الصفات ظهرت لفظة التوحيد كرد على اصحاب الديانات الاخرى والغرض منها هو ان الله فرد واحد احد بخلاف النصارى كانوا يتلثون او المثنوية او غيرها لهم العشرات من الالهة حتى العرب في الجاهلية ايضا لهم الهة جعلوها بنات الله امهاتهم من الجن الم يقل الله وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ثم صارت هذه اللفظة اي التوحيد تستخدم للذم لمن يريدون ان كان فردا او جماعة او شعب فيقولون هو ليس على عقيدة اهل التوحيد او ليست هذه الجماعة على عقيدة اهل التوحيد بمعنى ان اللفظ صار كلمة لها معنى بخلاف ما وضعت لاجله فصارت للمدح بخلاف ما ذكرته اعلاه او الذم ثم تطور هذا التوحيد الى ان قسم الى نوعيه ثم الى ثلاثة انواع وادخل فيه توحيد الاسماء والصفات مع ان الاسماء تختلف عن الصفات في معانيها لكون هذه الاسماء وقفيه في الورود او المعنى ووقفية ورودها يعني انها اتت عن الله بوحيه لرسوله او عن الرسول بخلاف الصفات فهذه وان وردت في النص عن الله او رسوله الا انها تحتمل عدة معاني فمثلا قولنا الخالق هنا هو اسم لله سبحانه وتعالى وهذا الاسم له معنى يعرفه اصحاب الديانات الالهية كلها بخلاف صفة اليد كمثال فهذا لا يعرفه الا اهل التجسيم او اليهود فكما ترى ان الاسم يختلف عن الصفة التي يمكن ان تكون نتاج افكار علماء او وردت من مصادر غير الاسلام مثل اليهودية فهم غلاة في التجسيم بمعنى ان هذه الصفات يمكن ان يقال عنها انها استنتاج لعالم مثلا الجهم بن صفوان قال : بإنكار صفات الله تعالى؛ فأنكر صفة الكلام، وادعى أن الله لم يكلم موسى تكليما، وأنكر صفة المحبة، وادعى أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، في النقيض الاخر عالم اخر مثل مقاتل بن سليمان ياتي ويبدعه والسبب هو ان له استنتاج او فكر يخالفه به وياتي اتباعه بعده ينشرون هذا القول ويجعلونه حجة على من خالفهم ثم يقولون هو عقيدة السلف مع العلم انه لا يمكن اثبات جملة هذه العقائد عن السلف فابو بكر وعمر وعثمان وعلي ماتوا ولم يسمعوا بها بل ان الرسول انتقل لجوار ربه ولم يامر او يختبر بها اتباعه والا لورد عنهم رواية عنه انه اختبرهم بهذه الافكار عندما بايعوه مع ان عقيدة اهل الاسلام هو ترك المتشابه وهاهو اخر امام للسنة وهو الإمام أحمد يقول " الجهم وشيعته دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث، فضلوا وأضلوا بكلامهم بشراً كثيراً" والقول بالمتشابه هو مذهب من لا دين له اصلا فهاهم النصارى يجادلون الرسول بهذه المتشابهات التي في القران فنزل الذم لهم ولم ينزل في الصحابة بل هناك نهي من الله لهم وايضا من رسوله وانظر قوله تعالى وما ورد فيه من تفسير (( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم )) و مما ورد في تفسيرها ما اورده مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم . وعن أبي غالب قال : كنت أمشي مع أبي أمامة وهو على حمار له ، حتى إذا انتهى إلى درج مسجد دمشق فإذا رءوس منصوبة ، فقال : ما هذه الرءوس ؟ قيل : هذه رءوس خوارج يجاء بهم من العراق فقال أبو أمامة : ( كلاب النار ، كلاب النار ، كلاب النار ، شر قتلى تحت ظل السماء ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه - يقولها ثلاثا - ثم بكى ) فقلت : ما يبكيك يا أبا أمامة ؟ قال : رحمة لهم ( إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه ، ثم قرأ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات . . . " إلى آخر الآيات . ثم قرأ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات . فقلت : يا أبا أمامة هم هؤلاء ؟ قال نعم . قلت : أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : إني إذا لجريء إني إذا لجريء بل سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع ، ووضع أصبعيه في أذنيه ، قال : وإلا فصمتا - قالها ثلاثا - ) ثم قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهم في النار ، ولتزيدن عليهم هذه الأمة واحدة واحدة في الجنة وسائرهم في النار . الان لننظر الاية ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) كما هو واضح ان الله خلق ادم من تراب بكن فيكون هذا هو المعنى ويقارن الله هنا بين خلق ادم وخلق عيسى فيقول ان خلق عيسى يشبه خلق ادم مع ان ادم خلق من غير اب وام بخلاف عيسى فهو خلق في رحم امه مريم الان انظر هذه الاية (( قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين )) هل هذه الاية تفسر كيفية الخلق لادم والذي نعرف انه خلق من تراب بكن فيكون يعني بالامر الالهي ام خلق بطريقة اخرى الله يخلق خلقه كيف يشأ ومن اي شيء يشاء مثلا السماء خلقها من عدم بخلاف ادم خلقه من تراب ولو اراد الله ان يخلقه من العدم لفعل لكن الذي نعرفه ان الله خلق ادم بكن فيكون فتحول التراب هذا الى جسد نفخ الله فيه الروح وها هو ابليس يشهد على هذا الخلق ويقارن بين خلقه وخلق ادم فيقول الملعون (( قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين )) هو شاهد خلق ادم في الجنة ولم يشاهد خلق الله له ومع هذا يقول خلقتني من نار وخلقته من طين بمعنى انه لا يرى فرقا بينه وبين ادم الا في المادة التي خلقا منها لا نبرر لابليس لكن هذا قول الله ايضا خلق ابليس والجن من نار وخلق البشر وادم من الطين ولهذا يرى انه افضل من ادم ولا يوجد تفضيل اخر له غير هذا وهو اصل الخلقة لابليس وادم ولو كان الله خلق ادم بيده كما عند المجسمة لكان رد ابليس هنا يختلف حين قال له الله : ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي اليس هذا سؤالا حسنا سيكون الرد من اللعين حتى انا ايضا خلقتني بيدك يارب فلما لم يكن هذا رد ابليس ونختم بقوله تعالى (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )