+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    2
    معدل تقييم المستوى
    0

    Exclamation الملحة في مشروعية التسبيح بالسبحة

    الملحة في مشروعية التسبيح بالسبحة
    بسمالله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
    فهذا مبحث صغيرفي حكمالتسبيح بالسبحة عند ذكر الله تبارك وتعالى فأقول:
    لقد ذهب جمهور السلف إلى أن استعمال الأنامل في التسبيحأفضل من استعمال السبحة، بينما فصل بعضهم بين من كان يتذكر فاستعمال الأنامل لهأفضل، أما خفيف الضبط كثير النسيان فاستعمال السبحة له أفضل، ومن المعلوم أن السبحةتدخل في باب المصالح المرسلة الجائزة لأنها من الوسائل المعينة على العبادة، لاأنها يُتقرب بها إلى الله تعالى بذاتها، لذلك لا تدخل في باب البدع كما هو مذهبجمهور العلماء، لم يصح عن أحد منهم القول ببدعتها كما سيأتي من أقوال العلماء،وإليكم بعض الأدلة وما ورد في هذا الباب:
    الدليل الأول: قال أبو داود في سننه: باب التسبيح بالحصى، حَدَّثَنَاأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌوأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ عَنْ خُزَيْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْحَصًى تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْهَذَا أَوْ أَفْضَلُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِيالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ وَسُبْحَانَاللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَخَالِقٌ وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَاإِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِمِثْلُ ذَلِكَ"، وسكت عليه أبو داود محسنا له وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي وحسنهالترمذي والمنذري وابن حجر والسيوطي وأقرهم النوويوالشوكاني.
    وقال الترمذي في سننه (3568): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُأَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ خُزَيْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْقَالَ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُعَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِيالسَّمَاءِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ وَسُبْحَانَاللَّهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌوَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا حَوْلَوَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ"، قَالَ أَبُو عِيسَى:هَذَا حَدِيثٌحَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ "، وقال المباركفوري في التحفة: قوله:" هذاحديث حسن غريب، وأخرجه أبو داود وسكت عنه ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره، وأخرجهالنسائي والحاكم وصححه"، وحسنه ابن حجر في النتائج(1/77) وما بعدها ثم قال:" ولأصلحديث سعد شاهد من حديث أبيأمامة"، وقال الحافظ أيضا فى النتائج(1/ 79):" رجاله رجال الصحيح إلا خزيمة فلا يعرف نسبهولا حاله ولا روى عنه إلا سعيد ذكره ابن حبان فى الثقات كعادته فى من لم يجرح ولميأت بمنكر"، فهذا الحديث بهذا الإسناد فيه خزيمة وهو غير معروف، وقد رواه أحمد بنصالح ورواية عن أحمد بن الحسن عن أصبغ بن الفرج كلاهما عن عبد الله بن وهب بذكرخزيمة وخالفهما هارون بن معروف وحرملة بن يحيى ورواية عمر بن الخطاب عن أصبغ بنالفرج ثلاثتهم عن ابن وهب من غير ذكر لخزيمة:
    أما رواية عمر بن الخطاب فخرجها البزار في مسنده(1/103) قال: حدثنا عمر بن الخطاب نا أصبغ بن الفرج نا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث عنسعيد بن أبي هلال عن عائشة بنت سعد عن أبيها أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليهوسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال: ألا أخبرك بما هو أيسر عليك منهذا أو أفضل ؟ قالت: نعم قال: قولي سبحان الله عدد ما خلق في السماء... "، الحديث،قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد "،وقد توبع ابن الخطاب متابعتين أخرتين:
    فقال أبو يعلى في مسنده(2/66)710 حدثنا هارون بن معروفحدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن عائشةبنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأةوبين يديها نوى وحصى تسبح فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ؟ قوليسبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض وسبحان الله عددما بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق والله أكبر مثل ذلك والحمد لله مثل ذلك ولاإله إلا الله مثل ذلك ولا قوة إلا بالله مثل ذلك"، هذا حديث رجاله ثقات، وقد توبعهارون بن معروف متابعة تامة:
    قال ابنحبان في صحيحه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهبأخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عنأبيها أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وفي يدها نوى أو حصى تسبحبه..."، الحديث كما في موارد الضمآن (579) وقد صححه ابن حبان، وتوبع عليه عبد اللهبن محمد، فقال الحاكم في مستدركه (1/732) أو (1/547) حدثناه إسماعيل بن أحمدالجرجاني ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا حرملة بن يحيى نا ابن وهبأخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص رضيالله عنه عن أبيها أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة و بين يديها نوىأو حصى أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا و أفضل؟ قولي سبحان الله عدد ما خلق فيالسماء سبحان الله عدد ما خلق في الأرض سبحان الله عدد ما بين ذلك و سبحان الله عددما هو خالق و الله أكبر مثل ذلك و الحمد لله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك و لاقوة إلا بالله مثل ذلك"، صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وكل رجاله ثقات، وسعيد بن أبيهلال هو الليثي أبو العلاء المصري، قال عنه الحافظ ابن حجر في اللسان: " ثقة ثبتضعفه ابن حزم وحده "، وذكر في التهذيب أنه اعتمد على قول أحمد أنه كان يخلط فيالأحاديث، بينما وثقه أئمة الحديث، وخرج له الشيخان في صحيحيهما، ومن طريق عمرو بنالحارث عنه، وقال ابن سعد:ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الساجي: صدوق، وذكرهابن حبان في المشاهير وقال:" كان أحد المتقنين وأهل الفضل في الدين، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن حجر في التهذيب: ووثقه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابنعبد البر وغيرهم"، وقال ابن حجر في مقدمة الفتح: وثقه ابن سعد والعجلي وأبو حاتموابن خزيمة والدارقطني وابن حبان وآخرون، وشذ الساجي فذكره في الضعفاء ونقل عن أحمدبن حنبل أنه قال ما أدري أي شيء حديثه يخلط في الأحاديث، وتبع أبو محمد بن حزمالساجي فضعف سعيد بن أبي هلال مطلقا ولم يصب في ذلك"، وقال البزار عن إسناد فيهسعيد:" يحيى بن محمد بن أبي حكيم رجل من أهل المدينة ليس به بأس وما بعده وقبلهيستغنى عن صفتهم بشهرتهم"، وكذا صحح له الحاكم على شرط الشيخين ويوافقه الذهبي، ولايعلم عن أحد أنه رماه بالإختلاط، وفرق بين أن يقول أحمد أنه كان يخلط، وبين القولبأنه مختلط، والعبرة بقول الجمهور، والجرح في الثقات لا بد له من دليل، على أنالشيخين قد خرجا لسعيد من رواية عمرو عنه، وأما دعوى الإنقطاع بين سعيد بن أبي هلالوعائشة فلا دليل عليها، لأن سعيدا قد أدرك من حياة عائشة بنت سعد سبعا وأربعين سنة،فيكون قد سمع الحديث مرة بواسطة خزيمة عنها، ومرة سمعه منها مباشرة، ومما يؤكدروايته عنها أن البزار ذكر في مسنده(1/103) أن له رواية عنها فقال: ومما روى سعيدبن أبي هلال عن عائشة عن أبيها، ثم قال: حدثنا عمر بن الخطاب نا أصبغ بن الفرج ناابن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عائشة بنت سعد عن أبيها أنهدخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبحبه...الحديث وقد مضى، قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذاالوجه بهذا الإسناد "، وسعيد بن أبي هلال معاصر لعائشة بنت سعد أدرك من حياتها سبعاوأربعين سنة بتمامها، لأنه ولد سنة سبعين وماتت هي سنة سبع عشر ومائة، ومما يؤكدسماعه منها كون عائشة مدنية، وسعيد نشأ أول عمره بالمدينة ثم انتقل إلى مصر، فقدقال المزي وابن حجر من ترجمته: قال أبو سعيد بن يونس عن ابن لهيعة أنه ولد بمصر سنةسبعين ونشأ بالمدينة ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام"، وبناءا على هذا فالحديث صحيحمتصلعلى مذهب مسلملذلك صححه الترمذي وابن حبان والحاكموالذهبيوابن حجر والسيوطي، فإن قيل إن سعيد بن أبي هلال لم يذكره المزي في الرواةعن عائشة بنت سعد، قيل له قد ذكره البزار في الرواة عنها، ومن علم حجة على من لميعلم، ثم إن المزي نفسه لم يدع الإستعاب، وأمر ثالث وهو أن ابن حجر وغيره قد صرحواأن المزي لم يستوعب في كتابه كل الرواة عن شيخ معين بل ذكر من ذلك الكثير، والأمرالرابع أن المعاصرة مع إمكان اللقي كاف في ثبوت الإتصال وهذا متوفر ههنا،ولهذا الحديث شواهد أخرى:
    الدليل الثاني:قال ابن عدي في الكامل من ترجمة هاشم بن سعيد: ثناإبراهيم بن محمد بن سليمان الهاشمي ثنا عمرو بن علي ثنا يزيد بن مغلس بن عبد اللهبن يزيد الباهلي وكان من الثقات ثنا هاشم بن سعيد ثنا كنانة بن نبيه مولى صفية قالسمعت صفية بنت حيي تحدث قالت:" وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسبحبنوى فقال: يا بنت حيي قد سبحت منذ قمت على رأسك بأكثر من هذا فقلت بأبي أنت يارسول الله علمني كيف قلت، قال: سبحان الله عدد ما خلق وعدد كل شيء"، تابعه عبدالصمد عن هاشم:
    قال الترمذي في سننه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِالْوَارِثِ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنِيكِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ قَال سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تَقُولُ:"دَخَلَ عَلَيَّرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُآلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا فَقَالَ لَقَدْ سَبَّحْتِ بِهَذِهِ أَلَاأُعَلِّمُكِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْتِ بِهِ فَقُلْتُ بَلَى عَلِّمْنِي فَقَالَقُولِي سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ"، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌغَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْحَدِيثِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمَعْرُوفٍ وَفِيالْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ"، وعلة هذا الحديث هاشم بن سعيد وبه أعله الألباني فيالضعيفة (83)، وهاشم هذا قد وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين وغيره، لكنه قد توبع،لذلك صحح الحديثَ الحاكمُ والذهبي ولا عجب في ذلك، فقد حسنه جماعة أيضا منهم الحافظابن حجر، ثم قال في النتائج (1/79):" كنانة هو مولى صفية التي روى عنها، وهو مدنيروى عنه خمسة أنفس و ذكره ابن حبان فى الثقات وأبو الفتح الأزدي في الضعفاء، وهشامبن سعيد الراوى عنه كوفي، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: لا أعرفه، و قالأبو حاتم الرازى: ضعيف، و قال أبو أحمد بن عدى: لا يتابع على حديثه"، ثم قال ابنحجر (1/80):" قد توبع على هذا الحديث وبقية رجال الترمذي رجال الصحيح"، وهمامتابعتان قويتان لهاشمِ بنِ سعيد أحدهما تامة والأخرى قاصرة :
    أما المتابعة التامة فخرجها ابنُ عدي في الكامل من ترجمةهاشم بن البريد، قال: أخبرنا ابن شهريار ثنا محمد بن صدران ثنا سلم ثنا هاشم بنالبريد ثنا كنانة سمع صفية قالت:" أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسبحبأربعة آلاف نواة قالت: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد قلت كلمة هي أكثر منتسبيحك هذا، قالت: قلت أي كلمة يا رسول الله، قال: سبحان الله عدد ما خلق كذا"، هذاحديث حسن كل رجاله من أهل الحفظ والصدق، ابن شهريار هو محمد بن الحسين بن شهريارقال حمزة في سؤالاته سألت عنه الدارقطني فقال: لا بأس به، وقال ابن الجزري في طبقاتالقراء:" محدث ثقة..."، ثم نقل عن الداني قوله فيه:" مشهور من أصحاب الحديث"، وقدذكر الخطيب والباجي والذهبي أنه راوي كتاب التاريخ والرجال عن عمرو الفلاس وأهلالعلم بالحديث يعتمدون على هذا الكتاب في نقلهم لأقوال الفلاس في الرجال، وهذا منهمتوثيق له، بينما قال الإسماعيلي سمعت عبد الله بن ناجية يكذبه بقوله روى عن سليمانبن تولة، وقد مات قبل أن يسمع منه"، وهذا التكذيب بمعنى التخطئة فقط فيما يرويه عنسليمان خاصة، وإلا فابن شهريار قد وثقه الدارقطني والداني وابن الجزري وعظم الروايةعنه ابن الأسود، واحتج به الأئمة، وأما محمد بن صدران فثقة صدوق، وسلم هو ابن قتيبةصدوق، وهاشم بن البريد ثقة، فلم يبق التفرد إلا من جهة كنانة، وقد قال عنه ابنحجر:"كنانة مولى صفية يقال اسم أبيه نبيه مقبول، ضعفه الأزدي بلا حجة "، بينما قالعنه العجلي في الثقات: مدني تابعي ثقة، ووثقه ابن حبان، وهذا الأليق به لكونه مولىزوج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كن نساء النبي صلى الله عليه وسلم إنما يخترن منمواليهن العدول، لذلك قال الألباني في الضعيفة(ر83) متعقبا على ابن حجر: بل كنانةصدوق، وقال المباركفوريفيالتحفة:" قال القارى: هذا الحديث أصل صحيحلتجويز السبحة بتقريره صلى الله عليه وسلم فإنه في معناها إذ لا فرق بين المنظومةوالمنثورة فيما يُعد به، ولا يُعتد بقول من عدها بدعة "اه، ومع ذلك فلم يتفرد كنانةبالحديث، فقد تابعهعليهأيضا يزيد بن معتب متابعة تامة وهو كذلك مولى لأمالمؤمنين:
    فقال الطبراني فيالأوسط(5/333) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي قال: وجدت في كتاب أبيحدثنا مستلم بن سعيد عن منصور بن زاذان عن يزيد بن معتب مولى صفية عن صفية بنت حييأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وبين يديها كوم من نوى، فسألها:« ما هذا؟» فقالت: أسبح به يا رسول الله، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لقد سبحتمنذ قمت عنك أكثر من كل شيء سبحت»، فقالت: كيف قلت ؟ قال:« قلت: سبحان الله عدد ماخلق »،قال:لم يرو هذه الأحاديث عن منصور بن زاذان إلا مستلم بن سعيد تفرد بها محمدبن أبي شيبة »، وهذا الحديث رجاله ثقات إلا يزيد بن معتب فالله أعلم بحاله، وكونهمولى لزوج النبي صلى الله عليه وسلم مما يرفع من شأنه، فقد ذكر الحافظان المزي وابنحجر من ترجمة أم المؤمنين صفية رضي الله عنها أنه قد روى عنها مولاها كنانة ومولاهاالآخر يزيد بن معتب، وأما محمد فهو ابن الحافظ عثمان بن محمد بن إبراهيم قال عنهالخطيب:"كان كثير الحديث واسع الرواية ذا معرفة وفهم وله تاريخ كبير، وقال صالح بنعلي:" ثقة، وقال عبدان:" ما علمنا إلا خيرا كتبنا عن أبيه المسند بخط ابنه الكتابالذي يقرأ علينا"، وأثنى عليه أبونعيم وقد وقعت بينه وبين مطين خصومة فتكلم كلمنهما في صاحبه، قال أبونعيم:" الصوابالإمساك عن القبول عن كل واحد منهما في صاحبه، وقال السمعاني في الأنساب:"كان كثيرالحديث واسع الرواية، ذا معرفة وفهم وإدراك، وله تاريخ كبير في معرفة الرجال"، وقالالذهبي في العلو:" محدث الكوفة في وقته وقد تكلم فيه"، وأثنى عليهابن القيم في قصيدته ووصفه بالنجم بل بالشمس فقال:
    واقرأ كتاب العرش للعبسي* وهو محمد المولود من عثمان
    واقرأ لمسند عمه ومصنف * أتراهما نجمينبل شمسـان،

    لكن روى الخطيب تكذيب البعضله لكن بإسناد لا يثبت، فقال أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق قرأنا على الحسينبن هارون عن أبى العباس بن سعيد قال سمعت عبد الله بن أسامة الكلبي يقول محمد بنعثمان كذاب، ثم ساق بهذا الإسناد عن جماعة في تكذيبهم لمحمد بن عثمان كلها من طريقأبي العباس بن سعيد، وهو رافضي زائغ من كبار حفاظ الشيعة وأئمتهم، وقال ابنالدمياطي في المستفاد:" روى المنكرات والمنقطعات عن النبي صلى الله عليه وسلم فيفضائل أهل البيت"، وأنكر على الخطيب في إيراده كلام ومرويات ابن عقدة في الطعن فيرجال من أئمة أهل السنة كمحمد بن عثمان وغيره، بل وحتى في الصحابة، بينما كان ابنعقدة يثني على الروافض الكذابين، كما فعل في أبي مريم حيث قال ابن عدي:" وإنما مالإليه ابن عقدة هذا الميل لإفراطه في التشيع"، وابن عقدة لم يسلم من لسانه حتىالصحابة فكيف بغيرهم، فقد قال حمزة في سؤالاته للدارقطني: سمعت أبا عمر بن حيويهيقول: كان أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في جامع براثا يملي مثالب أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم، أو قال الشيخين يعني أبا بكر وعمر"، وما كان هذا سبيله فلايقبل نقله في الطعن في أئمة إمام السلف، لذلك قال حمزة في سؤالاته سألت أبا بكر بنعبدان عنابن عقدة إذا حكى حكاية عن غيره في الشيوخ في الجرح هليقبل قوله؟ قال: لا يقبل، وقال الخطيب:" فيما يرويه أبو العباس بن سعيد من جرحنظر"، ثم أنه منكر الحديث متهم عند الأكثر، فقد نقل البرقاني عن الدارقطني أن ابنسعيد كثير المناكير، وقال:هو رجل سوء، واتهمه عبد الله بن عدي الجرجاني وقال سمعتعبدان الأهوازي يقول: ابن عقدة قد خرج من معاني أهل الحديث يجب ألا يُذكر معهم"،وقال الذهبي في العبر:" ضعّفوه واتّهمه بعضهم بالكذب"، وإنما أطلت الكلام قليلافي ترجمة محمد حتى لا يغتر البعض فيطعن في هذا الإمام السني، لكلام إمام رافضي،والله المستعان، وأما عثمان بن محمدفهو حافظ كبير معروف، وأبوه ثقة أيضا، ومستلم بن سعيد هو ابن أخت منصور بن زاذانوثقه ابن شاهين، ونقل عن يزيد بن هارون أنه أثنى عليه، وقال ابن معين: صالح، وقالأحمد: شيخ ثقة، وقال الذهبي وابن حجر:" صدوق، ولهذا الحديث شواهد قد سبقت وسيأتيباقيها، وقد احتج الأئمة بهذا الحديث على جواز السبحة، فقال الشوكاني في النيل (2/166): "وَالْحَدِيثَانِ الْآخَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِ عَدِّالتَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِقِلِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَوَعَدَمُ إنْكَارِهِ، وَالْإِرْشَادُ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَا يُنَافِيالْجَوَازَ وقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ "، وقال المباركفوري: "وَيَدُلُّ عَلَىجَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِيوَقَّاصٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى اِمْرَأَةٍوَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُصَفِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَيَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا، الْحَدِيثَ".
    الدليلالثالث:خرجه الديلمي في مسندالفردوس (4/ 98) المختصرـ قال: أنا عبدوس بن عبد الله أنا أبو عبد الله الحسين بنفنجويه الثقفي ثنا علي بن محمد بن نصرويه ثنا محمد بن هارون بن عيسى بن منصورالهاشمي حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي حدثني عبد الصمد بن موسى حدثتني زينب بنتسليمان بن علي حدثتني أم الحسن بنت جعفر بن الحسن عن أبيها عن جدها عن علي مرفوعا:" نعم المذكر السبحة وإن أفضل ما يسجد عليه الأرض وما أنبتته الأرض"،في إسناده محمد بن هارون له مناكير كثيرة قاله الخطيب،وضعفه الدارقطني،وفيه عبد الصمد فقد نقلالذهبي وابن حجر عن الخطيب قوله:"ضعفوه، وقال الحافظ:" يروي مناكير عن جده محمد بنإبراهيم الإمام، ثم قالا:" وقول الخطيب فيه ما هو في تاريخه، قال ابن حجر: ونقلهعنه ابن الجوزي فيحرر"، وفي الإسناد أم الحسن وهي بنت جعفر بن الحسن بن الحسن بنعلي بن أبي طالب، الله أعلم بحالها وكذا أبوها، وإنما ذكرت هذا الحديث لجمع ما فيالباب.
    الدليل الرابع:خرجه حمزة الجرجاني في تاريخ جرجان من ترجمة أبي سعيد أحمد بن عراق بن أحيد بنإسحاق الخوارزمي، وقال عنه: قدم جرجان وحدث بها ومات بها، ثم قال:أخبرني أبو سعيدأحمد بن عراق بن أحيد حدثنا أبو علي شعبة حدثنا أحمد بن الخليل بن عبد الله بنمهران الحافظ حدثنا صالح بن علي النوفلي حدثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة القداميحدثنا ابن المبارك عن سفيان الثوري عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلىالله عليه وسلم كان يسبح بالحصى"، أبو علي هو الحسين بن علي الحافظ الكبير، وأحمدبن الخليل قال عنه الدارقطني: ليس بالقوي، وهذا تليين يسير، بينما وصفه أبو عليالناقد بالحافظ، وهو شيخه ومن أعلم الناس به، فعلة هذا الحديث القدامي وهو ساقط لايحتج به، وقد خالفه الثقات فجعلوا التسبيح بالحصى من فعل أبي هريرة رضي الله عنه فيزمن النبي صلى الله عليه وسلم:
    قال ابنأبي شيبة (2/161) باب في عقد التسبيح وعدد الحصى حدثنا ابن علية عن الجريري عن أبينضرة عن رجل من الظفار قال: نزلت على أبي هريرة ومعه كيس فيه حصى أو نوى، يقولسبحان الله سبحان الله حتى إذا نفد ما في الكيس ألقاه إلى جارية سوداء فجمعته ثمدفعته إليه"، اختصر الحديث أبو بكر واقتصر منه على محل الشاهد، وفيه راو مبهم وقدعين، واسمهالطفاوي وقد حسن حديثه هذا الترمذي، فقال في سننه (2787): حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَالْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ رَجُلٍعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ:" طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ وَطِيبُالنِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ"، ثم قال:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُحُجْرٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ابن علية) عَنْ الْجُرَيْرِيِّعَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ الطُّفَاوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ"، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الطُّفَاوِيَّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَاالْحَدِيثِ وَلَا نَعْرِفُ اسْمَهُ وَحَدِيثُ إِسْمَعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَأَتَمُّ وَأَطْوَلُ"، وقد مضى شيء من رواية اسماعيل بن إبراهيم بن علية التي أشارإليها الترمذي، وخرجها بطولها أحمد بن حنبل فقال في مسنده (2/540) حدثنا إسماعيل بنإبراهيم عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن رجل من الطفاوة قال: نزلت على أبي هريرةقال ولم أدرك من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أشد تشميرا ولا أقوم علىضيف منه فبينما أنا عنده وهو على سرير له وأسفل منه جارية له سوداء ومعه كيس فيهحصى ونوى يقول سبحان الله سبحان الله حتى إذا أنفذ ما في الكيس ألقاه إليها فجمعتهفجعلته في الكيس ثم دفعته إليه فقال لي ألا أحدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليهوسلم قلت بلى قال فإني بينما أنا أوعك في مسجد المدينة إذ دخل رسول الله صلى اللهعليه وسلم المسجد فقال من أحس الفتى الدوسي...."، فذكر الحديث بطوله، ولم يتفرد بهابن علية:
    فقال أبو داود في سننه(2174) حدثنا مسدد ثنا بشر ثنا الجريري ح وحدثنا مؤمل ثنا إسماعيل ح وثنا موسى بن إسماعيلثنا حماد كلهم عن الجريري عن أبي نضرة قال حدثني شيخ من طفاوة قال:"تثويت أبا هريرةبالمدينة فلم أر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد تشميرا ولا أقوم علىضيف منه فبينما أنا عنده يوما وهو على سرير له ومعه كيس فيه حصى أو نوى وأسفل منهجارية له سوداء وهو يسبح بها، حتى إذا نفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادتهفي الكيس فدفعته إليه، فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى قال:" بينا أنا أوعك في المسجد إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلالمسجد فقال:"من أحس الفتى الدوسي ؟ ثلاث مرات، فقال رجل: يا رسول الله هو ذا يوعكفي جانب المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إلي فوضع يده علي فقال لي معروفا فنهضتفانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم ومعه صفان من رجال وصف مننساء أو صفان من نساء وصف من رجال فقال:" إن أنساني الشيطان شيئا من صلاتي فليسبحالقوم وليصفق النساء "، قال فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينس من صلاتهشيئا فقال " مجالسكم مجالسكم "، زاد موسى من ههنا:" ثم حمد الله تعالى وأثنى عليهثم قال:" أما بعد "، ـ ثم اتفقواـ :"ثم أقبل على الرجال فقال:هل منكم الرجل إذا أتىأهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله " قالوا:نعم, قال:" ثم يجلسبعد ذلك فيقول فعلت كذا فعلت كذا " قال فسكتوا قال فأقبل على النساء فقال " هل منكنمن تحدث ؟ " فسكتن فجثت فتاة"، قال مؤمل في حديثه:" فتاة كعاب على إحدى ركبتيهاوتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت يا رسول اللهإنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثن فقال:" هل تدرون ما مثل ذلك ؟ " فقال " إنما مثل ذلكمثل شيطانة لقيت شيطانا في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه ألا وإن طيبالرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه ألا وإن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهرريحه", قال أبو داود:" من ههنا حفظته عنمؤمل وموسى:"ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد"،قال أبوداود: وذكر ثالثة فأنسيتها، وهو في حديث مسدد، ولكني لم أتقنه كما أحب، وقالموسى ثنا حماد عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي"اه، وقد ضبط وأتقن هذا الحديث ابنأبي عاصم والبغوي والحسن بن سفيان وفي روايتهم تعيين الراوي المبهم وهو الطفاوي رضيالله عنه، وهذا ذكره ابن أبي عاصم في الصحابة، وأورد أبو نعيم في الصحابة ناجيةالطفاوي ـ فلعله هوـ ثم قال:" مختلف في صحبته، ثم ساق بإسناده عن عن واصل أنه قال:"أدركت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له ناجية الطفاوي..."، وهذاذكره ابن منده وابن عبد البر وابن الأثير في الصحابة، ومما قد يشهد لصحبة الطفاويما خرجه أحمد في مسنده (5/67) بإسناد صحيح عن حميد بن هلال قال: كان رجل من الطفاوةطريقه علينا فأتى على الحي فحدثهم قال: قدمت المدينة في عير لنا فبعنا بياعتنا ثمقلت: لأنطلقن إلى هذا الرجل فلآتين من بعدي بخبره قال فانتهيت إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم فإذا هو يرينى بيتا..."، ورجح أبو نعيم في الحلية من ترجمته أنالطفاوي صحابي من أهل الصفة فقال من ترجمته: "الطفاوي الدوسي، وذِكرُ الطفاويالدوسي في أهل الصفة، قال: وقاله أبو نضرة"، ثم استدل على صحبته بحديثالباب:
    فقال أبو نعيم: حدثنا أبو عمروبن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هدبة ثنا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عنالطفاوي قال: قدمت المدينة فثويت عند أبي هريرة شهراً، فأخذتني الحمى فوعكت، فدخلرسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقال:" أين الغلام الدوسي؟ فقيل: هو ذاك موعوكفي ناحية المسجد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال معروفاً"، وهذه الروايةصحيحة تؤكد صحبة الطفاوي، وجعل فيها الحسن بن سفيان وهو من الثقات حصول الوعكللطفاوي، وتابعه على الحديث ابن أبي عاصم والبغوي ثلاثتهم عن هدبة به لكن جعلالأخيران حصول الوعك لأبي هريرة:
    فأمارواية ابن أبي عاصم فخرجها في الآحاد والمثاني(5/223) من ترجمة الطفاوي رضي اللهعنه فقال: ثنا هدبة بن خالد نا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي رضيالله عنه قال: قدمت المدينة فثويت عند أبي هريرة رضي الله عنه شهرا، فأخذته الحمىفوعك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فقال: أين الغلام الدوسي؟ فقلنا: هو ذاك هو موعوك في ناحية المسجد ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليمعروفا، فقال: إن أنساني الشيطان من صلاتي شيئا فليسبح الرجال وليصفق النساء ثم قامفي الصلاة وخلفه صف من النساء وصف من الرجال أو صفان من الرجال وصف من النساء، قال: فلما قضى صلاته، قال: ألا هل رجل يغلق بابا ويرخي سترا فيقول فعلت بامرأتي وفعلت،فقامت جارية فقالت: أي والله ليقولون ذاك والله إنهن ليقلن، قال: أفلا أحدثكم بمثلذلك، قالوا: وما مثله؟ قال: كمثل شيطان لقي شيطانه في الطريق فوقع عليها والناسينظرون، وقال:" لا تباشر المرأة المرأة ولا يباشر الرجل الرجل إلا الوالد والولد،ثم قال: ألا إن طيب الرجل ريح لا لون له وطيب النساء لون لا ريح له، وكان لأبيهريرة رضي الله عنه مكوك نوى يسبح به"، هذا حديث صحيح متصل كل رجاله أئمة ثقاتولجميع متنه شواهد، والجريري هو سعيد بن إياس ثقة ثبت اختلط بأخرة، وحماد بن سلمةممن روى عنه قبل الإختلاط، فقال العجلي في ثقاته:" بصري ثقة واختلط بآخره روى عنهفي الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي، وكلما روى عنه مثل هؤلاءالصغار فهو مختلط، إنما الصحيح عنه حماد بن سلمة والثوري وشعبة وابن علية"، نقلهابن حجر في التهذيب وأقره، وقال الآجري عن أبي داود:" أرواهم عن الجريري ابن علية،وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد"، وحماد قد أدرك أيوب، وظاهر هذه الروايةأن أبا هريرة كان يستعمل السبحة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهفكان إقرارا، والطفاوي أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ثوى عند أبيهريرة، وقد أخبر أنه كان يراه يسبح بالحصى.
    وأما رواية البغوي عن هدبة فخرجها ابن عساكر (67/327) منطريق عبيد الله بن محمد بن إسحاق نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا هدبة ناحماد عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي بنحوه.
    وقد استمر حافظ الأمة على التسبيح بالسبحة حتى بعد زمنالنبي صلى الله عليه وسلم: فقال الذهبي في تذكرة الحفاظ من ترجمة أبي هريرة:" وروىزيد بن الحباب عن عبد الواحد بن موسى نا أبو نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جدهأنه كان له خيط فيها ألفا عقدة لا ينام حتى يسبح به"، وقال الشوكاني: أَخْرَجَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ أَبِيهُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَيْطٌ فِيهِ أَلْفُ عُقْدَةٍ فَلَا يَنَامُ حَتَّىيُسَبِّحَ "، وقال أبو نعيم في الحلية(1/383) حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن الصباح ثنا زيد بن الحباب عن عبد الواحد بن موسىأخبرني نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألفا عقدةفلا ينام حتى يسبح به"، رجاله من أهل الصدق إلا ابن المحرر فالله أعلم بحاله، وقدتوبع، وأما عبد الواحد بن موسى فقال عنه أبوحاتم: صالح[صدوق]، ووثقه ابن حبان، وقالالشوكاني: وَأَخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُبِالنَّوَى الْمَجْمُوعِ "، ولمأجده.
    وجاء التسبيح بالحصى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهوهو راوي الحديث الأول في تسبيح تلك الصحابية بالحصى وإقرار النبي صلى الله عليهوسلم لها: فقال ابن سعد في الطبقات (3/143) أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن حكيمبن الديلمي أن سعدا كان يسبح بالحصى"، هذا أثر رجاله ثقات، وقبيصة قيل عنه بغيرحجة: يخطئ في حديث سفيان، وقد رد هذا القول ابن عدي، وروى هذا الأثر غير قبيصة فزادفي الإسناد مولاة سعد، قال ابن أبي شيبة في مصنفه(2/161) ) باب في عقد التسبيح وعددالحصى، حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن حكيم بن الديلمي عن مولاة لسعد أن سعدا كانيسبح بالحصى والنوى"، ثم قال:حدثنا ابنمهدي عن سفيان عن حكيم بن الديلمي عن مولاة لسعد أن سعداكان يسبح بالحصى والنوى"،رجاله ثقات إلا مولاة سعد رضي الله عنه فلا أدري من هي، ولحديثها شاهد بإسناد رجالهثقات، به يتقوى الحديث:
    فقال ابن جابرفي أنساب الأشراف حدثني بكر بن الهيثم وإبراهيم بن محمد بن عرعرة عن عبد الرزاق عنمعمر عن الزهري قال:" كان سعد يسبح بالحصى وكان يقول: أكره أن أتحدث عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم بواحدة فيزيدوا عليها مائة"، الزهري قد أدرك من حياة سعد خمسسنوات وقيل أكثر والله أعلم، وهذا سن يصح فيه التحمل فيصح الحديث.
    وروي إقرار السبحة عن الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضيالله عنه: قال أبو بكر: حدثنا ابن فضيل عن وقاء عن سعيد بن جبير قال:" رأى عمر بنالخطاب رجلا يسبح بتسابيح معه، فقال عمر: إنما يجزيه من ذلك أن يقول سبحان الله ملءالسموات والأرض وملء ما شاء من شئ بعد، ويقول: الحمد لله ملء السماوات والأرض وملءما شاء من شيء بعد، ويقول: الله أكبر ملء السماوات والأرض وملء ما شاء من شيء بعد"،هذا خبر منقطع بين سعيد وعمر، ووقاء بن إياس مختلف في توثيقه.
    وجاء إقرار السبحة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضيالله عنه: قال أبو بكر:ثنا حميد بن عبدالرحمن عن حسن [عن] موسى القاري عن طلحة بن عبد الله عن زاذان قال: " أخذت من أميعفور تسابيح لها فلما أتيت عليا علمني فقال:يا أبا عمر أردد على أم يعفور التسابيح"، وقال ابن أبيخيثمة في تاريخه نا أبي نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي نا حسن بن صالح عن موسى الذيكان في جهينة عن طلحة بن عبد الله عن زاذان قال أخذت من أم يعقوب تسبيحا لها، فلماأتيت على علي قال لي: يا أبا عمر رد على أم يعقوب تسبيحها"، هذا أثر رجاله ثقات إلاطلحة بن عبد الله الكندي فقد وثقه ابن حبان وحده، وقال عنه ابن أبي حاتم:" روى عنزاذان روى عنه موسى القارى الجهني سمعت أبى يقول ذلك وسألته عنه فقال:هو مجهول،وقال ابن حجر في اللسان" يروى المراسيل روى عنه موسى الجهني، من ثقات ابن حبانويحتمل أنه هو الذي يروى عن زاذان"، وزاذان هو أبو عمر الكندي ثقة صدوق، وموسى هوابن عبد الله ثقة.
    وجاء التسبيح بالحصىعن أبي صفية رضي الله عنه: قال الشوكاني:" فَفِي جُزْءِ هِلَالِ الْحَفَّارِ مِنْطَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي صَفِيَّةَ مَوْلَى النَّبِيِّصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُوضَعُ لَهُ نِطْعٌ وَيُجَاءُبِزِنْبِيلٍ فِيهِ حَصًى فَيُسَبِّحُ بِهِ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ يَرْفَعُفَإِذَا صَلَّى أَتَى بِهِ فَيُسَبِّحُ حَتَّى يُمْسِيَ"، وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُأَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِبْنُ زِيَادٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْت أَبَاصَفِيَّةَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَوَكَانَ خَازِنًا، قَالَتْ : فَكَانَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى"، وهذا رجاله ثقات إلاأم يونس فالله أعلم بحالها، وقد استدل أهل الحديث على صحبة أبي صفية بهذا الأثرمنهم البخاري وأبو حاتم وجزما في ترجمة أبي صفية أنه كان يسبح بالحصى، وقال أبونعيم في الصحابة من ترجمة أبي صفية، عن الحسن بن سفيان أنه قال في الصحابة :" روىحديثه عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت:"رأيت رجلا من أصحاب النبيصلى الله عليه وسلم من المهاجرين يكنى أبا صفية، وكان جارنا هاهنا وكان إذا أصبحيسبح بالحصى"، لم يزد عليه، وقال ابن حجر في الصحابة من ترجمة أبي صفية مولى رسولالله صلى الله عليه وسلم:" قال البخاري عداده في المهاجرين، وأخرجه من طريق المعلىبن عبد الرحمن سمعت يونس بن عبيد يقول لأمه: ماذا رأيت أبا صفية يصنع؟ قالت: رأيتأبا صفية وكان من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسبح بالنوى"، قالابن حجر:" تابعه عبد الواحد بن زيد عن يونسبن عبيد عن أمه قالت:" رأيت أبا صفية رجلا من المهاجرين يسبح بالنوى، أخرجه البغوي، وأخرج من وجه آخر عن أبي بن كعب عن أبي صفية مولى رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه كان يوضع له نطع ويؤتى بحصى، فيسبح به إلى نصف النهار، فإذا صلى الأولى ورجعأتى به فيسبح حتى يمسي"، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل (2/137) (3/272) حدثني أبي ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد حدثني يونس بن عبيد عن أمه قالت: "رأيتأبا صفية رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالت وكان جارنا ها هنا قالت فكانإذا أصبح يسبح بالحصى"، قال عبد الله: ثنا القواريري ثنا عبد الواحد بن زياد ثنايونس عن أمه قالت: رأيت أبا صفية رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلممثله، وقال ابن سعد في الطبقات (7/60) أخبرنا عفان بن مسلم ثنا عبد الواحدبن زياد ثنا يونس بن عبيد عن أمه قالت: رأيت أبا صفية رجلا من أصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم، قالت: كان جارنا هاهنا فكان إذا أصبح يسبح بالحصى والنوى ولا أراه إلابالحصى"،وهذه أسانيد رجالها ثقات إلا أميونس فالله أعلم بحالها، وقال ابن عبد البر في الإستعاب من ترجمته:" روى عنه سعيد بن عامر عن يونس بن عبيد أنه سمعه يقوللأمه ماذا رأيت أبا صفية يصنع؟ قالت: رأيت أبا صفية وكان من المهاجرين من أصحابالنبي صلى الله عليه وسلم يسبح بالنوى"، ورواه بعضهم عن يونس بن عبيد عن أمية بهفلعله تصحيف والله أعلم.
    وقد توبعت أميونس بن عبيد: فقال البغوي في الصحابة نا أحمد بن المقدام نا معتمر نا أبو كعب عنجده بقية عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع، ويجاءبزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى الأولى سبح حتى يمسي"،أورده ابن كثير في البداية والنهاية(5/322)، وخرجه من طريقه ابن عساكر (4/293)، وقدتابع ابنَ المقدام أبو الأشعث فقال حدثنا المعتمر بن سليمان حدثنا أبو كعب عن جدهبقية عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع ويؤتى بزنبيلفيه حصا فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى الأولى أتي به فيسبح به حتىيمسي»، خرجه البيهقي في الشعب، وفيه أبو كعب وجده بقية لم أعرفهما، ولعل بقية قدتوبع إن لم يكن هنالك تصحيف، فقال البخاري في التاريخ: "نبيه عن أبي صفية قاله كعبعن جده نبيه "، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل:" نبيه رأى أبا صفية روى أبو كعبعن جده نبيه سمعت أبى يقول هما مجهولان"، فالله أعلم أنبيه رجل آخر فيكون متابعالبقية، أم هو تصحيف والصواب فيه نبيه بدل بقية.
    وجاء التسبيح بالحصى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: فقال أبو بكر:حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله [عن] بن الأخنس قال حدثني مولى لأبيسعيد عن أبي سعيد أنه كان يأخذ ثلاث حصيات فيضعهن على فخذه فيسبح ويضع واحدة ثميسبح ويضع أخرى ثم يسبح أخرى ثم يرفعهن ويضع مثل ذلك، وقال لا تسبحوا بالتسبيحصفيرا". هذا حديث حسن، يحيى بن سعيد هو القطان، روى عن عبيد الله بن عمر وهو ثقة،وعبيد الله بن الأخنس وهو صدوق، وأما مولى أبي سعيد فإن كان هو أبو سعيد مولى أبيسعيد، فقد وثقه ابن حجر فقال في المطالب العالية (4/286) عن إسناد هو فيه:" رجالهثقات سمع بعضهم من بعض"، وقد يكون مولى أبو سعيد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فخرجأحمد في مسنده (3/42) من طريق مولى لأبي سعيد الخدري قال:" بينما أنا مع أبي سعيدالخدري مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخلنا المسجد..الحديث، وحسن هذا لغيرهالألباني في الثمر المستطاب.
    وَصحالتسبيح بالنوى عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قال أحمد في الزهد(141) حدثنا مسكينبن بكير نا ثابت بن عجلان عن القاسم بن عبد الرحمن قال:"كان لأبي الدرداء نوى مننوى العجوة، ـ حسبت عشرا أو نحوهاـ في كيس وكان إذا صلى الغداة أقعى على فراشه فأخذالكيس فأخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن، فإذا نفدن أعادهن واحدة واحدة كل ذلك يسبحبهن، قال: حتى تأتيه أم الدرداء فتقول يا أبا الدرداء إن غداءك قد حضر، فربما قال: ارفعوه فإني صائم". هذا حديث رجاله ثقات، وهو صحيح إن كان القاسم سمع من أبيالدرداء، فإن القاسم شامي وأبو الدرداء سكن الشام، وبين وفاتيهما نحو من تسع وسبعينسنة، فيكون القاسم من المعمرين، وقد روى يحيي بن الحارث عن القاسم قال:" لقيت مائةمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ثم وجدت الدليل على الإتصال بين القاسموأبي الدرداء، فقال ابن أبي عاصم في الجهاد حدثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزةثنا عروة بن رويم عن القاسم أبي عبد الرحمن أنه حدثه قال:" زارنا سلمان الفارسيفصلى الإمام بالناس الظهر، ثم خرج وخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة ، فتلقيتهوقد صلى بأصحابه العصر وهو يمشي، فوقفنا نسلم عليه، فلم يبق فينا شريف إلا عرض عليهأن ينزل عليه فقال: إني جعلت في نفسي مرتي هذه أن أنزل على بشير بن سعد، فلما قدمسأل عن أبي الدرداء فقالوا:هو مرابط، قال: وأين مرابطكم ؟ قالوا: بيروت ، فتوجهقبله ، فقال سلمان: يا أهل بيروت الحديث، وهو متصل رجاله من أهل الصدق المحتج بهم،وقال الألباني في الإرواء(5/22):" رجاله موثقون"، ورواه أحمد بن عامر وإبراهيم بندحيم كلاهما عن هشام بن عمار به، خرجه من طريقهما ابن عساكر، وقد توبع هشام بنعمار، فرواه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال نا محمد بن إسماعيل حدثني الهيثمبن خارجة نا يحيى بن حمزة عن عروة بن رويم أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه قال:" زارنا سلمان وخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة فلقيناه وهو يمشي..."، خرجه ابنعساكر، وقال أبو زرعة الدمشقي حدثنا محمد بن المبارك ثنا يحيى بن حمزة عن عروة بنرويم عن القاسم أبي عبد الرحمن قال:" قدم علينا سلمان الفارسي دمشق..."، وهذا إسنادحسن صحيح، وقد توفي سلمان سنة أربع وثلاثين، وأبو الدرداء سنة ثلاث وثلاثين، وهذهالرواية فيها دليل على سماع القاسم أبي عبد الرحمن من أبي الدرداء، ومن ثم يحملحديثه على الإتصال، ويصح أثر التسبيح بالنوى عن أبي الدرداء رضي الله عنه واللهأعلم.
    وروي عدم إنكار السبحة عن أمالمؤمنين عائشة رضي الله عنها: فقال أحمدحدثنا يحيى بن سعيد القطان عن التيمي عن أبي تميمة عن امرأة من بني كليب قالت:" رأتني عائشة أسبح بتسابيح معي فقالت: أين الشواهد؟ يعني الأصابع"، فيه مبهمة،وعائشة رضي الله عنها لم تنكر عليها التسابيح، وإنما أرشدتها إلى ما هو أفضل وهوالتسبيح بالأصابع.
    فهؤلاء جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنهمالتسبيح بالنوى والحصى أو إقرار ذلك، ولا يعرف لهم مخالف،وقدقال الشيخأبو العباس الرَّدَّاد:" تبين من قول الحسن البصري أن السبحة كانت موجودة في زمنالصحابة"، وقال الشوكاني من باب جواز عدالتسبيح بالحصى:" وَقَدْ سَاقَ السُّيُوطِيُّ آثَارًا فِي الْجُزْءِ الَّذِيسَمَّاهُ" الْمِنْحَةُ فِي السُّبْحَةِ" وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ كِتَابِهِالْمَجْمُوعِ فِي الْفَتَاوَى وَقَالَ فِي آخِرِهِ:" وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍمِنْ السَّلَفِ وَلَا مِنْ الْخَلَفِ الْمَنْعُ مِنْ جَوَازِ عَدِّ الذِّكْرِبِالسُّبْحَةِ بَلْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ يَعُدُّونَهُ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَمَكْرُوهًا"، وقال المناوي في فيض القدير (4/355):" ولم ينقل عن أحد من السلف ولاالخلف كراهتها، نعم محل ندب اتخاذها فيمن يعدها للذكر بالجمعية والحضور ومشاركةالقلب للسان في الذكر والمبالغة في إخفاء ذلك، أما ما ألفه الغفلة البطلة من إمساكسبحة يغلب على حباتها الزينة وغلو الثمن ويمسكها من غير حضور في ذلك ولا فكر ويتحدثويسمع الأخبار ويحكيها وهو يحرك حباتها بيده مع اشتغال قلبه ولسانه بالأمورالدنيوية فهو مذموم مكروه من أقبح القبائح"، وقال ابن حجر: والروايات بالتسبيحبالنوى والحصى كثيرة عن الصحابة وبعض أمهات المؤمنين بل رآها صلى الله عليه وسلموأقرها عليه، وعقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة"، وقال المناوي أيضا في شرحهلحديث "عليكن بالتسبيح والتكبير واعقدن بالأنامل:" وهذا أصل في ندب السبحة المعروفةوكان ذلك معروفا بين الصحابة فقد أخرج عبد الله بن أحمد أن أبا هريرة كان له خيطفيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به، وفي حديث رواه الديلمي نعم المذكر السبحة، لكننقل المؤلف عن بعض معاصري الجلال البلقيني أنه نقل عن بعضهم أن عقد التسبيحبالأنامل أفضل لظاهر هذا الحديث، لكن محله إن أمن الغلط وإلا فالسبحة أولى، وقداتخذ السبحة أولياء كثيرون"، فهذا ما جاءنا عنأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم خير القرونبلا منازعة، وأفضل الناس بلا مدافعة، ووالله ما كانت البدعلتصدر منهم، ولاكانوا من المقرين لها، بل كل ما جاءنا عنهم فهو سنة من سننهم، وحاشاهم من السبق إلىالبدع وكلا، وقد قال حماد بن زيد:"رحم اللهأمير المؤمنين عثمان حوصر نيفا وأربعين ليلة، لم تبد منه كلمة يكون لمبتدع فيها حجة "، وقد سبق النقل عن جماعة من سلف العلماء أنهم ذكروا أنه لم يُنقل عن أحد من السلفكراهة السبحة فضلا عن القول ببدعيتها، فمن ادعى بدعيتها عن أحد من السلف فليبينه،ومن أي كتب السلف أخذ فليسنده، والذي جاء عن جماعة من السلف هو كراهة عقد وعدالتسبيح مطلقا، سواء أكان ذلك باليد أو بغيرها، لأن ذلك من باب الإمتنان على اللهتعالى و العد والحساب المقيد، فقال أبو بكر (2/283) باب من كره عقد التسبيح: حدثناأبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان عبد الله يكره العدد ويقول أيمن على اللهحسناته"، هذا خبر منقطع لكن إبراهيم ممن يروي عن الثقات من أصحاب عبد الله عنه،وقال أبو بكر حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن عقبة قال سألت ابن عمر عن الرجل يذكرالله ويعقد فقال تحاسبون الله". قال حدثنا ابن فضيل عن وقاء عن سعيد بن جبير قالرأى عمر بن الخطاب رجلا يسبح بتسابيح معه فقال عمر إنما يجزيه من ذلك أن يقول سبحانالله ملء السموات والأرض وملء ما شاء من شئ بعد"، ومن المعلوم أن الذكر والتسبيحعلى نوعين: ذكر مطلق والسنة فيه أن لا يُحصر بعدد، وهذا هو الذي كره عبدا الله العدفيه، أما الذكر المقيد بعدد فالسنة فيه الإقتصار على ذلك العدد، وقد جاء ذلك فيمواطن كثيرة منها دبر الصلاة وعند النوم وفي بعض أذكار الصباح والمساء ومواطن أخرى متفرقة، أما التسبيح بالحصى فقد جاء عن جماعة من الصحابة كما مضى ولا يعرف لهممخالف،
    فإن عارض مخالف هذه الأحاديث والآثار الحسان بخبر موضوع منكر، قد خرجهالخطيب قال: أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل ثنا محمد بن أحمد بنإبراهيم الحكيمي ثنا مقاتل بن صالح ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا إسرائيل عنعبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله قال:" التسبيح بالحصى بدعة"، قيل له هذاخبر منكر في إسناده محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش قال الخطيب: سألت البرقانيعنه؟ فقال: ثقة إلا أنه يروي مناكير، قال الخطيب: قد اعتبرت أنا حديثه فقلما رأيتفيه منكرا"، فعل هذا الحديث من مناكيره، وفيه أيضا مقاتل بن صالح مجهول لم أجد لهترجمة إلا عند الخطيب، ونقل عن ابن المنادى قوله: مات أبو صالح المطرز وكان منالمبرزين في الصلاح ولم يحدث، قال الخطيب: أي لم يتسع في رواية الحديث"، وهذا يعنيأن حاله في الضبط والحفظ مجهولة مع كونه قليل الحديث، وكم من صالح في نفسه، ضعيف فيروايته، وفيه أيضا عبد الأعلى بن عامر الثعلبي متفق على تضعيفه، فقال ابن القطان فيبيان الوهم والإيهام عن حديث له:" أراه لا يصح من أجله ـ يعني عبد الأعلى ـ، قال: كان ابن مهدي لا يحدث عنه ووصفه بالاضطراب وقال أبو زرعة: ضعيف ربما رفع الحديثوربما وقفها، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ضعيف الحديث، وقال عبد الرحمنبن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال: ليس بقوي... وقال النسائي ليس بالقوي ويكتب حديثه،وقال بن أبي خيثمة عن ابن معين ليس بذاك القوي، وقال يحيى بن سعيد: يعرف وينكر،وقال أبو علي الكرابيسي: كان من أوهى الناس، وقال ابن حبان في المجروحين:" كان ممنيخطىء ويقلب فكثر ذلك في قلة روايته فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد على أنالثوري كان شديد الحمل عليه ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه:" عبد الأعلى الثعلبيليس بثقة، وقال العقيلي: تركه ابن مهدي وابن القطان، وقال يعقوب بن سفيان: يضعف،وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال في العلل: ليسبالقوي عندهم، وقال أبو أحمد بن عدي: قد حدث عنه الثقات ويحدث عن سعيد بن جبير وابنالحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهم بأشياء لا يتابع عليها، وأورده البخاريوالعقيلي وابن عدي وابن الجوزي في الضعفاء، وقال الذهبي: لين، وقال الساجي وابنحجر: صدوق يهم، بينما قال ابن حجر في التلخيص: عبد الأعلى بن عامر ضعيف"، ومع ضعفهفإن روايته عن أبي عبد الرحمن السلمي منكرة أيضا، فقال ابن عدي: قال أحمد: منكرالحديث حدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابععليها"، وقال ابن عدي: ويحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلميوغيرهم بأشياء لا يتابع عليها"، وقد روى هنا عن أبي عبد الرحمن السلمي، وهذه العللكلها توجب رد هذا الحديث، ثم هو منكر في المتن كما سيأتي،
    وقد خرجه ابن وضاح فيكتاب البدع (12) بلفظ آخر فقال: نا أسد عن جرير بن حازم عن الصلت بن بهرام قال:" مرابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصا فضربهبرجله ثم قال:" لقد سبقتم ركبتم بدعة ظلما أو لقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليهوسلم علما"، وهذا أيضا خبر ساقط الإسناد منكر المتن، أما إسناده فهو منقطع من أولهإلى آخره، لا يعرف لبعضهم السماع من بعض، فلم يسمع أسد من جرير ولا جرير من الصلتولا الصلت من ابن مسعود بل لم يدركه أصلا، وفيه علة أخرى وهي أن جريرا كان يحدثبمصر على التوهم، فذكر ابن حجر في التهذيبعنالأثرم عن أحمد بن حنبل قال:"جرير بنحازم حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ"، وأسد الراوي عنه هنا مصري، ثم هو منكر المتن،فهو مخالف لما رواه الأوثق منه عن ابن مسعود في قصة إنكاره على من كانوا يعدون التسبيحفي المسجد جماعة وبلا حصى، يقول أحدهم كبروا مائة مرة سبحوا مائة، فييكبرونويسبحون، ورواه الأكثر عددا والأحسن حفظا بإنكار القص والوعظ الكاذب بغير علم ولا دليل:
    والأصح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هو إقرار السبحة مع الإرشاد إلىترك العد والحسابكما مضى، فقال أبو بكر (7/75) حدثنا عبيدة بن حميد عن هلال بنيساف قال: كانت امرأة من همدان تسبح الله وتحصيه بالحصى أو النوى فمرت على عبد اللهفقيل له: هذه المرأة تسبح وتحصيه بالحصى أو النوى، فدعاها فقال لها: أنت التيتسبحين وتحصين؟ فقالت: نعم إني لأفعل، فقال: ألا أدلك على خير من ذلك، تقولين: اللهأكبر كبيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا"، عبيدة بن حميد صدوق، وهلال بن يساف ثقة تابعيكبير أدرك عليا وطبقته، ولحديثه شاهد ذكره الحافظ ابن رجب في شرحه لآخر حديث منجامعه قال: وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ذكر له عن امرأة تسبح بخيوط معقَّدةفقال: ألا أدلُّك على ما هو خير لك منه ؟ سبحان الله ملء البرِّ والبحر سبحان اللهملء السماوات والأرض سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه، فإذا أنت قد ملأت البرّ والبحروالسماء والأرض"، وفي قول ابن مسعود للمرأة:"أدلك على خير من ذلك"، لدليلقاطع على جواز السبحة، كما أن في قوله لها:" أنت التيتسبحين وتحصين"، لبيان واضح منه أنه إنما أرشد المرأة إلى ترك الإحصاء والتسبيح بعدد محصور، ومن ثم التبيين لهمالما هو أفضل وهو هذا الدعاء الجامع، كما قال ابن رجب، وقد روى إبراهيم أيضا عن عبد الله بن مسعود كراهة العد،فقال: كان عبد الله يكره العدد، ويقول: أيمن على الله حسناته"، وليس في هذين الخبرين إنكار للسبحة أصلا، فعريالقول ببدعية السبحة عن كل سلف، وهذا الأثر هو عين ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم معالمرأة التي وجدها تسبح بالحصى، فأرشدها إلى الأدعية الجوامع.
    وورد عن ابن مسعودإنكار التسبيح الجماعي لكن اختلف الرواة في متن الحديث وفي الشيء الذي أنكره ابنمسعود، فروى بعضهم إنكار عد التسبيح الجماعي بالحصى مع إحصاء ذلك:
    قال ابن وضاح في البدع: حدثني إبراهيم بن محمد عن حرملةعن ابن وهب قال: حدثني ابن سمعان قال: بلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه رأى أناسايسبحون بالحصا فقال:على الله تحصون، لقد سبقتم أصحاب محمد علما، أو لقد أحدثتم بدعةظلما»، هذا خبر موضوع آفته عبد الله بن زياد بن سمعان اتهمه جماعة بالكذب والوضع،ثم هو معضل، ورواه بعضهم بإنكار التسبيح الجماعي بالحصى ولو من غير عد وإحصاء:
    فقال ابن وضاح نا أسد عن عبد الله بنرجاء عن عبيد الله بن عمر عن سيار أبي الحكم أن عبدالله بن مسعود حُدث أن أناسابالكوفة يسبحون بالحصا في المسجد، فأتاهم وقد كوم كل رجل منهم بين يديه كومة حصا،قال: فلم يزل يحصبهم بالحصا حتى أخرجهم من المسجد وهو يقول: « لقد أحدثتم بدعةظلما، أو قد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما»، هذا خبر منقطع مرده إلى طريق عمرو بن سلمة والذي فيه إنكار التسبيح الجماعي بالحصى مع إحصاءذلك وحصره بعدد:
    قالالدارمي (204) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ نَا عَمْرُو بْنُيَحْيَى(بن عمرو بن سلمة) قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَال: كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ صَلاَةِالْغَدَاة، فَإِذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَنَا أَبُومُوسَى الأَشْعَرِىُّ فَقَال: أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِبَعْدُ؟ قُلْنَا : لاَ ، فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَاإِلَيْهِ جَمِيعاً ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِإِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفاً أَمْراً أَنْكَرْتُهُ ، وَلَمْ أَرَوَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلاَّ خَيْراً. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنْ عِشْتَفَسَتَرَاهُ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْماً حِلَقاً جُلُوساًيَنْتَظِرُونَ الصَّلاَةَ، في كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفِى أَيْدِيهِمْ حَصًىفَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوامِائَةً ، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَمِائَةً. قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاًانْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتِظَارَ أَمْرِكَ.قَال:أَفَلاَ أَمَرْتَهُمْ أَنْيَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ،ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِفَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِى أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَوَالتَّسْبِيحَ، قَال: فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لاَ يَضِيعَمِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيءٌ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَهَلَكَتَكُمْ، هَؤُلاَءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم مُتَوَافِرُونَوَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِى نَفْسِى فِييَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِي أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوْمُفْتَتِحِي بَابِ ضَلاَلَةٍ، قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَاأَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ، قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْيُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْماًيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِىلَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ. ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُسَلِمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَالنَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ"، هذا خبر يحتمل أن يكون ابن مسعود كره فيه العدفيما لم يأت دليل بالعد فيه كما سبق،لأنه قال لهم: "عُدُّوا سَيِّئَاتِكُم"، ويحتملأن يكون قد كره التسبيح الجماعي بالحصى في المسجد مع عد ذلك، وعلى أي حال فقد تفرد بلفظ ذكر الحصىالحكم بن المبارك وهو صدوق يهم، وقال ابن حجر: عده ابن عدي في ترجمة أحمد بن عبدالرحمن الوهبي فيمن يسرق الحديث"، كما تفرد به أيضا عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني عن أبيه عن جده، وعمرو بن يحي ضعيف ولهمناكير، فمن مناكيره ما خرجه أبو يعلى قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنييحيى بن عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني عن أبيه عن جده عن أبيه أن رسولالله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيس بن مالك الأرحبي:«باسمك اللهم، من محمد رسولالله إلى قيس بن مالك، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته..."، قال الهيثمي منباب "العمال على الصدقة ومالهم منها:" رواه أبو يعلى وفيه عمرو بن يحيى بن سلمة وهوضعيف"، وقال ابن حجر في المطالب العالية عن هذا الإسناد:" منكر"، وقد قال فيالتقريب عن عبد الرحمن بن صالح: صدوق، فدل على أن النكارة فيمن دونه وهو عمرو بنيحيى، وذكر ابن عدي وابن حجر في اللسان من ترجمة عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة عن يحيى بن معين قال: ليس حديثه بشيء قد رأيته"، بينما نقل ابن أبي حاتم ثناء ابن معين عليه، وهذا يعنيالثناء عليه في ديانته وصلاحه، أما في حفظه وحديثه فليس بشيء، جمعا بين قولي ابن معين،وقد قال ابن خراش: ليس بمرضي، وذكره ابن عدي في الضعفاء ثم قال: ليس له كبير شيءولم يحضرني له شيء"،أما أبوه يحيى بن عمرو بن سلمة فقد وثقه العجلي، وأما عمرو بنسلمة فقد ذكر الخطيب من ترجمته عن يحيى بن معين أن عمرو بن سلمة بن الخرب ليس هووالد يحيى بن عمرو بن سلمة بل هو آخر وقال: في أهل الكوفة رجلان كل واحد منهما يقالله عمرو بن سلمة والله أعلم"، وعمرو بن سلمة بن الحارث وثقه العجلي وابن سعد وفيهماتساهل في توثيق مجاهيل التابعين، فقد ذكره غيرهما بلا جرح ولا تعديل واللهأعلم، والعلة الأساسية لهذا الحديث عمرو بن يحيى بن سلمة وهو ضعيف وقد خالفه مجالدوهو أوثق منه فروى الحديث بإنكار الحض على إحصاء التسبيح المطلق وتقييده بعدد فقط، من غيرذكر للتسبيح بالحصى ولا غيرها،
    قالالطبراني(9/127): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُوالنُّعْمَانِ عَارِمٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدِ بن سَعِيدٍعَنْ عَمْرِو بن سَلَمَة قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ بَابِ ابْنِ مَسْعُودٍبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَتَى أَبُو مُوسَى، فَقَالَ: أَخْرَجَإِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ بِالرَّحْمَنِ؟ قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَأَبُو مُوسَى: مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ:"لا وَاللَّهِ إِلا أَنِّيرَأَيْتُ أَمْرًا ذَعَرَنِي وَإِنَّهُ لَخَيْرٌ، وَلَقَدْ ذَعَرَنِي وَأَنَّهُلَخَيْرٌ، قَوْمٌ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَرَجُلٌ يَقُولُ لَهُمْ: سَبِّحُواكَذَا وَكَذَا، احْمَدُوا كَذَا وَكَذَا"، قَالَ: فَانْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِوَانْطَلَقْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَاهُمْ، فَقَالَ:"مَا أَسْرَعَ مَا ضَلَلْتُمْوَأَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَاءُ وَأَزْوَاجُهُشَوَابٌّ، وَثِيَابُهُ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُغَيَّرْ، أَحْصُوا سَيِّئَاتِكُمْفَأَنَا أَضْمَنُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُحْصِيَ حَسَنَاتِكُمْ "، هذا خبر رجاله ثقاتإلا مجالد فمختلف فيه، فوثقه جماعة وضعفه آخرون، وإنما ذلك بسبب الإختلاط، وقد روىعنه حماد بن زيد قبل ذلك فقوي حديثه، قال ابن أبي حاتم: نا أحمد بن سنان قال سمعتعبد الرحمن بن مهدى يقول:" حديث مجالد عند الأحداث يحيى بن سعيد وأبى أسامة ليسبشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء"، قال أبو محمد: يعنى أنهتغير حفظه في آخر عمره"، وعَمْرو بن سَلَمَة قد تقدم، وكذلك روى الحديث جماعةبإنكار القص أو التسبيح الجماعي ليس فيها شيء من ذكر للحصى ولا إنكارها:
    فرواه عبد الرزاق من باب ذكر القصاص عن معمر عن عطاء بنالسائب قال: سمع ابن مسعود بقوم يخرجون إلى البرية معهم قاصيقول: سبحوا، ثم قال: أنا عبد الله بن مسعود، ولقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، أو لقدجئتم ببدعة ظلماء، وإن تكونوا قد أخذتم بطريقتهم فقد سبقوا سبقا بعيدا، وإن تكونواخالفتموهم فقد ضللتم ضلالا بعيدا على ما تعددون أمر الله". هذا خبر معضل، واختلففيه على عطاء لأنه كان من المختلطين، فرواه عنه معمر بإنكار القصص، ورواه عنه جعفربإنكار التسبيح الجماعي ليس فيه ذكر للحصى أيضا: فخرج عبد الرزاق عن جعفر أخبرناعطاء بن السائب قال: لا أعلمه إلا عن أبي البختري قال: بلغ عبد الله بن مسعود أنقوما يقعدون من المغرب إلى العشاء يسبحون يقولون: قولوا كذا، قولوا كذا، قال عبدالله: إن قعدوا فآذنوني بهم، فلما جلسوا آذنوه فانطلق إذ آذنوه، فدخل فجلس معهموعليه برنس، فأخذوا في تسبيحهم فحسر عبد الله عن رأسه البرنس، وقال: أنا عبد اللهبن مسعود ، فسكت القوم فقال: لقد جئتم ببدعة ظلماء أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلىالله عليه وسلم علما، قال: فقال رجل من بني تميم: ما جئنا ببدعة ظلماء وما فضلناأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، فقال عمرو بن عتبة بن فرقد: أستغفر الله ياابن مسعود وأتوب إليه، قال: فأمرهم أن يتفرقوا، ورأى ابن مسعود حلقتين في مسجدالكوفة فقال: أيتكما كانت قبل صاحبتها؟ فقالت إحداهما : نحن ، قال للأخرى : تحولواإليهم فجعلها واحدة"، في إسناده جَعْفَر بن سُلَيْمَانَ فيه كلام، وعطاء مختلطوقد شك في حديثه، وأبو البختري لم يسمع من ابن مسعود، وخرج هذا الأثر الطبراني عنعبد الرزاق به، ثم قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُونُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بن حَرْبٍ عَنْ عَطَاءِ بن السَّائِبِ عَنْأَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَرُبَّمَا قَالَ: عَامِرٍ، قَالَ: دَخَلَ الْمَسْجِدَفَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ، فَقَالَ لِلْغُلامِ: انْطَلِقْ وَانْظُرْ أَهَؤُلاءِجُلُوسًا قَبْلُ أَمْ هَؤُلاءِ؟"فَجَاءَ، فَقَالَ: هَؤُلاءِ، فَقَالَ:"إِنَّمَايَكْفِي الْمَسْجِدَ مُحدثٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْبِالتَّبَاغِي", ولم يذكر ما مضى، وقد ذكره زائدة عن عطاء عن أبي البختري، فقالالطبراني: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن عُمَرَ الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِبن رَجَاءَ نا زَائِدَةُ عَنْ عَطَاءِ بن السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّقَالَ: ذُكِرَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا يُجْتَمَعُ إِلَيْهِ، وَذَكَرَحَدِيثَ أَبِي نُعَيْمٍ"، وقال عبد الله في الزهد: حدثني أحمد بن إبراهيم حدثنا محمدبن فضل عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال: أخبر رجل عبد الله بن مسعود رحمهالله أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب وفيهم رجل يقول: كبروا لله كذا وكذاوسبحوا لله كذا وكذا واحمدوا لله كذا وكذا فقال عبد الله: فيقولون ؟ قال: نعم،قال:فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فأتاهم وعليه برنس فجلس فلما سمعما يقولون قام وكان رجلا حديدا فقال: أنا عبد الله بن مسعود والذي لا إله غيره لقدجئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما؟ فقال معضد : والله ما جئنا ببدعة ظلماء ولا فضلنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، فقالعمرو بن عتبة: يا أبا عبد الرحمن نستغفر الله قال: « عليكم بالطريق فالزموه فواللهلئن فعلتم لقد سبقتم سبقا بعيدا وإن أخذتم يمينا وشمالا لتضلوا ضلالا بعيدا"،
    وكذلك رواه حماد عن عطاء لكن جعله عنأبي عبد الرحمن وفيه إنكار التسبيح الجماعي وعد ذلك وتقييده مع تخصيص الوقت له، ليسفيه ذكر للحصى أيضا، وهذا التقييد للتسبيح المطلق بعدد هو الذي كرهه ابن مسعود، كماقال أبو بكر: باب من كره عقد التسبيح، حدثنا أبو معاوية عنالأعمش عن إبراهيم قال: كان عبد الله يكره العدد ويقول أيمن على اللهحسناته"، وجاء عنه إنكار ذلك العد من وجوه أخر: فقال الطبراني (9/126): حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ناحَمَّادُ بن سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بن السَّائِبِ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بن عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍالسُّلَمِيُّ وَمُعَضَّدٌ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِمَا اتَّخَذُوا مَسْجِدًايُسَبِّحُونَ فِيهِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَا، وَيُهَلِّلُونَ كَذَاوَيَحْمَدُونَ كَذَا، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، فَقَالَلِلَّذِي أَخْبَرَهُ:"إِذَا جَلَسُوا فَآذِنِّي"، فَلَمَّا جَلَسُوا آذَنَهُفَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَكَشَفَالْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ:"أَنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، وَاللَّهِلَقَدْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظَلْمَاءَ، أَوْ قَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمًا"، فَقَالَ مُعَضَّدٌ، وَكَانَ رَجُلامُفَوَّهًا: وَاللَّهِ مَا جِئْنَا ببدعة ظلماءَ وَلا فَضَلْنَا أَصْحَابَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " لَئِنِاتَّبَعْتُمُ الْقَوْمَ لَقَدْ سَبَقُوكُمْ سَبْقًا مُبِينًا، وَلَئِنْ جُرْتُمْيَمِينًا وَشِمَالا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلالا بَعِيدًا"، هذا خبر رجاله ثقات لكنهمنقطع، فقد قال شعبة: لم يسمع أبو عبد الرحمن من ابن مسعود"، وكذلك روى الحديثآخرون لم يذكروا فيه التسبيح بالحصى، وإنما ذكروا فيه إنكار التسبيح الجماعي بعددمعين، وعلى هيئة معلومة: فقال ابن وضاح نا أسد عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن عبدةبن أبي لبابة: أن رجلا كان يجمع الناس فيقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة سبحانالله ، قال: فيقول القوم، فيقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة: الحمد لله قال: فيقول القوم قال: فمر بهم عبد الله بن مسعود فقال: «لقد هديتم لما لم يهتد لهنبيكم، أو إنكم لمتمسكون بذنب ضلالة »، وهذا منقطع، وقال ابن وضاح: نا أسد عنالربيع بن صبيح عن عبد الواحد بن صبرة قال: بلغ ابن مسعود أن عمرو بن عتبة فيأصحاب له بنوا مسجدا بظهر الكوفة، فأمر عبد الله بذلك المسجد فهدم، ثم بلغه أنهميجتمعون في ناحية من مسجد الكوفة يسبحون تسبيحا معلوما ويهللون ويكبرون، قال: فلبسبرنسا ثم انطلق فجلس إليهم، فلما عرف ما يقولون رفع البرنس عن رأسه ثم قال: أنا أبوعبد الرحمن، ثم قال: لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، أو لقد جئتمببدعة ظلما، فقال عمرو بن عتبة : نستغفر الله ثلاث مرات، ثم قال رجل من بني تميم : والله ما فضلنا أصحاب محمد علما، ولا جئنا ببدعة ظلما، ولكنا قوم نذكر ربنا، فقالبلى والذي نفس ابن مسعود بيده، لقد فضلتم أصحاب محمد علما، أو جئتم ببدعة ظلما،والذي نفس ابن مسعود بيده لئن أخذتم آثار القوم ليسبقنكم سبقا بعيدا ، ولئن جرتميمينا وشمالا لتضلن ضلالا بعيدا » الربيع بن صبيح سيء الحفظ، و عبد الواحد بن صبرةمجهول، وعامة هذه الطرق منقطعة في طبقة التابعين، فلعلها ترجع إلى راو واحد فقط،ومع ذلك فليس فيها ذكر للتسبيح بالحصى أصلا،
    وقد روى هذا الخبر الأكثر عددا والأوثق ضبطاعن ابن مسعود بإنكاره الجلوس إلى جهلة القصاص الذين يحدثون الناس في الترغيبوالترهيب بلا علم، ويحثونهم على التعبد والذكر بجهل، وهذا هو القصص الذي ذمه السلف،يؤيد ذلك ماخرجهابن أبي عمر في مسنده قال: حدثنا هشام بن سليمان حدثناأبو رافع عن صالح بن جبير قال: وقف ابن مسعود رضي الله عنه على قوم يقص بعضهم علىبعض فقال:« والله لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما ولقد ابتدعتم بدعةظلما، اتبعوا ولا تبتدعوا والله لئن اتبعتم لقد سبقتم سبقا بينا، ولئن ابتدعتم لقدظلمتم ظلما بعيدا، أو قال : ضللتم ضلالا بعيدا » الشك من ابن أبي عمر، إسماعيل بنرافع ضعيف والخبر منقطع، وله شواهد كثيرة في إنكار الترغيب في العبادات بلا علم:
    قال الطبراني(9/125) ثناعَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ قَالَ: جَاءَالْمُسَيِّبُ بن نَجَبَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ قَوْمًابِالْمَسْجِدِ يَقُولُونَ: مَنْ سَبَّحَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا،قَالَ: قُمْ يَا عَلْقَمَةُ فَلَمَّا رَآهُمْ، قَالَ: يَا عَلْقَمَةُ اشْغَلْعَنِّي أَبْصَارَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا سَمِعَهُمْ وَمَا يَقُولُونَ، قَالَ: "إِنَّكُمْ لَمُتَمَسِّكُونَ بِذَنَبِ ضَلالَةٍ، أَوَ إِنَّكُمْ لأَهْدَى مِنْأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، وقال محمد بن وضاح ناموسى بن معاوية عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزرعاءقال: « جاء المسيب بن نجيد إلى عبد الله فقال : إني تركت في المسجد رجالا يقولون: سبحوا ثلاثمائة وستين، فقال : قم يا علقمة واشغل عني أبصار القوم ، فجاء فقام عليهمفسمعهم يقولون فقال: إنكم لتمسكون بأذناب ضلال، أو إنكم لأهدى من أصحاب محمد صلىالله عليه وسلم، أو نحو هذا"، في إسناده أَبو الزَّعْرَاء عبد الله بن هانئ مختلففيه، فقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال النسائي والمزي: لا تعرف له رواية إلاعن ابن مسعود وعمر بن الخطاب ولا يعرف له راو إلا سلمة بن كهيل، وذكره ابن عديوالعقيلي في الضعفاء، بينما وثقه العجلي وابن سعد وابن حبان، وليس في هذا الخبر أنالناس كانوا يسبحون، بل كان يحض بعضهمبعضا على التسبيح، وكان القاص هو الذي يرغبهمفي ذلك، ويقيد لهم عددا في التسبيح من عند نفسه، ولهذا الخبر شاهد جيد صحيح خرجهعبد الرزاق (3/221) قال باب ذكر القصاص: عن ابن عيينة عن بيان عن قيس بن أبي حازمقال : ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل ويقول للناس: قولوا كذا، قولوا كذا، فقال: إذا رأيتموه فأخبروني، فأخبروه، قال: فجاء عبد الله متقنعا فقال: من عرفني ومن لميعرفني فأنا عبد الله بن مسعود ، تعلمون أنكم لأهدى من محمد وأصحابه وإنكم لمتعلقونبذنب ضلالة"، هذا الترغيب الذي يكون بلا علم هو الذي أنكره ابن مسعود وغيره، يشهدلذلك ما خرجه الطبراني في الكبير (9/127) قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن زُهَيْرٍالتُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَالزُّبَيْرِي عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرِو بن زُرَارَةَ قَالَ: وَقَفَ عَلَيَّعَبْدُ اللَّهِ وَأَنَا أَقُصُّ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ:"يَا عَمْرُو لَقَدِابْتَدَعْتُمْ بِدْعَةَ ضَلالَةٍ، أَوَ أَنَّكُمْ لأَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ تَفَرَّقُواعَنِّي حَتَّى رَأَيْتُ مَكَانِي مَا فِيهِ أَحَدٌ"، كذا قال الزبيري وخالفه علي بنصالح في الإسناد، فقال الطبراني حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيحَدَّثَنَا عَلِيُّ بن نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن دَاوُدَ حَدَّثَنَاعَلِيُّ بن صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أَغَرَّ قَالَ: بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ عَمْرَو بن زُرَارَةَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُيُذَكِّرُهُمْ، فَأَتَاهُمْ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: "أنتُمْ أَهْدَى أَمْأَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ إِنَّكُمْ مُتَمَسِّكُونَبِطَرَفِ ضَلالَةٍ"،
    وقد جاء أيضا من وجوه أخر ما يدل على أن الذي أنكره ابن مسعودهو القص والتذكير بلا علم، فقال الطبراني: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بن إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْأَشْعَثَ بن أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ الأَسْوَدِ بن هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِقَالَ: ذَكَرُوا لَهُ رَجُلا يَقُصُّ، فَجَاءَ فِي الْقَوْمِ فَسَمِعْتُهُيَقُولُ:سُبْحَانَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا"، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَام فَقَالَ: أَلا تَسْمَعُوا؟ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ، قَالَ:"إِنَّكُمْ لأَهْدَى مِنْمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، إِنَّكُمْلَمُتَمَسِّكُونَ بِطَرَفِ ضَلالَةٍ". هذا خبر صحيح رجاله كلهم ثقات، وقال ابنوضاح: نا أسد بن موسى عن يحيى بن عيسى عن الأعمش عن بعض أصحابه قال: مر عبد اللهبرجل يقص في المسجد على أصحابه وهو يقول: سبحوا عشرا وهللوا عشرا، فقال عبد الله: إنكم لأهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أضل، بل هذه بل هذه ، يعني: أضل". هذا هو الذي أنكره ابن مسعود، لا التسبيح بالحصى، بل قد أقر هو وغيره من الصحابةالتسبيح بها كما مضى.
    وجاء التسبيحبالحصى أو النوى عن التابعين: فقال ابن سعد: نا عبيد الله بن موسى نا إسرائيل عنجابر عن امرأة حدثته عن فاطمة بنت الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أنهاكانت تسبح بخيوط معقود فيها"، وعن عائشة بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرالصديق قالت:" رأيت عائشة بنت طلحة لها سبحة تسبح بها"، عائشة هي بنت طلحة الصحابيالمبشر بالجنة، وقال أبو أيوب بن صالح العتكي حدثتني أمي أم عبد الله قالت:" كنتأدخل على هند بنت المهلب وهي تسبح باللؤلؤ فإذا فرغت من تسبيحها ألقته إلينا،فقالت: إقتسمنه بينكن"، وكان أبو مسلم الخولاني يسبح بالسبحة، خرج تلكم الآثار ابنعساكر في تاريخه من تراجمهم، ولم يصح عن أحد من التابعين أنه أنكر السبحة، فإن قيل:قد قال محمد بن وضاح: نا زهير بن عباد عن يزيد بن عطاء عن أبان بن أبي عياش قال:سألت الحسن عن النظام من الخرز والنوى ونحو ذلك يسبح به ؟ فقال: لم يفعل ذلك أحد مننساء النبي صلى الله عليه وسلم ولا المهاجرات"، والجواب أن هذا الخبر منكر جدا بلموضوع ، في إسنادهيزيد بن عطاء لين الحفظ، وأبان بن أبيعياش متروك، وقد صح عن بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم التسبيح بالنوى، ولا يحلأبدا أن تترك الروايات الثابتات، ويُحتج بالأباطيل والمنكرات، وقد روي عن الحسن البصري التسبيح بالسبحة أيضا، وبهذا التقرير عريالقول بكراهة السبحة فضلا عن دعوى بدعيتها عن التابعين.
    وجاء التسبيح بالحصى والنوى عن أتباع التابعين ومنبعدهم: قال الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ من ترجمة إمام المحدثين يحيى بن سعيد القطان:" قال يحيى بن معين: وكان له سبحة يسبح بها"، والقطان من أجلة أئمة الحديث، ولا يخفىحال ابن معين والذهبي، ولم يصح في هذه الطبقة مخالف، فإن قيل: قد قال أبوبكرفي مصنفه: باب من كره عقد التسبيح: حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن عن إبراهيم المهاجر عن إبراهيم أنه كان ينهى ابنتهأن تعين النساء على فتل خيوط التسابيح التي يسبح بها "، قيل له في إسناده إبراهيمبن مهاجر البجلي صدوق لكنه لين الحفظ وقد تفرد به، ولو صح فهو محمول على ما بوبعليه أبو بكر، فتكون الكراهة لئلا تعين ابنته النساء على فتل الخيوط التي بهايُقيدالتسبيح ويُحصر بعدد معين وهو ما كرهه بعضهم كما مضى،وقد تكون الخيوط من حرير أو نحو ذلك، ومن الناس من الناس من جعل خلاف إبراهيم خاصابالسبحة التي تكون في خيوط، ويبقى غيرها جائزا بالإجماع، وعلى أي حال فأثر إبراهيمضعيف، وبقي الإجماع صحيحا، ثم الحجة في إقرار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ التسبيح بالحصى، وورود ذلك عن أصحابه بلا مخالف، ثم اعلم أنه لا فرق بينالتسبيح بالحصى أو غير ذلك، سواء أكان ذلك في خيط أو لم يكن فيه، لذلك قالالمباركفوريفي التحفة:" قال القارى: هذا الحديث أصل صحيح لتجويز السبحةبتقريره صلى الله عليه وسلم فإنه في معناها إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيمايُعد به، ولا يُعتد بقول من عدها بدعة "، وقال الشوكاني في النيل:"وَالْحَدِيثَانِالْآخَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَىوَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ لِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ لِلْمَرْأَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ، وَالْإِرْشَادُ إلَىمَا هُوَ أَفْضَلُ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ، وقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ "، أماابن تيمية فقد فرق بين ما كان في نظام فجعل الخلاف فيه، وما لم يكن فيه فلا خلاف،فَقال في المجموع (22/506):" فَصْلٌ وَعَدُّ التَّسْبِيحِ بِالْأَصَابِعِ سُنَّةٌكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ِللنِّسَاءِ:"سَبِّحْنَوَاعْقِدْنَ بِالْأَصَابِعِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ"، وَأَمَّاعَدُّهُ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَنَحْوُ ذَلِكَ فَحَسَنٌ، وَكَانَ مِنْالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَقَدْ رَأَىالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُسَبِّحُبِالْحَصَى وَأَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَيُسَبِّحُ بِهِ، وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه فمن الناس من كرههومنهم من لم يكرهه وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه"، وقد تقدم أن كراهة مايُجعل في نظام رُويت عن الحسن والنخعي فقط ولم يصح ذلك عنهما، فبقي الأصل عدمالمخالف كما قال المباركفوري في التحفة والشوكاني في النيل إذقال:" وقد ساق السيوطي آثارافي الجزء الذي سماه المنحة في السبحة وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى وقال فيآخره: ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بلكان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون في ذلك مكروها"، وقال المناوي في فيض القدير:" وهذاـ الحديث الأول ـ أصل في ندب السبحة المعروفة وكان ذلك معروفا بين الصحابة... لكن نقل المؤلف عن بعض معاصري الجلال البلقيني أنه نقل عن بعضهم أن عقد التسبيحبالأنامل أفضل لظاهر هذا الحديث لكن محله إن أمن الغلظ وإلا فالسبحة أولى وقد اتخذالسبحة أولياء كثيرون ورئي بيد الجنيد سبحة فقيل له: مثلك يمسك بيده سبحة فقال: طريق وصلت به إلى ربي لا أفارقه، وفي رواية عنه: شيء استعملناه في البدايات لانتركه في النهايات أحب أن أذكر الله بقلبي ويدي ولساني"، قال:" ولم ينقل عن أحد منالسلف ولا الخلف كراهتها، نعم محل ندب اتخاذها فيمن يعدها للذكر بالجمعية والحضورومشاركة القلب للسان في الذكر والمبالغة في إخفاء ذلك..."،,وممن أفردتصنيفا خاصا عن السبحة الإمام السيوطي كما سبق، وصنفابن طولون كتابا أسماه: الملحة فيماورد في أصل السبحة، كما ألف الإمام محمد بن علان الصديقي الشافعي مؤلفا سماه:" إيقاد المصابيح لمشروعية إتخاذ المسابيح"، وألف محمد بن عبد السلام بن حمدون الفاسي كتاب:" تحفةأهل الفتوحات والأذواق في اتخاذ السبحة وجعلها في الأعناق"، وللكنوي رسالةباسم:"نزهة الفِكْر في سبحة الذِّكر"،ومننسب إلى أحد من السلف إنكار السبحة أو القول ببدعيتها فليسنده، ومن أي الكتب أخذفليبينه، كما أسندنا وبينا قول من قال بالجواز، ولا يحل الأخذ بقول لم يصح عن أحدمن السلف ليضرب به الآثار الصحاح والإجماع، إذ كل خير في اتباع من سلف، وكل شر فيابتداع من خلف، ولئن كانوا ردوا علينا بمجرد التشنيع، فإنا قد أتيناههم بما جاءناعن رسول الله، وعن أصحاب نبي الله، وبما قال به سلف العلماء، وسنزيدهم من كلامالأئمة من جميع المذاهب بيانا:
    قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات:"السبحة بضمالسين وإسكان الباء،خرز منظومة يسبح بها معروفة، إعتادها أهل الخير، مأخوذة منالتسبيح." وقد سبق النقل عن جماعة السلف الأخيار الذين اتخذوا السبحة، ونقلالذهبي في السير (12/66)من ترجمة سحنون المالكي راوي المدونة عن ابن القاسم عنالإمام مالك، قال الذهبي:" عن إسماعيل بن إبراهيم قال: دخلت على سحنون وهو يومئذقاض، وفي عنقه تسبيح يسبح به"، وسبق عن شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي أنه استحسنالسبحة، بل إنه أجاز اتخاذ السبحة حتى في وسط الصلاة في بعض الحالات، فسئل كما فيمجموع الفتاوى له (22/625) والفتاوى الكبرى(2/233) عمن يقرأ القرآن ويعد في الصلاةبسبحة هل تبطل صلاته أم لا ؟ فأجاب:"إن كان المراد بهذا السؤال أن يعد الآيات أويعد تكرار السورة الواحدة مثل قوله (قل هو الله أحد) بالسبحة فهذا لا بأس به، وإنأريد بالسؤال شيء آخر فليبينه والله اعلم"، وذكر تلميذه ابن القيم في الوابل الصيبفقال: الفصل الثامن والستون في عقد التسبيح بالأصابع وأنه أفضل من السبحة "، وقالالسخاوي في ترجمةالحافظ ابن حجر (1/171) :"وكان رحمه الله تعالي إذا جلس مع الجماعة بعد العشاء وغيرهاللمذاكرة تكون السبحة تحت كمه بحيث لا يراها أحد ، ويستمر يديرها وهو يسبح أو يذكرغالب جلوسه، وربما سقطت من كمه فيتأثر لذلك رغبة في إخفائه"،بل إن العلماء أجازوا أن يُتخَذَ خيط السبحة من حرير،فسئل الحافظ الشافعي ابن الصلاح كما في أدب المفتي والمستفتي: هل يجوز للإنسان أنيسبح بسبحة خيطها حرير والخيط ثخين..؟ فأجاب: "...ولا يحرم ما ذكره في السبحةالمذكورة، والأولى إبداله بخيط آخر"، ورجح الصنعاني في سبل السلام من كتاب اللباسجواز كون خيط السبحة من حرير فقال:" وأما خياطة الثوب بالخيط الحرير ولبسه وجعل خيطالسبحة من الحرير، وليقة الدواة وكيس المصحف وغشاية الكتب فلا ينبغي القول بعدمجوازه لعدم شموله النهي له"، وبجواز كون خيط السبحة من حرير قالت الشافعية والحنفيةوبمنع سبحة الحرير قالت الحنابلة، نقل ذلك الجزيري في كتاب الفقه على المذاهبالأربعة (2/10)، ويُفهم من ذلك أنهم لم يختلفوا في جواز السبحة إذا كان خيطها منغير الحرير، وقد سبق النقل عن السيوطي والمناوي وغيرهما بأنه لا يُعرف عن أحد منالسلف القول بكراهيتها فضلا عن دعوى بدعيتها، ولا يحل لأحد أيا كان أن يحدث قولا جديدا ليس له فيه إمام من السلف، كما قرر أئمة السلف، فإن قيل إن السبحة ذريعة إلى الرياء،قيل له:" إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، فقد يرائي الإنسان بغيرذلك من الأعمال الصالحة وفي العد بالأصابع أيضا، بل وحتى في تحريك اللسان، ولا يختصالرياء بالسبحة فقط حتى يُجعل دليلا على إنكارها، لأن الرياء يدخل في جميع أنواعالعبادات، وسائر القربات، والله العاصم من النفاق، وهو وحده الهادي إلىسبيل السنة والصواب.
    وكتبه أبوعيسى الزياني الجزائري

  2. #2
    مشرف عام الصورة الرمزية محب الحبيب علي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    ملكوت الله
    المشاركات
    16,959
    معدل تقييم المستوى
    10
    نشكرك أخي الكريم في المشاركة .... ولكن هل لكم في أن تعيدوا كتابتها لأن الكلام أولا صغير وثانيا متلاصق ، يكاد الكلام لا يُفهم ....وشكرا

  3. #3
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    2
    معدل تقييم المستوى
    0

    تنسيق

    أعدت ترتيب البحث وصياغته وتنسيقه في كتاب بنفس العنوان :" الملحة في مشروعية التسبيح بالسبحة" على هذا الرابط http://zianitaher.blogspot.co.uk/2017/03/blog-post.html

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. الأقوال الدامغة في مشروعية التوسل
    بواسطة حسام دمشقي في المنتدى الحوار بين الصوفية وبين أدعياء المدرسة السلفية
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 27 Dec 2009, 08:42 AM
  2. حقيقة التسبيح
    بواسطة محب الحبيب علي في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02 May 2009, 10:18 AM
  3. جواز التسبيح بالسبحة بين ابن تيمية والفوزان ( من هدايا اليافعي )
    بواسطة محمد اليافعي في المنتدى وثائق من داخل المدرسة الصوفية وأدعياء مُتبعي المدرسة السلفية
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 26 Jun 2008, 11:33 AM
  4. ما هي الفكرة الآلية السلبية؟؟
    بواسطة محب الحبيب علي في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31 May 2008, 09:14 AM
  5. هل التسبيح باليد مقتصر على اليمين فقط ؟
    بواسطة hsm_mog2002 في المنتدى الفقه وأصوله
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 19 Jan 2008, 08:36 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك