قال المعترض : وفي ص /116/ يخاطب المرأة ويعلمها كيف تتغلب على نفسها الأمارة بالسوء ...الخ
أقول : متى كان ضرب الأمثلة يتنافى مع الذوق الرفيع ؟
ألم يضرب الله تعالى في كتابه الكريم الأمثلة ؟ ألم يقل سبحانه : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا {البقرة:26} ألم يضرب الله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها بالحمار يحمل أسفاراً ؟ ألم يضرب الله تعالى مثل بلعام بن باعوراء الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها واتّبع هواه بالكلب ؟
قال تعالى : ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {الجمعة:5}
وقال : ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) {الأعراف:175/178}
فهل يتنافى هذا مع الذوق الرفيع ؟ يا صاحب الذوق الوضيع .
ألم يضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي يرجع في هبته كالكلب يرجع في قيئه ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ{صحيح البخاري برقم:2429 عن ابن عباس رضي الله عنهما}
وجعل الذي يرفع رأسه قبل الإمام معرّضاً أن يكون كالحمار فقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ{ صحيح البخاري برقم:650 عن أبي هريرة رضي الله عنه} فهل يتنافى هذا مع الذوق الرفيع ؟
إن الأمثلة والتشبيهات مشحونة بها الكتب والمؤلفات عند الأوائل والأواخر نظماً ونثراً ، ومن ذلك قول الإمام البوصيري رحمه الله :
~ من لي بردّ جِماح من غوايتها كما يردُّ جِماح الخيل باللجم
ومن ذلك قول العارف الرواس رضي الله عنه :
~ واقلل طعامك لا تكن متبيطناً فالأكل ثم النوم من دَأب البقر
انتهى الرد / 28 /