+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    مشرف عام الصورة الرمزية محب الحبيب علي
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    الدولة
    ملكوت الله
    المشاركات
    16,959
    معدل تقييم المستوى
    10

    Thumbs up الدفاع عن الحبيب الجفري 35 (العطف في "الله والرسول" واعتراضات متفرقة)

    الدفاع عن الحبيب الجفري 35
    1- قال المعترض : من الذي منع عطف الرسول على الله وقد جاء هذا العطف في القرآن الكريم عشرات المرات ؟

    أقول : الذي منع عطف الرسول على الله تعالى هم الوهابية ويلزم على مذهبهم الفاسد تغيير آيات القرآن الكريم التي فيها العطف بالواو فتجعل بالعطف بثم ويلزم تغيير كلمات الأحاديث النبوية وكلمات الصحابة رضي الله عنهم في عهد النبوة وبعدها كذلك خشية الشرك في زعمهم .
    وسأعرض بعض النصوص القرآنية الكريمة ثم الأحاديث النبوية ثم أقوال الصحابة التي فيها العطف بالواو :
    آ* بعض نصوص القرآن الكريم : يقول الله تعالى :
    * ﴿ قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ ﴾{آل عمران:32} وقد جعل الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعة له فقال سبحانه : ﴿ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ﴾{النساء:80}
    * ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ ﴾{الأنفال:27}
    * ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾{الأنفال:24} وانظر إلى قوله : ﴿ دَعَاكُم ﴾ لأن دعوة الرسول دعوة الله ، والاستجابة للرسول استجابة لله .
    * ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ﴾{المائدة:55} ولا معارضة بين هذا النص وبين قوله سبحانه : ﴿ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾{البقرة:275} فبين الرسول وبين المؤمنين ولاية النصرة في الغيب والشهادة بإذن الله ، فلو قال مسلم يا رسول الله أنت وليي أو تولني فليس بمشرك لأن الله جعل ذلك لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين بإذنه وهذا كولاية الملائكة عليهم السلام المذكورة في قوله تعالى حكاية عنهم : ﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾{فصلت:31} .
    * ﴿ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ ﴾{التوبة:29} فتحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذنه تعالى فهو كتحريم الله تعالى سواء .
    * ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ ﴾{التوبة:59} فالآية أثبتت للرسول صلى الله عليه وسلم إيتاءً وفضلاً يؤتيه الله تعالى لعباده على يديه .
    * ﴿ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾{التوبة:62} فجعل الله تعالى إرضاء رسوله صلى الله عليه وسلم إرضاء له .
    * ﴿ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ﴾{التوبة:74} ففي النص بيان أن للنبي صلى الله عليه وسلم إغناءً بإذن الله .
    * ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾{الأحزاب:22} فوعد الرسول صلى الله عليه وسلم هو وعد الله على لسانه ، وتصديق الرسول تصديق لله .
    * ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾{الأحزاب:36} فقضاء الرسول صلى الله عليه وسلم لأمر هو قضاء الله تعالى على لسانه .
    * ﴿ وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ﴾{المائدة:56} أي يتخذ الله ورسوله والذين آمنوا أولياء ، وهذا كقوله تعالى : ﴿ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾{التحريم:4} فكان يكفي على المذهب الوهابي أن يقول : ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ﴾ فقط .
    * ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ﴾{البقرة:279} وحرب الرسول صلى الله عليه وسلم لآكلي الربا باقية مستمرة في حياته البرزخية كحياته الدنيوية ، وإلا لكان المحاربون من أكلة الربا قليلاً ومحصورين في عهد النبوة ، مع أن الكثرة جاءت من بعد ذلك إلى قيام الساعة وتخصيص العام دون مخصِّص مردود .
    * ﴿ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾{الأحزاب:31} وأصل القنوت القيام في الطاعة ، فجعل قيام أمهات المؤمنين في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم المسمى بالقنوت طاعة لله تعالى
    * ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾{الحجرات:1} فكما نهي المؤمنون عن التقديم لأمر بين يدي الله نهوا كذلك عن التقديم بين يدي رسوله صلى الله عليه وسلم .

    وغير ذلك من النصوص كثيرٌ ، فعلى مذهب الغلاة من المبتدعة الوهابية كان الواجب على الله أن يعطف بثم لا بالواو حتى لا يوقع الأمة في الشرك ، ومعنى ذلك أنه لما عطف بالواو أوقعهم في الشرك ، ونعوذ بالله من هذا الفهم والاعتقاد .

    ب – بعض الأحاديث النبوية الصحيحة والتي فيها العطف بالواو :
    من موطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى :
    * عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ : ﴿ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ﴾الحديث
    * فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا هَاءَ اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
    * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ
    * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ قَالَتْ فَقُلْنَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴾
    من صحيح البخاري ومسلم :
    * ﴿ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾
    * قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾
    * عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ﴾
    * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴾
    * وَبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    * فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ أَوْ قَالَ لَيَأْخُذَنَّ غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴾
    * ﴿ فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا ﴾
    * ﴿ فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَوْضِ ﴾
    * ﴿ فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ﴾
    * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِيَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾
    * ﴿ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّهُ بِي وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ قَالَ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ﴾
    * ﴿ قَالَ كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ﴾
    * عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾{سنن أبي داود:925/1809}
    * عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ : ﴿ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
    { اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } ﴾
    * عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾
    * أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
    * عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : ﴿ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ يَعْنِي الْقَبْرَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ أَوْ قَالَ تَصْبِرُ ﴾
    * كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ ﴾ {سنن الترمذي}
    * ﴿ وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ ﴾
    * ﴿ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا بَيَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾
    سنن النسائي
    * ﴿ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَتُبْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

    ج – أقوال بعض الصحابة رضي الله عنهم والتي فيها العطف بالواو :
    من صحيح البخاري ومسلم :
    * وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
    *قالت عائشة رضي الله عنها : قُلْتُ أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
    * إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ﴾
    * عَنْ نَافِعٍ قَالَ : لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلَا بَايَعَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَانَتْ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ﴾
    * عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ﴿ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ قُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ﴾
    * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ لَا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنْ الْعِلْمِ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَلَقَنَا فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ قَالَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَدْ سَأَلَنِي اثْنَانِ وَهَذَا الثَّالِثُ أَوْ قَالَ سَأَلَنِي وَاحِدٌ وَهَذَا الثَّانِي ﴾{صحيح مسلم}

    سنن النسائي
    * عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رضي الله عنه : ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَاعِيًا فَأَتَى رَجُلًا فَآتَاهُ فَصِيلًا مَخْلُولًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثْنَا مُصَدِّقَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنَّ فُلَانًا أَعْطَاهُ فَصِيلًا مَخْلُولًا اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَلَا فِي إِبِلِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَجَاءَ بِنَاقَةٍ حَسْنَاءَ فَقَالَ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ ﴾
    سنن أبي داود
    * ﴿ وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ قَالَ أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾
    * حديث أبي ذر رضي الله عنه : ﴿ أنه تبع النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فجلس قال فجلست عنده فقال يا أبا ذر ما جاء بك قال قلت الله ورسوله قال فجاء أبو بكر فسلم وجلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما جاء بك يا أبا بكر قال الله ورسوله قال فجاء عمر فجلس عن يمين أبي بكر فقال يا عمر ما جاء بك قال الله ورسوله ثم جاء عثمان فجلس عن يمين عمر فقال يا عثمان ما جاء بك قال الله ورسوله قال فتناول النبي صلى الله عليه وسلم سبع حصيات أو تسع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ﴾. قال في مجمع الزوائد : رواه البزار باسنادين ورجال أحدهما ثقات وفي بعضهم ضعف .

    2- ثم قال المعترض : المسألة هي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام أمامه رجل ...الخ
    أقول : المسألة ليست كذلك ولكن المصنف لشدة تعصبه للوهابية التي نشأ عليها ولا يعرف شيئاً غيرها صار يخلط بين الأمور ويلبّس على الناس فوقع في المحذور .
    وإليك أخي القارئ البيان :
    1* ألفاظ الحديث المذكور :
    أخرجه الإمام مسلم عن عدي بن حاتم رضي الله عنه ولفظه : ﴿ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فَقَدْ غَوِيَ ، وأخرجه الإمام أحمد بلفظه .
    وأخرجه أبو داود عنه ولفظه : ﴿ أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَالَ قُمْ أَوْ اذْهَبْ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ ﴾ ،
    وأخرجه الإمام أحمد بلفظه وفيه : ﴿ جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَشَهَّدَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ قُمْ ﴾ .
    وأخرجه النسائي عنه ولفظه : ﴿ تَشَهَّدَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشِدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ ﴾ .
    وفي مسند الشافعي والسنن والآثار للبيهقي زيادة ﴿ ولا تقل من يعصهما ﴾ ،

    أقوال الأئمة والعلماء في معنى هذا الحديث :
    * قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمه الله ما نصه :
    قال القاضي وجماعة من العلماء : إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيماً لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : ﴿ لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ ﴾{سنن أبي داود برقم:4328 عن حذيفة رضي الله عنه}.
    والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ ﴾{أخرجه البخاري برقم:5775 عن أنس رضي الله عنه}
    وأما قول الأولين فيضعف بأشياء منها أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ﴾{أخرجه البخاري برقم:15 عن أنس رضي الله عنه} وغيره من الأحاديث وإنما ثنى الضمير ههنا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكلما قلّ لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح برقم:1809 عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ﴿ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا { اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } ﴾ .
    * عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾
    * عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾{سنن أبي داود:925/1809}

    أقول : قول الإمام النووي رحمه الله معارض بما في حديث خطبة الحاجة ﴿ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ ﴾ كما ذكر ذلك هو في آخر كلامه وهي خطبة وشأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز إلا أن يريد خطبة الوعظ فقط كما أشار إليه في أول كلامه .
    والذي أراه أن خطبة الحاجة تقال في النكاح وغيره كما ذهب إليه الأكثرون وتقال كما وردت في النص دون تغيير ولا تبديل ، وأن النهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الخطيب لا لجمعهما في ضمير واحد وإنما لأمرٍ آخر من الوجوه المحتملة التي ذكرها العلماء أو لأمر غيبي الله ورسوله أعلم به فيكون النهي في واقعة عين مختصة بذلك الخطيب لا يقاس عليها ولا عليه فيها غيره والله أعلم .
    * قال الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في كتابه / مشكل الآثار / ما نصه :
    ﴿ باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما يدل على أنه لا ينبغي للرجل في كلامه أن يقطعه إلا على ما يحسن قطعه عليه ولا يحوِّل به معناه عما تكلم به من أجله ﴾
    حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ تَمِيمٍ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : ﴿ جَاءَ رَجُلَانِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَشَهَّدَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ قُمْ ﴾
    قَالَ : وَكَانَ الْمَعْنَى عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَيَكُونُ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ رَشَدَ وَذَلِكَ كُفْرٌ وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ : وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى ، أَوْ يَقِفَ عِنْدَ قَوْلِهِ فَقَدْ رَشَدَ ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى وَإِلَّا عَادَ وَجْهُهُ إلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَا كَمِثْلِ مَا عَادَ إلَيْهِ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ – ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ﴾ إلَى مَعْنَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ – ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ ﴾ وَكَمِثْلِ مَا عَادَ إلَيْهِ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ – ﴿ وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ﴾ إلَى مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿ وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ﴾ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا فِي الْخُطَبِ وَفِي الْكَلَامِ الَّذِي يُكَلِّمُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ بَعْضًا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَشَدَّ كَرَاهَةً ، وَكَانَ الْمَنْعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكَلَامِ بِذَلِكَ أَوْكَدَ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

    * قال العالم العلامة ابن علان الصديقي رحمه الله تعالى في شرحه على الأذكار ما نصه :
    قوله : / بئس الخطيب أنت / قال القرطبي : ظاهره أنه أنكر عليه جمع اسم الله تعالى واسم رسوله صلى الله عليه وسلم في ضمير واحد ويعارضه ما تقدم في حديث ابن مسعود في خطبة النكاح ﴿ ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ﴾ رواه أبو داود وفي حديث أنس : ﴿ ومن يعصهما فقد غوى ﴾ وهما صحيحان ويعارضه قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ فجمع بين ضمير الله وملائكته ، ولهذه المعارضة صرف بعض القراء هذا الذم إلى أن ذلك الخطيب وقف على ﴿ ومن يعصهما ﴾ وهذا تأويل لم تساعده الرواية – إلى أن قال – فظهر أن ذمه من حيث الجمع بين الاسمين في ضمير واحد وحينئذٍ توجه الإشكال ويتلخص عنه من أوجه :
    أحدها : أن المتكلم لا يدخل تحت عموم خطاب نفسه إذا وجهه لغيره فقوله / بئس الخطيب أنت / منصرف لغيره صلى الله عليه وسلم لفظاً ومعنى ،
    ثانيها : أن إنكاره على ذلك الخطيب يحتمل أن يكون كان هناك من يتوهم التسوية من جمعهما في الضمير الواحد فمنع ذلك من أجله وحيث عدم ذلك جاز الإطلاق ،
    ثالثها : أن ذلك الجمع تشريف ولله تعالى أن يشرف من شاء بما شاء ويمنع من مثل ذلك الغير كما أقسم بكثير من المخلوقات ومنعنا من القسم بها فقال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ وكذا أذن لنبيه صلى الله عليه وسلم في إطلاق مثل ذلك ومنع منه الغير على لسان نبيه ،
    رابعها : أن العمل بخبر المنع أولى لأنه تقعيد قاعدة والخبر الآخر يحتمل الخصوص كما قررناه ، ولأن هذا الخبر ناقل والآخر مبقى على الأصل فكان الأول أولى ولأنه قول والثاني فعل فكان أولى ا.هـ
    وسبق عن المصنف في أذكار النكاح أن الصواب أن سبب النهي ، ثم ساق كلام الإمام النووي رحمه الله بتمامه
    ثم قال : وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله : من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى وذلك ممتنع على غيره ، قال : وإنما امتنع على غيره دونه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك ا.هـ
    أقول : ما ذهب إليه الإمام الطحاوي رحمه الله في مشكل الآثار معناه : أن الخطيب وقف على ﴿ ومن يعصهما ﴾ ، وقول الإمام القرطبي رحمه : وهذا تأويل لم تساعده الرواية مردود بما عند أحمد وأبي داود ولفظهما : ﴿ أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا - فَقَالَ قُمْ أَوْ اذْهَبْ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ ﴾ وفيه أنه وقف على قوله : ﴿ يعصهما ﴾ وفي حالة العطف مع الوقف يفيد معنىً باطلاً وهو أن من أطاع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما / كذلك فقد رشد ، ولذلك نهاه النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه بقوله : ﴿ بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ ﴾ .
    والحديث كما تبين مؤول على وجوه والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال ، ولا يجوز إنكار ما ذهب إليه قوم من العلماء وترجيح قول غيرهم من دون مرجح .
    وتبين مما تقدم من النصوص القرآنية والنبوية وأقوال الصحابة جواز العطف بالواو عند ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وجواز ذكرهما في ضمير واحد وبأفعل التفضيل كأعلم وأمنّ لورود ذلك في الأدلة وذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ويستثنى بحث المشيئة كما سيأتي ، أما عند ذكر الله وذكر غير الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يؤتى بثم في المشيئة وغيرها أدباً .

    والمعترض لم يعجبه كلام الإمام النووي رحمه الله في شرحه للصحيح ، ولا كلام الإمام الطحاوي رحمه الله في مشكل الآثار ولا كلام العلامة ابن علان الصديقي رحمه الله فلهذا لم ينقل شيئاً من ذلك واكتفى بإيراد الحديث وترجيح وجه من الوجوه وإنكار غيرها وليس هذا من شأن العلماء المحققين المنصفين .
    فقول المعترض : ولكنّ المشكلة في قوله : ﴿ ومن يعصهما ﴾ وهي التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم مردود لأنه كما قال الإمام القرطبي رحمه معارض بآيات في القرآن وأحاديث في الصحيح ومن ذلك حديث ابن مسعود في خطبة النكاح .
    وهو يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم خطبة الحاجة وفيها : ﴿ ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ﴾ ولم يقل أحد بنسخه فمعنى ذلك أن الصحابة عملوا به وقالوا ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته .
    والحديث معارض أيضاً بقوله في الحديث الصحيح : ﴿ أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما ﴾ وبقوله : ﴿ إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ﴾ .
    وقد قال العلامة البدر العيني رحمه الله في عمدة القاري ما نصه : كيف قال : ﴿ سواهما ﴾ بإشراك الضمير بينه وبين الله عزّ وجل والحال أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على من فعل ذلك وهو الخطيب الذي قال ومن يعصهما فقد غوى فقال بئس الخطيب أنت فأجيب بأن هذا ليس من هذا لأن المراد في الخطب الإيضاح وأما هنا فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ ومما يدل عليه ما جاء في سنن أبي داود : ﴿ ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ﴾
    وقال القاضي عياض : أما تثنية الضمير ههنا فللإيماء على أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها وحدها ضائعة لاغية وأمر بالإفراد في حديث الخطيب إشعاراً بأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزامه الغواية إذ العطف في تقرير التكرير والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم ، وقال الأصوليون : أمر بالإفراد لأنه أشد تعظيماً والمقام يقتضي ذلك .
    ثم أورد مضمون ما قاله الإمام القرطبي رحمه الله ثم قال : ويقال إن كلامه صلى الله عليه وسلم هنا جملة واحدة فلا يحسن إقامة الظاهر فيها مقام المضمر وكلام الذي خطب جملتان لا يكره إقامة الظاهر فيها مقام المضمر ا.هـ
    أقول : الحديث الذي قصده الحبيب الجفري بقوله : / الحديث الذي يُتشبث به في ذلك إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب به حديث عهد بشرك وجاهلية / ليس الحديث الذي أورده المعترض لأنه ليس فيه العطف بثم وإنما الذي قصده والله أعلم هو حديث ﴿ ما شاء الله ثم شئت ﴾ وإليكم رواية الحديث أولاً وألفاظه ثم أقوال العلماء فيه :

    عَنْ قُتَيْلَةَ امْرَأَةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ : ﴿ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ وَتَقُولُونَ وَالْكَعْبَةِ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَيَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ ﴾{النسائي}
    عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ وَلَكِنْ لِيَقُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ ﴾{سنن ابن ماجه}
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : ﴿ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عَدْلًا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ ﴾{أحمد}
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : ﴿ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ فَقَالَ بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ ﴾ {أحمد}
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : ﴿ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَاجِعُهُ الْكَلَامَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ فَقَالَ جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ ﴾{ أحمد }
    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ﴿ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه ببعض الكلام فقال : ما شاء الله وشئت ، فقال : جعلتني لله عديلا ، لا بل ما شاء الله وحده﴾. مصنف ابن أبي شيبة
    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ﴿ جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم في بعض الامر فقال الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلتني والله عدلا بل ما شاء الله وحده ﴾ السنن الكبرى للبيهقي
    قول الرجل : ما شاء الله وشئت 19809 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن أيوب عن غيلان بن جرير عن أبي الحلال العتكي قال : انطلقت إلى عثمان فكلمته في حاجة ، فقال لي حين كلمته : ما شئت ، ثم قال : بل الله أملك ، بل الله أملك {مصنف عبد الرزاق}
    عن قتيلة امرأة من جهينة : ﴿ أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انكم تنددون وإنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة ويقول أحدهم ما شاء الله ثم شئت ﴾{السنن الكبرى للنسائي}
    عن قتيلة بنت صيفي الجهنية ، قالت : جاء حبر (1) إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : نعم القوم أنتم يا محمد لولا أنكم تشركون قال : وما ذاك ؟ قال : تقولون والكعبة إذا حلفتم قال : فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ثم قال : إذا حلفتم فقولوا ورب الكعبة فقال : نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله ندا قال : وما ذاك ؟ قال : تقولون : ما شاء الله وشئت قال : فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : من قال : ما شاء الله فليقل ثم شئت الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم

    وروى الطحاوي بإسناده عن حذيفة رضي لله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان ﴾ وفي رواية جابر بن سمرة رضي الله عنه : ﴿ أسمعها منكم فتؤذيني فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا : ما شاء الله ثم شاء محمد ﴾ .
    قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه الأذكار :
    فصل في بيان أن العطف على مشيئة الله تعالى مشيئة غيره بثم لا بالواو :
    روينا في سنن أبي داود بالاسناد الصحيح عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن قولوا ما شاء الله ثم ما شاء فلان ﴾ .
    قال الخطابي وغيره : هذا إرشاد إلى الأدب ، وذلك أن الواو للجمع والتشريك ، و " ثم " للعطف مع الترتيب والتراخي ، فأرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى تقديم مشيئة الله تعالى على مشيئة من سواه.
    وجاء عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يقول الرجل : أعوذ بالله وبك ، ويجوز أن يقول : أعوذ بالله ثم بك ، قالوا : ويقول : لولا الله ثم فلان لفعلت كذا ، ولا تقل : لولا الله وفلان.
    قال العلامة ابن علان في شرحه على الأذكار : قوله لأن الواو للجمع والتشريك أي فربما توهم مقارنة مشيئة العبد بمشيئة الله سبحانه لو أتى بالواو وليس الأمر كذلك إذ مشيته تعالى هي السابقة فأتى بثم الدالة على هذا المعنى وفقاً لذلك الإيهام .
    وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في كتابه مشكل الآثار بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَهْيِهِ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ وَأَمْرِهِ إيَّاهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَكَانُ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ مَا شَاءَ مُحَمَّدٌ .
    ذكر الأحاديث الدالة على النهي وقد تقدم بعضها ثم قال : فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيَهُ أُمَّتَهُ أَنْ يَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت وَأَمْرُهُ إيَّاهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَكَانَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ شِئْت قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ هَذَا الْمَحْظُورِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾ وَلَمْ يَقُلْ ، ثُمَّ لِوَالِدَيْك فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ أَنَّ هَذَا مِمَّا كَانَ مُبَاحًا قَبْلَ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مِثْلِهِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ثُمَّ نَهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَكَانَ ذَلِكَ نَسْخًا لِمَا قَدْ كَانَ مُبَاحًا مِمَّا قَدْ تَلَوْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَنْسَخُ الْقُرْآنَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَنْسَخُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَلِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا كِتَابَ اللَّهِ قَدْ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ ...الخ ما قال ا.هـ

    أقول : فتلخص من كلام العلماء إبقاء النصوص العامة في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمومها وهي دالة على جواز العطف بالواو عند ذكر الله تعالى وذكر نبيه صلى الله عليه وسلم ، وجواز ذكرهما في ضمير واحد وبأفعل التفضيل كأعلم وأمنّ وأرحم ، وذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته على السواء ، ويُخص من هذا العموم لفظ المشيئة فلا يقال ما شاء الله وشاء محمد بالواو بل بثمَّ لثبوت النهي عن هذا اللفظ بخصوصه في الأحاديث الصحيحة .
    وأما في حق غيره صلى الله عليه وسلم فالنهي يعم الألفاظ كلها من المشيئة وغيرها فلا يصح العطف بالواو بل بثمَّ ، ولا يجوز ذكر مخلوق مع الله تعالى في ضمير واحد ولا بأفعل التفضيل وما ورد من النصوص الدال على الإباحة فهو منسوخ في مذهبنا والله تعالى أعلم .

    3- ثم قال المعترض : ثم ما هذا الكلام الخطير / مقارنة الرسول بالرب / الذي ينادي به الجفري ويعترض على المنكرين عليه ...الخ
    أقول : تقدم في المقدمة رد هذا الاعتراض وسأنقله أيضاً في هذا الموضع مع زيادة لأن المعترض لا يعرف من كلمة المقارنة إلا المماثلة والتسوية بين الله والرسول من كل وجه والاشتراك بينهما في كل حقيقة فالرسول عنده هو الله والله هو الرسول في كل كلمة فيها العطف بالواو أو الجمع في ضمير واحد أو بأفعل التفضيل ، وذلك غاية الجهل المركب ، قاتل الله الجهل وأبا جهل ومن تجاهل مثل جهله وهو يعلم .
    معنى المقارنة : قرن الرجل بين الشيء والشيء إذا ربط بينهما برابط ،
    قال في القاموس المحيط : والقرن شد الشيء إلى الشيء ووصله إليه ، وجمع البعيرين في حبل ، والقِرن : حبل يجمع به البعيران وقرن بين الحج والعمرة قِراناً جمع كأقرن في لُغَية ، والقرينان أبو بكر وطلحة رضي الله تعالى عنهما لأن عثمان أخا طلحة قرنهما بحبل .
    فتبين بهذا أن القِران هو الربط والجمع ولا تلزم المساواة والمماثلة ، فالقران بين العمرة والحج لا يلزم منه المماثلة بينهما ، والفقه المقارن الذي يقرن فيه أي يجمع بين أقوال علماء المذاهب ولا يشترط تساويهما وتماثلها كما هو معلوم .
    فالرابط بين الشيئين إما أن يكون محسوساً كالحبل وإما أن يكون حرفاً كالواو العاطفة بين الأسماء والجمل وهي لمطلق الجمع عند علماء الأصول من غير أن تفيد مماثلة أو مساواة أو ترتيباً أو تعقيباً وما إلى ذلك .
    فأراد الحبيب الجفري بقوله هذا مطلق الجمع بالواو العاطفة بين ذكر اسم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أو جمعهما بضمير واحد أو بأفعل التفضيل وقد تقدم أدلة جواز ذلك .

    وإليك أخي القارئ ما قلته في المقدمة في رد اعتراض المعترض على ما ذكرته في شرحي للوظيفة الشاذلية :
    1 – الحبيب علي الجفري لم يُرد بقوله : / مقارنة الرسول بالرب / معاني التشبيه والتمثيل والحلول والاتحاد ولم يرد أن نعطي الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم شيئاً من صفات الربوبية والألوهية وذلك لا يقول به مسلم ، وإنما أراد بالمقارنة هنا ﴿ العطف اللفظي بالواو مثلاً ﴾ كأن نقول : ﴿ الله ورسوله ﴾ ، وذلك لأنَّ الواو لمطلق الجمع وهو يعني الاقتران اللفظي بين المعطوف والمعطوف عليه ، ويعلم هذا طلاب العربية المبتدئون .

    ويصح أن يريد بقوله : ﴿ الاقتران ﴾ جمعهما في ضميرٍ واحد كالحديث الذي أورده : ﴿ أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه ممّا سواهما ﴾[أخرجه البخاري بكتاب الإيمان] ، وما ورد من ذلك في النصوص كثير سأعرض له في حينه .
    ثم الحبيب الجفري ما زال على قيد الحياة ويرجع إليه في فهم المراد من كلامه في العقائد وغيرها وهو رجل شريف قد وضع له القبول في الأرض بين الخاصة والعامة وله مكانة في القلوب لا نجدها لغيره من أولئك الذين ينالون منه ، وإنَّ أمثال المؤلف المعترض من الذبابيين الذين يمرون على الطيب والخبيث ولا ينقلون إلا الخبيث ، وإنَّ الذين يتتبعون الهفوات والنقائص ويتصيدون في الماء العكِر ويثيرون الفتن على علماء أهل السنة ودعاتهم في وقت تكالب الأمم على المسلمين ما هم إلا عملاء لهؤلاء الذين يفتُّون في عضد الأمة الإسلامية ويفككون وحدتها ويذهبون المودة التي فيما بينهم من قلوب أبنائها ثم إنَّ للحبيب الجفري من الحسنات ما توهب إليه الهفوات خلافاً للمؤلف وأمثاله ، ورحم الله الإمام سعيد بن المسيَّب القائل : إنه ما من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب لكنّ من الناس من لا تذكر عيوبهم ، من كان فضله أكثر من نقصه وُهب نقصه لفضله .
    والشاعر يقول : ~ وإذا الحبيب أتى بذنبٍ واحدٍ جاءت محاسنه بألف شفيع
    وكأنّ المؤلّف المعترض ليس من أهل السنة والجماعة الذين يدرؤون الحدود بأدنى شبهة فضلاً عن درء التكفير والتضليل والتفسيق لأدنى احتمال عن مؤمن ، ونسي أو تناسى أنّ أهل السنة والجماعة إذا ورد عليهم قول مسلم له تسعة وتسعون محملاً في الكفر ، وله محمل في الإيمان ، يحملون قوله على الإيمان لا على الكفر ، ولأن تخطئ في إيمان رجل هو عند الله تعالى غير مؤمن خير من أن تخطئ في تضليل وتكفير رجل هو عند الله مؤمن.

    ورحم الله من قال : من اتّسع علمه قلّ اعتراضه ، ومن تتجر في العلوم لم يخطئ أحداً ، والمؤلف المعترض قلَّ علمه فكثُر اعتراضه .
    ~ لم أَلْقَ عصفوراً يزاحم باشقاً إلا لخفتـه وقلـة عقلـه
    ~ كم سيّـد متفضـل قد سبّـه من لا يساوي غرزةً في ....
    وكنت أتمنى على المؤلِّف أن يكون رأساً في الحق بدلاً من أن يكون ذَنباً في الباطل .

    2 - سؤال :
    عن أية حضرةٍ أتكلم في النص الذي ساقه ؟ ولمَ لم ينقل أول كلامي في التنزيه واجتزأه وأخذ منه ما يناسب هواه وبدعته ؟ وهل كلامي هذا قطعي الدلالة فلا يحتمل إلا المعنى الذي فهمه المؤلف بعقله القاصر وحمَّلني إياه ؟ أو إنه ظني الدلالة ويقبل التأويل بوجه من وجوه الحق إذا نقل مع الكلام الذي قبله ؟
    ثم هل قلت : لأنَّ الحضرتين حضرة الله وحضرة رسوله حضرة واحدة أو الذاتين ذات واحدة ، حتى أتهم بالضلال كما صرَّح بذلك في فهرسه بقوله : - عبد الهادي الخرسه يقول : إنّ الله تعالى ورسوله حضرة واحدة !!!!! ، ففي أي موضع من الكتاب المذكور قلت ذلك أيها المفتري الكذاب ؟

    3 – ختمت كلامي بقولي : ﴿ والله سبحانه وتعالى أعلم ﴾ ففوضت علم ذلك إلى الله تعالى ، ورأى المؤلف ذلك ضلالاً استعاذ بالله تعالى منه ، فإذا كان التفويض إلى علم الله تعالى ضلالاً يستعاذ منه فما هو الهدى عنده ؟

    4- قال في تعليقه : إن الضمائر في النصوص القرآنية المذكورة عادت إلى مفرد والمراد اثنان ، وهو قول ذكره المفسرون كما سيأتي في بعض تلك النصوص مع أقوالٍ أخرى في كل آية ولا يصح القطع بأن قولًا منها هو مراد الله تعالى ، وكلها في الاحتمال سواء وأنا أقول بالقاعدة التي ذكرها المفسرون والنحاة والتي ذهب إليها المؤلف ولها شواهد ولكن لا يلزمني ترجيحها على غيرها عند هذه النصوص دون مرجح .
    ثم إنني لست ممن يدعي أن ذات رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هي ذات الله تعالى ، ولا صفاته هي صفاته كما نسب إلي المؤلف ذلك كذباً وزوراً ، ولكني أقول :
    إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من الخلائق لا استقلال لهم في الوجود ولا قيام لهم بذواتهم ، ولا تأثير لهم في فعل من الأفعال .
    وإنما الخالق والموجد والمؤثر هو الله تعالى .
    وهل إيتاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعطاؤه وإغناؤه بذاته ومن ذاته ودون إذنٍ من الله ؟
    أو إن ذلك كله خلق الله تعالى على يديه ؟
    ثم لنترك آيات الضمائر هذه ولنأت إلى الآيات التي صرح فيها بالاسم الشريف كقوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ﴾[الفتح:10] ، أليست صريحة في أن مبايعة الرسول مبايعة لله ؟
    وقوله تعالى : ﴿ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ﴾[النساء:80] ، أليست طاعة الرسول طاعة لله ؟
    فمرجع المبايعة والطاعة إلى حضرة واحدة وهي حضرة الله تعالى
    وقوله تعالى : ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى ﴾[الأنفال:17] ، وغير ذلك من النصوص القرآنية الكريمة الدالة على وحدانية الأفعال لله عز وجل وأنه خلقها وأجراها على نبييه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم دون تأثير ذاتي له فيها .
    وسأعرض للمؤلف بعض ما قاله المفسرون في الآيات القرآنية التي ذكرتها استشهاداً وليرجع هو وأتباعه إلى التفاسير المعتمدة الكبيرة ليجد معنى ما قلته وذكرته .
    1- قال الإمام البيضاوي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى : ﴿ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ﴾[التوبة:62] الآية ﴿ توحيد الضمير لتلازم الرضائين ﴾
    وهذا الذي أقول به فإرضاء الرسول صلى الله عليه وسلم إرضاء لله تعالى ، فالحضرة واحدة في الإرضاء لا في الذات والصفات .
    وكذلك في قوله ﴿ مِن فَضْلِهِ ﴾ فالحضرة واحدة في الإفضال لا في الذات والصفات .
    لأن الفضل الذي آتاه الله تعالى على يدي رسوله صلى الله عليه وسلم إنما هو بيده تعالى وبإذنه .
    وكذلك الأمر في الإيتاء والإعطاء وما شاكل ذلك مما وردت به النصوص لأنه لا معطي ولا مانع إلا الله تعالى .
    وكلنا يناجي الله تعالى بالدعاء النبوي عقب كل صلاة فيقول : ﴿ اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ﴾[أخرجه البخاري بكتاب الأذان] الحديث .

    2- قال الإمام النسفي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى : ﴿ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ﴾[التوبة:62] الآية .
    وإنما وحد الضمير لأنه لا تفاوت بين رضا الله ورضا رسول الله فكانا في حكم شيء واحد كقولك : / إحسان زيد وإجماله رفعني / انتهى .
    وانظر إلى قوله / فكانا في حكم شيء واحد / أليس معناه ما قلته مما استعاذ به المؤلف بقوله " أعوذ بالله من هذا الفهم والاعتقاد "

    3- قال الإمام الخازن رحمه الله تعالى في تفسيره عند الآية المذكورة اختلفوا في معنى هذا الضمير إلى ماذا يعود ؟ فقيل : الضمير عائد على الله تعالى لأن في رضا الله رضا رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقيل : يجوز أن يكون المراد يرضوهما ، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر ، انتهى
    4- قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله في كتابه الصارم المسلول :
    وفي هذا وغيره بيان لتلازم الحقين وإن جهة حرمة الله تعالى ورسوله جهة واحدة فمن آذى الرسول فقد آذى الله ومن أطاعه فقد أطاع الله لأن الأمة لا يصلون ما بينهم وبين ربهم إلا بواسطة الرسول ليس لأحد منهم طريق غيره ولا سبب سواه وقد أقامه الله مقام نفسه في أمره ونهيه وإخباره وبيانه فلا يجوز أن يفرق بين الله ورسوله في شيء من هذه الأمور .
    أقول : فإذا اختلف علماء التفسير والعربية في معنى الضمير ، وجعله بعضهم عائداً على الله تعالى ، وهذا الذي أقول به .
    فلماذا يلزمني المؤلف المفتري أن أجعل الآية من المواضع التي ذكر فيها المفرد وأريد به المثنى ولم يجمع العلماء على هذا في هذا الموضع ؟
    فإذا قلت بقولٍ قاله بعض العلماء ويتوافق مع أصول العقيدة الصحيحة في وحدانية الله تعالى وأنه لا مؤثر إلا الله عز وجل ، ثم أقول والله تعالى أعلم فالإنكار حينئذٍ يقصد فيه المؤلف المخالفة لأهل الحق والمعاداة لهم ولا يقصد بيان الحقيقة العلمية بتجردٍ وإنصاف .
    ملاحظة :
    بيت قيس بن الخطيم ونسب لغيره أيضاً لا شاهد فيه على مسألة أن يذكر ضمير المفرد ويراد به اثنان كما توهم ذلك المؤلف المنتقص وإنما محل الشاهد فيه حذف الخبر جوازاً لدلالة ما بعده عليه والتقدير – نحن بما عندنا راضون – وأنت بما عندك راضٍ .
    وفيه شذوذ لأنه حذف من الأول لدلالة الثاني ، والقياس بالعكس .
    والآن سأذكر الأصل من كتابي – شرح الوظيفة الشاذلية – ط1
    والذي اجتزأه المؤلف المفتري واختصره دون أن يربط بين أول الكلام وآخره ، وسأشرحه للمؤلف وغيره من القاصرين ، ثم أذكر كلامي الدال على التنزيه عن الحلول والاتحاد والوحدة المطلقة من مواضع أخرى من الكتاب المذكور:
    ﴿ والله سبحانه وتعالى هو المنفرد بالإيجاد والإمداد ، فهو الممد لكل ذرة من الكائنات ~ ما في العوالم ذرة في جنب أرضك أو سماءك
    ~ إلا ووجهتها إليك بالافتقار إلى غناءك
    ويخلق ذلك الإمداد على يد النبي صلى الله عليه وسلم وقلبه .
    وإعطاؤه سبحانه الخلق من باب الحكمة أحب إليه من إعطائه من باب القدرة
    فالكون مستمد من حضرته صلى الله عليه وسلم ولكن لا حول له ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ وإنما أنا قاسم والله يعطي ﴾[أخرجه البخاري بكتاب العلم] ، ويقول الله سبحانه : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ ﴾[التوبة:59] .
    ويقول سبحانه : ﴿ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾[التوبة:62] ، ويقول : ﴿ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ﴾[التوبة:74] .
    فالضمائر في قوله ﴿ من فضله ﴾ و ﴿ أن يرضوه ﴾ مفردة لأن الحضرة واحدة ولكن لها إطلاق وتقييد والله سبحانه وتعالى أعلم ﴾ 1- هـ بحروفه

    1- وفي معناه يقول النبهاني رحمه الله :
    ~ يقسم الجود بينهم ومن اللـ ـه أتاهم على يديه العطاء
    لقد عمي أو تعامى المنكر عن قولي الصريح : – والله سبحانه وتعالى هو المنفرد بالإيجاد والإمداد ، فهو الممد لكل ذرة من الكائنات –
    وعمي أو تعامى أيضاً عن قولي الصريح : – ويخلق ذلك الإمداد على يد النبي صلى الله عليه وسلم وقلبه –
    وعمي أو تعامى عن قولي : – ولكن لا حول له صلى الله عليه وسلم ولا قوة إلا بالله العلي العظيم –
    واجتزأ من الكلام ما يناسب هواه السيء ومقصده الخبيث ليتوصل من خلال هذه الخيانة العلمية إلى اتهامي بالضلال الكبير .
    ألا يفهم بعد القواعد السابقة المذكورة في أول الكلام أن المراد بقولي : ﴿ لأن الحضرة واحدة ﴾ أن الحضرة المنفردة بالإيجاد والإمداد واحدة ، وأن الحضرة الخالقة الموجدة الممدة واحدة وأن مفهوم الآيات الكريمة التي استشهدت بها أن الحضرة المتفضلة واحدة وأن الحضرة المغنية واحدة وأن الحضرة المرضية واحدة .
    ولم أقل قط بأن حضرة الألوهية والحضرة المحمدية واحدة من حيث الذات أو الصفات بل هذا ما أداه إليه فهمه السقيم ، نعوذ بالله من هذا الفهم والاعتقاد .
    ثم المراد بقولي : ﴿ ولكن لها إطلاق وتقييد ﴾ ما تقدمت الإشارة إليه قبل أسطر في الصفحة ذاتها !!!!،
    أن إعطاءه تعالى لخلقه من باب الحكمة أي من طريق الأسباب أحب إليه من إعطائه لهم من باب القدرة أي بلا أسباب وذلك جرياً مع حكمة الله تعالى في وضع الأسباب مع نفي التأثير عنها .
    فالمراد بالإطلاق الخلق الإلهي من غير طريق الأسباب ، والمراد بالتقييد الخلق الإلهي من طريق الأسباب ومنه ما يجريه على يد نبيه صلى الله عليه وسلم .
    وبعد هذا أترك الحكم للقارىء الكريم على هذا المؤلف ومن وراءه والذين يمتهنون حرفة التدليس والكذب وتحريف الكلم عن مواضعه لتوجيه الاتهامات بالضلال إلى من يخالف عقيدتهم وأهواءهم من أهل السنة والجماعة وعلماء التصوف منهم على الخصوص .
    وسأنقل النص السابق من الطبعة الثانية لكتابي – شرح الوظيفة الشاذلية – وانظر أخي القارىء المنصف إلى المؤلف المفتري المدلس كيف نقل النص من الطبعة الأولى للكتاب وترك الرجوع إلى النص ذاته من الطبعة الثانية لأنه خالٍ عما يمكنه التلاعب فيه مع أن الطبعة الثانية كانت في متناول يده لأنها طبعت قبل كتابه بأشهر وهذا دليل آخر على خبث النية والطوية عند هؤلاء المنحرفين المحرفين : وإليك النص ص 77-78 :
    فنعتقد أن الله تعالى هو الوهاب عند الأسباب وهو الوهاب بلا أسباب ، وجعل الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم هو السبب الأعظم في الوجود ، فالكون مستمد من حضرته صلى الله عليه وسلم ولكن لا حول له ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ وإنما أنا قاسم والله يعطي ﴾[أخرجه البخاري بكتاب العلم] .
    ويقول الله سبحانه وتعالى : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ ﴾[التوبة:59] الآية ، فنص على أن الإيتاء والفضل من الله على يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويقول سبحانه : ﴿ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾[التوبة:62] ، فنص على أن إرضاء الرسول صلى الله عليه وسلم مطلوب كإرضاء الله تعالى ، ويقول عز وجل : ﴿ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ﴾[التوبة:74] ، فنص على أن للنبي صلى الله عليه وسلم إغناء حتى لأولئك المنافقين الذين لم يقروا له بهذا الفضل .
    فالضمائر في قوله : " من فضله " و " أن يرضوه " مفردة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا تأثير له فيما ذكر من الإيتاء والإغناء والفضل وإنما هو سبب أجرى الله تعالى ذلك على يديه 1.هـ بحروفه
    وفي الصحيحين مرفوعاً : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾
    قال الحافظ في فتح الباري : وَأَمَّا الْآيَة فَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ أَغْنَاهُمْ وَأَنَّ رَسُوله أَغْنَاهُمْ وَهُوَ مِنْ اللَّه حَقِيقَة ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَدَّرَ ذَلِكَ ، وَمِنْ الرَّسُول حَقِيقَة بِاعْتِبَارِ تَعَاطِي الْفِعْل ، وَكَذَا الْإِنْعَام أَنْعَمَ اللَّه عَلَى زَيْد بِالْإِسْلَامِ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعِتْقِ .
    فأية أمانة علمية لهؤلاء الذين يتركون النص الصريح الدال على التنزيه والتوحيد ثم ينقلون بعض كلام يجتزؤنه عن أصله ويؤولونه على فهمهم السقيم وأهوائهم المضلة ، وأخيراً وليس آخراً قال الشاعر في المؤلف وأمثاله :
    ~ وإن أخا علمٍ به الزيغ كامن أضر على الإسلام من ألف فاجر
    وإن طابع كتاب هذا المعترض وناشره والمروِّج له كلهم شركاء في إثم الكذب والزور من غير أن ينقص بعضهم من إثم بعض شيئاً .
    نعوذ بالله تعالى من مضلات الفتن ومن الهوى المتبع ومن إعجاب كل امرىء بنفسه
    والحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيراً من خلقه .
    4- ثم قال المعترض : وأما قوله بل قال / من سواهما / فجعلهما على ضمير مثنى واحد فهو أكبر دليل على عدم فهمه للمسألة .
    أقول :
    أولاً : الرواية / مما سواهما / وما وقع في كتاب الحبيب الجفري فهو خطأ طباعي فليصحح .
    وثانياً : قول الحبيب الجفري فجعلهما على ضمير مثنى واحد معناه في كلمة واحدة وهو صحيح لأن ما في قوله / سواهما / دالة على التثنية وهي كلمة واحدة ، ولكن المشكلة في أن المعترض حذف من كلام الحبيب الجفري ما يبين مراده فقد قال : فجعلهما على ضمير مثنى واحد ليعلمنا أن لا انفصال بين حب الله وحب رسوله ... بين تعظيم الله وتعظيم رسوله ...الخ كلامه
    وقد تقدم من كلام الشيخ ابن تيمية ما يدل على هذا المعنى
    وكأن المعترض يجيز أن يكون المؤمن محباً لله تعالى ومبغضاً لرسوله صلى الله عليه وسلم ، أو معظماً لله تعالى وغير معظم لرسوله صلى الله عليه وسلم وهذا لا يقول به عاقل فضلاً عن عالم ؛ ثم انظر في كلام الحبيب الذي كرر كلمة الحب وكلمة التعظيم عند ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يتوهم الاتحاد العيني بين الذاتين وصفاتهما كما توهم ذلك المعترض ونسبه كذباً وزوراً إلي وإلى الحبيب الجفري وأنا وهو بريئان من ذلك الافتراء .
    فمن الذي لم يفهم المسألة على وجهها : الحبيب الجفري الذي يقول بأن حب الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه واجبان موصلان إلى حب الله تعالى وتعظيمه وأن من أحب الرسول صلى الله عليه وسلم وعظمه فقد برهن بذلك على أنه محب لله تعالى ومعظم له .
    أم المعترض الذي فصل بين الحبين والتعظيمين فأجاز وجود أحدهما دون الآخر .
    وأين هذا المعترض وأمثاله من قول الله تعالى : ﴿ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ﴾{النساء: 80} وقوله : ﴿ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ﴾{التوبة: 62} وقوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ﴾{الفتح :10} وقد تقدم بعض كلام أئمة التفسير في هذه النصوص الكريمة فلتراجع ومن ذلك كلام القاضي البيضاوي رحمه الله عند قوله تعالى : ﴿ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾{البقرة:9} وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه لا تُخْفَى عليه خافية ، ولأنهم لم يقصدوا خديعته . بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف ، أو على أن معاملة الرسول معاملة الله من حيث إنه خليفته كما قال تعالى : { مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله } { إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله } إلى آخر كلامه .
    قال الكازروني في حاشيته على البيضاوي : قوله : ﴿ أو على أن معاملة الرسول معاملة الله ..الخ ﴾ أي في حكم معاملته وليس المراد إطلاق لفظة الله وإرادة الرسول عليه الصلاة والسلام للاطباق على أن لفظ الله لا يطلق على الرسول بل المراد أن الفعل أعني المخادعة علق به تعالى وأوقع عليه بطريق المجاز العقلي - إلى أن قال - والحاصل أن المراد خداع الرسول صلى الله عليه وسلم لكن علق على الله باعتبار قوة العلاقة بينهما .
    5- ثم نقل المعترض ما قاله الإمام الشافعي رضي الله عنه في كتابه الأم تحت عنوان / ما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها /
    أقول : هذا الكلام من الإمام الشافعي رضي الله عنه معارض بحديث ابن مسعود رضي الله عنه في خطبة الحاجة وقد تقدم ، وإذا تعارض كلام الإمام المجتهد مع الحديث تعين تأويل كلام المجتهد بما يتوافق مع الحديث عند أهل السنة خلافاً للوهابية الذين يردون كلام الأئمة المجتهدين فيما يظهر لهم مخالفته للحديث الصحيح ، ولا أدري ما الذي حمل المعترض على عدم ذكر حديث ابن مسعود والاحتجاج بكلام الإمام الشافعي رضي الله عنه في هذه المسألة ؟ مع أنهم أي الوهابية في جميع مسائل الخلاف يقولون قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقولون قال أبو حنيفة أو الشافعي أو مالك أو أحمد رضي الله عنهم أجمعين ، وإذا احتج واحد من غيرهم بكلام إمام مجتهد من هؤلاء أنكروا عليه ، فما هذا التلاعب في الدين ؟ وما هذا التضليل للعامة من المؤمنين ؟ أما تأويل كلام الإمام الشافعي رضي الله عنه فإنه محمول على الكراهة التنزيهية لا التحريمية ، وعلى أنه من الأدب البيان والتفصيل في كل موضع يشتبه على عامي ٍ فهمه المسألة إذا ذكرت عنده ، وقد تقدم قول سيدنا علي رضي الله عنه / حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله / وقول ابن مسعود رضي الله عنه : / ما حدث رجل قوماً بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة /
    / وقد حدث النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه رضي الله عنهم بأحاديث لم يبلغوها للعامة خشية أن يسيئوا فهمها على غير وجهها وأخبروا بها عند موتهم تأثماً كحديث معاذ وأبي هريرة رضي الله عنهما فيمن يقول الشهادتين مع قوله لمعاذٍ رضي الله عنه عندما قال له أفلا أخبر الناس ؟ قال لا إذاً يتكلوا /
    وقد تقدم كلام الإمام النووي رحمه الله في أن ذلك محمول على الخطب لأنها مبنية على البسط والإيضاح وما ذلك إلا لحضور العامة فيها وتقدم شرح الحديث وأقوال العلماء فيه فلتراجع .

    6- ثم قال المعترض : أرأيتم هذا كلام الإمام الشافعي / رضي الله عنه / الذي يصف الجفري القائلين به بضعاف الفهم قساة القلوب أسراء الجهل والعصبية .
    أقول : كلام الحبيب الجفري لا يتناول الإمام الشافعي رضي الله عنه لا من قريب ولا من بعيد وحاشاه من ذلك فهو الذي عرف بأدبه مع العلماء والأئمة بخلاف المعترض وأمثاله .
    وإنما الموصوف بقوله / ضعاف الفهم قساة القلوب أسراء الجهل والعصبية / قوم غير معينين ولا يصح لنا في الشرع أن نتقول على الغيب فنقول مراده فلان أو فلان لأن هذا فيه ادعاء الاطلاع على الغيب والتحكم بنوايا المتكلمين ومقاصدهم وهو باب من أبواب الشرك بالله تعالى والعياذ بالله .
    ثم إن الحبيب الجفري يقول : حتى لا يأتي بعض ضعاف الفهم قساة القلوب أسراء الجهل والعصبية فيقولون لنا في يوم من الأيام : لا تكثروا من الثناء على النبي صلى الله عليه وسلم ...الخ كلامه
    وانظر إلى قوله / حتى لا يأتي / وهي صيغة تفيد الدلالة على المستقبل لا على الماضي فهو لم يقل ولقد أتى بعض ضعاف الفهم وإنما يقول / حتى لا يأتي / والإمام الشافعي رضي الله عنه أتى ولن يأتي فكيف جعل المعترض كلام الحبيب الجفري متناولاً له ؟ كأنه لا يعرف الماضي والمستقبل والصيغ الدالة على كل منهما .
    وهذا الذي ذكره الحبيب الجفري قد دلت الأحاديث النبوية عليه فإنه في آخر الزمان يقل العلم ويكثر الجهل حتى تجهل القبيلة بأسرها ويتخذ الناس رؤساء جهالاً فيسئلون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون .
    وكأني بهذا المعترض واحد من هؤلاء ضعاف الفهم قساة القلوب أسراء الجهل والعصبية وأكبر دليل على ذلك سوء فهمه لعبارات أهل العلم والدعاة إلى الله وتفسيرها على غير وجهها وعدم الإحاطة بالمسائل التي أوردها بذكر جميع ما قاله العلماء فيها بل يتعصب لرأيه وهواه فيذكر ما يوافق ذلك ويدع ما سواه ، وهذه كرامة للحبيب الجفري دالة على ولايته إن شاء الله تعالى فإنه تفرس بظهور هؤلاء القوم فصدقه الله تعالى وحقق له فراسته وجعل هذا المعترض واحداً من هؤلاء شاهداً على صدق هذه الفراسة وتحققها في الوجود .
    ثم إن القائلين بكلام الإمام الشافعي رضي الله عنه إن كانوا من علماء أهل السنة والجماعة ومن علماء مذهبه فقد سبق كلامهم في ذلك واختلافهم فيه ، وإن كانوا من الوهابية فقولهم بقول الإمام الشافعي دون الرجوع إلى كلام علماء مذهبه وبقية علماء أهل السنة اتباع للهوى في هذه المسألة وإلا فليقولوا بما قاله الإمام الشافعي في جميع المسائل الأصولية والفرعية ولا يخرجوا عن شيءٍ منها حتى يثبت الصدق في اتباعه ونسلم لهم ما ذهبوا إليه واعتمدوه .

    7- ثم قال المعترض : فبالله عليكم من الذي يتطاول على العلماء والأئمة ؟
    أقول : هذا سؤال بالله تعالى وبما أنك أيها المعترض تسأل بالله تعالى وقد أمرنا في الحديث أن نجيب من سألنا بالله فأقول : الذي يتطاول على العلماء والأئمة هو أنت أيها المعترض وأمثالك من الوهابية .

    8- ثم قال المعترض : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا وسيد ولد آدم هو الذي أمر أمته أن لا يكثروا من إطرائه فقال : ﴿ لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ{البخاري:3189}
    وليس أولئك الذين وصفهم الجفري بأبشع الأوصاف ! فلماذا اللف والدوران ؟
    أقول : هل النهي عن الشيء أمر بضده ؟ وهل الأمر بالشيء نهي عن ضده ؟ هذه مسألة من مسائل الأصول وفيها خلاف بين الأئمة .
    والحديث فيه النهي عن الإطراء فكيف فهم منه المعترض الأمر بعدم الإكثار من الإطراء ؟ هل قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تكثروا من إطرائي ؟ أم قال / لا تطروني / ؟
    فلا بد من الرجوع إلى أقوال المحدثين والعلماء والفقهاء أهل الرواية والدراية للتعرف على معنى الإطراء المنهي عنه فأقول :
    1* قال الإمام البدر العيني رحمه الله تعالى : قوله : لا تطروني بضم التاء من الإطراء وهو المديح بالباطل تقول : أطريت فلاناً مدحته فأفرطت في مدحه ، وقيل : الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ، قوله : / كما أطرت النصارى / أي في دعواهم في عيسى بالإلهية وغير ذلك .
    2* قال الإمام ابن حجر رحمه الله في فتح الباري : وقال ابن التين : معنى قوله / لا تطروني / لا تمدحوني كمدح النصارى حتى غلا بعضهم في عيسى فجعله إلهاً مع الله وبعضهم ادعى أنه هو الله وبعضهم ابن الله .
    فتبين بهذا أن الإطراء المنهي عنه ما فيه إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من عبوديته لله تعالى إلى الربوبية والألوهية ووصفه بوصف من أوصافها وليس المراد بالإطراء المديح له والثناء عليه كما توهم الوهابية المبتدعة .
    ورحم الله الإمام البوصيري الذي قال في بردته :
    ~ دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم
    ~ وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظم
    ~ فإن فضل رسول الله ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم

    أما قول المعترض : وليس أولئك الذين وصفهم الجفري بأبشع الأوصاف .
    أقول : الجميع يستشهدون بالحديث النبوي ويقولون به ولكن المشكلة أن أولئك الوهابية يفهمون الأحاديث بفهم مخالف لفهم العلماء والأئمة ثم يريدون من المسلمين أن يتابعوهم ويقلدوهم في ذلك الفهم المخالف فمفهوم الإطراء المنهي عنه في الحديث عند العلماء والأئمة مخالف لفهم الوهابية له ، فلم يريد منا المعترض ومن معه أن نترك اتباع الأئمة في فهمهم للنصوص ونتبعهم هم في فهمها ؟ وهل بلغ أولئك الوهابية رتبة الإمامة ومنزلة الأئمة حتى يقلدوا في ذلك ؟ فلماذا التلبيس والتضليل ؟ .
    انتهى الرد / 35 /


  2. #2
    عُضْو مُتَمَيِّز الصورة الرمزية أحب الصوفية ولست منهم
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    1,281
    معدل تقييم المستوى
    0
    ماذا عسانا أن نقول بعد هذه الحجة !!
    وهل وصل هذا للمعترض الجريء صغير العقل ضيق القلب !!
    يا الله وأي فتنة هم !! ناقصوا عقل أنقصوا معهم عقولنا !لشدة تعطيلهم النبي المصطفى باتوا يتكهربون من ذكره
    ويرون العمل أحب إلى الله من نبيهم !!!

    الحمد لله الذي بصرنا بعد إذ كنا صم بكم عمي !!
    حفظك الله شيخناالجليل وحفظ بك وأصلح بك
    حالنا !! نرجوا بالحبيب المصطفى أن يبلغ هذا من يبحث
    عن الحق ..بلغ الله مقاصدك بأزر منه ...
    يا أرحم الراحمين ..يا أرحم الراحمين ..يا أرحم الراحمين .
    ((بينا أنا نائم استلب عمود الإسلام من تحت رأسي فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع في الشام، ألا إن الأمن والأمان - عندما تكون الفتن - في الشام))
    صلى الله عليك ياسيدي يا رسول الله




+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. الدفاع عن الحبيب الجفري 17 (عدم أمن الملائكة من مكر الله)
    بواسطة حسام دمشقي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11 Mar 2010, 12:30 AM
  2. نبذة عن الامام الحسن رضي الله عنه """ابن خالتي"""
    بواسطة انوار الهادي في المنتدى الأعلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 16 Mar 2009, 02:26 AM
  3. افتراء وتضخيم بالعناوين لقول الحبيب الجفري"الشاذلي يتكلم مع الله سؤال وجواب
    بواسطة مريد بدون وريد في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 09 Dec 2008, 04:19 PM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13 Jun 2008, 01:41 PM
  5. الدفاع عن الحبيب الجفري 29 (رواية "كل مصيبة بعدك جلل" وتوقّف الجمل)
    بواسطة محب الحبيب علي في المنتدى الداعية الإسلامي / الحبيب علي زين العابدين الجفري
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21 Apr 2007, 09:07 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك