله وأخرجه الديلمي وأبو نعيم، وإنما أخرجاه من طريق روح؛ ليلبس وليوهم كثرة الطرق. الثالث: تكراره لرواية ابن أبي شيبة وابن عبد البر مرتين وما أدري لم؟! ولكن يريد تطويلاً. وعبارته في هذا الحديث مختلة مضطربة متكررة العبارات، ليست بمستقيمة كما هو ظاهر لمن قرأها فضلاً عمن تأملها، فكيف لم ينبه عليها الذين قرضوا كتابه؟! تخريج الحديث: حديث أنس المذكور: أخرجه الطبراني في "الأوسط "(1/152-153)، وفي "المعجم الكبير" (24/352)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/121)، من طريق روح بن صلاح حدثنا سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن أنس. وفي هذا الإسناد روح بن صلاح: ضعفه الدار قطني، قال الذهبي: الدار قطني لا يضعف إلا من لا طِبّ فيه. اهـ. نقله عنه المناوي في "فيض القدير" (1/28). وضعفه ابن عدي، وابن ماكولا وقال: (ضعفوه)، وقال ابن يونس في "تاريخ الغرباء": رويت عنه مناكير. أما توثيق ابن حبان فعلى قاعدته في توثيق المجاهيل، وقد ترجم روحاً في "الثقات" فقال: (روح بن صلاح من أهل مصر، يروي عن يحيى بن أيوب وأهل بلده). (روى عنه محمد بن إبراهيم البوشنجي وأهل مصر) اهـ (2/132/2) من ترتيب الهيثمي نسخة دار الكتب). فهذا ظاهر أنه مجهول، فلا يتكثر بتوثيق ابن حبان، والحاكم تلميذ ابن حبان فلعلّه استقى توثيقه منه، ومن كان ضعيفاً فلا يقبل حديثه،فكيف إذا تفرد به؟!فإن هذا الحديث لم يروه أحدٌ من أصحاب سفيان الثوري مطلقا ولذا قال الطبراني في "الأوسط " ونقله عنه أبو نعيم في "الحلية": (تفرد به روح بن صلاح)، ومعلوم أن الضعيف إذا تفرد بحديث صار منكراً كما قاله الذهبي في "الميزان" في ترجمة ابن المديني، وسبقت الإشارة إلى ذلك. قوله: (رواه ابن حبان والحاكم وصححوه عن أنس). لم يذكر هذا التخريج الحفاظ الجهابذة، ابن حجر في "الإصابة" ولا السيوطي في "الجامع الكبير"، وذكر كل ما فيه المتقي الهندي في "كنز العمال" في موضعين ولم يذكر هذا المخرج. وكأن المؤلف اغتر بالكوثري فهو الذي عزا هذا العزو في "مقالاته" (ص391) وحاله في التلبيس والتحريف تعلم من "التنكيل" للعلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني. أما قول الكاتب: (ورواه كذلك ابن عبد البر عن ابن عباس)، فهذا تدليس شديد، وتلبيس عتيد، فرواية ابن عباس ليس فيها توسل النبي r بحقه وحق الأنبياء، فهذه اللفظة ليست في رواية ابن عباس فلماذا يلبس صاحب المفاهيم على المطالعين لكتبه، أيريد إثبات أمر لم يثبت ولم يرو، إن إيراد الشواهد في باب معناه عند العلماء أن الشاهد يدل على ما ترجم به، وهذا لا يوجد في كلام صاحب المفاهيم، فكأن له قصدا يستخفي به، ويتدسس لإثباته. وإليك ما قاله ابن عبد البر في"الاستيعاب" (4/1891)، قال: (روى سعدان بن الوليد السابري عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب ألبسها رسول الله r قميصه واضطجع معها في قبرها، فقالوا: ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه. فقال: إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها، إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنةواضطجعت معها ليهون عليها) اهـ. فأفادنا هذا التوثيق عوار ما قاله صاحبالمفاهيم ملبساً تلبيسين: الأول: قوله (رواه)، وأنت ترى أن ابن عبد البر لم يروه، وإنما حكى أن سعدان بن الوليد رواه وفرق بعيد بين الحالين. الثاني: أن الشاهد في التوسل بحق النبي والأنبياء ليس له ذكر في خبر ابن عباس،فتحفظ مما يمليه هؤلاء المبطلة، وكن حذراً. | والله ما نرى متناقض غيرك. الا تستحي من هذا الكذب القبيح فآثر ابن عباس شاهد وطريق لهذا الحديث فهو من المتابعات التي ذكرها محدث الحرمين والحجاز فصدر الباب بالاصل فسبحان الله فكيف يلقبك اتباعك بالشيخ...!!! فهذا الحديث بشواهده وطرقه ومتابعاته إذا قلت بضعفه يرفع الحديث للحسن وهذا ما قرره محدث الحرمين والحجاز رحمه الله. و نفس الوقت معنى الحديث صحيح مؤيد بما مضى وما سيأتي من أدلة فمعنى الحديث التوسل بالنبي والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهذا المعنى صحيح له أدلة في الكتاب والسنة. قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 9 / 257) : و فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان و الحاكم و فيه ضعف فنقول الحافظ الهيثمي قال (فيه ضعف ورجاله رجال الصحيح) وروح هذا ضعفه خفيف عند من ضعفه كما يستفاد من عباراتهم ، ولذا عبر الحافظ الهيثمي بما يفيد خفة الضعف كما لا يخفى على من مارس كتب الفن . فالحديث لا يقل عن رتبة الحسن بل هو على شرط ابن حبان صحيح . و روح بن صلاح فقد اختلف فيه فوثقه قوم وضعفه اخرون فقال عنه الحاكم في سؤالات السجزي ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات (8\244( وروى عنه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (3\406) فهو ثقة عنده قال الفسوي كما جاء التهذيب (11\378) ((كتبت عن الف شيخ وكسر كلهم ثقات)) أما من جرحه فلم يذكر سبب جرحه ولم يفسره . ففي المؤتلف والمختلف للدارقطني (3/1377 ) قال : روح بن صلاح ابن سيابه يروي عن ابن لهيعة وعن الثوري وغيرهما كان ضعيفاً في الحديث سكن مصر . اهـ . ومثله لابن ماكولا في الإكمال (5/15) وابن عدي في الكامل (3/1005). وهذا جرح مبهم ، غير مفسر ، فيرد في مقابل التعديل المذكور قبله كما هو مقرر مثاله قول الحافظ في مقدمة الفتح (ص (437 ))في ترجمة ( محمد بن بشار بن بندار) ضعفه عمرو بن علي الفلاس، ولم يذكر سبب ذلك، فما عرجوا على تجريحه . اهـ . أما من قال الجرح مفسر بقول ابن يونس: رويت عنه مناكير ، وبقول ابن عدي في الكامل : في بعض حديثه نكرة . نقول هذا الكلام فيه نظر الأول : عبارتي ابن يونس ، وابن عدي لا تدلان على الجرح . قال : ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام" كما في "نصب الراية" (1/179) ، "فتح المغيث" (1/347) : قولهم "روى مناكير" لا تقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي أن يقال فيه "منكر الحديث" ، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه . اهـ . الثاني : قولهم : "روى المناكير" ، أو "رويت عنه المناكير" ليس أيضاً من الجرح في شيء ، فقد تكون تلك المنكرات من شيوخه أو من الرواة عنه وهو روى شيئاً تحمله فقط . قال الحاكم للدار قطني ( السؤالات 217- 218 ) : سليمان ابن شرحبيل ، قال : ثقة ، قلت : أليس عنده مناكير ، قال : يحدث بها عن قوم ضعفاء . اهـ . ما كل من روى المناكير ضعيف عندهم . وعندما ترجم ابن عدي لروح بن صلاح في كامله (3/1005 _1006 ) روى عنه حديثين ، الآفة والحمل فيهما من الراوي عن روح بن صلاح . وعادة ابن عدي في كامله كما يقول الحافظ في مقدمة الفتح ( ص429 )): أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة أو على غير الثقة فلو وجد ابن عدي شيئاً أنكر على روح بن صلاح لأتى به في ترجمته ولكنه خرج ما حدث به وكان منكراً ، ولكن الحمل فيه على غيره . فتدبر. ـــــــــــــــــــــــــ اقتباس: وأما آثاره المكانية كمكانٍ سار فيه، أو بقعةٍ صلى فيها، أو أرض نزل بها فلم يعرف دليل شرعي يومئ أو يشير إلى أن بركة بدن الرسول قد تعدت إلى هذا المكان، فيكون مباركاً يشرع التبرك به، ولذا لم يكن يفعل هذا صحابته في حياته ولا بعد مماته. فما سار فيه رسول الله أو نزل فيه فلا يجوز التبرك به؛ لأن هذا وسيلة إلى تعظيم البقاع التي لم يشرع لنا تعظيمها، ووسيلة من وسائل الشرك، وما تتبع قوم آثار أنبيائهم إلا ضلوا وهلكوا. قال المعرور بن سويد الأسدي؛ خرجت مع أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب من مكة إلى المدينة، فلما أصبحنا صلى بنا الغداة، ثم رأى الناس يذهبون مذهباً، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ قيل: يا أمير المؤمنين! مسجد صلى فيه رسول الله هم يأتون يصلون فيه، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، يتبعون آثار أنبيائهم، فيتخذونها كنائس وبيعاً، من أدركته الصلاة في هذه المساجد فليصل، ومن لا فليمض، ولا يتعمّدها. أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"، وابن أبي شيبة في "المصنف"(2/376)، ومحدث الأندلس محمد بن وضاح القرطبي في "البدع والنهي عنها"(ص41)، بإسناد صحيح. فهذا قول الخليفة الراشد، الذي قال رسول الله : إن الله - عز وجل - جعل الحق على قلب عمر ولسانه أخرجه أحمد(2/95) عن ابن عمر بإسناد صحيح، ورواه من طريق أخرى عن ابن عمر(2/53)، ورواه أحمد(5/145)، وأبو داود(رقم2962) عن أبي ذر، ورواه أحمد(2/401) عن أبي هريرة ورواه جمع عن هؤلاء وغيرهم من الصحابة. ولا شك أن قول عمر السالف في النهي عن تتبع الآثار من الحق الذي جعله الله على لسان عمر رضي الله عنه. | بسم الله الرحمن الرحيم نكمل بعون الله. هذا أثر موقوف على سيدنا عمر –رضي الله عنه- وقد جاءت أقوال وأفعال سيدنا عمر رضي الله عنه في الصحيح الثابت. و يمكن الجمع بأن عمر –رضي الله عنه- كره زيارتهم لهذه الأماكن بغير صلاة. أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر، فيظنه واجبا ذكره ابن حجر في الفتح: فإذا لم يقبل هذا الجمع فالترجيح. يقول ابن الحافظ ابن حجر العسقلاني ((ومحصل ذلك أن ابن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن , وتشدده في الاتباع مشهور , ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسأل عن ذلك فقالوا : قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : من عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض , فإنما هلك أهل الكتاب ; لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعاً ; لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر فيظنه واجباً , وكلا الأمرين مأمون من ابن عمر , وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين....))ا.هـــ هذا هو مسلك العلماء عند تعارض النصوص وبلا تردد اذا وجد التعارض ولم نستطيع الجمع نرجح الأحاديث المتفق عليها . فسيدنا عمر رضي الله عنه شديد الغيرة على الآثار النبوية عظيم العناية بها والحماية لها فاليك الأدلة من أقوال وأفعال سيدنا عمر ابن الخطاب الثابتة في الصحيح قال سيدنا عمر رضي الله عنه كما جاء في صحيح البخاري الجزء الاول صحيفة 58 (قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت الآية: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)). فالذي يعظم مقام سيدنا إبراهيم عيه السلام كيف لا يعظم مقام نبيه صلى الله عليه وسلم ويتهم من قام بالصلاة هناك بالشرك؟؟ واليك فعل أمير المؤمنين سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وارضاه الاثر ورد ب في مسند الامام احمد , والمختارة وتاريخ دمسق لابن عساكر, وفضائل بيت المقدس لابن قدامة, وفي الاصابة لابن حجر نسبه الي يعقوب بن شيبة , والبداية والنهاية لابن كثير وغيرهم. ( عن أبي سنان، عن عبيد بن آدم، وأبي، مريم وأبي شعيب أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس قال فقال أبو سلمة فحدثني أبو سنان عن عبيد بن آدم قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لكعب أين ترى أن أصلي فقال إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك فقال عمر رضي الله عنه ضاهيت اليهودية لا ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة فصلى ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس) أخرجه الإمام أحمد في مسنده- مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه – 1 / 268 ، 269 ، تحقيق أحمد شاكر وقال : " إسناده حسن" ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (7 / 58) ، وقال : " هذا إسناد جيد " الحافظ ضياء الدين المقدسي في المختارة (1\350,351, برقم 241). وابن عساكر في تاريخ دمشق (66\285,286) كنز العمال / ج: 14 ص: 143 مجمع الزوائد / ج: 4 ص: 6 بل وقد صححه واستند اليه مشايخ الوهابية انظر عبد الرحمن بن عبد الله السحيم (قطف الثمر بشيء من سيرة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ) و هنا راينا أمير المؤمنين سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يتحرى أماكن صلاة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم مثل ولده عبدالله رضوان الله عليهم ـــــــــــــــــــــ سيدنا عمر ابن الخطاب امير المؤمنين رضي الله عنه وقوله في مسجد قباء ((قال سيدنا عمر رضي الله عنه: لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق ضربنا إليه أكباد المطي.)) رواه عبد الرزاق في المصنف وإسناده قوي. وله طريق آخر رواه ابن أبي شيبة في تاريخ المدينة المنورة وهو صحيح بتعدد طرقة مصنف عبد الرزاق (5/133) وتاريخ المدينة المنورة (1/49) وما ورد من احتفاظه بآثار النبي صلى الله عليه وسلم كخاتمه وغيره كما سنرى روى الإمام البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ((اتخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتماً من ورق وكان في يده ثم كان بعد في يد أبي بكر ثم كان بعد في يد عمر ثم كان بعد في يد عثمان حتى وقع بعد في بئر أريس نقشه محمد رسول الله .)) رواه البخاري في الصحيح في كتاب اللباس باب خاتم الفضة ، قال الحافظ ابن حجر : جاء في رواية النسائي : أنه التمس فلم يوجد ، وجاء في رواية ابن سعد : أنه كان في يد عثمان ست سنين . اهـ (فتح الباري ج10 ص313) احتفاظ الخلفاء الراشدين ومنهم سيدنا عمر رضي الله عنه بحربة النبي صلى الله عليه وسلم روى الإمام البخاري بسنده إلى الزبير رضي الله تعالى عنه قال : ((لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال : أنا أبو ذات الكرش فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات ، قال هشام : فأخبرت أن الزبير قال : لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها ، قال عروة : فسأله إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه ، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها ، فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر ، فأعطاه إياها ، فلما قبض عمر أخذها ، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها ، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله ابن الزبير ، فكانت عنده حتى ق. رواه البخاري في كتاب المغازي باب شهود الملائكة بدراً .. وقوله فحملت عليه بالعنزة . العنزة بفتح النون هي كالحربة ، وقال بعضهم : هي شبه العكاز .)) وحاصل القصة هو أن الزبير قتل عبيدة بن سعيد بن العاص يوم بدر طعنه في عينه بالعنزة فمات ، ثم طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - منه تلك العنزة عارية فأعطاه ، فلما قبض - صلى الله عليه وسلم - أخذها الزبير ثم طلبها أبو بكر من الزبير عارية فأعطاه وبقيت عنده إلى أن مات ثم رجعت إلى الزبير صاحبها الأول ثم طلبها عمر من الزبير فأعطاه وبقيت عنده مدة حياته ثم رجعت إلى الزبير صاحبها الأول ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها فلما قتل عثمان وقعت عند عليّ فطلبها الزبير صاحبها الأول فكانت عنده حتى قتل. أنظر (الفتح ج7 ص314 ، وعمدة القاري ج17 ص107) . ونحن نتساءل لماذا هذا الحرص العظيم والاهتمام بهذه الحربة والحراب كثيرة ، ولعل هناك ما هو أحسن منها وأجود وممن هذا الحرص ؟ وتذكر إنه من الخلفاء الأربعة الراشدين المهتدين أئمة الدين وأركان التوحيد وأمناء الدين محافظة عمر بن الخطاب على ميزاب العباس رضي الله عنهما لأنه وضعه - صلى الله عليه وسلم- ((عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان للعباس ميزاب على طريق عمر - رضي الله عنه - فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان ، فلما وافى الميزاب صب فيه من دم الفرخين فأصاب عمر فأمر عمر بقلعه ثم رجع فطرح ثيابه ولبس غيرها ، ثم جاء فصلى بالناس فأتاه العباس فقال : والله إنه الموضع الذي وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال عمر للعباس : عزمت عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففعل ذلك العباس .)) كذا في الكنز (ج7 ص66) . وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة في كتابه المغني : ((فصل : ولا يجوز إخراج الميازيب إلى الطريق الأعظم ولا يجوز إخراجها إلى درب نافذ إلا بإذن أهله . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : يجوز إخراجها إلى الطريق لأن عمر - رضي الله عنه - اجتاز على دار العباس وقد نصب ميزاباً إلى الطريق فقلعه ، فقال العباس : تقلعه وقد نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ؟ فقال : والله لا نصبته إلا على ظهري وانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه .)) اهـ من المغني لابن قدامة (4/554 سيدنا عمر ابن الخطاب والتبرك بقصعة اكل فيها سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن صفية بنت بحرة، قالت: استوهب عمي فراس من النبي (صلى الله عليه وسلم قصعة رآه يأكل فيها فأعطاه إياها.) قال وكان عمر إذا جاءنا، قال: أخرجوا لي قصعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم، فنخرجها إليه فيملأها من ماء زمزم فيشرب منها وينضحه على وجهه الإصابة: 3/202، حرف الفاء القسم الأوّل، ترجمة فراس، رقم 6971، اُسد الغابة: 4/352، حرف الفاء، فراس عم صفية، رقم 4202، كنز العمال: 14/264. وايضا ما ورد في الصحيح من تحري الصحابة مكان صلاة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وسنورد هذه الأحاديث في الرد على النقطة القادمة اقتباس: الأول: أن اتهام صاحب المفاهيم من قال بتفرد ابن عمر بالاهتمام بالآثار المكانية بالكذب ثم بالجهل اقتباس : ولا يستطيع صاحب المفاهيم أن ينقل عن غير ابن عمر من صحابة رسول الله r تبركه بالآثار المكانية، بسندٍ صحيح أو حسن. | فمثل صالح آل شيخ كثر انخداعُ الناسِ به وخاصة الجهال من أربا نحلته لانه تلاعب بكتاب الله تعالى وسنة رسوله وكذب على الائمة والعلماء فهم بحق رويبضة هذا العصر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. فيبدع الصحابة ومن اتبعهم وكأن القوم قد تشربوا من الروافض فهل سيدنا عبدالله ابن عمر مبتدع عند القوم حتى يخرج هذا الكلام من مدعي العلم صالح آل شيخ؟؟ ونقول كان الصحابة جميعهم رضوان الله عليهم شديدوا الغيرة على الآثار النبوية عظيموا العناية بها والحماية لها والتبرك بها. بل إن من علم الصحابة الاقتداء ووجهم للتتبع آثار الانبياء هو المصطفى صلى الله عليه وسلم فهل بعد كلام الحبيب صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته يبقى كلمة لمخلوق أياً كان؟؟؟ 1- توجيه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما تتبع آثار الأنبياء. عن محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه أنه قال: عدل إلى عبدالله بن عمر وأنا نازل سرحة - شجرة عظيمة- بطريق مكة فقال: ما أنزلك تحت هذه السرحة فقلت: أردت ظلها فقال:ذلك,فقلت:لا ما ذلك فقال عبدالله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنت بين الأخشبين من منى- ونفخ بيده نحو المشرق-فإن هناك وادياً يقال له السرور به شجر سر تحتها سبعون نبياً) رواه الأمام مالك في الموطأ(1\423) والإمام احمد في مسنده (2\138) وابن حبان في صحيحه (14\137) والبهقي في الكبرى (5\139,2\417) وهذا نص واضح في زيارة آثار الأنبياء المكانية أشار به سيدنا النيبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنهما. وقد قال الإمام السيوطي في تنوير الحالك (سر تحتها سبعون نبياً أي قطعت سرتهم إذ ولدوا تحتها وقيل هو السرور أي تنبؤوا تحتها واخداً بعد واحد فسروا بذلك) تنوير الحالك (1\293) قال الزرقاني: وفيه التبرك بمواضع النبيين شرح الزرقاني 2/ 530، ط. دار الكتب العلمية- بيروت قال ابن عبدالبر: وفي هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم، وإلى هذا قصد عبد الله بن عمر بحديثه هذا، والله أعلم ( التمهيد 13/ 66-67) 2-وفي الترمذي من حديث عمر بن عوف ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في وادي الروحاء وقال ( لقد صلى في هذا المسجد سبعون نبياً) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ( وفي الترمذي من حديث عمر بن عوف ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في وادي الروحاء وقال ( لقد صلى في هذا المسجد سبعون نبياً), الثالث عرف من صنيع ابن عمر استحباب تتبع آثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم,والتبرك بها,وقد قال البغوي من الشافعية: إن المساجد التي ثبت أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- صلى فيها لو نذر احد الصلاة في شئ منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة) انتهى فتح الباري (1\571) 3- سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم من علمنا التبرك بالاماكن تبركه صلى الله عليه وسلم بتربة المدينة ومواضع الأنبياء عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح، قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه هكذا ووضع سبابته بالأرض ثم رفعها: باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى بها سقيمنا بإذن ربنا ». متفق عليه، واللفظ لمسلم( ). واه البخاري في كتاب الطب، باب رقية النبي، رقم (5413)، ومسلم في السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، رقم (2194). قال ابن القيم: «وإذا كان هذا في التربات؛ فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها، وقد خالطت ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقارنت رقيته باسم ربه، وتفويض الأمر إليه ». زاد المعاد (4/ 187)، الطب النبوي 145وما بعدها. وعن سعد بن أبي وقاص صلى الله عليه وسلم قال: «لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، تلقاه رجال من المتخلفين من المؤمنين، فأثاروا غبارًا، فخمّر بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم أنفه، فأزال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللثام عن وجهه وقال: والذي نفسي بيده إن في غبارها شفاء من كل داء»( ). رواه رزين، جامع الأصول (9/ 334). وانظر: الترغيب والترهيب (2/ 149). 4- في صحيح البخاري ج 4 ص 131 وصحيح مسلم ج 8 ص 221 (واللفظ لمسلم) قال: حدثنى الحكم بن موسى أبو صالح ، حدثنا شعيب بن اسحاق ، اخبرنا عبيد الله ، عن نافع ان عبد الله بن عمر اخبره: ان الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر ارض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يهريقوا ما استقوا ويعلقوا الابل العجين وامرهم ان يستقوا من البئر التى كانت تردها الناقة . - قال الإمام القرطبي قال في تفسيره ج 10 ص 47 معقبا على رواية البخاري ومسلم : ((أمره صلى الله عليه وسلم أن يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرك بآثار الانبياء والصالحين ، وإن تقادمت أعصارهم وخفيت آثارهم ، كما أن في الاول دليلا على بعض أهل الفساد وذم ديارهم وآثارهم)) – الإمام النووي قال النووي في شرح صحيح مسلم ج 18 ص 112 ((وفى هذا الحديث فوائد منها النهى عن استعمال مياه بئار الحجر الا بئر الناقة ، ومنها لو عجن منه عجينا لم يأكله بل يعلفه الدواب ، ومنها أنه يجوز علف الدابة طعاما مع منع الآدمى من أكله ، ومنها مجانبة آبار الظالمين والتبرك بآبار الصالحين)) 5- أخرج النسائي بسند لا بأس به كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني (عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها ثم منتهى طرفها فركبت ومعي جبريل عليه السلام فسرت فقال انزل فصل ففعلت فقال أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر ثم قال انزل فصل فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطور سناء حيث كلم الله عز وجل موسى عليه السلام ثم ثال: انزل فصل,فنزلت فصليت, فقال أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الإصابة (4\764) " واخرجه النسائي من حديث أنس مرفوعاً بسند لا بأس به وله شاهد عن البيهقي من حديث شداذ بن أوس) انتهى وحسن إسناده ابن كثير بعدما انكره في تفسيره فقال(ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم ) ولكنه رجع وصححه في البداية والنهاية(2\66) فقال " رواه النسائي بإسناد لا بأس به عن أنس مرفوعاً والبيهقي بإسناده وصححه" وقال ايضاً ابن كثير البداية والنهاية في مولد سيدنا عيسى عليه السلام (2\75) (والحديث الذي تقدم ذكره دليل على أن مولده كان ببيت لحم كما ذكرنا ومهما عارضه باطل) واخرجه النسائي في المجتبى (1\221) والطبراني في مسند الشاميين (1\194) وابن عساكر في تاريخ دمشق (65\281) وهذا الحديث صحيح ولإن قلنا تنزلاً بضعفه كما يقولون فهو مع حديث الإمام البيهقي وبتعدد طرقه وشواهده يكون صحيحاً كما قرر الائمة كما هو معلوم في مصطلح الحديث.. أما الرواية المنكرة فهى رواية ها قبر أبيك ابراهيم انزل صل فيه فهى رواية بكر بن يزاد الباهلي وهو دجال يضع الحديث أما الروايات التي أوردناه فهى صحيحة من طرق أخرى ليس قيها هذا الدجال بكر بن زياد الباهلي وفي ذلك قال الحافظ ابن حجر العقسلاني (بكر بن زياد الباهلي عن ابن المبارك قال ابن حبان دجال يضع الحديث - ثم ساق بإسناده عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه مرفوعاً: مر جبريل ببيت لحم فقال: انزل فضل هنا هنا ركعتين فإن هنا ولد اخوك عيسى ثم أتي قبر ابراهيم فقال: صل هنا ثم أتى بي الصخرة فقال: من هنا عرج ربك إلى السماء.الحديث, وهذا لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع فكيف البرزل في هذا الشأن,قلت صدق ابن حبان)) انتهى والموضوع منه من قوله ثم أتى بي الصخرة, واما باقية فقد جاء من طر اخرى فيها الصلاة في بيت لحم,وردت من حديث شداد بن أوس) انتهى الميزان (2\50) وفي هذا الحديث التتبع والتبرك بالصلاة في الأمكان الفاضلة وتتبع آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يقول الإمام السندي في الحاشية: « صليت بطور سيناء وهذا أصل كبير في تتبع آثار الصالحين والتبرك بها والعبادة فيها» أ.هـ. وها هو سيدنا عمر ابن الخطاب أمير المؤمنين وفعله قد مر معنا ونكرره لكم سيدنا عمر رضي الله عنه كما جاء في صحيح البخاري الجزء الاول صحيفة 58 (قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت الآية: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)). فالذي يعظم مقام سيدنا إبراهيم عيه السلام كيف لا يعظم مقام نبيه صلى الله عليه وسلم ويتهم من قام بالصلاة هناك بالشرك؟؟ وها هو أمير المؤمنين سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يتحرى أماكن صلاة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم مثل ولده عبدالله رضوان الله عليهم فقال في الاثر الذي أوردنا من قبل (ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) انتهى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ وها هو الصحابي سلمة بن الاكوع ففي البخاري (1\189) من حديث يزيد بن أبي عبيد قال : كنت أتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف ف قلت: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة .....قال: فأني رايت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتحرى الصلاة عندها.) يقول الحافظ: والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين. قال: وروى عن عائشة أنها كانت تقول: لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام، وأنها أسرتها إلى ابن الزبير؛ فكان يكثر الصلاة عندها. ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار، وزاد: أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها. وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة. قوله: يا أبا مسلم، هي كنية سلمة. ويتحرى: أي يقصد)) فتح الباري 1/ 577. في الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة رضي الله عنه أنه كان يتحرى موضع مكان المصحف يسبح فيه، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتحرى ذلك المكان.) انتهى ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ما ورد عن سيدنا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما سيدنا سالم ابن سيدنا عبدالله ابن سيدنا عمر ابن الخطاب وتحري أماكن صلاة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم للتبرك مثل ابيه عبدالله بن عمر رضوان الله عليهم روى البخاري في صحيحه عن موسى بن عقبة قال : رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق ويصلي فيها ويحدث أن أباه كان يصلي فيها وأنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في تلك الأمكنة ، قال موسى : وحدثني نافع أن ابن عمر كان يصلي في تلك الأمكنة اهـ يقول ابن الحافظ ابن حجر العسقلاني ومحصل ذلك أن ابن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن , وتشدده في الاتباع مشهور , ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسأل عن ذلك فقالوا : قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : من عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض , فإنما هلك أهل الكتاب ; لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا ; لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبا , وكلا الأمرين مأمون من ابن عمر , وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين.... قال الحافظ الزبيدي في الإتحاف في شرح الحديث (ج4 ص429): : وإنما كان ابن عمر يصلي في هذه المواضع للتبرك ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تبرك سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهم وتتبعه آثار سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن نافع عن ابن عمر: انّه كان في طريق مكة يقول برأس راحلته يثنيها ويقول: لعلَّ خُفاً يقع على خف ، يعني راحلة النبي(صلى الله عليه وسلم) سير أعلام النبلاء 3: 237 ، حلية الأولياء 1: 310 فتح الباري ابن رجب 3:294 تبرك سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهم بآثار سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان ابن عمر يتبرّك بمقعد النبي (صلى الله عليه وسلم) من منبر وفاء الوفاء 4: 1406 تبرك سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهم بآثار سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عبد القاري انّه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبي(صلى الله عليه وآله) من المنبر ثم يضعها على وجهه. المغني لابن قدامة 3: 559. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ وها هو سيدنا جابر والدعاء في الأماكن وخاصاً في مسجد الفتح ومن قال ليس هنا تصريح بالمكان نقول لهم ولماذا ذكر مسجد الفتح مقروناً بالدعاء في يوم الثلاثاء والاربعاء ؟؟ وهذا ما فهمه الائمة والعلماء قال الحافظ السيوطي في كتابه سهام الإصابة في الدعوات المستجابة الفصل الثالث فيما يرجع إلى الأماكن أخرج البخاري في الأدب وأحمد والبزار بسند جيد عن جابر بن عبد الله قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد مسجدِ الفتح يومَ الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له بين الصلاتين من يوم الأربعاء ، قال جابر : ولم ينزل بي أمرٌ مهم غائظٌ وتوخيت تلك الساعة فدعوتُ الله فيه بين الصلاتين يوم الأربعاء في تلك الساعة إلا عرفتُ الإجابة . وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما بين الركن والمقام ملتزم ، ما يدعو به صاحبُ عاهة إلا برأ ) . انتهى فالإمام السيوطي جعل الحديث في فصل الأماكن وليس الوقت والزمان وقال في مقدمة كتابه فهذا جزء في الأدعية المجابة إما لوصف في الداعي يستبان، أو فضل في الوقت أو المكان. فكان الفصل الأول فيما يرجع إلى الداعي الفصل الثاني فيما يرجع إلى الأوقات الفصل الثالث فيما يرجع إلى الأماكن وتحت الفصل الثالث كان حديث سيدنا جابر رضي الله عنه وارضاه حيث جعله من المكان وبالطبع مقترن به الزمان. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ التبرك بمكان صلاة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابي عتبان بن مالك الانصاري رضي الله عنه جاء في البخاري ومسلم, عن عِتبَان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه: ولفظ البخاري: أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ممن شهد بدراً من الأنصار أتى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله قد أنكرتُ بصري وأنا أُصلّي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم. وودتُ يا رسول أنك تأتيني فتُصلّي في بيتي فأتخذهُ مصلّى, قال: فقال له رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "سأفعلُ إن شاء الله" قال عِتبان: فَغَدا رسول الله وأبو بكر حين ارتفع النهار, فاستأذَنَ رسولُ الله فأذنتُ له, فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال "أين تحب أن أصلي من بيتك" قال: فأشرتُ له إلى ناحيةٍ من البيت, فقام رسول الله –صلى الله عيه وسلم- فكبر, فقمنا فصففنا, فصلى ركعتين ثم سلم, قال: وحبسناه على خَرِيزَةٍ صنعناها.. الحديث. والدلالة من هذا الحديث واضحة في قول عِتبان رضي الله عنه (فأتخذه مصلى) وفي إقرار النبي –صلى الله عليه وسلم- ومعنى قول عتبان هذا: لأتبرك بالصلاة في المكان الذي ستصلي فيه. ونري فهم الائمة شارحي صحيح مسلم والبخاري في هذا الحديث الإمام الحافظ النووي شارح صحيح مسلم والإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: "وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي –صلى الله عليه وسلم- أو وطئها. قال: ويستفاد منه أن من دُعي من الصالحين ليُتبرك به أنه يجيبُ إذا أمن الفتنة" . الإمام النووي قال النووي في شرحه على مسلم عند حديث عتبان: "وفي هذا الحديث التبرك بآثار الصالحين" ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تبرك سيدتنا فاطمة بن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكان جسد عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرج الحاكم في مستدركه عن علي بن الحسين عن أبيه: «أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده » قال الحاكم: (هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات). فهو حديث صحيح، وهو تبرك بمكان وجود جسد عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا تخريج أثر ( أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة ) - للشيخ اليافعي قال محمد اليافعي : فهذا تخريج موسع لأثر : ( أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده ) .. وقد ادعى بعض الناس اليوم ان هذا الاثر ضعيف ! ، وهذه مغالطة لا يُعذرون عليها ؛ لان تضعيفهم ناشئ عن هوى وليس عن بحث وتقصي لطرق الحديث ورجاله.. وسترون ان شاء الله كيف ان هذا الحديث صحيح ثابت كالجبال الرواسي .. والله المستعان ، وعليه الجهد والثكلان .. التخريج : فهذا الأثر : أخرجه الحاكم في المستدرك ( 1 ) ، ومن طريقه البيهقي في الكبرى ( 2 ) ، قال : ( حدثنا أبو حميد أحمد بن محمد بن حامد العدل بالطابران ثنا تميم بن محمد - وقال البيهقي : ثنا عثمان بن محمد - ثنا أبو مصعب الزهري .. ثم أخرجه الحاكم في موضع آخر ( 3 ) ، فقال : ( أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي حدثني علي بن شعيب .. كلاهما - أبو مصعب الزهري ، وعلي بن شعيب - قالا : ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرني سليمان بن داود عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه : ( أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده " ) .. قال الحاكم عن الإسناد الأول : ( هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحريا للمشاركة في الترغيب و ليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين ) .. وقال البيهقي : ( وقد قيل : عنه عن سليمان بن داود عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه دون ذكر علي بن الحسين عن أبيه فيه وهو منقطع ) .. قلت : وإسناد الحاكم متصل ولله الحمد وهو المحفوظ ، وهو من مسند سيدنا الحسين رضي الله عنه .. ولهذا ضعف البيهقي الإسناد الآخر الذي فيه إسقاط علي بن الحسين وأبيه من السند ، ولهذا استهل الكلام عليه بصيغة تمريض ، فقال : ( وقد قيل : عنه عن سليمان بن داود عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه دون ذكر علي بن الحسين عن أبيه فيه وهو منقطع ) .. وهذا الذي أشار إليه البيهقي قد رواه في دلائله عن أبي سعيد بن أبي عمرو ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال : حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : حدثنا علي بن شعيب ، قال : حدثنا ابن أبي فديك ، قال : أخبرني سليمان بن داود ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : ( أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة في الأيام فتصلي وتبكي عنده ) قلت : وأبو سعيد بن أبي عمرو ، هو : محمد بن موسى بن الفضل أبو سعيد الصيرفي النيسابوري ، وهو متكلم فيه .. والصحيح ما أثبته الحاكم رحمه الله .. فتنبه !! وقال الحاكم عن الإسناد الثاني : ( هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه ) وتعقبه الذهبي بقوله : ( سليمان بن داود مدني تكلم فيه ) ووجدته في مختصر مستدرك الحافظ الذهبي لابن الملقن أن الذهبي قال : ( منكر جداً ، وفيه سليمان بن داود وقد ضُعِّف ) .. هكذا قال ! قلت : بل هو ثقة ، وأقل أحواله انه صدوق .. واسمه سليمان بن داود بن قيس الفزاري المدني ، وهو الذي يروي عنه ابن أبي فديك ( 4 ) .. فقد وثقة ابن حبان والحاكم وابو حاتم ، ولم يضعفه سوى الازدي ! .. فقد ذكره ابن حبان في الثقات ( 8 / 275 ترجمة 13420 الناشر دار الفكر الطبعة الأولى 1395 - 1975 ، بتحقيق السيد شرف الدين أحمد ) .. وذكره البخاري في التاريخ الكبير ( 4 / 11 ترجمة 1795 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وهذا توثيقاً منه على قاعدة الحافظ ابن يربوع الاشبيلي التي نقلها عن البخاري رحمه الله .. كما وثقه الحاكم في هذا الإسناد ، حيث قال : ( هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات ) .. وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ( 4 / 111 ترجمة 489 ) : ( " شيخ " ، لا أفهمه كما ينبغي ) قلت : وقوله " شيخ " هي من المرتبة الثالثة من مراتب التعديل عند ابي حاتم ، وهي المرتبة قبل الأخيرة كما نص على ذلك الدكتور رفعت فوزي في كتابه " ابن أبي حاتم الرازي وأثره في علوم الحديث " ( ص 229 الناشر مكتبة الخانجي / القاهرة ) .. وبهذا تعلم أن القدماء قد وثقوه وقبلوه ، ولم يشذ عنهم سوى الازدي الضعيف ! .. وقد بنى ابن الجوزي والذهبي أحكامهما على " سليمان بن داود " بقول الازدي هذا ! .. قال ابن الجوزي في الضعفاء ( 2 / 19 ترجمة 1519 الناشر دار الكتب العلمية / بيروت 1406 ، بتحقيق عبد الله القاضي ) : ( قال الأزدي : يتكلمون فيه ) وذكره الذهبي في المغني ( 1 / 279 ترجمة 2579 تحقيق الدكتور نور الدين عتر ) : ( متكلم فيه ، قاله الأزدي ) وقال الذهبي في الميزان ( 3 / 292 ترجمة 3919 الناشر دار الكتب العلمية / بيروت 1995 ، بتحقيق الشيخ علي محمد معوض ، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود ) : ( قال أبو حاتم : لا أفهمه كما ينبغي . وقال الأزدي : تكلم فيه . ) أهـ قلت : الذهبي اقتطع كلام أبو حاتم الرازي من أوله ! .. وقد قدمنا أن أبو حاتم الرازي قال كما في الجرح والتعديل ( 4 / 111 ترجمة 489 ) : ( شيخ ، لا أفهمه كما ينبغي ) .. وهي من مراتب التعديل كما نصَّ على ذلك الدكتور رفعت فوزي في كتابه " ابن أبي حاتم الرازي وأثره في علوم الحديث " ( ص 229 الناشر مكتبة الخانجي / القاهرة ) .. فلم يبقَ من المضعفين لـ " سليمان بن داود " إلا الازدي الضعيف ! .. واليك قول الذهبي في هذا الازدي هذا لتقف حاله !؟ ، وتعلم أن كلامه لا يساوي فلساً ! .. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ( 6 / 118 ترجمة 7311 الناشر دار الكتب العلمية / بيروت 1995 ، بتحقيق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود ) : ( جمع وصنف وله كتاب كبير في الجرح والضعفاء عليه فيه مؤاخذات . حدث عنه أبو إسحاق البرمكي وجماعة ضعفه البرقاني . وقال أبو النجيب عبدالغفار الأرموي : رأيت أهل الموصل يوهون أبا الفتح ولا يعدونه شيئا . وقال الخطيب : في حديثه مناكير وكان حافظا ألف في علوم الحديث . قلت : مات سنة أربع وتسعين وثلثمائة ) أهـ ووافقه الحافظ في اللسان ولم يزد على ماقاله ( 5 / 139 ترجمة 464 الناشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / بيروت الطبعة الثالثة 1406 - 1986 ، بتحقيق دائرة المعرف النظامية - الهند ) .. وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 13 / 389 ترجمة 187 الناشر مؤسسة الرسالة الطبعة الثالثة 1405 هـ - 1985 م ، بتحقيق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط ) : ( ليت الأزدي عرف ضعف نفسه )! وقال الحافظ في الفتح ( 1 / 401 الناشر دار المعرفة / بيروت 1379 ) : ( ... وشذ الأزدي فقال : " منكر الحديث " ، وغفل أبو محمد بن حزم فاتبع الأزدي وأفرط فقال : " لا تجوز الرواية عنه " ، وما درى أن الأزدي ضعيف ! ، فكيف يقبل منه تضعيف الثقات ) وقال في موضع آخر من الفتح ( 1 / 431 الناشر دار المعرفة / بيروت 1379 ) : ( قدمت غير مرة أن الأزدي لا يعتبر تجريحه لضعفه هو ) .. فهذا هو أبو الفتح الازدي الذي بنى عليه ابن الجوزي والذهبي حكمهما على الرجل ! ، فلا يصح الاعتداد بقوله .. قتنبه ! ولهذا سكت الحافظ في التلخيص عن هذا الحديث ( 2 / 314 برقم 798 الناشر دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1419هـ - 1989م ) ، وفي إتحاف المهرة ( 18 / 23 برقم 23313 الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - ومركز خدمة السنة والسيرة النبوية / المدينة المنورة الطبعة الأولى 1415 هـ - 1994 م ، بتحقيق مركز خدمة السنة والسيرة ، بإشراف الدكتور زهير بن ناصر الناصر ) .. وسكت عنه أيضاً الشوكاني في نيل الاوطار ( 4 / 165 وَ 502 الناشر إدارة الطباعة المنيرية ) أما ابن الأمير الصنعاني فقد حدث له سقط في الإسناد ! كما في سبل السلام ( 2 / 114 الناشر مكتبة مصطفى البابي الحلبي ، الطبعة الرابعة 1379هـ - 1960م ) .. فقد جعل الحديث عن علي زين العابدين عن جدته السيدة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ! .. فأسقط سيدنا الحسين من السند ! ، وهو خطأ لا يُتابع عليه ، وأظن أن منشأ هذا الخطأ هو رجوعه لتلخيص الحبير للحافظ ( 5 ) ، حيث أن الحافظ رحمه الله قد اسقط الحسين سهواً من السند ، فتابعه ابن الأمير الصنعاني دون الرجوع للأصل وهو مستدرك الحاكم ! ، وهذا خطأ .. ولهذا ادعى ابن الأمير الصنعاني بأن الحديث مرسل حيث قال : ( وما أخرج الحاكم من حديث علي ابن الحسين أن فاطمة عليها السلام كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده . قلت ( الصنعاني ) : وهو حديث مرسل فإن علي بن الحسين لم يدرك فاطمة بنت محمد صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ) ! فتنبه لهذا الخطأ ! - كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 3 / 572 برقم 6713 الناشر المكتب الإسلامي / بيروت الطبعة الثانية 1403 ، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي ) بإسناد منقطع ، فقال : ( عن ابن عيينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تزور قبر حمزة كل جمعة " ) قلت : هذا إسناد منقطع بين الإمام محمد الباقر وجدة أبيه السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وسلم .. ولكن إسناد الحاكم بيَّن الساقط من السند وهم : سيدنا علي زين العابدين ، ووالده الإمام الحسين رضي الله عنهم .. - فأما ابن عيينه الذي في هذا السند هو سفيان ، ثقة لا يسأل عن مثله .. - وجعفر بن محمد هو الإمام جعفر الصادق ، ثقة لا يسأل عن مثله .. - ووالده هو الإمام أبو جعفر محمد الباقر ، ثقة لا يسأل عن مثله .. كما ان سيدنا جعفر الصادق لم ينفرد بهذا الحديث عن أبيه ، ولكنه توبع ؛ تابعه ثلاثة : أبان بن تغلب وهو ثقة ، وسعد بن طريف ، وزياد بن المنذر وكلاهما متهم . فأما متابعة أبان بن تغلب ؛ فقد أخرجها أبو بكر الأثرم من مسند مسدد ، فيما نقله ابن عبد البر والقرطبي ( 6 ) : قال الاثرم : ( حدثنا مسدد حدثنا نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد قال : كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزور قبر حمزة بن عبد المطلب كل جمعة وعلمته بصخرة ) .. قلت : وهذا إسناد لا يصح .. نوح بن دراج متهم .. قال عنه الحافظ في التقريب ( ص 567 ترجمة 7205 الناشر دار الرشيد / سوريا 1406 - 1986 ، بتحقيق محمد عوامة ) : ( متروك وقد كذبه بن معين ) .. أبان بن تغلب ثقة .. قال عنه الحافظ في التقريب ( ص 87 ترجمة 136 الناشر دار الرشيد / سوريا 1406 - 1986 ، بتحقيق محمد عوامة ) : ( ثقة تكلم فيه للتشيع ) .. - وأما متابعة سعد بن طريف ؛ فقد أخرجها ابن شبه في تاريخ المدينة ( 1 / 86 برقم 382 الناشر دار الكتب العلمية / بيروت 1417هـ - 1996م ، بتحقيق علي محمد دندل وياسين سعد الدين بيان ) : ( حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا حبان بن علي ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر : " أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر حمزة رضي الله عنه ، ترمه وتصلحه ، وقد تعلمته بحجر " ) .. قلت : وهذا إسناد تالف .. محمد بن بكار بن الريان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي الرصافي ، ثقة كما في التقريب .. - حبان بن علي العنزي أبو علي الكوفي أخو مندل بن علي ( ت 271 ) مختلف فيه ، وكان له فقه وفضل .. - سعد بن طريف الإسكاف الحذاء الحنظلي الكوفي رافضي متهم .. قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب : ( متروك ، و رماه ابن حبان بالوضع ، و كان رافضيا ) - وأما متابعة زياد بن المنذر ؛ فقد أخرجها ابن سعد في الطبقات ( 3 / 18 الناشر دار صادر / بيروت ) ، ومحمد بن حاتم بن ميمون وعمرو بن محمد كما في انساب البلاذري في ترجمة سيدنا " حمزة بن عبد المطلب " .. ثلاثتهم - ابن سعد ، ومحمد بن حاتم بن ميمون ، وعمرو بن محمد - : عن عبد الله بن نمير قال أخبرنا زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال - واللفظ لابن سعد - : ( كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمه وتصلحه ) عبد الله بن نمير ثقة صاحب حديث من أهل السنة .. وزياد بن المنذر هو أبو الجارود الأعمى الكوفي رافضي متهم ، كذبه يحيى بن معين كما في التقريب ( ص 221 ترجمة 2101 الناشر دار الرشيد / سوريا 1406 - 1986 ، بتحقيق محمد عوامة ) .. قال محمد اليافعي : فهذه الطرق الثلاث عن أبي جعفر الباقر رضي الله عنه لا تصح ، ماعدا طريق ابنه جعفر الصادق رضي الله عنه التي أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عيينه .. كما أن هذا الأثر قد روي من طريق غريب ! ، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 3 / 574 برقم 6717 الناشر المكتب الإسلامي / بيروت الطبعة الثانية 1403 ، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي ) : عن البجلي عن الكلبي عن الأصبغ بن نباتة : ( أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأتي قبر حمزة وكانت قد وضعت عليه علما لو تعرفه وذكر أن قبر النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر كان عليهم النقل يعني حجارة صغارا ) .. قلت : وهذا إسناد هالك .. الكلبي متهم بالكذب ، ورمي بالرفض .. وابن نباته متروك رمي بالرفض .. وبالجملة ؛ فالحديث صحيح وثابت ولا غبار عليه ؛ سيما اسناد الحاكم الذي رواه في مستدركه .. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ هامش : ( 1 ) الحاكم في المستدرك ( 1 / 533 برقم 1396 الناشر دار الكتب العلمية / بيروت الطبعة الأولى 1411 - 1990 ، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا .. ( 2 ) البيهقي في الكبرى ( 4 / 78 برقم 7000 الناشر مكتبة دار الباز / مكة المكرمة 1414 - 1994 ، بتحقيق محمد عبد القادر عطا ) .. ( 3 ) الحاكم في المستدرك أيضاً ( 3 / 30 برقم 4319 الناشر دار الكتب العلمية / بيروت الطبعة الأولى 1411 - 1990 ، بتحقيق مصطفى عبد القادر عطا) ( 4 ) وأما محققا " مختصر مستدرك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم للحافظ ابن الملقن " وهما عبد الله اللحيدان ، وسعد بن عبد الله آل حميد ( 1 / 305 برقم 91 الناشر دار العاصمة / الرياض ، الطبعة الأولى 1415هـ ) فقالا : ( لم أجد أحداً اسمه سليمان بن داود يروي عن جعفر بن محمد ، ويروي عنه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، والله أعلم ) ! قلت : بل هو ما أثبتناه ، فقد روى عنه ابن أبي فديك كما في إسناد عند الطبراني في الأوسط .. قال الطبراني في الاوسط ( 2 / 262 برقم 1929 الناشر دار الحرمين / القاهرة 1415 ، بتحقيق طارق بن عوض الله بن محمد ، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني ) ، ومن طريقه الحافظ ابو نعيم في " معرفة الصحابة " ( 3 / 1722 برقم 4363 الناشر دار الوطن للنشر / الرياض الطبعة الأولى 1419 هـ - 1998 م ، بتحقيق عادل بن يوسف العزازي ) : ( حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن سليمان بن داود بن قيس عن أبيه عن موسى بن عقبة عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : خطب رسول الله الناس في حجة الوداع ..... الحديث .. ( 5 ) قال الحافظ في تلخيص الحبير ( 2 / 314 الناشر دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1419هـ - 1989م ) : ( وللحاكم من حديث علي بن الحسين عن علي : " أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده " ) أهـ .. قلت : ولم يتنبه لهذا الخطأ محقق الكتاب ! .. ( 6 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 10 / 381 الناشر دار عالم الكتب / الرياض 1423هـ - 2003م ، بتحقيق هشام سمير البخاري ) ، وابن عبد البر في التمهيد ( 3 / 234 الناشر مؤسسة القرطبه ، بتحقيق مصطفى بن أحمد العلوى ، ومحمد عبد الكبير البكرى ) .. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ سيدنا عبدالله بن عمر كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف وسيدنا بلال رضي الله عنهم يضع خديه على القبر النبوي الشريف جاء في الوفا للسمهودي (ذكر الخطيب ابن جماعة أن عبدالله بن عمر كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف، وأن بلالاً وضع خديه عليه أيضاً. ورأيت في كتاب السؤالات لعبدالله ابن الإمام أحمد ـ وذكر ما تقدّم عن ابن جماعة ـ ثم قال: ولا شك أن الاستغراق في المحبة يحمل على الإذن في ذلك، والمقصود من ذلك كله الاحترام والتعظيم، والناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في حياته، فاُناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه، واُناس فيهم أناة يتأخرون، والكل محل خير) اهـ وفاء الوفا للسمهودي: 4/1405 القول بالتزام مكان مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخفى ليس هذا الا للاقتداء والتبرك بهذا الموضع وجاءفي وفاء الوفا حدثني سعيد بن عبدالله بن فضيل قال: مرّ بي محمد بن الحنفية وأنا اُصلي إليها فقال لي: أراك تلزم هذه الاسطوانة، هل جاءك فيه أثر؟ قلت: لا، قال: فالزمها فإنّها كانت مصلّى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)من الليل... قال ابن النجار: فعلى هذا جميع سواري مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) يستحب الصلاة عندها لأنه لا يخلو أن كبار الصحابة صلّوا إليها. وفاء الوفا: /452 قال الإمام السمهودي عند ذكره لاسطوانة المحرس: كان علي بن أبي طالب يجلس في صفحتها التي تلقي القبر ممّا يلي باب رسول الله(صلى الله عليه وسلم وهو مقابل الخوخة التي كان النبي(صلى الله عليه وسلم يخرج منها إذا كان في بيت عائشة الى الروضة للصلاة، وهي الاسطوان الذي يصلّي عندها أمير المدينة، يجعلها خلف ظهره، ولذا قال الأقشهري: إنّ اسطوان مصلّى علي اليوم أشهر من أن تخفى على أهل الحرم، ويقصد الاُمراء الجلوس والصلاة عندها الى اليوم، وذكر أنّه يقال لها: مجلس القادة، لشرف من كان يجلس فيه وفاء الوفا: 2/448 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ونقول إن المكنر هو المطالب بالدليل حيث أن دليل المشروعية واضح وقد أظهرناه في الرد فكل أنسان قادر على أن يقول ما يريد فليأتي صالح آل شيخ بمن خالف سيدنا عبدالله بن عمر وسيدنا عمر ابن الخطاب والصحابة وآل البيت ممن ذكرنا و في فعل ذلك وليطرح نصوصهم في الإنكار كما يدعي هذا المدعي... كما أن أقوال المذاهب الإسلامية ينص على ذلك. وسنذكر نبذة من أقوال السادة المالكية في زيارة الأماكن للتبرك بالاثار, وكذلك نص الشافعية والحنابلة والاحناف يرحم الله شيخ الإسلام ولي الله بلا نزاع محي الملة والدين الإمام النووي ورضي عنه وأرضاه مُصنَّف أكثر الكتب نفعًا وبركة شهدتها الأمة الإسلامي كيف لو رأى في زماننا هذا.. بعض هذه الآثار مُهدَّمة مُخرَّبة ؟؟!! بل بعضها جُعِل مكانها (......) !! * * * * * * * * * * * * * * * * قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في «المجموع شرح المهذب» (8/270) : (( ينبغي للحاج والمعتمر أن يغتنم مدة إقامته بمكة ويكثر الاعتمار والطواف والصلاة في المسجد الحرام وسبق بيان الخلاف في الطواف والصلاة أيهما أفضل في مسائل طواف القدوم. ويستحب أن يزور المواضع المشهورة بالفضل في مكة وهي ثمانية عشر منها: - بيت المولد - وبيت خديجة - ومسجد دار الاقم - والغار الذي في ثور - والغار الذي في حراء وقد أوضحتها في كتاب المناسك والله أعلم )) اهـ. * ونص على ذلك شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى في «أسنى المطالب» (1/501) * والخطيب الشربيني في «مغني المحتاج» (1/511) * ونقل إقرارًا في «تحفة المحتاج» لابن حجر الهيتمي وفي «حواشي» الشرواني والعبادي.. ورحم الله إسحاق بن إبراهيم بن راهويه حيث قال: "ومما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة، والقصد إلى الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم, والتبرك برؤية روضته ومنبره, وقبره ومجلسه, وملامس يديه, ومواطئ قدميه والعمود الذي كان يستند إليه, وينزل جبريل بالوحي فيه عليه, وبمن عمره وقصده من الصحابة وأئمة المسلمين والاعتبار بذلك كله" .الشفا 319 فمما سبق من أقوال وأفعال سيدنا عمر ابن الخطاب وكذلك الصحابة في تحري مكان صلاة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم والاحتفاظ بآاثره والتبرك بها تعرف مى جهل آل شيخ وقله فهمه وضيق افقه في قوله ((ولا شك أن قول عمر السالف في النهي عن تتبع الآثار من الحق الذي جعله الله على لسان عمر رضي الله عنه.)) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اقتباس: الرابع: نسبته ذلك للإمام مالك إمام المدينة وعالمها ليست صحيحة، فمالك - رحمه الله- كان ينهى عن تتبع الآثار المكانية، وينقل مالك هذا عن أعلام التابعين المدنين، وفي كتب أصحاب مالك من هذا نصوص، منها: ما قاله محدث الأندلس ابن وضاح (ص43) في كتابه "البدع والنهي عنها" قال: (وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد، وتلك الآثار للنبي ، ما عدا قباءً وأحداً) اهـ. فما للذي ينتسب لمذهب مالك لا يكون مالكياً في هذه المسائل، سلفياً كما كان مالك رحمه الله رحمة واسعة؟! | فهذه شقشقة لسان يا آل شيخ فمن اين لكم بأقوال الائمة والعلماء فانتم مشهورن بلي عنقها وتدليس أقوالهم والكذب عليهم وهذا مثال واضح لانك تجهل لماذا كره الإمام مالك ذلك وما معنى الكراهة في المذهب المالكي وهل تقول بما قال في جبل احد ام ان زيارته عندكم من الشرك ايضاً. وإليك اخي البيان والتوضيح. في نفس الكتاب الذي نقل منه آل شيخ ثال ابن وضاح مفسراً قوله هذا ولماذا الكراهة في كتابه البدع والنهي عنها ص 91 ((قال ابن كنانة وأشهب : سمعنا مالكا يقول : لما أتاها سعد بن أبي وقاص قال : وددت أن رجلي تكسرت ، وأني لم أفعل قيل : وسئل ابن كنانة عن الآثار التي بالمدينة ، فقال : أثبت ما عندنا في ذلك قبا ، إلا أن مالكا كان يكره مجيئها خوفا من أن تتخذ سنة وقال سعيد بن حسان : كنت أقرأ على ابن نافع كتبه ، فلما مررت بحديث التوسعة ليلة عاشوراء قال لي : حوق عليه ، قلت : ولم ذلك يا أبا محمد ؟ قال : خوفا من أن يتخذ سنة)) اذا فمذهب الإمام مالك الكراهة خوفاً ان تتخذ سنة. وما معنى السنة عند مالك أما السنة فهي عندهم ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فالسنة عند المالكية ماواظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به دون إيجاب وأظهره في جماعة. فهذا معناها عند جل أصحاب مالك. وإلى الأول أشار صاحب المراقي بقوله: فضيلة والندب والذي استحب ترادفت ثم التطوع انتخب وأشار إلى الثاني بقوله: وسنة ما أحمد قد واظبا عليه والظهور فيه وجبا وبعضهم سمى الذي قد أكدا منها بواجب فخذ ماقيدا قال العلامة ابن بشير المالكي - رحمه الله - مبينا معنى السنة فيما نقله عنه العلامة الحطاب في حاشيته على المختصر الخليلي : ( ما واظب عليه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مظهرا له، فهو سنة بلا خلاف، وما نبه عليه وأجمله في فعل الخير فهو مستحب، وما واظب على فعله في أكثر الأوقات وتركه في بعضها فهو فضيلة، ويسمى رغيبة، وما واظب على فعله غير مظهر له ففيه قولان: أحدهما : تسميته سنة التفاتا إلى المواظبة. والثاني: تسميته فضيلة التفاتا إلى ترك إظهاره كركعتي الفجر ). إذا فالسنة عن المالكية هو ما لم يتركه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وما فعله في أكثر الأوقات وتركه في بعضها يسمى فضيلة وليس سنة.. وهذا واضح في قوله إلا أن مالكا كان يكره مجيئها خوفا من أن تتخذ سنة ويظهر معنى السنة في قوله في التوسعة ليلة عاشوراء قال لي : حوق عليه ، قلت : ولم ذلك يا أبا محمد ؟ قال : خوفا من أن يتخذ سنة حتى لا يأتي أحد يفهمها على غير وجهها. ولذلك قال ائمة المالكية في توسعة عاشوراء أنها مندوبة ((قال ابن حبيب أحد أئمة المالكية : لا تنس ينسك الرحمن عاشورا . . . واذكره لا زلت في الأخبار مذكورا قال الرسول صلاة الله تشمله . . . قولا وجدنا عليه الحق والنورا من بات في ليل عاشوراء ذا سعة . . . يكن بعيشته في الحول مجبورا فارغب فديتك فيما فيه رغبنا . . . خير الورى كلهم حيا ومقبورا قال المؤلف : فهذا من هذا الإمام الجليل يدل على أن للحديث أصلا . أهـ الإمام المناوي في " فيض القدير " (6/235) قال الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير: (( ويندب في عاشوراء التوسعة على الأهل والأقارب.)) انتهى. فتأمل كيف دلس صالح آل شيخ على القارئ وهو لا يفقه أن الكراهة هنا حتى لا تكون سنة بالمواظبة عليها دوماً ولكن هذا لا يعني أنها ليست فضيلة ولا مندوبة ولا مستحبة في المذهب المالكي. فتأمل غفر الله لك جهل هذا المدعو صالح آل شيخ وتأمل النقش الذي نقشه في الموضوع وهو يناطح جبل شامخ في العلم مثل مولانا الإمام محدث الحرمين والحجاز محمد بن علوي المالكي فأين الثرى من الثرايا.. فزيارة هذه الأماكن عند المالكية فضيلة ومستحب ومندوب فعند المالكية المستحب والفضيلة والنفل كلمات مترادفات ويعرفونها بأنها مافعله الشارع مرة أو مرتين وكان في فعله ثواب ولم يكن في تركه عقاب. ثم لماذا تركت أقوال ابن وضاح الاخرى والتي تعينك على الفهم؟؟ قال الإمام الزرقاني ( فقال زاد في رواية ابن وضاح لي هل تدرون تدرون أين صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مسجدكم هذا لأصلي فيه وأتبرك فيه؟؟ لانه كان حريصاً على إقتفاء آثاره) انتهى المواهب للزرقاني (2\57) وهذا ما عبر عنه المالكية في كتبهم في الاثار والتبرك بها وزيارتها بل وللصالحين ايضاً. قال الزرقاني: وفيه التبرك بمواضع النبيين شرح الزرقاني 2/ 530، ط. دار الكتب العلمية- بيروت قال ابن عبدالبر: وفي هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم، وإلى هذا قصد عبد الله بن عمر بحديثه هذا، والله أعلم ( التمهيد 13/ 66-67) وقال ابن عبدالبر في التمهيد ( وفيه التبرك بالمواضيع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووطئها بقدمه وقام عليها) التمهيد (8\18) الإمام القرطبي قال في تفسيره ج 10 ص 47 معقبا على رواية البخاري ومسلم : أمره صلى الله عليه وسلم أن يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرك بآثار الانبياء والصالحين ، وإن تقادمت أعصارهم وخفيت آثارهم ، كما أن في الاول دليلا على بعض أهل الفساد وذم ديارهم وآثارهم القاضي ناقلا عن العلماء في الشفا بتعرف حقوق المصطفي (مما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة ، و القصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و التبرك برؤية روضته و منبره و قبره ، و مجلسه ، و ملامس يديه ، و مواطئ قدميه ، و العمود الذي كان يستند إليه ، و ينزل جبريل بالوحي فيه عليه ، و بمن عمره و قصده من الصحابة و أئمة المسلمين ، و الاعتبار بذلك كله ).الشفا 319 عبد الحق الإشبيلي (ت:582 هـ) في كتاب العاقبة في ذكر الموت والتبرك بأمكان دفن اهل الخير ص219 يقول: ((ويستحب لك رحمك الله أن تقصد بميتك قبور الصالحين ومدافن أهل الخير فتدفنه معهم وتنزله بإزائهم وتسكنه في جوارهم تبركا بهم وتوسلا إلى الله تعالى بقربهم وأن تجتنب به قبور من سواهم ممن يخاف التأذي بمجاورته والتألم بمشاهدته فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الميت يتأذى بالجار السوء كما يتأذى به الحي. الإمام الفكهاني المتوفى سنة 734 وزيارة نعل النبي صلى الله عليه وسلم وتوسله بالنعل الشريف ( وهذه زيارة لاثر من آثار سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم) يقول الإمام ابن فرحون المالكي عن الإمام الفاكهاني في كتاب الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب [ صـ 184 ] : قال عن "الشيخ الفاكهاني"( وأخبرني جمال الدين: عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري المحدث أحد الصوفية بخانقاه سعيد السعداء في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة قال: رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني إلى دمشق فقصد زيارة نعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بدار الحديث الأشرفية بدمشق وكنت معه فلما رأى النعل المكرمة حسر عن رأسه وجعل يقبله ويمرغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد: فلو قيل للمجنون: ليلى ووصلها تريد أم الدنيا وما في طواياها ؟ لقال: غبار من تراب نعالـهـا أحب إلى نفسي وأشفى لبلواها الإمام محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير بابن الحاج (توفى737 هـ) زيارة قبور الانبياء وشد الرحل اليها للتبرك بالمكان والتوسل بهم. وقال العلامة ابن الحاج المالكي: (وَأَمَّا عَظِيمُ جَنَابِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ فَيَأْتِي إلَيْهِمْ الزَّائِرُ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ قَصْدُهُمْ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ ، فَإِذَا جَاءَ إلَيْهِمْ فَلْيَتَّصِفْ بِالذُّلِّ ، وَالِانْكِسَارِ ، وَالْمَسْكَنَةِ ، وَالْفَقْرِ، وَالْفَاقَةِ، وَالْحَاجَةِ ، وَالِاضْطِرَارِ ، وَالْخُضُوعِ وَيُحْضِرْ قَلْبَهُ وَخَاطِرَهُ إلَيْهِمْ ، وَإِلَى مُشَاهَدَتِهِمْ بِعَيْنِ قَلْبِهِ لَا بِعَيْنِ بَصَرِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَبْلَوْنَ وَلَا يَتَغَيَّرُونَ ، ثُمَّ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَيَتَرَضَّى عَنْ أَصْحَابِهِمْ ، ثُمَّ يَتَرَحَّمُ عَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ، ثُمَّ يَتَوَسَّلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهِمْ فِي قَضَاءِ مَآرِبِهِ وَمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ وَيَسْتَغِيثُ بِهِمْ وَيَطْلُبُ حَوَائِجَهُ مِنْهُمْ وَيَجْزِمُ بِالْإِجَابَةِ بِبَرَكَتِهِمْ وَيُقَوِّي حُسْنَ ظَنِّهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ بَابُ اللَّهِ الْمَفْتُوحِ، وَجَرَتْ سُنَّتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قَضَاءِ الْحَوَائِجِ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَبِسَبَبِهِمْ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِمْ فَلْيُرْسِلْ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ، وَذِكْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ حَوَائِجِهِ وَمَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ وَسَتْرِ عُيُوبِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ السَّادَةُ الْكِرَامُ، وَالْكِرَامُ لَا يَرُدُّونَ مَنْ سَأَلَهُمْ وَلَا مَنْ تَوَسَّلَ بِهِمْ، وَلَا مَنْ قَصَدَهُمْ وَلَا مَنْ لَجَأَ إلَيْهِمْ هَذَا الْكَلَامُ فِي زِيَارَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عُمُومًا). المدخل في فصل زيارة القبور 1\ 257 وقال الزرقاني في شرح المواهب (تقبيل القبر الشريف مكروه الا لقصد التبرك فلا كراهة كما اعتقده الرملي.) شرح المواهب (8/315) قال العلامة العدوي الحمزاوي في كنز المطالب (ص230) في زيارة موقع غزوة احد و التوسل بشهداء احد ويتوسل بهم الى اللّه في بلوغ آماله، لان هذا المكان محل مهبط الرحمات الربانية، وقد قال خير البرية عليه الصلاة وازكى التحية: ان لربكم في دهركم نفحات، الافتعرضوا لنفحات ربكم. ولا شك ولا ريب ان هذا المكان محل هبوط الرحمات الالهية، فينبغي للزائر ان يتعرض لهاتيك النفحات الاحسانية، كيف لا ؟ وهم الاحبة والوسيلة العظمى الى اللّه ورسوله، فجدير لمن توسل بهم ان يبلغ المنى وينال بهم الدرجات العلى، فانهم الكرام لا يخيب قاصدهم وهم الاحياء، ولا يرد من غير اكرام زائرهم. كنز المطالب (ص230) قال الإمام الصاوي المالكي حاشية الصاوي على الشرح الصغير : قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّمْهُودِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُؤَلَّفُ فِي زِيَارَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِنْ خَصَائِصِهَا - أَيْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ - وُجُوبُ زِيَارَتِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيُّ ، وَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ زِيَارَتُهَا ، فَالرِّحْلَةُ إلَيْهَا مَأْمُورٌ بِهَا وَاجِبَةٌ أَيْ مُتَأَكِّدَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُسْتَطِيعِ لَهُ سَبِيلًا . مر بنا بعض نصوص المالكية والتي تكشف جهل هذا المدعو صالح آل شيخ وهذا غيض من فيض. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|