+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 22 من 22
  1. #21
    السيف الصقيل الصورة الرمزية حسام دمشقي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    2,546
    معدل تقييم المستوى
    0
    - فصل: الأحاديث الضعيفة التي وردت في كتاب دلائل الخيرات:
    لم يكن الإمام الجزولي رحمه الله محدثاً أو عالم بعلم الحديث، شأنه شأن الإمام الغزالي رحمه الله حجة الإسلام وكثير من الفقهاء في كتبهم، حيث ذكر في دلائل الخيرات أحاديث بعضها ضعيفة وبعضها صحيحة وبعضها حسن وبعضها لم يعثر على أصله.
    ولم يكن ذكر هذه الأحاديث التي لا أصل لها عن قصد من المؤلف رحمه الله لكنه وجد حديثاً في احد الكتب التي اطلع عليها فذكرها في كتابه مع عدم علمه بدرجة صحة الحديث، وهذا الأمر أيضاً فعله الإمام الغزالي، ولو علموا أنه حديث موضوع أو لا أصل له لم يذكروه ولنبهوا عليه، لكن هذا الكتاب هو كتاب أوراد وصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولجمهور العلماء والمحدثين تساهل في ذكر الأحاديث التي وردت في فضائل الأعمال ما لم تكن موضوعة إن علموا بها أنها كذلك، فلأجل ذلك لم يشدد الإمام الجزولي في ذكر هذه الأحاديث فلم يدقق في أسانيد هذه الأحاديث وتتبعِ أصلها.
    قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته ( ص 60 طبعة مكتبة الفارابي الطبعة الأولى 1984 م ) : ( الثاني : يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما . وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب والترهيب وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك : " عبد الرحمن بن مهدي " ، و" أحمد بن حنبل " رضي الله عنهما )
    وقال الحافظ العراقي في شرح ألفية الحديث: ( أما غير الموضوع فجوزوا التساهل في إسناده وروايته من غير بيان ضعفه إذا كان في غير ألأحكام والعقائد ، بل في الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ونحوها ، أما إذا كان في الأحكام الشرعية من الحلال والحرام وغيرهما ، أو في العقائد كصفات الله تعالى وما يجوز ويستحيل عليه ونحو ذلك فلم يروا التساهل في ذلك . وممن نص على ذلك من الأئمة : عبد الرحمن بن مهدي ، واحمد ابن حنبل ، وعبد الله بن المبارك وغيرهم ) ..
    وجاء في في تاريخ ابن معين رواية الدارمي ( ص 114 برقم 48) : ( وسألته عن البكائي أعني زيادا ، فقال : لا بأس به في المغازي وأما في غيره فلا.
    وقال ابن عبد البر : أحاديث الفضائل لا نحتاج فيها إلى من يحتج به .
    وقال الحاكم : سمعت أبا زكريا الغبري يقول : الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا ولم يحل حراما ولم يوجب حكما وكان في ترغيب أو ترهيب أغمض عنه وتسهل في رواته .
    ولفظ ابن مهدي فيما أخرجه البيهقي في المدخل : إذا روينا عن النبي صلى الله عليه و سلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب سهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال .
    فكانوا يتساهلون في الرواة إذا رووا روايات المغازي والفضائل فيما لم تحرم حلالاً ولم تحلل حراماً، وذكر هذا في تاريخ ابن معين رواية الدوري ( 3 / 278 برقم 1331 ) : ( سمعت يحيى يقول : زياد البكائي ليس بشيء وقد كتبت عنه المغازي ) اهـ .
    وإذا رجعنا إلى تاريخ ابن معين برواية الدوري ( 3 / 60 برقم 231 طبعة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - مكة المكرمة الطبعة الأولى ، 1399 - 1979 ، بتحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف ) نرى النص كاملاً كالتالي : ( سمعت العباس يقول سمعت أحمد بن حنبل وسئل وهو على باب أبى النضر هاشم بن القاسم فقيل له : يا أبا عبد الله ما تقول في موسى بن عبيدة الربذي وفى محمد بن إسحاق ؟ .
    فقال ( يعني الامام أحمد ) : أما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث كأنه يعنى المغازي ونحوها ، وأما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس ولكنه حدث بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينارعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا وقبض أبو الفضل على أصابع يديه الأربع من كل يد ولم يضم الإبهام وأرانا أبو الفضل يديه وأرانا أبو العباس ) انتهى النقل من تاريخ ابن معين .
    فمسلك العلماء الأخذ بأحاديث القصص والمغازي والفضائل ولو كانت من رواة مناكير، لكن في غيرها في الأحكام والعقائد لزم التشديد وعدم التساهل.

    - الخاتمة:
    إن الذين ينكرون على الصوفية ما ينكرون عليهم في الحقيقة وإنما هم ينكرون على السلف الصالح رضي الله عنهم الذين يدعون أنهم ينتسبون لهم وهم منهم برآء، وما دعاني لكتابة هذه الرسالة المتواضعة إلا لغيرتي على أهل الله ودفاعاً عنهم بإبطال ما زعمه هؤلاء المنكرين وكتبوه بما يظنونه علماً وما يدرون أنهم يجهلون، وهؤلاء ممن صنفهم العلماء بأنهم من قسم الجهل المركب، فهم يجهلون أنهم يجهلون ويعتقدون أنهم علماء وأنهم حماة السنة وحماة التوحيد، ويجعلون أنفسهم حكاماً ومرشدين لتوحيد الصحابة !.
    فالرجال أربعة أصناف: رجل يدري ويدري انه يدري فذاك عالم فاسألوه
    ورجل يدري ولا يدري انه يدري فذاك ناس فذكروه
    ورجل لا يدري ويدري انه لا يدري فذاك متعلم فأرشدوه
    ورجل لا يدري ولا يدري انه لا يدري فذاك جاهل فأبعدوه.
    اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا من لدنك علماً . سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

  2. #22
    عضو مسجل الصورة الرمزية abu abbas
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    694
    معدل تقييم المستوى
    0
    ما شاء الله تبارك الرحمن ، مجهود جبار سيدي حُسام .. شكر الله سعيكم و تقبل عملكم




    ما لذة العيشِ إلا صحبــةُ الفقرا*** هم السلاطينُ والساداتُ والأمـرا


    فاصحبهمو وتأدّبْ في مجالسهـم *** وخلِّ حظَّـك مهمـا قدَّموك ورا

+ الرد على الموضوع
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك