+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    السيف الصقيل الصورة الرمزية حسام دمشقي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    2,546
    معدل تقييم المستوى
    0

    الدفاع عن الحبيب الجفري 17 (عدم أمن الملائكة من مكر الله)

    * قال المعترض : وفي الصفحة /213/ يقول الجفري : روي أن جبريل وميكال بكيا لمّا طرد الله إبليس بكاءً شديداً ... الخ .
    أقول : في كلام الجفري مسائل تتعلق بمصدر هذه القصة ومعناها ولا بدَّ من ذكرها وهي :
    آ- القصة من الإسرائيليات وقد تقدم بيان أقسامها وحكم روايتها ، وذكرها الآلوسي رحمه اله في تفسيره عند قوله تعالى : ﴿ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ{النمل:10} وذكرها الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في إحياء علوم الدين ج/4 في بيان أحوال الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام في الخوف ونصه : وقيل : لمّا ظهر على إبليس ما ظهر طفق جبريل وميكائيل عليهما السلام يبكيان فأوحى الله إليهما : ما لكما تبكيان كل هذا البكاء ، فقالا يارب ما نأمن من مكرك فقال الله تعالى هكذا كونا لا تأمنا مكري ا.هـ
    ولم يخرجها الحافظ العراقي رحمه الله تعالى ولم يذكر لها مصدراً ولم يحكم عليها بقبول أو ردّ بل سكت عنها ، ونظراً لذلك لا بدَّ من دراسة معناها من حيث علم العقيدة :
    فأقول : هل المقرَّبون من الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم المعصومون والمقطوع لهم بالجنة يأمنون من مكرِ الله وعذابه ، أم أنهم يخافونه ويخشونه ؟
    الجواب : المقطوع لهم بالجنة من عباد الله المقرّبين من الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن أُلحق بهم كالعشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم لا يأمنون من مكر الله وعذابه بل يخافونه ويخشونه وقد دلت على ذلك آيات وأخبار منها :
    1- قوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء ﴾{فاطر:28}
    2-قوله تعالى : ﴿ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ{49} يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾{النحل:49/50} قال الإمام ابن كثير رحمه الله : يسجدون خائفين وجلين من الرب جل جلاله .
    3-قوله تعالى : ﴿ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾{الأنبياء:28} قال الإمام ابن كثير رحمه الله : من خوفه ورهبته
    4-قوله تعالى حكاية عن سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام : ﴿ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا ﴾{الأعراف:155}
    وأما الأحاديث فمنها :
    1- ﴿ إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا {صحيح البخاري برقم:19 عن عائشة رضي الله عنها} وفي رواية له برقم:4675 ﴿ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ
    2-﴿ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ فَإِذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ }
    {البخاري برقم:2967 } ومسلم عنها برقم:1495 ولفظه :
    ﴿ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرَّ بِهِ وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي وَيَقُولُ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ رَحْمَةٌ ﴾.
    3- وقرئ عنده صلى الله عليه وسلم : ﴿ إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً{12} وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً ﴾{المزمل:12/13} فصعق ﴾{قال الحافظ العراقي رواه ابن عدي والبيهقي في الشعب مرسلا برقم:927 } أقول : ونسبه في كنز العمال برقم:18644 إلى ابن النجار .
    4- ورأى صورة جبريل بالأبطح فصعق/قال الحافظ العراقي رواه البزار من حديث ابن عباس بسند جيد .
    5- كان إذا دخل في الصلاة سمع لصدره أزيز كأزيز المرجل {قال الحافظ العراقي : رواه أبو داود برقم:769 ، والترمذي في الشمائل برقم:313 ، والنسائي برقم:1199}
    6- روى أبو الشيخ في كتاب العظمة برقم:356 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ﴿ إنّ جبريل عليه السلام يوم القيامة لقائم بين يَدَي الجبار ترعد فرائصه فرقاً من عذاب الله ﴾ أقول : وهو موقوف ولا يقال مثله من قبل الرأي فله حكم المرفوع .
    7- عن أنس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : مالي لا أرى ميكائيل يضحك فقال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار { قال الحافظ العراقي رواه : أحمد برقم:12864 وابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء برقم:404 بإسناد جيد ، وورد ذلك في حق إسرافيل رواه البيهقي في الشعب برقم:923 }
    8- روي أنّ النبي وجبريل عليهما الصلاة والسلام بكيا خوفاً من الله تعالى فأوحى الله إليهما لم تبكيان وقد أمنتكما فقالا : ومن يأمن مكرك ﴾ قال الحافظ العراقي : رواه ابن شاهين في شرح السنة من حديث عمر ورويناه في مجلس من أمالي أبي سعيد النقاش بسند ضعيف .
    ذكر هذه الأحاديث الإمام الغزالي في الإحياء ، وتخريجها للحافظ العراقي رحمه الله تعالى .

    أقول : في تفسير ابن أبي حاتم عند قوله تعالى : ﴿ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾{الأعراف:99} وبإسناده إلى ابن زيد عن أبيه : ﴿ إن الله تبارك وتعالى قال للملائكة : ما هذا الخوف الذي قد بلغكم وقد أنزلتكم المنزلة التي لم أنزلها غيركم ؟ فقالوا ربنا لا نأمن مكرك ، لا يأمن مكرك إلا القوم الخاسرون ﴾ برقم 98/8
    9- وفي الحلية لأبي نعيم رحمه الله : قال عمر رضي الله عنه : ﴿ لو نادى مناد من السماء : يا أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلا واحدا لخفت أن أكون أنا هو ، ولو نادى مناد : أيها الناس ؟ إنكم داخلون النار إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون أنا هو ﴾ .
    10- سمعت بكر بن عبد الله يقول يوم الجمعة: ﴿ لو قيل لي: خذ بيد خير أهل المسجد، لقلت: دلوني على أنصحهم لعامتهم، فإذا قيل: هذا، أخذت بيده، ولو قيل لي: خذ بيد شرهم، لقلت: دلوني على أغشهم لعامتهم، ولو أن مناديا نادى من السماء: إنه لا يدخل الجنة منكم إلا رجل واحد، لكان ينبغي لكل إنسان أن يلتمس أن يكون هو، ولو أن مناديا نادى: إنه لايدخل النار منكم إلا رجل واحد لكان ينبغي لكل إنسان أن يفرق أن يكون ذلك الواحد ﴾{ سير أعلام النبلاء }.
    ولأئمة التفسير رحمهم الله تعالى أبحاث قيّمة في خوف المقرّبين من الله تعالى منها :
    1- قال الآلوسي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ﴾{إبراهيم:35} ما نصه :
    ﴿ واجنبني وبني ﴾والمراد هنا على ما قال الزجاج طلب الثبات والدوام على ذلك أي ثبتنا على ما نحن عليه من التوحيد وملة الإسلام والبعد عن عبادة الأصنام وإلا فالأنبياء معصومون عن الكفر وعبادة غير الله تعالى . وتعقب ذلك الإمام بأنه لما كان من المعلوم أنه سبحانه يثبت الأنبياء عليهم السلام على الاجتناب فما الفائدة في سؤال التثبيت؟ ثم قال : والصحيح عندي في الجواب : أنه عليه السلام وإن كان يعلم أن الله تعالى يعصمه من عبادة الأصنام إلا أنه ذكر ذلك هضماً لنفسه وإظهاراً للحاجة والفاقة إلى فضل الله سبحانه وتعالى في كل المطالب وأنت تعلم أن المبشرين بالجنة على لسان الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام كانوا كثيراً ما يسألون الله تعالى الجنة مع أنهم مقطوع لهم بها .

    2- قال الآلوسي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى حكاية : ﴿ قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾{الأنعام:15} ما نصه :
    ﴿ قل إني أخاف إن عصيت ربي ﴾

    ويفهم من كلام بعضهم أن خوف المعصوم من المعصية لا ينافي العصمة لعلمه أن الله سبحانه وتعالى فعال لما يريد وأنه لا يجب عليه شيء ، وفي بعض الآثار أنه عز شأنه قال لموسى عليه السلام : ﴿ يا موسى لا تأمن مكري حتى تجوز الصراط ﴾ .
    وجاء في غير ما خبر أنه صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح يصفر وجهه الشريف ويقول : أخاف أن تقوم الساعة مع أن الله تعالى أخبره أن بين يديها ظهور المهدي وعيسى عليهما السلام وخروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها إلى غير ذلك من الأمارات التي لم توجد إذ ذاك ولم تحقق بعد . وصح أنه صلى الله عليه وسلم اعتذر عن عدم خروجه عليه الصلاة والسلام لصلاة التراويح بعد أن صلاها أول رمضان وتكاثر الناس رغبة فيها بقوله : " خشيت أن تفرض عليكم " مع أن ما كان ليلة الإسراء إذ فرضت الصلوات يشعر بأنه تعالى لا يفرض زيادة عن الخمس وكل ذلك يدل على أن لله تعالى أن يفعل ما شاء .

    3- قال الآلوسي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى : ﴿ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾{النمل:10} ما نصه :
    ﴿ يا موسى لا تخف ﴾

    ورد أن الملائكة عليهم السلام جعلهم الله تعالى معصومين من ذلك أيضاً وهم يخافون .
    ففي الأثر لما مكر بإبليس بكى جبرائيل . وميكائيل عليهما السلام فقال الله عز وجل لهما : ما يبكيكما؟ قالا : يا رب ما نأمن مكرك فقال تعالى : هكذا كونا لا تأمنا مكري

    4- قال الشيخ ابن عجيبة رحمه الله تعالى في تفسيره / البحر المديد / عند قوله تعالى : ﴿ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ﴾{الأحقاف:9} ما نصه :
    ﴿ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ﴾
    هذا ، وقد قال تعالى في حق رسوله صلى الله عليه وسلم : {وَللأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [ الضحى : 4 ، 5 ] وقال : { لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح : 2 ] ، ومع ذلك كله لم يقف مع ظاهر الوعد ، لغيب المشيئة ، فقال في حديث ابن مظعون : ﴿ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي ﴾{رواه البخاري برقم:1166} وحديث ابن مظعون بالمدينة بعد الهجرة ، فتبيَّن أنَّ الأمن الحقيقي لا يحصل لأحد قبل الختام ، وإن كان الغالب والطرف الراجح أن من وُعد بخيرٍ أو بُشِّر به يُنْجَز له بفضل الله وكرمه ، والكريم إذا وعد لا يُخلف ، لكن المشيئة وقهرية الربوبية لا تزال فوق رأس العبد حتى يلقاه . والله تعالى أعلم .
    5- في تفسير ابن أبي حاتم عند قوله تعالى : ﴿ لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ﴾
    8798- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ،"أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لِلْمَلائِكَةِ: مَا هَذَا الْخَوْفُ الَّذِي قَدْ بَلَغَكُمْ وَقَدْ أَنْزَلْتُكُمُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي لَمْ أُنْزِلْهَا غَيْرَكُمْ ؟ فَقَالُوا: رَبَّنَا لا نَأْمَنُ مَكْرَكَ، لا يَأْمَنُ مَكْرَكَ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ".
    أقول : خوف المقرّبين كما قال المحققون من علماء التوحيد من شهودهم الجائز الذاتي في حقه تعالى وهو فعل كل ممكن أو تركه ، قال الله تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّايَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ{الأنبياء:23} ومن غير ملاحظة الواجب العَرضي الثابت بوعد الله تعالى الذي لا يتخلف .
    فتبين من خلال الآيات القرآنية والأحاديث والآثار عدم مخالفة القصة الإسرائيلية للعقيدة بل معناها صحيح لكثرة الشواهد المتقدمة وإن لم يثبت لها إسناد .

    ب- قال الحبيب الجفري : حتى جعلته طاووساً للملائكة وجعلته رئيساً قريباً .
    أقول : تقدم في رد الاعتراض السادس عشر ما يتعلق بإبليس فليراجع
    وقوله : / طاووس الملائكة / لا يراد منه الطائر المعروف ، ففي القاموس : الطاووس : الجميل من الرجال فيحمل على أنه جعله أجملهم ، لما كان عليه من عبادة وتكليف .

    2* قال المعترض : وأقول : أعوذ بالله من الجهل .
    أقول : ونحن نعوذ بالله من الجهل البسيط والجهل المركب المخالف للحق ، ونعوذ به سبحانه من علم لا ينفع ، وقلب لا يخشع وطرف لا يدمع ودعاء لا يرفع ، اللهمّ اجعل علمنا حُجة لنا ولا تجعله حجة علينا آمين .

    3* قال المعترض : الله تعالى يخبرنا في محكم كتابه عن الملائكة خزنة النار فيقول : ﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ﴾{التحريم:6} ثم قال : فما بالك بجبريل وميكائيل عليهما السلام ؟
    أقول : والله تعالى يقول : ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ ﴾{النحل:50} ويقول : ﴿ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾{الأنبياء:28} فلا يصح أن نؤمن ببعض الكتاب ولا نؤمن بالبعض الآخر وإلا وقعنا في الكفر والعياذ بالله تعالى ، وسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضل من جبريل وميكائيل عليهما السلام كان يبكي من خشية الله فما بالك بهما عليهما السلام ؟

    4* قال المعترض : إنّ طريقة تفكير الجفري المرتكزة على الخرافات والمستحيلات والممنوعات شرعاً وعقلاً تجعله يقبل مثل هذه القصص .
    أقول : المعترض مطالب بالدليل على ما يقول على أنّ هذه القصة من المستحيلات العقلية والشرعية ومن الذي قال باستحالتها من العلماء والعقلاء ، وإذا لم يأت بالأدلة والنصوص وكلام العلماء فكلامه مردود عليه لأن عقله ليس ميزاناً وضعه الشرع للأمة تزن به الروايات فهل ما قبله عقله منها قبلناه وما لم يقبله رددناه ؟ وإن الله لم يجعل عقل أحد ميزاناً للقبول والرد ، وإنما هي النصوص والأدلة فحسب .
    المستحيل العقلي هو : ما لا يتصور في العقل وجوده ، والمستحيل الشرعي : هو ما ورد النص الشرعي باستحالته ، وهذه القصة ليست من أحد المستحيلين ، بل هي من قسم الجائز .

    5* ثم قال المعترض : ولكنّ العجيب حقاً كيف لا يتورع من التقول على الله تعالى ؟
    أقول : الصحيح لغة : أن يقول : لا يتورع عن ، لأنه يتعدى بعن لا بمن
    والحبيب الجفري لم يأتِ بهذه القصة من عنده ولم ينسجها من خياله ، بل نقلها من المصادر التي وجدت فيها كالإحياء وتفسير الآلوسي لمّا وجد لها شواهد من القرآن والحديث ، ووجدها لا تتنافى مع أصل من أصول العقيدة ، وليست مستحيلة عقلاً ولا شرعاً .
    فهو لم يتقول على الله تعالى ، وحاشا أن أظن بمسلم فضلاً عن عالم مثل هذا السوء من الظن .

    6* ثم قال المعترض : وإذا كانت الملائكة تبكي فهي تبكي على حال أمتنا ...الخ .
    أقول : عجباً لهذا التناقض في كلام المعترض ، قبل أسطر جعل بكاء الملائكة من خشية الله تعالى ومن مكره وعذابه مستحيلاً عقلياً وشرعياً ، وهنا يجعل بكاءهم من حال الأمة جائزاً أو واجباً لأنه صدَّر كلامه بإذا الدالة على تحقق وقوع ما بعدها .
    أليس في هذا تقولاً على الغيب ؟ يُبكي الملائكة متى شاء ويجعله جائزاً ، ويمنعهم من البكاء متى شاء ويجعله مستحيلاً وممنوعاً ، هل الملائكة عليهم السلام طوع أمره وإرادته يتحكم فيهم كيف يشاء ؟
    لقد ابتلينا بقومٍ في هذا الزمن يقلبون الحقائق ويجعلون الجائز مستحيلاً ويتدخلون بآرائهم وأهواءهم بكل شيء حتى بالملائكة الكرام عليهم السلام .
    إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم اجرنا في مصيبتنا وعوّض لنا خيراً منها ا.هـ


    http://www.abdalhadialkharsa.net/ind...viewArt&id=124

  2. #2
    عضو مسجل الصورة الرمزية ولد مكة
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    مكة المكرمة
    المشاركات
    2,213
    معدل تقييم المستوى
    0
    سلمت يمناك
    جزاك المولى بما هو أهلة




  3. #3
    عضو مسجل الصورة الرمزية محمديه
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    الدولة
    من حيث يولد النور..
    المشاركات
    693
    معدل تقييم المستوى
    0
    حفظكم الله شيخنا حسام ونفع بكم البلاد والعباد
    مدد يارسول الله

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. الدفاع عن الحبيب الجفري 35 (العطف في "الله والرسول" واعتراضات متفرقة)
    بواسطة محب الحبيب علي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03 Jul 2010, 08:16 PM
  2. الدفاع عن الحبيب الجفري 1 (قدم صفات الله سبحانه وتعالى)
    بواسطة الهاشمي الحسني في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10 Mar 2010, 11:42 PM
  3. الدفاع عن الحبيب الجفري 13 (حديث: من صلى علي مرة..)
    بواسطة حسام دمشقي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20 Jan 2010, 05:11 PM
  4. الدفاع عن الحبيب الجفري 6 (قصة العابد ..)
    بواسطة حسام دمشقي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 18 Mar 2008, 05:46 PM
  5. الدفاع عن الحبيب الجفري 19 (حول البدعة)
    بواسطة محب الحبيب علي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06 Oct 2007, 07:49 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك