قال : ويقول الجفري " ولله در السيدة عائشة " الخ .
1- قال المعترض : ثم إن القصة التي ساقها في بداية الحديث لا سند لها يعرف وليست في كتب السنة الخ .
أقول : قصة السيدة عائسة رضي الله عنها رُويت بإسنادٍ ضعيف عند الديلمي وابن عساكر ونصها : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ﴿ استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقطت مني الإبرة فطلبتها فلم أقدر عليها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة بشعاع نور وجهه فضحكت فقال يا حميراء لم ضحكت ؟قلت : كان كيت وكيت ، فنادى بأعلى صوته : يا عائشة الويل ثم الويل لمن حُرم النظر إلى هذا الوجه ، ما من مؤمن ولا كافر إلا ويشتهي أن ينظر إلى وجهي ﴾ انظر كنز العمال / 35492/ .
والحديث الضعيف تصح روايته في الفضائل ، وتتقوى هذه الرواية بما في الشمائل وغيرها من بيان أن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الناظر إليه أضوأ من القمر ليلة البدر ومن ذلك حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه : ﴿ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر اللحية فقال رجل : وجهه مثل السيف قال : لا بل مثل الشمس والقمر ﴾ مسلم والنسائي .
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه : ﴿ ما رأيت أحسن من النبي صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه ﴾ الترمذي .
وحديث أنس رضي الله عنه قال : ﴿ شهدته صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة فما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم ٍ دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهدته يوم موته فما رأيت يوماً كان أقبح ولا أظلم من يومٍ مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴾ .
رواه أحمد والدارمي وابن ماجه وعبد بن حُميد والترمذي في السنن والشمائل وفي رواية للترمذي عن أنس رضي الله عنه قال : ﴿ لما كان اليوم الذي دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء ، وما نفضنا الأيدي من دفنه وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا ﴾{الترمذي برقم:3551} .
أقول : فإذا كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الشمس والقمر ، وأضاء منه كل شيء ، ألا تضيء من نوره حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها حتى ترى الإبرة ؟ بلى فليس ذلك بمستحيل شرعاً ولا عقلاً ، بل في الأحاديث الحسنة والصحيحة السابقة ما يؤكده ويثبته والله تعالى أعلم .
2- ثم قال المعترض : فلماذا يصر الجفري على التقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى السيدة عائشة رضي الله عنها ؟
أقول : 1- هل أطلع الله تعالى المعترض على الغيب فعلم أن الحبيب الجفري أصرَّ على ذلك .
أليس الإصرار يتعلق بنية الشخص وعزمه القلبي ؟ فمن أين علم المعترض أن الحبيب يصر ؟ هل أطلعه الله على الغيب ؟ أم يفتري على الله ؟
ثم أين التقول على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى السيدة عائشة وقد بينت أن للحديث أصلاً كما في كنز العمال عند الديلمي وابن عساكر وله ما يؤيده من الشواهد الحسنة والصحيحة ؟
3- ثم قال المعترض : ولماذا يعزو الأكاذيب إلى كتب أئمة السنة وهم بريئون من روايتها ؟
أقول : الرواية ليست كذباً كما تبين ، والخطأ في العزو مرفوع عن الأمة إثمه كما في الحديث ﴿ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ{أخرجه ابن ماجه برقم: 2033} وانعقد الإجماع على ذلك وحمله على الخطأ بحسن الظن مقدم على حمله على التعمد بسوء الظن ، ولا تنس أيها المعترض أنك ذكرت في المقدمة قول سيدنا عمر رضي الله عنه الذي يعين علينا أن نوجد لكل قول يقوله مسلم محملاً من الخير .
اللهم اجعل علمنا حجة لنا ولا تجعله حجة علينا آمين .

http://www.abdalhadialkharsa.net/ind...viewArt&id=114