- قال المعترض : في الصفحة /237/ يروي الجفري قصة باطلة عن السيدة فاطمة رضي الله عنها ...الخ أقول : لا يلزم من نفي الصحة بطلان الثبوت كما توهم المعترض ففرق بين قول المحدث لا يصح وبين قوله لا يثبت ، وقد ذكر عدد من الأئمة البيتين وبعضهم نسبهما إلى السيدة فاطمة وبعضهم إلى سيدنا علي رضي الله عنهما .
فقد جاء في كتاب إتحاف السائل فيما لفاطمة رضي الله عنها من المناقب للمحدث المناوي رحمه الله تعالى قوله : وروى طاهر بن يحيى العلوي وابن الجوزي في الوفاء عن علي رضي الله عنه قال : لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة فوقفت على قبره وأخذت قبضة من تراب القبر وأنشأت تقول : وقيل : بل هو لعلي رضي الله عنه :
~ ما على من شم تربة أحمدٍ ألا يشم مدى الزمان غواليا
~ صبت عليّ مصائب لو أنها صبت على الأيام عدن لياليا
وفي كتاب تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام لابن الضياء مثله ، وفي كتاب تاريخ المدينة لابن النجار الملحق بشفاء الغرام .
وقد استشهد بالبيت الأول العلامة الزركشي رحمه الله تعالى في كتابه إعلام الساجد بأحكام المساجد فقال : ذكر صاحب المباهج أن العطر والبخور يوجد لهما من التضوع والرائحة الطيبة بطيبة أضعاف ما يوجد في سائر البلاد وهي في نفسها طيبة وإن لم يكن فيها شيء من الطيب ، ولله در القائل : ~ ماذا على من شم تربة أحمدٍ ألا يشم مدى الزمان غواليا
وقد ذكر العلامة الزركشي رحمه الله تعالى في أسمائها :
طابة ، وطيبة سماها به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما إما من الطيب وهي الرائحة الحسنة ، والطاب والطيب لغتان بمعنىً ، قال ابن بطال رحمه الله : من سكنها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة والعجونات من الطيب منها أحدُّ رائحة من غيرها ...الخ
وطيّبة بتشديد الياء ، والمطيّبة ، على أن الاستشفاء بتربتها أبلغ من الشم المذكور في البيت ، وأصل الاستشفاء بالتربة مطلقاً وارد في الصحيح : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا{ رواه البخاري برقم:5304 ومسلم برقم:4069} فإذا ثبت ذلك في كل تربة يثبت لتربة المدينة المنورة على منورها الصلاة والسلام من بابٍ أولى ، على أن بعض العلماء خصصوا الحديث بأرض المدينة فقد قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم : قال جمهور العلماء : المراد بأرضنا هنا جملة الأرض ، وقيل : أرض المدينة خاصة لبركتها .
وأما تخصيص البعض الوارد في الحديث برسول الله صلى الله عليه وسلم لشرف ريقه فقد قال الإمام ابن حجر رحمه الله : فيه نظر .

2- ثم قال المعترض : ليت الجفري شعر بالتحطيم الشعري الموجود في البيت الأول ...الخ
أقول : متى كانت أخطاء النساخ وأغلاط الطباعة يحاسب عليها المؤلفون ويؤاخذون بها ، إن الأخطاء الطباعية لا يخلو منها كتاب مطبوع قديماً وحديثاً ، والملامة على لجان التدقيق التي يسلّم لها الكتاب قبل طبعه .
ثم متى كان الشعر وضبطه واجباً شرعياً ، هل ضبط الشعر عند نقله مثل نصوص القرآن والحديث ؟ وهل يسوّي المعترض بين الشعر وبين تلك النصوص ويجعل ما هو خاص بكلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عاماً لكلام البشر ؟ على أن حفظ الشعر والإكثار منه ليس منقبة ولا فضيلة يتمدح بها ، ورحم الله الإمام الشافعي القائل :
~ ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد
انتهى الرد / 25 /