+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    جدة
    المشاركات
    2,439
    معدل تقييم المستوى
    0

    الدفاع عن الحبيب الجفري 4 (دعاء صلاة الحاجة والإدراج فيه ومسائل التوسل)

    قال في ص73 : يروي الجفري حديثاً ولكنه – ويا للأسف – زاد فيه ألفاظاً ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ... الخ

    أقول : 1- في كلام الحبيب الجفري قوله : – صلاة الحاجة التي مرت عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه ، ومعنى ذلك أنه ذكر حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه كرواية وبين من خرجه الترمذي وابن ماجه وهو يرجع القارىء إلى موضع ذكره للحديث أو إلى موضعه في التخريج .

    2- الحبيب الجفري أتى بالدعاء لا على جهة الرواية للحديث لفظاً أو معنى وإنما على جهة الدعاء وأدرج فيه بعض كلمات مزجها بالأصل يرى أهل السنة والجماعة جوازها وموافقتها للعقيدة فقوله ـ وأتوسل إليك ـ وقوله ـ بجاهه عندك ـ لا مخالفة فيهما كما سيأتي بيانه ولو أنني سمعت عالماً يدعو بهذا الدعاء في معرض أدعيته فزاد فيه ونقص منه ولم يقله على جهة الرواية للحديث هل يحق لي أو لأحد أن يعترض عليه في ذلك وأن يتهمه بالكذب ؟ عند العلماء لا وعند الجهال كالمؤلف نعم ، وكم نسمع من العلماء والخطباء أدعية أصلها دعاء نبوي يزيدون فيه وينقصون منه يأتون به على جهة الدعاء لا على جهة الرواية ولا يتهمون بالكذب والافتراء كما فعل المؤلف مع الحبيب الجفري اتباعاً لهوى نفسه ونصرة لمذهب الوهابية مشايخه .

    ومن وجه آخر : قوله / وأتوسل إليك / بيان لمعنى / وأتوجه إليك / فهو عطف تفسير مرادف لا مغاير على جهة الإدراج ومثل هذا الإدراج وقع من قبل الصحابة رضي الله عنهم ففي حديث السيدة عائشة في الصحيح ﴿ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ }﴾{صحيح البخاري برقم:3} ، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ﴿ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ { صحيح البخاري برقم:160} ، وبين العلماء أن ذلك مدرج في الحديث ولم يتهموا الصحابة بالزيادة والكذب ، وقوله / يا أحمد يا أبا القاسم / فيه التبرك بتكرار ذكر اسم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكنيته .


    3- وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن بعض الصحابة رضي الله عنهم أحدث ذكراً من قبل نفسه ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كالرجل الذي قال بعد الرفع من الركوع ربنا لك الحمد حمداً كثيراً مباركاً فيه / وكالقائل اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ لقد سألت الله باسمه الأعظم ولم ينكر عليه ، وثبت في الأدعية المأثورة عن الصحابة والتابعين الكثير الكثير والذي مزجوه بالأدعية النبوية واستنبطوه منها ولم ينكر ذلك أحد من العلماء عليهم .


    4- قال المؤلف ﴿ وبدونها لا يمكنه تبرير مذهبه وبزيادتها يبرر مذهبه ﴾

    أقول : كأن المؤلف يظن أن بقول الجفري / وأتوسل إليك – وبجاهه عندك / قد بُرر مذهب أهل السنة والجماعة القائلين بالتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم خلافاً للوهابية والذي يتعصب المؤلف لهم ويدافع عن عقيدتهم ، ونسي المؤلف أو عمي عن عشرات الأدلة والبراهين الدالة على صحة التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم والمذكورة في كتب العقيدة عند أهل السنة والجماعة ، فيكون قول الحبيب علي الجفري – وأتوسل إليك وبجاهه عندك – عملاً بمذهب أهل السنة والجماعة في المسألة وليس تبريراً لها كما توهم المؤلف بعقله القاصر .

    5- ثم قال المعترض : فكيف جوز الجفري لنفسه زيادتها على النص النبوي ؟ أقول : الجفري لم يأت بالحديث على جهة الرواية في هذا الموضع وإنما أتى به على جهة الدعاء ، ولو رجعت إلى الرواية التي ذكرها الجفري أو إلى ما أرشد إليه من التخريج لم تجد تلك الزيادة لأنها هنا رواية وهناك دعاء ، وكأن المؤلف لا يفرق بين الأمرين فيجعل الدعاء رواية والرواية دعاءً .

    6- ثم أدخل المعترض الحبيب الجفري في حديث ﴿ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ﴾{صحيح البخاري:107} ، والحبيب لم يكذب ولا يتعمد الكذب وحاشاه من ذلك وهو أهل علم وتقوى وصلاح شهد له بها القاصي والداني حتى المؤلف في ص60 من مؤلفه يصفه بالزهد والتأديب لنفسه وبتوكله على الله تعالى وبغيرها من الصفات الحميدة فكيف يتصور المؤلف رجلاً زاهداً مؤدباً لنفسه متوكلاً على الله يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ هذا تناقض لا يقبله ذو عقل سليم .

    7- ثم تعجب المؤلف من الحبيب الجفري كيف هجم على مخالفيه بقوله – وجعل هذه المسألة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وتحريمها بعد وفاته جهل قبيح –

    أقول : 1: لا داعي للتعجب فالحبيب بين عقيدة أهل السنة والجماعة بجواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته خلافاً لمخالفيه من الوهابية الذين خصصوا الحديث بغير مخصص ، واستشهاد المؤلف بكلام المباركفوري الهندي في هذا الموضع مردود عليه لأنه من المخالفين لأهل السنة والجماعة في هذه المسألة ومن الموافقين للوهابية فيها ، ثم إن المباركفوري قال : / الحق عندي / فالذي رآه حقاً يراه أهل السنة والجماعة باطلاً وستأتي أدلة بطلانه .

    8- أورد المؤلف حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه ثم قال بعد رواية الحديث كما هو في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى : هذه أطول رواية صحيحة للحديث وفيها كل الألفاظ النبوية الصحيحة .

    أقول : أما أن فيها كل الألفاظ النبوية الصحيحة فنعم ، وأما أنها أطول رواية صحيحة للحديث فلا فقد رواه البيهقي رحمه الله تعالى في دلائل النبوة بزيادة في أوله وبوب عليه بقوله : باب ما جاء في تعليمه صلى الله عليه وسلم الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم يصبر وما ظهر في ذلك من آثار النبوة – ثم ساق الحديث من طرق منها ما رواه بإسناده إلى ﴿ أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك فقال له عثمان بن حنيف ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي ، واذكر حاجتك ثم رح حتى أروح فانطلق الرجل وصنع ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان رضي الله عنه فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسه فقال : انظر ما كان لك من حاجة ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فقال له عثمان بن حنيف ما كلمته ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ﴾ ثم ساق الحديث بتمامه ورواه الطبراني في معجميه الكبير والصغير بالقصة المذكورة في أوله ثم قال : والحديث صحيح ، ونقل تصحيح الطبراني للحديث مع القصة الحافظ المنذري رحمه الله تعالى ، والحافظ الهيثمي رحمه الله تعالى في باب صلاة الحاجة ووافق على ذلك الإمام النووي والحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والشيخ ابن تيمية والحافظ أبو عبد الله المقدسي في المختارة وغيرهم .

    أقول : فالحديث مع القصة المذكورة صحيح بإجماع الحفاظ لا مطعن فيه ولا مغمز ، ولكن ما الذي حمل المؤلف على ذكر حديث الضرير دون القصة ؟ الذي حمله على ذلك أنه يخصص الحديث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم دون وفاته ولما كانت القصة تشهد لأهل السنة والجماعة والحبيب الجفري منهم بجواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته تعمد حذفها من الرواية وربما يدعي وضعها أو ضعفها ويُرد عليه في ذلك بتصحيح من صححها من أئمة هذا الشأن وقد أشرت إلى بعضهم ويُرد عليه أيضاً بأن الإمام الترمذي رحمه الله تعالى حسن الحديث ، وإذا كان الحديث حسناً فيجب أن تكون القصة كذلك لأنها مروية بإسناد الحديث نفسه .

    أرأيتم أيها الأخوة إلى هذا المؤلف كيف يذكر من الرواية ما يتوافق ومذهبه ويترك ذكر ما يتوافق مع مذهب غيره ، ومَن ذلك الغير إنهم أهل السنة والجماعة ؟ فهل تصرفه هذا داخل في الأمانة العلمية والإنصاف كما أثنى عليه شيخ القراء بذلك أم هي الخيانة العلمية والتعصب ؟

    وإليك أخي المسلم أدلة أهل السنة والجماعة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته وهو الحق في المسألة عند أهل الحق :

    1* قال الله تعالى : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾{النساء:64} فهذه الآية تشمل حالة الحياة وحالة الوفاة وتخصيصها بالحياة يحتاج إلى دليل مخصِّص ، فإن قيل : من أين أتى العموم للآية حتى يكون تخصيصها بحالة الحياة دعوى تحتاج إلى دليل ؟ قلنا : من وقوع الفعل في سياق الشرط والقاعدة المقررة في الأصول أن الفعل إذا وقع في سياق الشرط كان عاماً لأن الفعل في معنى النكرة لتضمنه مصدراً منكراً ، والنكرة الواقعة في سياق النفي أو الشرط تكون للعموم وضعاً .

    وقال بعض العلماء : إن الكاف في قوله تعالى : ﴿ جَاءُوكَ ﴾ مثل الكاف في قوله تعالى لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾{الحج:27} فكما أن فريضة الحج ليست مخصصة بالذين كانوا في حياة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بل هي عامة فكذلك الكاف في قوله : ﴿ جَاءُوكَ ﴾ تكون على العموم .

    2* ثبت بالتواتر والإجماع أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ، إقرأ إن شئت رسالة حياة الأنبياء للبيهقي ، وثبت أن نبينا صلى الله عليه وسلم يستغفر لسيئات أعمال أمته كما في حديث عرض الأعمال وهو حديث صحيح ، وإذا كان كذلك جاز لنا أن نطلب منه الاستغفار ونحوه أخذاً بعموم الآية .

    3* ثبت لمطلق موتى المؤمنين أنهم يشعرون بمن يسلم عليهم ويردون عليه السلام ويستأنسون به ما دام جالساً عندهم فكيف يمتنع الدعاء منهم في هذه الحالة بل هو ممكن جائز ليس في العقل ما يحيله ولا في الشرع ما يمنع منه .

    4* ثبت توسل بعض الصحابة رضي الله عنهم به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة وفي إسناده إلى مالك الدار وكان خازن عمر رضي الله عنه قال : ﴿ أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب ؛ فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا ؛ فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ؛ فقال ائت عمر فأقرئه السلام ، وأخبره أنكم مسقون . ﴾{ دلائل النبوة للبيهقي برقم 2974} والرجل هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة كما رواه سيف في الفتوح ، وإن لم تصح رواية سيف أنه من الصحابة فالرجل تابعي جزماً ثم إن الحجة في إقرار سيدنا عمر رضي الله عنه له حيث لم ينهه عما فعل .

    وإسناد هذا الأثر صحيح ، وعزاه الحافظ في الفتح إلى ابن أبي شيبة وقال : سنده صحيح .

    5* في الزيادة التي تعمد المؤلف حذفها من حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه فقد صح فيها أنه أمر الرجل الذي كانت له حاجة عند سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يدعو بهذا الدعاء فدعا به فقضيت حاجته ، وعثمان بن حنيف صحابي معروف والرجل الذي دعا إما أن يكون صحابياً أو تابعياً ، فعله يدل على عموم النص القرآني وعدم تخصيصه .

    وإذا كان النص خاصاً كما زعم المبتدعة فكيف أمر عثمان بن حنيف وهو راوي الحديث ومشاهد لسبب وروده ذلك الرجل الذي كانت له إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه حاجة أن يدعو به ؟

    أترى أن عثمان بن حنيف رضي الله عنه كان أقل ذكاءً وفهماً من هؤلاء المعترضة المبتدعين الذين خصصوا الحديث بغير مخصص ؟

    وقد استدل العلماء بحديث الضرير هذا على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وذلك من وجوه :

    آ – أن هذا الحديث وإن كان ورد بسبب سؤال هذا الضرير فغيره مثله في ذلك للقطع الجازم باستواء الناس في الأحكام الشرعية .

    ب – أجمع العلماء على أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب فخطابات الشرع محمولة على العموم حتى يقوم دليل التخصيص .

    ج – أن الضرير سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء المذكور ، فعدوله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء المطلوب منه إلى تعليمه دعاءً دليل على أنه أراد أن يشرع لأمته حكماً عاماً لا يختص بواحد منهم دون آخر .

    د – أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الضرير إلى الصلاة والدعاء ، والصلاة مشروعة لجميع الناس بالإجماع فكذلك الدعاء والتفريق بينهما تعطيل لبعض الحديث من غير دليل ، وهو تلاعب بالنصوص ، مردود على فاعليه.

    هـ - أنه لو كان الحديث خاصاً بهذا الضرير أو بحال الحياة دون الممات لبين ذلك ، وإذا لم يبين ذلك لكان قد أخر البيان عن وقت الحاجة وهو ممنوع لأنه تكليف بما لا يعلم .

    و – الحديث أخرجه الترمذي في جامعه وقال في العلل ما نصه : جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به

    ز – أن حفاظ الحديث ونقاده فهموا من حديث الضرير العموم حيث ترجموا عليه في كتبهم بتراجم تفيد ذلك فذكروه في كتاب الدعوات على أنه من الدعوات المأثورة المشروعة ، وهذا اتفاق منهم على أن الحديث معمول به وأنه عام لجميع الناس في جميع الحالات ، ولو كان خاصاً بذلك الضرير أو بحالة دون أخرى لم يكن لذكرهم له في كتب الأحكام وغيرها فائدة ، ولنبهوا على أنه غير معمول به كما نبهوا على غيره من الأحاديث التي تكون مخصوصة أو منسوخة .

    ح – أن ابن أبي خيثمة روى الحديث بزيادة في آخره وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم للضرير : ﴿ فإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك ﴾ وإسناد هذه الرواية صحيح ، وهي دالة على العموم وهي زيادة ثقة وزيادة الثقة مقبولة بالإجماع. انتهى مختصراً من كتاب الرد المحكم المتين للعلامة المحدث أبي الفضل عبد الله الغماري رحمه الله تعالى .

    ولنعد الآن إلى مناقشة المؤلف فيما ادعاه :

    9 – قال المؤلف : فهل كان الجفري يقصده – أي المباركفوري – عندما قال إن هذا الكلام جهل قبيح ؟

    أقول : يُسأل الحبيب الجفري عن قصده بقوله ، أما أنا فأقول : كل من خالف أهل السنة والجماعة ولو في مسألة فمخالفته دليل على جهله وهو قبيح أن يصدر مثله عن عالم ٍ محقق ومدقق كالمباركفوري ، ورحم الله تعالى الإمام مالكاً حيث قال : كل إنسان يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما منا من أحد إلا رد ورُد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن قوم نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال .

    10 – أورد المؤلف قول الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه من كتاب الدر المختار وفيه الدعاء المأذون فيه ما استفيد من قوله تعالى : ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾{الأعراف:180} أقول : أجمع العلماء قاطبة بجواز التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته ، وبالأعمال الصالحة ، وبالدعاء برجل صالح ، فهل ينفي المؤلف التوسل بالأعمال الصالحة وبدعاء الصالحين لأن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه لم ينص على ذلك في كلامه ؟

    أم أن كلام الإمام يحمل على ما هو الأفضل دون نفي صحة التوسل بغير ذلك لانعقاد الإجماع على جوازه ؟

    وفي كلام الإمام جواز التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وبيان ذلك أن الجاه وهو المنزلة عند الله موهبة من الله تعالى واختصاص اختص به ذلك العبد المقرب من نبي أو ولي قال تعالى : ﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾{البقرة:105} فيكون المتوسل بالجاه متوسلاً إلى الله تعالى بصفة من صفاته تسمى الاختصاص كما حققه علماء أهل السنة والجماعة بقولهم : التوسل بالأنبياء والأولياء هو سؤال الله بحقهم عليه وجاههم عنده وكرامتهم لديه ، وذلك في التحقيق يرجع إلى التوسل بحب الله وإكرامه لهم .

    وسيأتي قريباً معنى الحق وجواز التوسل إلى الله تعالى به .

    ثم إن خاتمة المحققين ابن عابدين رحمه الله تعالى ذكر في حاشيته على الدر المختار الثناء على الشيخ الأكبر ابن عربي ووصفه بالولاية الكبرى خلافاً لما نقله المؤلف عن المخالفين في مواضع من كتابه من القول بتكفيره ، وكذلك ذكر الشيخ ابن عابدين في حاشيته بيان أن الوهابية هم الخوارج .

    والسؤال هو : لم َ نقل المؤلف من شرح الدر المختار ما يناسب هواه وبدعته في مسألة التوسل مقتصراً عليه ولم َ لم يرجع إلى الأقوال المعتمدة فيه ؟ ولم ينقل ما كتبه الشيخ ابن عابدين في مسألتي الشيخ الأكبر والوهابية ؟

    هل المؤلف من الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ؟ وهل من الأمانة العلمية والإنصاف أن ينقل المؤلف الذي له دون الذي عليه ؟ والذي عليه هو مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة .

    ولم َ لم ينقل لنا المؤلف الأقوال الراجحة والمفتى بها عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة المتقدمين منهم والمتأخرين في مسألة التوسل ؟ ولم َ لم ينقل إلينا أدلة القائلين بجواز التوسل منهم ؟ ولم َ لم ينقل لنا ردودهم على شبهات المخالفين والمنكرين ؟

    أليس بيان المسألة على وجهها الحق أولى من التعصب لرأي أو هوى قال به المبتدعة الوهابية المخالفون لأهل السنة ؟

    11 – ثم أورد المؤلف ما قاله الشيخ القدوري رحمه الله في باب الكراهة من كتابه شرح الكرخي ﴿ قال بشر بن الوليد حدثنا أبو يوسف قال أبو حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به ﴾ الخ

    أقول : لا بد من البحث في إسناده هذه الرواية ومتنها : أما بالنسبة إلى الإسناد فهي من رواية بشر بن الوليد : وقد قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في الميزان ما نصه : قال صالح بن محمد جَزَرة : هو صدوق ولكنه لا يعقل كان قد خَرِف وقال السليماني : منكر الحديث ، وقال الآجري : سألت أبا داود : أبشر بن الوليد : ثقة ؟ قال : لا وروى السلمي عن الدار قطني : ثقة .

    وبناءً على ذلك : الرواية ساقطة مردودة عند السليماني وأبي داود ، ومتوقف فيها على قول صالح أنه صدوق حتى يبين لنا المؤلف أو غيره هل حدث بهذه الرواية قبل الخرف أم بعده ؟ فإذا ترجح أنه حدث بها قبل خَرفه ننظر حينئذٍ فيها كما قال علماء أصول الحديث فيمن وصف بالصدوق .

    وأما بالنسبة إلى متن الرواية فسننظر فيه ترجيحاً أنه حدث بها قبل الخَرَف فأقول :

    آ – قول الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه – لا ينبغي لأحد ٍ أن يدعو الله إلا به – فتقدم بيانه بانعقاد الإجماع على جواز التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة وبدعاء رجل ٍ صالح وهو المعمول به لدى المخالفين والموافقين على حدٍ سواء .

    أم أن المؤلف لا يقول بالتوسل إلى الله بالأعمال الصالحة وبدعاء الصالحين لأن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه لم ينص على ذلك ؟

    ب – قوله – وأكره أن يقول : بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك – الخ

    أقول : أما القول بكراهة قول : بمعاقد العز من عرشك ، فقد خالف فيه القاضي أبو يوسف رحمه الله شيخه الإمام أبا حنيفة ونقل لنا صاحب الرواية ما نصه : قال أبو يوسف : معقد العز من عرشه هو الله فلا أكره هذا ، والمسائل المختلف فيها لا ننكرها على من فعلها أو تركها بل ننكر المسائل المجمع على إنكارها لدى جميع الأئمة الفقهاء وأما القول بكراهة قول القائل : بحق خلقك أو بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام وأورد المؤلف قول القدوري في المسألة بخلقه وأنها لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقاً ، ثم أورد قول صاحب الهداية وقول الشيخ الزبيدي في كراهة ذلك .

    أقول جواباً عن ذلك : المسألة فيها تفصيل :

    1* هل للعباد حق على الله تعالى كتبه الله تعالى على نفسه تفضلاً منه على عباده أم لا ؟ الجواب : نعم للعباد حق على الله تعالى كتبه الله على نفسه تفضلاً منه على عباده والدليل على ذلك حديث سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه في الصحيحين وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ﴾{ أخرجه أحمد برقم 21029} .

    فيجوز لنا أن نسأل الله تعالى بالحق الذي كتبه على نفسه لعباده تفضلاً والمسألة لا أعلم بها خلافاً بين العلماء وقد قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله بعد ما نقل حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه : فعلى هذا القول لأنبيائه وعباده الصالحين عليه سبحانه حق أوجبه على نفسه مع إخباره / مجموع الفتاوى 1/ 214

    وقال كذلك : بل للمخلوق على الله حق فهو صحيح إذا أراد به الحق الذي أخبر الله بوقوعه فإن الله صادق لا يخلف الميعاد وهو الذي أوجبه على نفسه بحكمته وفضله ورحمته / مجموع الفتاوى 1/ 217 / 218

    2* ما ذكره المؤلف من قول من نقل عنهم بكراهة أو عدم جواز سؤال الله تعالى بحق أنبيائه ورسله فمردود بالحديث النبوي : فقد أخرج الطبراني في معجميه الكبير والأوسط وبإسناده عن أنس بن مالك قال : ﴿ لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي ، دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس عند رأسها ، فقال : ﴿ رحمك الله يا أمي ، كنت أمي بعد أمي ، تجوعين وتشبعيني ، وتعرين وتكسونني ، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني ، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة ﴾ . ثم أمر أن تغسل ثلاثا وثلاثا ، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور ، سكبه عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، ثم خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فألبسها إياه ، وكفنت فوقه ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ، وأبا أيوب الأنصاري ، وعمر بن الخطاب ، وغلاما أسود يحفروا ، فحفروا قبرها ، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، وأخرج ترابه بيده . فلما فرغ ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاضطجع فيه ، وقال : ﴿ الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ، ولقنها حجتها ، ووسع عليها مدخلها ، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ، فإنك أرحم الراحمين ﴾ . ثم كبر عليها أربعا ، ثم أدخلوها القبر ، هو والعباس ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم ﴾{الحديث برقم 195}.

    قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح غير روح بن صلاح وقد وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف 1.هـ

    وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحاكم ثقة مأمون ، فالحديث صحيح على رأي ابن حبان والحاكم لأنه على شرطهما والحديث ضعيف على رأي الدار قطني وابن عدي لكن ضعفه قريب محتمل وليس بضعف شديد .

    قال المحدث أبو الفضل الغماري رحمه الله : والحاصل أن الحديث على القول بضعفه أحسن وأقوى من كثير من الأحاديث الضعيفة التي احتج بها الأئمة في الأحكام .

    فبأيهما يعمل المؤلف وأمثاله بالحديث النبوي أم بأقوال بعض الفقهاء التي في ثبوتها عنهم نظر والتي هي معارضة بأقوال غيرهم من الفقهاء ؟

    3* ما ذكره المؤلف من كراهة أو عدم جواز سؤال الله تعالى بحق فلان :

    أقول : ذكرت في الفقرة السابقة جواز التوسل بحق الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام عملاً بالحديث النبوي ، وبالنسبة إلى / حق فلان / أقول :

    آ – إن كان لمعين من الخلق غير نبي أو رسول فيكره ذلك لأننا لا نعلم مرتبته ومنزلته عند الله تعالى ، ولا نعلم على أي دين خُتم له ومن هذا قال العلماء المحققون لا نقطع لأحدٍ من العباد بالجنة أو بالنار بل ذلك من الغيب الذي لا يصح له التقول عليه .

    ويستثنى من ذلك أولياء الله تعالى الذين وضع الله تعالى لهم القبول في الأرض بين الخاصة والعامة وشهد لهم الخلق بالولاية والصلاح فإنه كما ورد في الحديث : ﴿ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ﴾{البخاري برقم 1278} وفي الحديث : ﴿ أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ﴾{البخاري برقم 1279} فنتوسل إلى الله تعالى بحبه واختصاصه لهم وبجاههم عنده وبحقهم عليه وذلك على جهة التعميم لا التخصيص بمعين وفي ذلك ورد الحديث الذي أخرجه ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ {الحديث برقم 770} ورواه الأئمة أحمد والطبراني وابن خزيمة وأبو نعيم رحمهم الله تعالى ، وهذا الحديث قد حسنه ثلاثة من كبار الحفاظ : الحافظ أبو الحسن المقدسي نقل ذلك عنه تلميذه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ، والحافظ العراقي فقد نص على تحسينه في تخريج أحاديث الإحياء وشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر فقد قال بعد تخريجه في أمالي الأذكار : حديث حسن .

    وله شاهد عند ابن السني عن بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال : ﴿ بسم الله آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا ﴾ الحديث أقول : فالحديث يفيد جواز التوسل إلى الله تعالى بالسائلين وبحق الممشى والمخرج فبطل به قول من قال بكراهة ذلك أو عدم جوازه .

    12- قال المؤلف بعد أن ذكر أقوال بعض الفقهاء : وهذا قول العديد من العلماء قديماً وحديثاً فهل كان يعنيهم الجفري عندما قال إن هذا القول جهل قبيح ؟ أم أنه كان يجهل أقوال العلماء ؟

    أقول : كنت أود أن يذكر لنا المؤلف من هم العلماء في القديم والحديث وهل هم من أهل السنة والجماعة أم من المبتدعة ؟ وأقوال هؤلاء مردودة كما بينت بالأحاديث النبوية السابقة ومعارضة بأقوال العلماء والأئمة من أهل السنة والجماعة كما يعلم ذلك الباحثون المتخصصون في العقيدة والحديث والذين عافاهم الله من داء العصبية المقيت والهوى المتبع الذي ابتلى به المؤلف وأمثاله .

    13- ثم قال المؤلف : تنبيه : في هذا المقام أنا لست بصدد بيان أي الفريقين أقرب للصواب وليس هذا من شرط كتابي الخ ؟

    أقول : آ- الواجب على المؤلف أن يبين الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة بأدلته إن كان منهم وأن يرد على شبه المخالفين لهم وإلا فهو شيطان أخرس .

    ب- قال : - أقرب للصواب – وهذا مردود عليه فصيغة التفضيل تعني أن مذهباً قريب ومذهباً أقرب وهذا غير صحيح بل هناك بل هناك مذهب حق وصواب في المسألة يجب قبوله ومذهب باطل وخاطىء يجب رده ، لأن الحق في مسائل العقائد واحد لا يتعدد .

    ج- قال : وليس هذا من شرط كتابي في كل المسائل الخلافية

    أقول : هل من شرط كتابه في تلك المسائل أن يذكر أقوال المخالفين للحق ويترك أقوال الموافقين له ؟ وإذا كانت المسألة خلافية فلمَ الإنكار ؟ لأن العلماء المحققين ينكرون ما انعقد الإجماع المعتبر على إنكاره ولا ينكرون ما اختلف فيه .

    د- قال : يحاول الشيخ الجفري – أصلحني الله وإياه –

    أقول : ذكر العلماء في باب الغيبة المحرمة والتي هي من كبائر الإثم ما يكون على جهة الدعاء كما فعل المؤلف فعليه أن يبتعد عن ذلك لأنه محل شبهة وأن يتوب إلى الله منه وأن يستحل صاحب الحق الشيخ الجفري لأنه بلغه ذلك من خلال كتابه هذا .

    هـ- قال المؤلف : إن الجفري يحاول تصوير مذهبه للناس وأن كل الفتاوى التي يأخذ بها المخالفون له إنما هي مستحدثة ولا قائل بها من سلف الأمة .

    أقول : متى كان المخالفون لأهل السنة والجماعة من الوهابية يأخذون بفتاوى الأئمة الأربعة وخلفائهم من العلماء في مسألة ؟ بل المعروف عنهم يأخذون بفتاوى مشايخهم فقط كابن تيمية وابن القيم وابن حزم وابن عبد الوهاب والألباني وأمثالهم وإذا قيل لهم قال أبو حنيفة أو قال الشافعي يقولون / نحن على الكتاب والسنة / أي لا بفهم الأئمة المجمع على إمامتهم بل بفهم أصحاب الأهواء من المطعون بهم في عقائدهم .

    ثم المخالفون للجفري هم المخالفون لأهل الحق من أهل السنة والجماعة وأقوالهم من المحدثات في الدين التي هي البدع الضلالات في العقائد والأحكام ، ولا قائل بها من سلف الأمة الصالحين الذين هم سلفنا من الأئمة الأربعة وخلفائهم أما سلف المؤلف وزمرته فهم المجسمة والمشبهة والكرامية والمعتزلة فليهنأ وأمثاله بذلك السلف الضال المضل .

    و- قال المؤلف : وكان بوسعه أن يبين للناس مذهبه – إلى قوله – دون أن يتعرض لتجريح الآخرين والتنقص منهم وبخاصة أن فيهم من هم في طبقة الأئمة .

    أقول : هل تعرض الحبيب الجفري في كتابه لتجريح الآخرين والتنقص منهم بأن كفّر أحداً من المخالفين أو فسّقه أو رماه بالزندقة والمروق من الدين والضلال الكبير أم أن المؤلف هو الذي فعل ذلك مع أهل السنة والجماعة في مواضع من كتابه في حق الصوفية عامة وخاصة حيث رمى الشيخ الأكبر ابن عربي رضي الله عنه بالكفر ص64-81 ووصف الصوفية بأنهم جهال وضلال وخارجون عن طريقة الإسلام ص76 ، ووصف مذهب الصوفية بأنه مذهب بطالة وجهالة وضلالة وأنه دين الكفار وعباد العجل ص79 ، ووصفني بالضلال الكبير ص100 فمن الذي جرّح ونقّص وكفّر وفسّق الحبيب الجفري أم المؤلف الذي حارت كل هذه الأوصاف عليه لأن الذين رماهم بذلك بريئون مما رماهم به ؟

    وقوله : وبخاصة أن فيهم من هم في طبقة الأئمة .

    أقول : هل يعني بذلك المباركفوري أم غيره من مشايخه أم من نقل أقوالهم من المخالفين ؟ وهل هؤلاء بلغوا رتبة الإمامة المطلقة والاجتهاد المطلق ؟ وهل أجمعت الأمة في عصر من العصور على إمامة واحد من هؤلاء الذين ذكرهم كإجماعهم على إمامة الأئمة الأربعة المجتهدين في جميع العصور والذين يعتبر المخالف لهم خارقاً للإجماع يفسق ويبدع ؟

    عجباً للمؤلف وزمرته يدخلون من شاؤوا في الإمامة ويخرجون من شاؤوا بحسب الأهواء ، أعاذنا الله والمسلمين من هذا الضلال الكبير .

    ز- ثم قال المؤلف : أليست المسألة خلافية بين العلماء ؟ الخ

    أقول : ليت المؤلف التزم بأدب البحث والمناقشة وعرض المسائل التي ذكرها في كتابه على أنها مسائل خلافية وذكر ما له وما عليه ومن ذهب إلى هذا القول من العلماء ومن ذهب منهم إلى غيره .

    ولكن نجد المؤلف ذكر في كل المسائل شبه أدلة المخالفين على أنها أدلة ولم يذكر شيئاً من أدلة الحق فأين الإنصاف ؟ وهل يحق له أن يطالب الآخرين بما يتعمد هو مخالفته ؟

    ثم قال : فلماذا يريد الجفري أن يفرض رأيه بالقهر ؟ الخ

    أقول : الجفري لا يملك سلطة أو قوة يفرض بها آراءه على الآخرين ، إنما يذكر مذهب أهل السنة بأدلته ويستأنس في بعض الأحيان بآثار ضعيفة يمكن تأويلها وحملها على محامل حسنة لمن أوتي سعة من العلم .

    ثم قال : ثم إن المخالفين له أخذوا بالنص كما ورد ... الخ

    أقول : أي نص أراد المؤلف ؟ ولم يذكر لنا في رد من ردوده أو اعتراض من اعتراضاته آية قرآنية قطعية الدلالة ولم يذكر لنا حديثاً نبوياً قطعي الثبوت قطعي الدلالة يستدل به المخالفون في مسألةٍ ما إنما أتى لنا بأقوال من تقلدهم من مشايخه ممن لم تجمع الأمة على إمامتهم وأقوالهم تلك مردودة بالنصوص القرآنية والنبوية ومعارضة بأقوال علماء أهل السنة والجماعة .

    فهل يعتبر المؤلف أن مشايخه الذين يقلدهم في منزلة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل يعتبر أقوالهم نصوصاً قطعية يرد بها كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ إذا كان كذلك فهو من الذين يعرفون الحق بالرجال تاه في متاهات الضلال .

    ثم قال : أما هو فقد زاد عليه وأدخل فيه ما ليس منه وبعد ذلك يسخر منهم ويسفههم !

    أقول : بطل فيما سبق ادعاء المؤلف بزيادة الحبيب الجفري على النص لأنه ليس في معرض الرواية ، ولم نجد في كلامه شيئاً من السخرية والتسفيه وإنما وجدنا ذلك في كلام المؤلف في حق الصوفية وأئمتهم كما تقدم .

    ثم قال : وكل ذلك في كتاب يقول عنه إنه لتزكية النفوس وتقويم السلوك !

    أقول : وكتاب الشيخ الجفري هو كذلك كتاب تزكية وتربية ، ولكن كتاب المؤلف كتاب تكفير وتفسيق وكأني بالمؤلف لم تتزك نفسه عند مزك ٍ مرب ٍ ولذلك لم يعرف ما هي التزكية وما هو السلوك فالتبست عليه الأمور فرأى بنظره القاصر الحق باطلاً والباطل حقاً ، ورحم الله ذلك الشيخ الصوفي القائل ﴿ من لم يأخذ أدبه عن المتأدبين أفسد من اتبعه ﴾ انظر الرسالة القشيرية .

    ونعوذ بالله من عمى البصر وعمه البصيرة يقول الله تعالى : ﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾{النو:40} ويقول سبحانه : ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾{الحج:46}
    التعديل الأخير تم بواسطة المنسق ; 20 Dec 2007 الساعة 12:35 AM
    مُحَدِّثُ الحَرَمَيْن العَلاَّمَة المُسْنَد السَّيِّد
    مُحَمَّد بِنْ عَلَوِي المَالِكِي الحَسَنِي
    رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى

    ويظهر في الصّورة "الشّيخ الحبيب علي الجفري" حفظه الله تعالى
    ********************
    للتّواصل عبر الـماسنجر ( MSN ) :

  2. #2
    السيف الصقيل الصورة الرمزية حسام دمشقي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    2,546
    معدل تقييم المستوى
    0
    سمعت هنا في الشام أن الشيخ عبد الهادي الخرسة حفظه الله سيلتقي بالشيخ كريم راجح الذي قدم لهذا الجاهل المنتقد للحبيب الجفري.
    وستجري بينهما مناظرة ومحاورة لحسم الأمر إن شاء الله سأوافيكم بالأمر إن حدث.

  3. #3
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    2
    معدل تقييم المستوى
    0
    أخي الهاشمي الحسني هل راجعت بريدك الخاص؟!!!!

  4. #4
    عضو مسجل الصورة الرمزية ابنة رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    جدة
    المشاركات
    1,583
    معدل تقييم المستوى
    0
    جزاك الله خيرًا .. نفع الله بك
    صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله
    اللهم صلِّ وسلم عليه صلاة تغفر بها ذنوبنا وتستر بها عيوبنا وتكشف بها كروبنا وتعجل بها مطلوبنا بجوار محبوبنا صلى الله عليه وسلم
    بسر الفاتحة

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. الدفاع عن الحبيب الجفري 30 (صلاة إمام السّادة آل باعلوي ألف ركعة في اليوم والليلة)
    بواسطة محب الحبيب علي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10 Mar 2012, 03:39 PM
  2. الدفاع عن الحبيب الجفري 13 (حديث: من صلى علي مرة..)
    بواسطة حسام دمشقي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20 Jan 2010, 05:11 PM
  3. الدفاع عن الحبيب الجفري 6 (قصة العابد ..)
    بواسطة حسام دمشقي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 18 Mar 2008, 05:46 PM
  4. الدفاع عن الحبيب الجفري 19 (حول البدعة)
    بواسطة محب الحبيب علي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06 Oct 2007, 07:49 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك