+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    السيف الصقيل الصورة الرمزية حسام دمشقي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    2,546
    معدل تقييم المستوى
    0

    الدفاع عن الحبيب الجفري 18 (مفهوم البدعة)

    قال المعترض : وفي الصفحة / 61 / وعند حديثه عن البدعة ... الخ .
    أقول : في كلام المعترض مسائل يجب بيانها وتفصيلها :
    آ : قال المعترض : وطبعاً هو لا يرى في المسلمين – إلى قوله – فهو بنظر الجفري من البدع .
    أقول : إن الوهابية هم المقصدون بكلام الحبيب الجفري وذلك لأنهم الذين سلكوا من القرن الأول الهجري إلى القرن الثالث عشر وقت ظهور الحركة الوهابية مسلك التضليل والتجهيل والتفسيق والتكفير للسواد الأعظم من الأمة الإسلامية – أهل السنة والجماعة : الأشعرية والماتردية والصوفية – ورميهم بالبدع الضلالات في العقائد وغيرها .
    والوهابية التي يحذر منها الحبيب الجفري وعلماء المسلمين قاطبة بسبب تبديعها وتفسيقها لأئمة أهل الحق ، طائفة مبتدعة بدعاً ضلالات في العقائد والفقه وغيرها خالفت فيها أهل الحق ، وسبب ذلك وجود تباين في أصول العقائد والفقه بين المنهجين منهج أهل السنة ومنهج الوهابية ، فللوهابية عقيدة مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة ولهم فقه وقواعد اجتهادية مخالفة لما عليه أهل الحق في الفقه والاجتهاد .
    والتبرؤ من الوهابية وغيرهم من أهل البدع الضلالات واجب شرعاً فقد قال عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما في القدرية : ﴿ فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ {صحيح مسلم برقم:9} فتجب هجرتهم وبغضهم في الله ولا تصح الصلاة خلفهم ولا يعاد مريضهم ولا يشيع ميتهم ، ولا يصلى عليه ، ولا يصح أخذ العلم والرواية عنهم ، فقد ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ {سنن أبي داود برقم:3512}وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ من كثر سواد قوم فهو منهم ﴾{رواه أبو يعلى كما في كشف الخفاء برقم:2588} .
    ب : قال المعترض : خلط بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية وأخذ كلام بعض العلماء في اشتمال الأحكام الخمسة للبدعة اللغوية وأسقطه على البدعة الشرعية .
    أقول : 1- لا بد من ذكر تعريف البدعة لغةً وشرعاً :
    آ - قال في القاموس المحيط : والبدعة بالكسر الحدث في الدين بعد الإكمال أو ما استحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الأهواء والأعمال .
    ب - قال في المصباح المنير : أبدعت الشيء وابتدعته : استخرجته وأحدثته ، ومنه قيل للحالة المخالفة بدعة وهي اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة لكن قد يكون بعضها غير مكروه فيسمى بدعة مباحة وهو ما شهد لجنسه أصل في الشرع أو اقتضته مصلحة يندفع بها مفسدة .
    ج - قال في لسان العرب : البدعة : الحدث في الدين بعد الإكمال ، ابن السّكيت : البدعة كل محدثة وفي حديث عمر رضي الله عنه : نعمت البدعة هذه ، ابن الأثير : البدعة بدعتان : بدعة هدى وبدعة ضلال فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار ، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه أو رسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز المدح ، الخ
    د - قال في عدة المريد الصادق : حقيقة البدعة شرعاً : إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس منه سواء كان بالصورة أو بالحقيقة .
    قال المحققون : وإنما قسمها بعضهم لأقسام الشريعة اعتباراً بمطلق الإحداث ومن حيث اللغة ومنه قول عمر رضي الله عنه في شأن التراويح : ﴿ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ {صحيح البخاري برقم:1871} فسماها بدعة من حيث صورة إثباتها وإلا فهي سنة ، ثم من خواص البدعة أنها لا توجد غالباً إلا مقرونة بمحرم صريح أو آيلة إليه أو يكون تابعاً لها ، ومن تأمل ذلك وجده في كل أمر قيل إنه بدعة لا ينحزم بحال .

    فصل في موازين البدعة : وهي ثلاثة :
    الميزان الأول :
    أن ينظر في الأمر المحدث فيما له مستند شرعي بوجه شامل محيط هو جملة الشريعة ومعظمها فإن كان هذا الأمر مما شهد له معظم الشريعة وأصلها وذمتها فليس ببدعة ، وإن كان مما يأباه ذلك بكل وجه فهو باطل ضلال مبتدع إلحاد إن كان في جانب الاعتقاد ونحوه ، وإن كان مما تراجعت فيه الأدلة وتناولته الشبهة واستوت فيه الوجوه اعتبرت وجوهه ، فما ترجح فيه من ذلك رجع إليه .
    الميزان الثاني :
    اعتبار قواعد الأئمة وسلف الأمة العاملين بطريق السنة فما خالفها بكل وجه فلا عبرة به وما وافق أصولهم فهو حق ، وإن اختلفوا فيه فرعاً وأصلاً فكل يتبع أصله ودليله ، وقد عرف من قواعدهم أنّ ما عمل به السلف وتبعهم الخلف لا يصح أن يكونوا قد أحدثوه من عند أنفسهم لعصمة الإجماع ، فلا يصح أن يكون بدعة ولا مذموماً ، وما تركوه بكل وجه واضح لا يصح أن يكون سنة ولا محموداً ، وما أثبتوا أصله ولم يرد عنهم فعله فقال مالك رضي الله عنه : هو بدعة ، وقال الشافعي رضي الله عنه : كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة وإن لم يعمل به السلف ، لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت أو لما هو أفضل منه ، واختلفوا أيضاً فيما لم يرد في السنة له معارض ولا مثبت هل هو بدعة ؟ قال الشافعي رضي الله عنه : ليس ببدعة ، ذكره ابن الحاج في باب الذكر .
    الميزان الثالث : ميزان التمييز بشواهد الأحكام وهو تفصيلي ينقسم إلى أقسام الشريعة الستة أعني : الوجوب والندب والتحريم والكراهة وترك الأولى والإباحة ، فكل ما انحاز لأصل بوجه صحيح واضح لا بعد فيه أُلحق به ، وما لا فهو بدعة ، وعلى هذا الميزان جرى كثير من المحققين في تقسيم البدع واعتبارها من حيث اللغة للتقريب والله أعلم .
    ثم قال : وأقسام البدع ثلاثة :
    1 - البدع الصريحة وهي ما أُثبت من غير أصل شرعي في مقابلة ما ثبت شرعاً من واجب أو سنة أو مندوب أو غيره فأماتت سنة أو أبطلت حقاً ثابتاً ، وهذه شرُّ البِدع ، وإن كان لها مستند من الأصول والفروع فلا عبرة به .
    2- البدع الإضافية وهي التي تضاف لأمر لو سلم منها لم تصحَّ المنازعة في كونه سنة أو غير بدعة بلا خلاف ، أو على خلاف .
    3- البدع الخلافية وهي مبنية على أصلين يتجاذ بها كل منهما بحكمه ، فمن قال بهذا قال : بدعة ، ومن قال بمقابله قال سنة ، فأما مجاري البدع في العبادات أعني صورها اتفاقاً فكل ما أحدث فيها زيادة أو نقصاً فهو بدعة إن ثبت له حكم مخالف أو لم يكن ، واختلف في جريها في العادات وفيما لم يرد له حكم خاص كالأكل والشرب واللباس ونحوه فقيل : تجري فيه ، وقيل : لا تجري في ذلك .

    هـ - قال ابن الحاج في المدخل : ج2/ص115 البدع قد قسمها العلماء على خمسة أقسام : بدعة واجبة وهي مثل كتب العلم وكشكل المصحف ونقطه ، وبدعة مستحبة مثل بناء القناطر وتنظيف الطرق وبناء المدارس ، وبدعة مباحة كالمنخل والأُشنان وبدعة مكروهة كالأكل على الخوان ، وبدعة خامسة وهي المحرَّمة وهي أكثر من أن تنحصر منها : ما أحدثه النساء اللاتي وصفهنّ عليه الصلاة والسلام في الحديث بقوله : ﴿ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا {صحيح مسلم برقم:3971 عن أبي هريرة رضي الله عنه} الحديث .
    أقول : التغليب اللُّغوي استعمل لفظ البدعة في كل محدَث سواء كان مندرجاً تحت الأحكام الشرعية أو لم يكن ، ومن هذا الاستعمال اللُّغوي للمحدثات صحَّ تقسيم البِدع إلى محمودة ومذمومة ، ثم خُص هذا العموم اللغوي باستعمالٍ شرعي وهو : كل ما وجد بعد عهد النبوة مقيَّداً بكونه – لا يرضي الله ورسوله – بأن كان غير مندرج تحت أصل من الأصول الشرعية العامة ويطلق عليه اسم : البدعة الضلالة أو السنة السيئة .
    فلفظ البدعة من قبيل المشترك بين اللغة والشرع ، والبدع الشرعية هي الضلالات من المحدثات ، وما عداها من المحدثات يسمى بدعة في اللغة فحسب ، ومن هنا صح إدخال الأمور الدنيوية في مسمى البدعة لغة مع أنها غير مذمومة بإطلاقها بل لقد اعترتها الأحكام الشرعية الخمسة ، حسب تقسيم شيخ الإسلام العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى .
    2 - هذه أقوال بعض الصحابة وعلماء السلف في تعريف البدعة وتقسيمها ، زيادة على ما تقدم :
    آ - قول أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه : ﴿ إن الله كتب عليكم صيام رمضان ولم يكتب قيامه ، وإنما القيام شيء أحدثتموه فدوموا عليه ولا تتركوه فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فلم يرعوها حق رعايتها فعابهم الله بتركها ، فقال : ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ﴾{قيام رمضان للمروزي}.
    ب – رواه أحمد في كتاب السنة والبزار والطبراني والطيالسي والبيهقي في الاعتقاد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفاً : ﴿ مارآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ، ومارآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح ﴾{وهو موقوف حسن} .
    ج - قَالَ الشَّافِعِيّ : الْبِدْعَة بِدْعَتَانِ : مَحْمُودَة وَمَذْمُومَة ، فَمَا وَافَقَ السُّنَّة فَهُوَ مَحْمُود وَمَا خَالَفَهَا فَهُوَ مَذْمُوم " أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن الْجُنَيْد عَنْ الشَّافِعِيّ ، وَجَاءَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبه قَالَ " الْمُحْدَثَات ضَرْبَانِ مَا أُحْدِث يُخَالِف كِتَابًا أَوْ سُنَّة أَوْ أَثَرًا أَوْ إِجْمَاعًا فَهَذِهِ بِدْعَة الضَّلَال ، وَمَا أُحْدِث مِنْ الْخَيْر لَا يُخَالِف شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ مُحْدَثَة غَيْر مَذْمُومَة " اِنْتَهَى . وَقَسَّمَ بَعْض الْعُلَمَاء الْبِدْعَة إِلَى الْأَحْكَام الْخَمْسَة وَهُوَ وَاضِح ،هكذا نقله الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح صحيح البخاري في كتاب ﴿ الاعتصام بالكتاب والسنة ﴾ ج20/ص330
    وعلى هذا بنى شيخ الإسلام ابن عبد السلام وتلميذه الإمام القرافي مذهبهما في تقسيم البدعة اللغوية إلى الأحكام الخمسة ، وهما مسبوقان في هذا التقسيم بالإمام الشافعي رضي الله عنه ، وبناءً عليه فلا يلتفت إلى تشنيع الإمام الشاطبي رحمه الله على القرافي لمخالفته اجتهاده في هذا الموضوع .
    د – قال الإمام البدر العيني رحمه الله في عمدة القاري : البدعة لغة : كل شيء عُمل على غير مثال سابق ، وشرعاً : إحداث ما لم يكن له أصل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي على قسمين : بدعة ضلالة وبدعة حسنة ، وهي – أي البدعة الحسنة – ما رآه المسلمون حسناً ولا يكون مخالفاً للكتاب والسنة والإجماع . أقول : وتسمية السنة الحسنة بدعة باعتبار التغليب اللغوي وإلا فإنَّ الشرع سماها سنة حسنة فلا نسميها بغير ما سماها الشرع به ، ففي الحديث : ﴿ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ {الحديث{صحيح مسلم برقم:1691 عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه} .
    هـ - قال الإمام الزركشي رحمه الله في قواعده : البدعة في الشرع موضوعة للحادث المذموم .
    أقول : فقول المعترض : خلط بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية ، مردود وتبين مما عرَّضته من كلام الأئمة والعلماء صحة ما قاله الحبيب الجفري .
    ج – وقول المعترض : وأخذ كلام بعض العلماء في اشتمال الأحكام الخمسة للبدعة اللغوية وأسقطه على البدعة الشرعية مردود أيضاً وفيه أخطاء وبيان ذلك :
    1 – قوله : اشتمال الأحكام الخمسة للبدعة اللغوية كلام مقلوب والصحيح أن يقول : اشتمال البدعة اللغوية للأحكام الخمسة .
    2 – الأحكام الخمسة ليست أحكاماً لغوية وإنما هي أحكام شرعية وبيان ذلك :
    كل العلماء من السلف والخلف قسَّموا الحكم إلى ثلاثة أقسام : حكم شرعي وحكم عقلي وحكم عادي ، وليس في كلام واحد منهم حكم لغوي ، وإلا صارت أربعة ، فابتدع لنا المعترض حكماً رابعاً سماه الحكم اللغوي وجعل أقسامه خمسة : واجب لغة ومندوب لغة ومباح لغة ومحرم لغة ومكروه لغة ، فنقول في تقسيم البدع على رأي المعترض : هذه بدعة واجبة لغة ومندوبة لغة ومباحة لغة ومحرمة لغة ومكروهة لغة ، فجعل اللغة قائمة مقام الشرع في ذلك ، وجعلها مصدراً للأحكام بدلاً عن الشرع بينما علماء الأصول قاطبة جعلوا الأحكام الشرعية خمسة أو ستة فقالوا : الحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين : حكم تكليفي وأقسامه خمسة : الوجوب والندب والإباحة والكراهة والتحريم ، وحكم وضعي وأقسامه خمسة كذلك .
    فباعتبار تعريف البدعة لغة وهي كل محث محموداً كان أو مذموماً صح تنزيل الأحكام الشرعية التكليفية الخمسة عليها فتقول : هذه بدعة لغة واجبة شرعاً ، هذه بدعة لغةً مندوبة شرعاً ، هذه بدعة لغةً مباحة شرعاً ، هذه بدعة لغة مكروهة شرعاً ، هذه بدعة لغة محرَّمة شرعاً .
    وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء سلفاً وخلفاً وجعلوا المسكوت عنه في عهد نزول الأحكام على الإباحة لا على الحظر فالأصل في الأشياء عندهم الإباحة ، وجعلوا أحكام الوقائع والنوازل تعتريها الأحكام الشرعية الخمسة مع تسمية تلك الوقائع والنوازل بدعاً لغة ، وذلك لأنّ جمهور العلماء يقولون بالقياس ، ولم يخالف في ذلك إلا بعض العلماء كالشاطبي وابن تيمية وبعض الحنابلة رحمهم الله ووافقهم على ذلك المبتدعة الوهّابية ، فزعموا أن الأشياء المسكوت عنها الأصل فيها الحظر لا الإباحة ، وجعلوا أحكام الوقائع كلها بين التحريم والكراهة فقط لإنكارهم الإجماع ونفيهم للقياس ، وهذا فيه تضييق للشريعة الصالحة لكل زمان ومكان وفيه إيقاع المسلمين بالحرج والإثم وهو مرفوع عنهم بقوله تعالى : ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾{الحج:78} ، وبحديث : ﴿ وسكت عن أشياء رحمةً بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها ﴾{أخرجه الحاكم في المستدرك والطبراني والدار قطني عن أبي ثعلبة الخشني وأبي الدرداء رضي الله عنهما وقال الإمام النووي في أربعينه حديث حسن} وبقول ابن عباس رضي الله عنهما : ﴿ فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ وَتَلَا { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ {أبو داود برقم:3306 والبزار والحاكم وقال صحيح ووافقه الذهبي} .

    د – ثم قال المعترض : مع العلم أنّ العلماء يقولون إن البدعة الشرعية يعني في العبادات لا يشملها إلا حكمان إما الحرمة أو الكراهة .
    أقول : أراد بالعلماء هنا بعض الحنابلة والشاطبي وأتباع مذهبه في تعريف البدعة وتقسيمها ووافقهم الوهابية على ذلك ، وهو خلاف ما عليه الجمهور من العلماء المعتبرين من أهل السنة والجماعة وقد ذكرت أقوالهم وتعاريفهم وتقسيماتهم المعتمدة عند أهل الحق فيما تقدم .
    وتقدم أنّ القياس الذي يقول به الجمهور تعتريه الأحكام الشرعية الخمسة ، لا الحكمان اللذان ذكرهما المعترض فحسب .

    هـ - قال الحبيب الجفري : وهناك بدع محرَّمة وهي التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تخالف شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لها أصل في الدِّين .
    أقول : هي بدعة من حيث حدوثها بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها محرَّمة ومن كبائر الإثم قبل حدوثها فيكون الإخبار بها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل وقوعها من باب الإخبار بالغيب الذي سيقع في أمته ، ووقعت كما أخبرنا ، وهي من دلائل صدقه في نبوته صلى الله عليه وسلم تنضم إلى كل إخباراته بالغيب والتي وقعت وستقع كما أخبر .
    ثم ذكر الحديث النبوي : ﴿ صنفان من أهل النار لم أرهما ﴾ ابتدعوا شيئاً جديداً : أي لم يكن في عصر النبوة وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد استدل بالحديث ذاته الإمام ابن الحاج في كتابه المدخل ج2/ص115 على البدعة المحرَّمة ، وقد تقدم كلام العلامة أحمد زرّوق المالكي رحمه الله : ثم من خواصِّ البدعة أنها لا توجد غالباً إلا مقرونة بمحرّم صريح أو آيلة إليه أو يكون تابعاً لها .
    فاعتراض المعترض ليس موجّهاً للحبيب الجفري في إيراده الحديث كدليل على البدعة المحرَّمة لأنه لم يخترع ذلك من عنده كما اتهمه بذلك المعترض بل هو تابع فيه لابن الحاج الذي أورده ولعلماء أهل السنة عامة فيكون اعتراض المعترض موجها إلى هؤلاء كلهم ، ومن هؤلاء ؟ إنهم شيوخ الإسلام وعلماء الأمة في المذاهب الفقهية وأصولها ، والاعتراض عليهم اعتراض على الدين وأحكامه المستنبطة من النصوص الشرعية وكفى بذلك بدعةً ضلالةً لا يرضاها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

    و – ثم قال المعترض : فجعل الآثام والمعاصي وإتيان المحرّم هي البدع إذاً فشارب الخمر مبتدع وآكل الربا مبتدع ... الخ
    أقول : الآثام والمعاصي تنقسم إلى قسمين :
    1 - آثام ومعاصٍ كانت موجودة في عهد النبوة ، نزلت النصوص القرآنية وجاءت الأحاديث النبوية بتحريمها ولا تسمى بدعاً ، فالخمر وأكل الربا والزنا والسرقة والكذب وما إلى ذلك موجودة وقت نزول الأحكام ، ونزلت بتحريمها .
    2- آثام ومعاصٍ لم تكن موجودة في عهد النبوة وإنما وُجدت بعد ذلك فتسمى بدعاً لحدوثها بعد أن لم تكن وهي باعتبار الحُكم الدالّ على التحريم تنقسم إلى قسمين :
    آ – آثام ومعاصٍ حرَّمها الشرع الشريف قبل حدوثها في الأمة بالنصوص الصريحة فجاء الحكم بتحريمها نصَّاً كالحديث المستدل به ، وكان حُكم تحريمها قبل الحدوث منصوصاً عليه بسبب أنها تقابل فرضاً من فرائض الله تعالى وتعطله ، وكذلك حكم تعطيل كل فرضٍ يكون محرماً قطعياً ، فيكون اعتقاده بدعة ضلالةً محرمة موجبة للنار ويكون العمل التابع لذلك الاعتقاد محرَّماً من كبائر الإثم .

    ب – آثام ومعاصٍ حدثت في الأمة ولم ينصَّ بنص صريح في عهد النبوة على تحريمها فحرِّمت قياساً بأقوال الأئمة المجتهدين ، وتسمى بدعاً ضلالات لحدوثها بعد عصر النبوة وتكون محرَّمة لقياسها على محرَّم .
    وتقدم أنَّ القياس عند القائلين به من الأئمة الأربعة المجتهدين وأتباعهم من العلماء يشمل الوقائع والنوازل وينزل حكمها على أحد الأحكام الشرعية الخمسة .
    ز- ثم قال المعترض : ونحن لم نسمع أنَّ عالماً واحداً من علماء المسلمين سمّى هذه المعاصي بدعاً .
    أقول : لأنّ ما مثّل به المعترض من الخمر والربا والزنا والسرقة والكذب كان موجوداً في عهد النبوة ولم يحدث بعدها فكيف يسمي العلماء ما كان موجوداً بِدعاً ؟ وإنما يقاس عليها في حكم التحريم ما يوجد بعد عهد النبوة الذي يسميه العلماء بدعة محرمة ، وذلك كزخرفةِ المساجد فإن ذلك من البدع المحدثة لأنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر بوقوعه في أمته ووقع كما أخبر ونصَّ العلماء على أنّ حكم هذه البدعة التحريم .
    وكقراءة القرآن بالأنغام والألحان الموسيقية لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهو بدعة ونصَّ العلماء على تحريم ذلك ، وكشرب الدخان وبيعه وشرائه فهو بدعة لأنه لم يكن في زمن النبوة ونصَّ العلماء على تحريمه ، وكتجنس المسلم بجنسية دولةٍ غير إسلامية وإيداعه الأموال في بنوكها بدعة ضلالة لأنها لم تكن في عهد النبوة ونصَّ العلماء على تحريم ذلك ، وغير ذلك كثير يعلمه طُلّاب العلم المتخصصون بعلم أصول الفقه ومعرفة القياس ومباحثه .

    ح – ثم قال المعترض : ولكنّ الجفري لا يعلم أنّ العلماء عرَّفوا البدعة فقالوا – وأتى بتعريف الإمام الشاطبي رحمه الله - .
    أقول :
    1 – من أين للمعترض أنَّ الحبيب الجفري لا يعلم تعريف الشاطبي للبدعة ، وهل سأله عن ذلك ؟ أم أنه افتراء على الغيب ؟ وهل أطلع الله المعترض على ما يعلمه الحبيب الجفري وغيره وعلى ما لا يعلمونه ؟ أليس ادّعاء معرفة الغيب شركاً ويتناقض مع العقيدة ؟
    فعلى المعترض أن يجدد إسلامه ويتوب إلى الله تبارك وتعالى من مثل هذا الادّعاء .
    2 – هل من الأمانة العلمية والإنصاف أن يأتي بقول الإمام الشاطبي ويجعله كلام العلماء دون غيره ؟ أليس في هذا إلغاء اعتبار العلماء من المخالفين للشاطبي ومذهبه في تقسيم البِدع ؟ فهؤلاء في نظر المعترض ليسوا بعلماء ولا يلتفت إلى قولهم ، أليس إلحاق العلماء والأئمة بالجاهلين وتسويتهم بهم مخالف لقول الله تعالى : ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾{الزمر:9}
    لو أنّ المعترض عرض مذهبي العلماء في البدعة وتقسيمها لكان منصفاً ، أما أن يعرض قولاً مرجوحاً ذهب إليه البعض ويترك القول الراجح الذي عليه الجمهور وتبعهم عليه السواد لأعظم من الأمة الإسلامية خلال ثلاثة عشر قرناً ابتداءً من القرن الثاني إلى ظهور الحركة الوهابية فليس من الإنصاف العلمي في شيء .
    الإنصاف العلمي يعني عرض المسألة ما لها وما عليها وما هي مذاهب العلماء فيها وما هي أدلة كل فريق وما هي شبه الأدلة المردودة ، لا اعتبار البعض وإلغاء البعض .
    إنّ قول الشاطبي رحمه الله الذي أورده المعترض واعتمده وأغفل القول الثاني والذي عليه الجمهور ، قول معارض بكلام علماء الأصول ابتداءً بالإمام الشافعي وأتباعه من العلماء ومروراً بالإمام العز بن عبد السلام وتلميذه الشهاب القرافي وعلماء المذاهب الأئمة المجتهدين الموافقين لهم في ذلك .
    فلماذا يُلزمنا المعترض بتركِ ما عليه جمهور الأئمة والعلماء سلفاً وخلفاً واتّباع الشاطبي وابن تيمية والوهابية ؟ أنستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟
    إنها صفقة خاسرة حينئذٍ ، ونعوذ بالله تعالى أن نكون من الذين قال الله تعالى فيهم : ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ {البقرة:16} .
    ط – ثم قال المعترض : إذاً البدعة مخترعة في الدين ، والمعاصي ليست مخترعة الخ .
    أقول : هل كل المعاصي والآثام كانت مجموعة في عهد النبوة ؟ ، وهل نزل القرآن وورد الحديث بتحريم كل واحدةٍ منها ؟ بحيث لا يوجد بعد عهد النبوة معصية لم تكن .
    هذا تكذيب لواقع الأمم والشعوب من بعد عهد النبوة وإلى زمننا اليوم ، فليست المعاصي كلها كانت مجموعة في عهد النبوة ولم تنزل النصوص في حكم جميعها ، بل حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم معاصٍ وآثام تسمى بدعاً باعتبار حدوثها ، بعضها مخبر عن حكمه بالتحريم قبل وقوعه وبعضها استنبط حكمها وهو التحريم من الإجماع أو من القياس وهو الأصل الرابع من أصول التشريع ، ويعلم ذلك كل طالب علم قرأ شيئاً من علم أصول الفقه .
    ي – ثم قال المعترض : ثم البدعة تضاهي الشريعة أي تحاكيها وتماثلها .
    أقول : هذا قسم من أقسام البدع وهو يشمل أن يعتقد الإنسان محرماً مثلاً مباحاً فيستحله ، أو يعتقد المباح محرماً أو يفرض فريضة أو يوجب واجباً خلاف ما فرضه الشرع أو أوجبه .
    ويدخل في ذلك كل من أعطى إنساناً صبغة تشريعية واتبعه في ذلك ، ويماثل هؤلاء من ذكرهم الله تعالى في كتابه قال تعالى : ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ {التوبة:31}، فهم لم يعبدوهم من دون الله ولكن أحلوا لهم وحرموا .
    ففي سنن الترمذي برقم:/3020/ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : ﴿ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ ﴾{وهو في مسند الإمام أحمد برقم:9752}

    ك – ثم قال المعترض : أين وجه الشبه بين الحجاب والسفور ؟
    أقول : الحجاب فرض منصوص عليه فيجب اعتقاد فرضيته والعمل به ، والسفور بدعة محرمة بنص سابق فيجب اعتقاد حرمته والامتناع عنه فمن اعتقد من رجل أو امرأة بفرضية الحجاب ولم يعمل به يسمى مرتكب كبيرة ولا يخرج بذلك عن دائرة الإسلام ، ومن اعتقد عدم صلاحية الحكم الشرعي لزمن ما يكون اعتقاده بدعة ضلالة تورثه النار وتجعله مرتداً عن دين الإسلام ، ومن تبرجت معتقدة حرمة ذلك إلا أنها تفعله بحكم العادة الموروثة فهي مرتكبة كبيرة ولا تخرج بذلك عن دائرة الإسلام ، ومن تبرجت معتقدة حل ذلك لا حرمته يكون اعتقادها بدعة ضلالة تورثها النار وتجعلها خارجة عن دين الإسلام مع ارتكابها لكبيرة من الكبائر فوجه الشبه بينهما : هو اعتقاد الفرضية في الحجاب واعتقاد الحرمة في السفور فمن خالف الاعتقاد فيهما فاعتقد عدم الفرضية في الحجاب أو اعتقد الحل في السفور فحكمه واحد من حيث البدعة الضلالة في العقيدة وما يترتب عليها من الخروج عن دائرة الإسلام ، فتدخل البدعة الضلالة في كل واحدة منهما من حيث الاعتقاد المخالف .
    وقد ذكر شرّاح الأربعين النووية عند حديث جابر رضي الله عنه : ﴿ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا {صحيح مسلم برقم:18} قال الشراح : أحللت الحلال : أي فعلته معتقداً حله ، وحرمت الحرام :أي اجتنبته معتقداً حرمته .
    فالاعتقاد يدخله البدع الضلالات كالأعمال وربما يجتمعان وربما يوجد أحدهما دون الآخر .
    ل – ثم قال المعترض : ثم إن البدعة يقصد منها التقرب إلى الله الخ .
    أقول : هذا تابع للاعتقاد فيما يبتدع مما فيه مضاهاة للشريعة ولا يدخل تحت أصل من أصولها ، ثم كلام المعترض هنا يتعارض مع كلامه قبل ذلك : إن البدعة الشرعية في العبادات لا يشملها إلا حكمان إما الحرمة أو الكراهة وبيان ذلك : أن يقال للمعترض هل يتقرب إنسان إلى الله تعالى بالمحرم أو المكروه ؟ فإن قال نعم : نقول إذاً تقرب إلى الله بالمعصية المحرمة أو المكروهة فكيف تقول بعد ذلك : وهل في المعاصي تقرب إلى الله ؟ ما هذا التناقض ؟ فالصحيح أن يقال : البدعة التي يقصد بها التقرب إلى الله إن كانت محرمة أو مكروهة فهي بدعة ضلالة لأنه لا يتقرب إلى الله بالمحرم ولا بالمكروه ، ونيته التقرب إلى الله بذلك فاسدة وباطلة ، وإن اعتقد جواز التقرب إلى الله بالمحرم أو المكروه يكفر .
    وإن كانت البدعة التي يقصد بها التقرب إلى الله مباحة أو مندوبة أو واجبة قياساً فهو مطيع بذلك وليس بعاصٍ لأنه لا يرتكب حراماً ولا مكروهاً ، ويؤجر على نيته وقصده ويكون له التقرب في ذلك .
    فالبدعة تعتريها الأحكام الخمسة وليس حكما الكراهة والتحريم كما زعم المعترض ، فالذين يذكرون الله تعالى جهراً جماعة في المساجد ولم يصحب ذلك تشويش على مصلٍ أو قارئ ويقصدون بذلك التقرب إلى الله عملهم هذا بدعة محدثة ولكن داخل في قسم المباح أو المندوب ، فليس محرماً ولا مكروهاً وليس معصية ومن ادعى خلاف هذا فعليه أن يأتي بالدليل على أن فعلهم هذا معصية لا طاعة وأن يأتي بدليل الكراهة أو التحريم نصاً أو إجماعاً أو قياساً معتبراً من أهله وبشروطه .
    ثم أورد المعترض كلام أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى / من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح /
    أقول : هذا صحيح لا شك فيه ، وأكبر دليل على صحته كتاب المعترض هذا وكتاب أمثاله من الوهابية الذين إذا قيل لهم : ﴿ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ {البقرة:11/12} .
    تنبيه : قال المعترض في ترجمة العلامة الشاطبي رحمه الله / أسفل ص47 / توفي 790 هـ .
    نظر في جميع تعاريف البدعة التي سبقت للعلماء قبله ونظر في أوصاف البدع التي أحدثت على مر القرون ثم صاغ هذا التعريف الجامع المانع الدقيق وجرى عليه العلماء من بعده .
    أقول : يُفهم من كلام المعترض أن للبدعة تعاريف سبقت للعلماء قبل الشاطبي رحمه الله ، وأنا أسأل المعترض على أي التعاريف مشى العلماء من قبل الشاطبي ؟ وما هو الذي اعتمدوه منها ؟ وهل كانوا على صواب أو خطأ فيما ذهبوا إليه ، وما هو حكم بقية العلماء الذين اعتمدوا تلك التعاريف المعمول بها قبل الشاطبي وعملوا بها من بعده ؟ .
    وتقدم أن الإمام الشافعي رضي الله عنه عرف البدعة وقسمها إلى قسمين محمودة ومذمومة كما رواه الإمام البيهقي عنه ، فإذا اعتمد المعترض على تفسير الشاطبي للبدعة ورآه جامعاً مانعاً ، فإننا نعتمد على تفسير الإمام الشافعي رضي الله عنه لها ونراه جامعاً مانعاً لا سيما وقد عمل به العلماء قبل الشاطبي وبعده إلى يومنا هذا ، ومن أحق بالاتباع الشافعي أم الشاطبي ؟
    وانظر أخي القارئ إلى قول المعترض عن الشاطبي رحمه الله : ونظر في أوصاف البدع ، فإنه يقر بأن البدع لها أوصاف وهذا يناقض قوله من قبل بأن العلماء حصروا البدعة في وصفي الحرمة والكراهة ، فهل للبدعة أوصاف عند الشاطبي ووصفان عند المعترض وعلمائه ؟ ا.هـ
    التعديل الأخير تم بواسطة المنسق ; 20 Dec 2007 الساعة 01:11 AM

  2. #2
    السيف الصقيل الصورة الرمزية حسام دمشقي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    2,546
    معدل تقييم المستوى
    0
    التعديل الأخير تم بواسطة المنسق ; 20 Dec 2007 الساعة 01:11 AM

  3. #3
    عضو مسجل الصورة الرمزية ابنة رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    جدة
    المشاركات
    1,583
    معدل تقييم المستوى
    0
    جزاك الله خيراً .. نفع الله بك
    صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله
    اللهم صلِّ وسلم عليه صلاة تغفر بها ذنوبنا وتستر بها عيوبنا وتكشف بها كروبنا وتعجل بها مطلوبنا بجوار محبوبنا صلى الله عليه وسلم
    بسر الفاتحة

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. الدفاع عن الحبيب الجفري 13 (حديث: من صلى علي مرة..)
    بواسطة حسام دمشقي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20 Jan 2010, 05:11 PM
  2. الدفاع عن الحبيب الجفري 6 (قصة العابد ..)
    بواسطة حسام دمشقي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 18 Mar 2008, 05:46 PM
  3. الدفاع عن الحبيب الجفري 19 (حول البدعة)
    بواسطة محب الحبيب علي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06 Oct 2007, 07:49 PM
  4. مفهوم عجيب علمنيه شيخنا الحبيب علي الجفري
    بواسطة محبة الصالحين في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 31 Jul 2007, 12:56 PM
  5. الدفاع عن الحبيب الجفري 10 (حديث: أنفق أبو بكر ما معه..)
    بواسطة حسام دمشقي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08 Mar 2007, 06:14 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك