قال في الصفحة 201 ذكر حديثاً ﴿ إذا التقى المؤمنان فتصافحا ﴾ ... الخ .
1* قال المعترض : ولقد عزا الإمام العراقي نحوه إلى الطبراني وذكر أن فيه الحسن بن كثير وهو مجهول :
أقول : هما حديثان : أما الأول :
آ : فقد رواه الإمام البيهقي رحمه الله تعالى في شعب الإيمان برقم 8679 وبإسناده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ إذا التقى المسلمان فتصافحا نزلت عليهما مائة رحمة للبادئ منهما تسعون وللمصافح عشر ﴾
ب : وذكره الإمام المنذري رحمه الله تعالى في الترغيب والترهيب بلفظ " روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً ﴿ إذا التقى الرجلان المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه ، فإن أحبهما إلى الله أحسنُهما بشراً لصاحبه ، فإذا تصافحا نزلت عليهما مائة رحمة ، وللبادي منهما تسعون وللمصافَح عشرة ﴾{رواه البزار} .
ج : وذكره الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في الجامع الصغير قريباً من رواية البزار ولفظه :
﴿ إذا التقى المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه كان أحبهما إلى الله أحسنهما بِشراً بصاحبه فإذا تصافحا أنزل الله عليهما مائة رحمة للبادى تسعون وللمصافَح عشرة ﴾
ثم قال : رواه الحكيم الترمذي وأبو الشيخ ابن حبان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً ثم قال العزيزي : قال الشيخ – يعني الإمام السيوطي – حديث حسن لغيره .
فالمعترض نقل كلام السيوطي في نسبته الحديث للحكيم الترمذي وأبي الشيخ ، ولم ينقل تحسينه الحديث لغيره فهل هذه أمانة علمية في النقل ، قال المناوي : وظاهر حال المصنف أنه لم يره مخرجاً لأشهر من هذين وهو عجيب فقد رواه البزار عن عمر رضي الله عنه بهذا اللفظ ، ثم قال : فرمز المصنف لحسنه غير حسن إلا أن يريد لاعتضاده فقد رواه الطبراني بسند أحسن من هذا وذكر لفظ الرواية الثانية .
أقول : تحسين السيوطي له لاعتضاده برواية البزار والبيهقي السابقتين أرجح .
تنبيه : ليس في هذا الحديث الأول الحسن بن كثير المجهول بل هو في الحديث الثاني كما سيأتي والمعترض جعل الحديثين حديثاً واحداً خلط بينهما وحكم عليهما بحكمٍ واحد فهل يقبل مثل هذا عند علماء الحديث وأصوله ؟
2- وأما الحديث الثاني فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً ﴿ إن المسلِّمين إذا التقيا فتصافحا وتساءلا أنزل الله بينهما مائة رحمة ، تسعة وتسعين لأبشهما وأطلقهما وأبرِّهما وأحسنهما مساءلةً بأخيه ﴾
{رواه الطبراني في معجميه الكبير برقم 671 والأوسط برقم 7887 وقال : تفرد به الحسن بن كثير ولم أعرفه ، قال الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد : وبقية رجاله رجال الصحيح} .
أقول : باعتبار وجود مجهول بين الرواية وبقية رجاله رجال الصحيح يقول العلماء في مثله : ضعيف وليس بموضوع أو مكذوب فأغفل المعترض قول الهيثمي : وبقية رجاله رجال الصحيح ، وهذا ليس من الإنصاف أو التحقيق العلمي المعتبر ، وقال المنذري في الترغيب : رواه الطبراني بإسناد فيه نظر .
ثم قال المعترض : وقد جاء عند أبي داود مرفوعاً ﴿ إذا التقى المؤمنان المسلمان ﴾ إلى قوله وهو ضعيف :
أقول : الحديث رواه أبو داود رحمه الله تعالى عن البراء بن عازب رضي الله عنهما مرفوعاً :
1* ﴿ إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله عز وجل واستغفراه غُفر لهما ﴾{برقم:4535} .
2* ﴿ ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يفترقا ﴾{برقم:4536} .
فليس في رواية منهما ﴿ إذا التقى المؤمنان ﴾ كما ذكره المعترض بل هي زيادة في الحديث من قبله ولا أدري كيف سوغ لنفسه أن يزيد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس منه وأن يعزو ذلك إلى سنن أبي داود ؟
والرواية الثانية : رواها الترمذي أيضاً وقال : حديث حسن غريب برقم 2651 .
أما الرواية الأولى فقد قال الحافظ المنذري رحمه الله تعالى : وإسناد هذا الحديث فيه اضطراب .
أقول : من المعلوم لدى طلاب العلم أن سكوت أبي داود عن الحديث يعني أنه صالح للاحتجاج به عنده .
3- ثم قال المعترض : إن الأمر الخطير – إلى قوله – أو المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الخ
أقول : تبين في ردود الاعتراضات السابقة عدم رواية الحبيب الجفري لأي حديث موضوع أو مكذوب بل بعض الأحاديث حسنة وبعضها ضعيف منجبر يذكر في الفضائل .
وقد جمع المعترض بين قوله – الضعيفة أو المكذوبة – وسوى بينهما في الحكم بمنع الرواية لهما ، وهذه التسوية مردودة لأن علماء الحديث مجمعون على جواز رواية الحديث الضعيف في الفضائل بشرط ألا ينفرد بروايته كذاب أو متهم ، فعلى أي مذهب يقول المعترض بمنع روايتها ووجوب ردها وتسويتها بالموضوع ؟
4- ثم قال المعترض : بل وفي غزوها إلى المراجع الإسلامية الخ .
أقول : هذا داخل في الخطأ ولا أظن مسلماً يتعمد مثله .
5- ثم قال المعترض : ويحدث شيخاً كبيراً في الشريعة الإسلامية .
أقول : عجباً لهذا المعترض يبصر القذاة في عين غيره وينسى الجذع في عينه ، ألا يعلم أن الوهابية التي ينتمي إليها هي التي أحدثت شرخاً في الشريعة من خلال تكفير الأشعرية والماتريدية والصوفية – أهل السنة والجماعة – ومن خلال إدخال عقائد الحشوية والمشتبهة والقائلين بالجهة على العامة ، ومن خلال نشأتها المشبوهة بتآمرها على الخلافة العثمانية الإسلامية والقضاء عليها وتفريق كلمة العرب والمسلمين إلى دويلات وطوائف يتحكم فيها أعداء هذه الأمة ويصيطرون عليها .
اقرأوا أيها الناس كتاب – كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب للشيخ محسن الأمين العاملي – لتعرفوا ما فعله هؤلاء في المسلمين وبلادهم .

http://www.abdalhadialkharsa.net/ind...viewArt&id=118