أورد المعترض قصة الإمام الشافعي رحمه الله في رؤياه النبي صلى الله عليه وسلم وإرساله السلام إلى الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وتبشيره بالجنة مع بلوى تصيبه ثم تبرك الإمام الشافعي بقميص الإمام أحمد رضي الله عنهما .
1- ثم قال المعترض : وردت هذه القصة في غير موضع ، وهي غير صحيحة وكل أسانيدها معلومة إما بوجود متروكين أو وضاعين أو مجهولين .. الخ .
أقول : مثل هذا الحكم على العموم مردود وعلى المعترض إذا كان من أهل العلم بالحديث ومن أهل الإنصاف أن يستعرض أسانيد هذه القصة من المصادر التي ذكرتها ثم بعد ذلك يترجم لرجال كل إسناد ويبين أقوال علماء الجرح والتعديل فيه ، فمن هم الوضاعون ومن هم المتركون ، ومن هم المجهولون من رجال أسانيد هذه القصة ؟ بين لنا أسماءهم إن كنت من الصادقين .
والحكم بعدم الصحة على تقدير ثبوته لا يعني الوضع كما أوهم المعترض بكلامه لاحتمال كونها من الحسن أو الضعيف المنجبر لكثرة الطرق والأسانيد التي يقوي بعضها بعضاً .
ثم إن الحكم على رجال أسانيد هذه القصة بكونهم وضاعين ومتهمين ومتروكين ومجهولين يعني إسقاط كل الروايات التي جاءت من طريق واحد منهم وهذا لا يقول به عالم عاقل .
وأما القصة فقد رواها الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في تاريخ دمشق من طرق وبأسانيد مختلفة ، ورواها الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى في مناقب الإمام أحمد رضي الله عنه من طرق وبأسانيد مختلفة وبمجموع هذه الطرق يكون للقصة أصل وليست بموضوعة ولا مكذوبة .
وإليك نصها :
1* قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله وبإسناده : قال الربيع بن سليمان : إن الشافعي رحمه الله خرج إلى مصر فقال لي : يا ربيع خذ كتابي هذا فامض به وسلمه إلى أبي عبد الله ـ أحمد بن حنبل ـ وائتني بالجواب ، قال الربيع : فدخلت بغداد ومعي الكتاب ، فصادفت أحمد بن حنبل في صلاة الصبح فلما انفتل من المحراب سلمت إليه الكتاب وقلت له : هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر ، فقال لي أحمد : نظرت فيه ؟ فقلت : لا ، فكسر الختم فقرأ وتغرغرت عيناه ، فقلت له : أيش فيه يا أبا عبد الله ؟ فقال : يذكر فيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له : اكتب إلى أبا عبد الله فاقرأ عليه السلام وقل له : إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم فسيرفع الله لك علماً إلى يوم القيامة ، قال الربيع : فقلت له : البشارة يا أبا عبد الله ، فخلع أحد قميصه الذي يلي جلده فأعطانيه ، فأخذت الجواب وخرجت إلى مصر وسلمته إلى الشافعي فقال : أيش الذي أعطاك ؟ فقلت : قميصه ، فقال الشافعي : ليس نفجعك به ولكن بُلَّه وادفع إليَّ الماء لأتبرك به ا.هـ
وفي رواية الحافظ ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد رضي الله عنه وبإسناده قال : قال الربيع : وكان عليه ثوبان فنزع أحدهما فدفعه إلي وكان مما يلي جلده وأعطاني جواب الكتاب فخرجت حتى قدمت على الشافعي فأخبرته بما جرى قال : فأين الثوب ؟ قلت : هو ذا ، فقال : لا نبتاعه منك ولا نستهديه ولكن اغسله وجئنا بمائه ، قال : فغسلته فحملت ماءه إليه ، فتركه في قنينة ، وكنت أراه في كل يوم يأخذ منه يمسح على وجهه تبركاً بأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ا.هـ
أما قول الإمام الذهبي رحمه الله عن القصة وما فيها من التبرك ﴿ فغير صحيح ﴾ لا يعني نفي الصحة عدم الوقوع والثبوت لاحتمال التحسين أو التضعيف بحسب مصطلحات علماء الحديث .
وإذا كان المراد النفي مطلقاً فغيره من الحفاظ أثبتها والمثبت مقدم على النافي كما في القواعد الأصولية والحديثية .

2- ثم قال المعترض : والإمام الشافعي والإمام أحمد والربيع / رحمهم الله / بريئون منهم
أقول : كيف تحكم على قوم ٍ هم في عالم الغيب البرزخي بشيء لم يطلعك الله عليه وتقطع به ، إن هذا الحكم تقول على الغيب ورجم به وهو من كبائر الإثم ، لا نسلم لك صحة هذه الدعوة حتى نجتمع بالأئمة المذكورين ونسمع منهم الحكم عليها على جهة القطع .
مجال إثبات الرواية أو نفيها رجال الأسانيد ، وحكم الحفاظ عليها بالقبول أو الرد ، أما ما يتعلق بمن رويت عنهم تلك الرواية فلا نقطع عليهم بأمرٍ لانقطاع الاتصال فيما بيننا وبينهم ، ولانقطاع طرق الأخذ والرواية عنهم .
3- ثم قال المعترض : والسياق الذي ساقه الجفري للبشارة إنما هو سياق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا عثمان بن عفان ﴿ رضي الله عنه ﴾ ... الخ .
أقول : الحبيب الجفري هو ناقل للقصة وليس براوٍ لها وليست من عنده حتى يتهم بمثل ذلك ، إذا أراد المعترض الطعن في الرواية والرواة فليوجه اعتراضه وانتقاده للحفاظ الذين رووها بأسانيدهم كالحافظين ابن عساكر وابن الجوزي رحمهما الله تعالى ، وليأت بما يبطل روايتهم تلك إن كان من الصادقين .
ثم إن استبعاد المعترض تكرر البشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأفرادٍ من علماء أمته وآحادٍ من عوامهم يعني : أن هذا الأمر عنده من قسم المستحيل ، ولا أدري من أي قسم يجعله من المستحيل عقلاً أم شرعاً أم عادةً ؟ وما دليله على ذلك الذي يدعيه ؟
إن تكرر البشارة أمر ممكن وهو كثير الوقوع في الماضي والحاضر ، فرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم حق كما ثبت في الحديث ﴿ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِي{صحيح البخاري برقم:6482 عن أبي سعيد رضي الله عنه} وبشارته لأمته على جهة العموم والخصوص لا تحصى أفراده كما هو معلوم عند كل عاقل .
4- ثم قال المعترض : ويتقول على الشافعي رحمه الله إصراره على أن يكون القميص من على بدن الإمام أحمد رحمه الله .
أقول : الحبيب الجفري ليس متقولاً وإنما الرواية التي ذكرها الحفاظ هي التي نصت على ذلك ، فهل أولئك الحفاظ عند المعترض متقولون على الإمام الشافعي رضي الله عنه ؟ إن اتهامك للحفاظ والأئمة بالتقول والافتراء والكذب يرفع ثقة المسلمين بهم وبروايتهم وهم الموثوقون الأمناء ، إنك بهذا أيها المعترض تظهر نفسك على أنك بوق من أبواق أعداء الإسلام ومنفذ لمخططاتهم وهم الذين يهدمون الإسلام لبنةً لبنة ، إن أعداء الإسلام خططوا للقضاء على الإسلام من داخل التشريع الإسلامي ومن ذلك قطع صلة المسلمين بعلماءهم وأئمتهم في الماضي والحاضر ، ورفع الثقة بهم ، وترك تعظيمهم والتأدب معهم واتهامهم بكل التهم الأخلاقية ، وعملاء أولئك من أدعياء العلم ينفذون تلك المخططات ، فهل تحب أن تكون واحداً منهم ؟

5- ثم قال المعترض : وقبول الجفري لهذه القصة إنما هو بسبب عدم معرفته بقدر الإمامة ..الخ
أقول : يريد المعترض بمثل هذا التشغيب الوصول إلى نفي التبرك بآثار الصالحين والعلماء لأن ذلك يتنافى عنده مع قدر الإمامة إذا حصل ذلك من إمامٍ كبير كالشافعي رضي الله عنه .
والتبرك بآثار النبيين والصالحين واقع في الأمة من عهد النبوة إلى زمننا وثابت بالأحاديث الصحيحة ، وتبرك العلماء والأئمة بعضهم ببعض واقع كذلك وثابت لا ينكره إلا مبتدع ضال ، وقد تقدم حديث الصحيح عند مسلم رحمه الله قول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عن جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا {صحيح مسلم برقم:3855 عن أسماء رضي الله عنها} .
وتقدم قول الإمام النووي رحمه الله : في هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم .
وعند الإمام البخاري رحمه الله في حديث وفاة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها قال : ﴿ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ تَعْنِي إِزَارَهُ {صحيح البخاري برقم:1175 عن أم عطية رضي الله عنها} .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري : الحكمة في تأخير الإزار معه صلى الله عليه وسلم إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهنّ إياه أولاً ليكون قريب العهد من جسده الكريم ، حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل ، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين .
وأخرج الإمام البخاري رحمه الله عن جابر رضي الله عنه قال : ﴿ أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ {صحيح البخاري برقم:1191} .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري وكأنه ـ أي الإمام البخاري ـ يقول : يؤخذ من هذا الحديث التبرك بآثار الصالحين ، سواء علمنا أنه مؤثر في حال الميت أو لا .
وأخرج الإمام البخاري رحمه الله قال : قال عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه : ﴿ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ{ أي من أصحابه رضي الله عنهم}فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ{صحيح البخاري برقم:2529} الحديث .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري : وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والتبرك بفضلات الصالحين الطاهرة ا.هـ
فماذا يقول المعترض ومن معه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ هل يتهمونهم بأنهم لم يعرفوا قدر النبوة لأنهم تبركوا بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ؟ كما اتهم الحبيب الجفري بأنه لم يعرف قدر إمامة الشافعي لأنه تبرك بقميص الإمام أحمد رضي الله عنهما .
وماذا يقول المعترض في كلام الإمامين النووي وابن حجر في استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم ؟ هل يتهمهما بأنهما لم يعرفا قدر الصالحين لأنهما قالا بالتبرك ؟ وتقدم تبرك العلماء والمحدثين بلبس وإلباس خرقة الصوفية فهل يتهمون بأنهم لم يعرفوا قدر الإمامة ؟ فإذا ثبت تبرك الإمام الشافعي رضي الله عنه ففعله حجة وهو دليل الجواز والاستحباب كما ذهب إليه فقهاء المذاهب كلها ولم ينكره إلا الوهابية المبتدعة ، وليس فعله ذلك قادحاً في إمامته كما توهم المعترض وإلا كان فعل الصحابة قادحاً في صحبتهم وقادحاً في النبوة ومن قال ذلك أو اعتقده يكفر ، والعياذ بالله تعالى .
وقد ذكر الثقات أن الإمام شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى لما زار دار الحديث بدمشق سأل عن مكان جلوس الإمام النووي رحمه الله فدل عليه فجعل يمرغ وجهه ولحيته عليه وينشد :
~ وفي دار الحديث لطيف معنى على بسطٍ بها أصبو وآوي

~ عسى أن أمس بحر وجهي مكاناً مسه قدم النواوي
اقرأ ذلك في كتاب المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النووي للإمام السخاوي وفي طبقات الشافعية الكبرى وفي ذيل تذكرة الحفاظ .
فماذا يقول المعترض في فعل هذا الإمام الجليل ؟ وهل يتهمه بأنه لا يعرف قدر الإمامة ؟
هؤلاء الصحابة والأئمة والتابعون لهم بإحسان عرفوا قدر النبوة والصحبة والإمامة فتباركوا بآثار ذلك كله ، أما أمثال المعترض وعصابته لم يعرفوا قدر ذلك ولا يحبون أن يعرفوا لأنهم إذا عرّفوا لا يعرفون ، وإذا علّموا لا يعلمون ، وإذا فهّموا لا يفهمون ، قال تعالى : ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ{الأعراف:198} .
6- ثم قال المعترض : والجفري يستشهد بهذه القصة المكذوبة تحت عنوان / كيف نزكي أنفسنا / فعن أي تزكيةٍ يتكلم ؟
الجواب : المعترض لم يعرف عن أي تزكيةٍ يتكلم لأنه غير مزكى ، ولو تزكى لعرف عن أي شيءٍ يتكلم علماء التزكية والتربية ولكنه جاهل بهذه المعاني ومن جهل شيئاً عاداه .
أليس التواضع والتذلل من صفات المؤمنين الكاملين واللذان يدلان على تزكية الإنسان لنفسه وتخليصها من الكبر والعجب ؟ ألم يقل الله تعالى في وصف عباده المحبوبين عنده ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {المائدة:54} ؟
أليس معنى ذلك أن يتذلل المؤمن لإخوانه والعالم لطلابه وأن يتواضع بعضهم لبعض حتى لا يتميز أحد عن أحد ولا يبغي أحد على أحد ؟
وإن من لوازم هذا التذلل والتواضع أن يعظم بعضهم بعضاً ويتأدب بعضهم مع بعض ويتبارك بعضهم بآثار بعض ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ {سنن أبي داود برقم:4250 عن عياض بن حمار رضي الله عنه} ، وكان سيدنا جرير بن عبد الله رضي الله عنه إذا صحب أنساً رضي الله عنه يخدمه فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ﴿ صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ جَرِيرٌ إِنِّي رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ ﴾{صحيح البخاري برقم:2674} ، وعند مسلم عنه قال : ﴿ خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ فَكَانَ يَخْدُمُنِي فَقُلْتُ لَهُ لَا تَفْعَلْ فَقَالَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا آلَيْتُ أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ ﴾{صحيح مسلم برقم:4570}
التواضع والتذلل والخدمة والتبرك هذه هي التزكية العملية التي كان عليها الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، فإن كنت أيها المعترض منهم فتواضع وتذلل واخدم وتبارك وإلا فابق في أمراض كبرك وعجبك وغرورك لأنك عرفت من قدر الإمامة في وهمك ما لم يعرفه غيرك ، / ولا يعرف قدر أهل الفضل إلا ذووه / ومن لم يعرف قدر أهل الفضل فلا قدر له .

7- ثم قال المعترض : وما هذا الفكر والمنهج الذي يصدره الجفري للمرأة المسلمة ... الخ
أقول : هذا هو الفكر الصحيح والمنهج الكامل الذي كان عليه سلف الأئمة وخلفهم والذي قامت على صحته الأدلة والبراهين القولية والفعلية والمنسجم مع روح الدين الإسلامي وأخلاقه ، والمنهج الذي يتبعه المعترض ومن معه هو منهج الانحراف والشذوذ عن الأمة والأئمة فمن أولى بالاتباع الصحيح السوي أم المنحرف الشاذ ، قال تعالى : ﴿ وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾{الأنعام:153} وقال : ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ {الملك:22} .

انتهى الرد الثالث والعشرون .