هل من وهابي يجيب
بينما كنت اقرأ مدارج السالكين لابن القيم استوقفتني عبارات الاستنكار والاستدراك من محقق الكتاب محمد الفقي فاحببت نقلها لكم ولمن يريد ان يعلق من الوهابية . فابن القيم يقرر شي والفقى الذي لم يفلح بعد الأزهر حتى في تحقيق الكتب يستدرك عليه . وقد يقول قائل وما لهذا الموضوع ؟ أقول إن استغرابي هو أولاً : أن هذا المنكر يعتبر لا شيء أمام ابن القيم . ثانياً: أنه من نفس فصيلته التى تؤيه . ثالثاً : سكوت فطاحلة المذهب الوهابي على هذا الفقي وهو يستدرك على شيخهم ابن القيم . ولكن عجبي وعجبك سيزول لو عرفت أن هؤلاء الوهابية . كلما خرجت أمة لعنت سابقتها. فقد كانا ابن تيمية وابن القيم مبجلين عند مشايخهم ومع اطلاعهم على مؤلفاتهما وجدوا أن الشيخين لهما كلام منصف في التصوف فبدأو في التنصل من أقوالهم بحجة كلاً يؤخذ من قوله ويرد إلى أن ينفد علماء الإسلام فتتولى الشياطين مشيختهم .
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ـ ابن القيم ـ دار الكتاب العربي، بيروت، 1393هـ ـ 1973م ـ ج1 ـ2 تحقيق محمد حامد الفقي
الجزء الأول :
ص52 فصل: في بيان اشتماله الفاتحة على الشفاءين: شفاء القلوب وشفاء الأبدان.
وحقّ لسورة تشتمل على هذين الشفاءين: أن يستشفى بها من كل مرض
ص -55- ولهذا لما اشتملت على هذا الشفاء الذي هو أعظم الشفاءين كان حصول الشفاء الأدنى بها أولى كما سنبينه فلا شيء أشفى للقلوب التي عقلت عن الله وكلامه وفهمت عنه فهما خاصا اختصها به من معاني هذه السورة.
وسنبين إن شاء الله تعالى تضمنها للرد على جميع أهل البدع بأوضح البيان وأحسن الطرق.
فصل
وأما تضمنها لشفاء للأبدان: فنذكر منه ما جاءت به السنة وما شهدت به قواعد الطب ودلت عليه التجربة.
الفقي : لم نجد في الروايات الصحيحة ان احداً من الصحابةـ لافي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعدهـ فعل مثل ذلك مرة ثانية .
ص56 : ومن هذا نظر العائن فإنه إذا وقع بصره على المعين حدثت في نفسه كيفية سمية أثرت في المعين بحسب عدم استعداده وكونه أعزل من السلاح وبحسب قوة تلك النفس وكثير من هذه النفوس يؤثر في المعين إذا وصف له فتتكيف نفسه وتقابله على البعد فيتأثر به ومنكر هذا ليس معدودا من بني آدم إلا بالصورة والشكل
الفقي : هذا باعتقاد الشيخ رحمه الله وغفر لنا وله. ولو أن الأمر كما ذكر لاستطاع كل يهودي ونصراني ومشرك و بل وكل عدو أن يؤذي عدوه بإرسال تلك السموم ـالتي صورها الشيخ من أشعة عينيه. والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين. وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم.
ص 90 : عمل على سيره إليها واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى فهذا دأبه في السير حتى ينتهي سيره فإن رأيت العلماء رأيته معهم وإن رأيت العباد رأيته معهم وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم وإن رأيت المتصدقين المحسنين رأيته معهم وإن رأيت أرباب الجمعية وعكوف القلب على الله رأيته معهم فهذا هو العبد المطلق الذي لم تملكه الرسوم ولم تقيده القيود ولم يكن عمله على مراد نفسه وما فيه لذتها وراحتها من العبادات بل هو على مراد ربه.
الفقي: عجيب ان يجعل ذلك قسماً مستقلاً مع ان المعقول عند الفقيه المتبصر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم : أن عكوف القلب على الله هو الإخلاص الذي هو جزء لازم لقبول العمل اي عمل.
ص96 : الطائفة الثانية: من تفلسفت من صوفية الإسلام وتقرب إلى الفلاسفة فإنهم يزعمون أن العبادات رياضات لاستعداد النفوس وتجردها ومفارقتها العالم الحسي ونزول الواردات والمعارف عليها.
الفقي : ليس في الإسلام صوفية, بل كل منهما مستقل بنفسه. فللإسلام مصادره من الكتاب والسنةو وعقائده وشرائعه. وللصوفية مصادرها وعقائدها وطقوسها.
ص100 : لكن قد يشتبه الأمر على من يقدم قول أحد أو حكمه أو طاعته أو مرضاته ظنا منه أنه لا يأمر ولا يحكم ولا يقول إلا ما قاله الرسول فيطيعه ويحاكم إليه ويتلقى أقواله كذلك فهذا معذور إذا لم يقدر على غير ذلك وأما إذا قدر على الوصول إلى الرسول وعرف أن غير من اتبعه هو أولى به مطلقا.
الفقي: المتتبع لنصوص الكتاب والسنة بتدبر: لايجد فيها ما يعذر هؤلاء, بل يجد أن الله سبحانه ينعى عليهم اشد النعي.
ص129 : قال: "الدرجة الثالثة بصيرة تفجر المعرفة وتثبت الإشارة وتنبت الفراسة".
يريد بالبصيرة في الكشف والعيان: أن تتفجر بها ينابيع المعارف من القلب ولم يقل: "تفجِّر العلم" لأن المعرفة أخص من العلم عند القوم ونسبتها إلى العلم نسبة الروح إلى الجسد فهي روح العلم ولبّه.
وصدق رحمه الله فإن بهذه البصيرة تتفجر من قلب صاحبها ينابيع من المعارف التي لا تنال بكسب ولا دراسة إن هو إلا فهم يؤتيه الله عبدا في كتابه ودينه على قدر بصيرة قلبه.
الفقي: وهل يكون هذا الفهم في الكتاب إلا بتلاوة الكتاب حق تلاوته وتدبره ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم والحرص على كسب العلوم والعقائد والشرائع والهدى منه؟
ص139 : فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف وعن عمق علومهم وقلة تكلفهم وكمال بصائرهم وتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها وضبط قواعدها وشد معاقدها وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء فالمتأخرون في شأن والقوم في شأن و {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً}.
الفقي: إنما هذا للصحابة والتابعين من أئمة الهدى والحديث , كمالك والشافعي والثوري والبخاري واخمد وإخوانهم, اما الصوفية فحاشاهم وبعداً فسلفهم ورثة الهند والفرس ....... محمد صلى الله عليه وسلم في طريق, والصوفية في طريق آخر , وشتان بين أصحاب الميمنة واصحاب المشئمة, مهما حاول المتأولون.
ص142 : الثالث: ما يهدي إخوانه المسلمون إليه من هدايا الأعمال من الصدقة عنه والحج والصيام عنه وقراءة القرآن عنه والصلاة وجعل ثواب ذلك له.
الفقي: ليس في قراة القرآن للموتى إلا دعاوى ومنامات المقلدين, الذين يلقون القول على عواهنه بدون تحقيق ولا تمحيص.
ص155 : ولكن في حال السكر والمحو والإصطلام والفناء: قد يغيب عن هذا التمييز وفي هذه الحال قد يقول صاحبها ما يحكى عن أبي يزيد أنه قال: "سبحاني" أو "ما في الجبة إلا الله" ونحو ذلك من الكلمات التي لو صدرت عن قائلها وعقله معه لكان كافرا ولكن مع سقوط التمييز والشعور قد يرتفع عنه قلم المؤاخذة.
الفقي : كيف يدعى ـ دفاعاً عن هذه الوثنية الوقحة ـ أن أولئك الزنادقة يعذرون لأنهم سقط تمييزهم وشعورهم , فلئن كانوا حقيقة ساقطوا التمييز والشعور, فهم مجانين, فكيف تدعى لهم الولاية والإمامة في الدين؟
ص166 : فناء خواص الأولياء وأئمة المقربين وهو الفناء عن إرادة السوي شائما.
الفقي: هل ورد هذا وصفاً في كتاب الله, اوعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم, أوعرف الصحابة والتابعون لهم بإحسان هذا؟ كلا,بل وإنه من الاصطلاحات التى مهما حاول أمثال الشيخ ابن القيم ـ رحمه الله وغفر لنا وله ـ تأويلها فلن تحول عن وضعها.
ص344 : وأما الشرك الأصغر: فكيسير الرياء والتصنع للخلق والحلف بغير الله كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حلف بغير الله فقد أشرك"
الفقي: إنما كان الحلف بغير الله شركاً عظيماً.
ص479 : والكمال شهود الأمر على ما هو عليه ويشهد الذات موصوفة بصفات الجلال منعوتة بنعوت الكمال وكلما كثر شهوده لمعاني الأسماء والصفات كان أكمل.
نعم قد يعذر في الفناء في الذات المجردة لقوة الوارد وضعف المحل عن شهود معاني الأسماء والصفات.
الفقي: إما ان يكون قد سقط عنه التكليف لأنه فقد عقله, أو يكون أعمى أصم أبكم.
ص494 : أن الذوق والحال والوجد: هل هو حاكم أو محكوم عليه فيحكم عليه بحاكم آخر أو ويتحاكم إليه؟.
فهذا منشأ ضلال من ضل من المفسدين لطريق القوم الصحيحة.
الفقي: ومتى كانت كذلك؟ يوم جاءت وافدة من الهند والفرس والنصارى؟
ص501 : وإنما السماع الذي اختلف فيه مشايخ القوم: اجتماعهم في مكان خال من الاغيار يذكرون الله ويتلون شيئا من القرآن ثم يقوم بينهم قوال ينشدهم شيئا من الأشعار المزهدة في الدنيا المرغبة في لقاء الله ومحبته وخوفه ورجائه والدار الآخرة وينبههم على بعض أحوالهم من يقظة أو غفلة أو بعد أو انقطاع أو تأسف على فائت أو تدارك لفارط أو وفاء بعهد أو تصديق بوعد أو ذكر قلق وشوق أو خوف فرقة أو صد وما جرى هذا المجرى.
فهذا السماع الذي اختلف فيه القوم لا سماع المكاء والتصدية والمعازف والخمريات وعشق الصور من المردان والنسوان وذكر محاسنها ووصالها وهجرانه.
الفقي: وهذا والله لم يكن منه إلا ما ولد البدع المضلة وقسوة القلب عن هدى الله وذكره وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم.
ص514 : " وقال حاتم الأصم: "لا تغتر بمكان صالح فلا مكان أصلح منالجنة ولقي فيها آدم ما لقي ولا تغتر بكثرة العبادة فإن إبليس بعد طول العبادة لقي ما لقي ولا تغتر بكثرة العلم فإن بلعام بن باعورا لقي ما لقي وكان يعرف الاسم الأعظم.
الفقي: أين الدليل على هذا من الكتاب او السنة ؟
الجزء الثاني
ص38 : وأصحاب هذه الطريقة أول طريقهم: الخروج عن نفوسهم فضلا عن حظوظها لأنهم عاملون على أن يكونوا بالله لا بنفوسهم فغاية المحب: أن يرضى بأحكام محبوبه عليه ساءته أم سرته حتى يبلغ بأحدهم هذا الحال إلى أن ينشد:
أحبك لا أحبك للثواب ولكني أحبك للعقاب
وكل مآربي قد نلت منها سوى ملذوذ وجدي بالعذاب
الفقي : هذه دعواهم. وإلا فالواقع: إنهم أشد الناس تعظيماً لنفوسهم, وحرصاً على شهواتها ..... .
ص39 : فيقال: هذا ونحوه من الشطحات التي ترجى مغفرتها بكثرة الحسنات ويستغرقها كمال الصدق وصحة المعاملة وقوة الإخلاص وتجريد التوحيد ولم تضمن العصمة لبشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس
إحداهما: حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة ولطف نفوسهم وصدق معاملتهم فأهدروها لأجل هذه الشطحات وأنكروها غاية الإنكار وأساءوا الظن بهم مطلقا.
الفقي: إنهم لم يسيئوا الظن. بل عرفوا الحقيقة الصوفية الجاهلية القديمة وما تفرع منها من محادة الله ولرسوله وإتباع لغير سبيل المؤمنين ـ عن قصد وعلم لا عن خطأ وجهل ـ فإن من درس كتب القوم ومقالات كبار شيوخهم ....... .
ص49 : فأين هذا من حال من قال: لا أحبك لثوابك لأنه عين حظي وإنما أحبك لعقابك لأنه لاحظ لي فيه والرجاء عين الحظ ونحن قد خرجنا عن نفوسنا فما لنا وللرجاء فهذا وأمثاله أحسن ما يقال فيهم: إنه شطح قد يعذر فيه صاحبه إذا كان مغلوبا على عقله كالسكران ونحوه ولا تهدر محاسنه ومعاملاته وأحواله وزهده
ولكن الذي ينكر كون هذا من الأحوال الصحيحة والمقامات العلية التي يتعاطاها العبد ويشمر إليها فهذا الذي لا تلبس عليه الثياب ولا تصبر عليه نفوس العلماء وحاشا سادات القوم وأئمتهم من هذه الرعونات بل هم أبعد الناس منها .
الفقي: وبأي وجه يعتذر للسكران بخمر الهوى؟ وماذا تبقي هذه الرعونات, وهذا الإستكبار من اعمال أو محاسن.
ص88 : السرور: أن يداخله أمن وصيانة الشهود: أن يعارضه سبب لما كانت هذه الدرجة عنده مختصة بأهل المشاهدة والغالب عليهم الانبساط والسرور فإن صاحبها متعلق باسمه الباسط حذره من شائبة الجرأة وهي ما يخرجه عن أدب العبودية ويدخله في الشطح كشطح من قال سبحاني ونحو ذلك من الشطحات المعروفة المخرجة عن أدب العبودية التي نهاية صاحبها: أن يعذر بزوال عقله وغلبة سكر الحال عليه فلا بد من مقارنة التعظيم والإجلال لبسط المشاهدة وإلا وقع في الجرأة ولا بد فالمراقبة تصونه عن ذلك قوله: وصيانة السرور: أن يداخله أمن
الفقي: هو أبو يزيد البسطامى, ولست أدري بما يعذر من يقول ذلك وامثاله .
ص49 : وكان بعض السلف يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة ثم يقبض على لحيته ويهزها ويقول لنفسه: يا مأوى كل سوء وهل رضيتك لله طرفة عين.
الفقي : هذه الأربعمائة ركعة تستغرق على اقل تقدير للصلاة الصحيحة ثمانمائة دقيقة , عبارة عن ثلاثة عشرة ساعة وعشرين دقيقة. فأين حاجاته الضرورية باليل والنهار؟
ثم هل في هذا فضل أو هو عمل صالح؟ فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد عن إحدى عشر ركعة في صلاة الليل . وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم.
ص150 : فصل قال: الدرجة الثانية: تسليم العلم إلى الحال والقصد إلى
الكشف والرسم إلى الحقيقة أما تسليم العلم إلى الحال فليس المراد منه: تحكيم الحال على العلم حاشا الشيخ من ذلك.
الفقي: الكلام واضح المعنى, صريح في المراد. ولو سلم هذا التأويل ما كان ثم كافر ولا مشرك . والمرجع اصطلاحات الصوفية ومقاصدهم من عباراتهم . فإن لهم استعمالات خاصة بهم. ونرجو أن يكون الله قد ختم للهروي باتباع السنة الصحيحة .
ص210: الثاني: من غيبه الرضى عن الرحمة فلم يتسع للأمرين بل غيبه أحدهما عن الآخر.
الفقي: هذا مناف للفطرة التى فطر الله الخلق عليها. فإن فرض انه كان وهيهات, فهو تكلف غير الواقع.
ص316: قال: واجتمعت كلمة الناطقين في هذا العلم: أن التصوف هو الخلق وجميع الكلام فيه يدور على قطب واحد وهو بذل المعروف وكف الأذى قلت: من الناس من يجعلها ثلاثة: كف الأذى واحتمال الأذى وإيجاد الراحة.
الفقي: كلمة تصوف وصنوها كلمة فلسفة هما لشيء واحد .......... فكل محاولة لإلباس التصوف غير ثوبه الحقيقي, وإظهاره بألوان أخرى. فهي تروج على الذين لم يدرسوا التصوف من منشأها الأول .
ص338: وأما نزوله عن رؤية حقه في الصحبة فمعناه: أن لا يرى لنفسه حقا على الله لأجل عمله فإن صحبته مع الله بالعبودية والفقر المحض .
الفقي : لو كان غير هذا التعبير لكان أليق بجناب الرب سبحانه.
ص 359 : عليه فما لهذا والانبساط نعم انبساطه انبساط فرح وسرور ورضى وابتهاج فإن كان المراد بالانبساط هذا: فلا ننكره.
الفقي : لكن هل تؤدي كلمة الإنبساط إلا المعنى الصوفي الذي تنكره! وليس الشأن في التماس مخارج سليمة لهم. إنما الشأن في صريح عباراتهم وما معها من القرائن .
ص371: يريد: أن هذا العلم مبني على الإرادة فهي أساسه ومجمع بنائه وهو مشتمل على تفاصيل أحكام الإرادة وهي حركة القلب ولهذا سمي علم الباطن كما أن علم الفقه يشتمل على تفاصيل أحكام الجوارح ولهذا سموه علم الظاهر.
الفقي : ولعله سمى كذلك لأنه يقوم على الألغاز والأسرار والرموز التى تستر مقاصدهم وتخفي أغراضهم. والذي ادخله في البيئة الإسلامية : الجمعية الباطنية المكونة من فلول الفرس واليهود.
ص468: وقول الآخر: لنا علم الحرف ولكم علم الورق ونحو هذا من الكلمات التي أحسن أحوال قائلها: أن يكون جاهلا يعذر بجهله أو شاطحا معترفا بشطحه.
الفقي: هذا الجهل جريمة لاتغتفر.
ومتى كانوا مسلمين , اللهم إلا مجرد الدعوى.
ص486 : وكذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه صادق الفراسة وقال أنس ابن مالك رضي الله عنه: دخلت على عثمان بن عفان رضي الله عنه وكنت رأيت امرأة في الطريق تأملت محاسنها فقال عثمان رضي الله عنه: يدخل علي أحدكم وأثر الزنا ظاهر في عينيه فقلت: أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ولكن تبصرة وبرهان وفراسة صادقة.
الفقي: هذه روايات غير مستندة إلى ما يطمئن قلب المؤمن إليه. .... على أن هذه ليست فراسة وإنما هي معرفة الغيب. وأنى لعثمان أن يجزم بالزنى هذا الجزم. إلا أن يكون وحياً أو دعوى بعلم الغيب . وكلها منتف.
ص489: وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا فيقال له: قل إن شاء الله فيقول: إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وسمعته يقول ذلك قال: فلما أكثروا علي قلت: لا تكثروا كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ: أنهم مهزومون في هذه الكرة وأن النصر لجيوش الإسلام.
الفقي : وهل أطلع على مافي اللوح المحفوظ؟ فلعله كان يقصد بتلك الجرأة في القول تشجيعهم وتقوية روحهم المعنوية.
ص490: شهرا وأخبرني غير مرة بأمور باطنة تختص بي مما عزمت عليه ولم ينطق به لساني وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل ولم يعين أوقاتها وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها وما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدته والله أعلم
الفقي : مفاتح الغيب عند الله لا يعلمها إلا هو سبحانه وغفر الله لنا وله. فأين هذا من الفراسة. وإنما هلك من هلك بالغلو في شيوخهم. عفا الله عنه.
فهل من تعليق من الإخوة الوهابية ؟