+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو مسجل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    44
    معدل تقييم المستوى
    0

    الدفاع عن الحبيب الجفري 36و الأخير

    رد الاعتـراض / 36 /

    1- قال المعترض : وفي الصفحة /106/ يروي الجفري قصة فيقول : ...الخ
    ثم قال : وروى مثلها أو قريباً منها عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله .
    وهي غير صحيحة بالطبع .
    أقول : متى كان الطبع حكماً يحتكم إليه في معرفة الصحيح من الروايات وغير الصحيح ، وهل المعترض من الفلاسفة الطبائعيين أو المعتزلة العقلانيين الذين يحكمون طبائعهم وعقولهم فيما يصل إليهم من الأخبار ؟
    ولمَ لا يخرج المعترض وأمثاله عن ظلمات الطبع إلى نور الشرع ؟
    إن هذه القصص من قسم الجائز العقلي وهو ما يجوز في العقل وجوده وعدمه ، ومما دلت الأخبار والآثار الشرعية على وقوعه ووقوع أمثاله ، فلمَ التضييق لما وسعه العلماء بقواعدهم في القبول والرد ؟ وصدق من قال : من تبحّر في العلوم كلها لم يخطئ أحداً ، ومن اتّسع علمه قلّ اعتراضه .

    2- ثم قال المعترض : من الذي أخبر الجفري بالحادثة ؟ الميت أم إبليس ؟
    أقول :
    آ : الحبيب الجفري ناقل للرواية وليس معاصراً لمن رُويت عنه وبالتالي فسؤاله عمن أخبره بها الميت أم إبليس ؟ سؤال جاهل لا يستحق عليه جواباً ، بل الواجب المتعين أن يقول السائل من أين مصدر هذه القصة وعمن رُويت وكيف ؟
    والجواب : لا يمتنع عقلاً وشرعاً أن المحتضر يصحو أثناء سكرات الموت فيخبر بما رأى وسمع أثناء صحوة من صحواته ، وبعض المحتضرين في الزمن الماضي والحاضر يصحو صحوة الموت ويكلم أهله ويكلمونه ثم يقبض .
    وقد ورد عن كثير من الصحابة والسلف رؤيتهم لملائكة الموت وسماعهم لتسليمهم وردهم السلام عليهم ، ومنهم سيدنا عمران بن الحصين الصحابي الجليل رضي الله عنه وكان له ذلك أي سماعه لتسليم الملائكة في حياته ثلاثين سنة وكان ذلك كرامة له كما هو مذكور في ترجمته .
    فتكون القصة المذكورة على جهة الاختصار قد حذف منها إطلاق لسان الميت بعد إمساكه وذلك عند صحوه فأخبر بما رأى وسمع وهذا ممكن لدى كل عاقل بديهة .
    ب : حضور إبليس عند المحتضر من أجل فتنته جائز عقلاً وشرعاً وبيان ذلك :
    أن إبليس خلق وجعل فتنته للمؤمنين في حياتهم وعند مماتهم وعلى قولٍ في قبورهم والعياذ بالله تعالى ، وقد فسر بذلك فتنة الممات الواردة في حديث الصحيحين :
    عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ الْمَغْرَمِ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ ﴾{أخرجه البخاري برقم:789}
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ﴾{صحيح مسلم برقم:926}
    قال العلامة ابن علان الصديقي رحمه الله تعالى في شرحه على الأذكار ما نصه : قوله : ﴿ ومن فتنة المحيا والممات ﴾ أي الحياة والموت ويحتمل أنه زمن ذلك ، والمراد الاستعاذة من جميع فتن الدارين في الحياة من كل ما يضر ببدن أو دين أو دنيا للداعي ولمن له به تعلق مع عدم الصبر ، وفي الموت قبيله عند الاحتضار من تسويل الشيطان الكفر حينئذٍ بطرائق جاءت في الأخبار ومن شدائد سكراته ، وأضيفت إلى الممات لقربها منه ...الخ
    قَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَيْ الْحَيَاة وَالْمَوْت ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد زَمَان ذَلِكَ ، وَيُرِيد بِذَلِكَ مِحْنَة الدُّنْيَا وَمَا بَعْدهَا ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِذَلِكَ حَالَة الِاحْتِضَار وَحَالَة الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر ، وَكَأَنَّهُ اِسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَة هَذَيْنِ الْمَقَامَيْنِ ، وَسَأَلَ التَّثْبِيت فِيهِمَا شرح سنن النسائي
    أقول : وإلى ذلك الإشارة على أحد القولين بقوله تعالى : ﴿ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ﴾{إبراهيم:27} وبقوله عز وجل : ﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾{الحشر:16} وقد قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى عند الآية الأولى : فيصيح عند ذلك إبليس صيحة تتصدع منها عظام جسده". قال: "ويقول لجنوده: الويل لكم. كيف خَلَص هذا العبد منكم، فيقولون إن هذا كان عبدا معصوما". ذكره ابن كثير ونسبه إلى أبي يعلى الموصلي وقال غريب .
    وقال العلامة الإمام ابن حجر في فتح الباري عند شرحه للحديث : وَأَخْرَجَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ أَنَّ الْمَيِّت إِذَا سُئِلَ " مَنْ رَبّك " تَرَاءَى لَهُ الشَّيْطَان فَيُشِير إِلَى نَفْسه إِنِّي أَنَا رَبّك ، فَلِهَذَا وَرَدَ سُؤَال التَّثَبُّت لَهُ حِين يُسْأَل . ثُمَّ أَخْرَجَ بِسَنَدٍ جَيِّد إِلَى عَمْرو بْن مُرَّة " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا وُضِعَ الْمَيِّت فِي الْقَبْر أَنْ يَقُولُوا : اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ الشَّيْطَان " وهذا يدل على تواجد الشيطان في القبر فمن بابٍ أولى تواجده عند النزع ، وهنا تظهر لنا حكمة تلقين الميت كلمة / لا إله إلا الله / وذكرها عنده ليكون الذكر حصناً له من الشيطان وتسويله الكفر للمحتضر حينئذٍ .
    وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في تفسيره عند قوله تعالى : ﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ ﴾ قال مجاهد رحمه الله المراد بالإنسان هنا جميع الناس في غرور الشيطان إياهم .
    وذكره غيره من المفسرين نقلاً عنه أيضاً وهذا يدل على أن تسويل الشيطان بالكفر إن نجا منه مؤمن في ساعات حياته فهو عند موته في خطر أن يسوّل له ذلك فليسأل المؤمن التثبيت عند النزع وحسن الخاتمة وليسأل له أهله وإخوانه ذلك وليتسببوا له في ذلك تبليغه كلمة التوحيد وهو محتضر ، كما يفعلون ذلك بعد الدفن وقد تقدم ما يدل عليه .
    فإذا كان الشيطان يسوّل بالكفر والشرك في حياة الناس وعند موتهم فلا يبعد تسويله بأدنى منه في حق العلماء والأولياء من إدخاله العجب أو الرياء عليهم في آخر أنفاس حياتهم ليموتوا على كبيرة من كبائر الإثم الباطن .
    وقد ذكر العلامة ابن الجوزي رحمه الله في كتابه تلبيس إبليس باباً في التحذير من فتن إبليس ومكايده ذكر فيه كثيراً من الأحاديث والحكايات ومن ذلك :
    آ – عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ رضي الله عنه : ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا ﴾{الحديث أخرجه مسلم برقم:5109}
    ب- عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً ﴾{الحديث رواه مسلم برقم:5032}
    وليس هناك فتنة أعظم من أن يفتن مؤمناً عن دينه أو يورثه العجب أو الكبر أو الرياء .
    ثم أورد الشيخ حكايات بأسانيدها عن لقاء بعض الأنبياء عليهم السلام بإبليس وحديثهم معه إخبار إبليس لهم بأنواع من تسويلاته ، وهذا يدل على جواز لقاء إبليس والسماع منه فلم استبعد المعترض إخبار إبليس للحبيب الجفري بهذه القصة ولم جعله من قسم المستحيل ؟ مع إمكانه وإذا وقع ذلك يكون على جهة الكرامة للحبيب الجفري كما وقع للأنبياء على جهة المعجزة فيما أورده الإمام ابن الجوزي من الحكايات عنهم .
    ثم قال الشيخ أبو الفرج : وفتن الشيطان ومكايده كثيرة في غضون هذا الكتاب منها ما يليق بكل موضع منه إن شاء الله تعالى ولكثرة فتن الشيطان وتشبثها بالقلوب عزّت السلامة ، إلى أن قال : فإذا رأت الملائكة مؤمناً قد مات على الإيمان تعجبت من سلامته ، ثم أورد بإسناده على عبد العزيز بن رفيع قال : إذا عرج بروح المؤمن إلى السماء قالت الملائكة : سبحان الله الذي نجى هذا العبد من الشيطان يا ويحه كيف نجا ؟
    فهل يعترض المعترض على الحافظ ابن الجوزي فيما أورده من حكايات لا يقبلها طبعه بالطبع كما اعترض على الحبيب الجفري في إيراده للقصتين ؟ ثم نسي المعترض أو تناسى أن جميع كتب الرقائق مشتملة على مثل ذلك فإذا اعترض فليكن اعتراضه على جميع المؤلفين ومؤلفاتهم ولا يأتي إلى ناقلٍ وراوٍ فيعترض عليه وحده دون غيره فليس ذلك من الإنصاف .

    3- ثم قال المعترض : ثم إذا كان الرجل يتحدث في خاطره كما يزعم الجفري فكيف سمعه إبليس ؟
    أقول : ما دامت القضية خطاباً بين روح وروح وجسم لطيف وجسم لطيف آخر فإن السماع في كل منهما ممكن وواقع وإذا كان إبليس قد وصف في القرآن الكريم بأنه الوسواس الخناس وتصل وسوسته إلى قلب الإنسان من قُرب ومن بُعد ويسمعها الإنسان ويدركها ويعلمها من داخله فالأمر كذلك في الطرف المقابل .
    ونحن بدورنا نسأل المعترض : كيف سمع الإنسان ويسمع كلام الشيطان ووسوسته في قلبه ؟ فكما سمعه الإنسان في باطنه فكذلك الشيطان يسمع أجوبة الإنسان وما يردّ به وسوسته ، ولننظر إلى أدلة أصحاب العقول وما يورده الشيطان عليهم من شبه في بواطنهم كيف ينقضونها له ويضيقون عليه طرقه فيدخل عليهم شبهاً أخرى في أجوبتهم ويأتيهم بغيرها ، فنقول للمعترض كيف علم الشيطان بأجوبة هؤلاء عن تلك الشبه وكيف نَقَضها لهم ثم ينقضونها له وهكذا ؟ فهذا مما أقدره الله تعالى عليه ومكّنه منه لأنه تعهّد بإضلالهم وإغوائهم وأقسم بين يدي الله تعالى على ذلك وأنه سيأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم .
    وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عنه أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم وأنه يسأل الإنسان في باطنه بأسئلة فإذا أجابه عليها سأله غيرها حتى يوقعه في الشك والكفر ، وهل يتصور المعترض أن أجوبة الشيطان عن أسئلته تلك متوقفة على نطق الإنسان باللسان ؟ هذا لا يقول به عاقل أو عالم .
    وفي الحديث عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ﴾{الحديث أخرجه البخاري برقم:3034 وسلم برقم:191} .
    فإذا كان أحدنا يتحدث بأجوبة الشبهات في قلبه وعقله كيف يسمعها إبليس وينقضها ويوسوس بغيرها ؟ فكما نسمعه يسمعنا ، وهكذا سمع إبليس قول ذلك العابد في خاطره : اخسأ يا لعين تريدني أن أختم عمري بالرياء .
    فإبليس لا يعلم السر وأخفى كما توهم المعترض وكما اتهم الحبيب الجفري بتوهم ذلك ، والحبيب الجفري وكل مؤمن يعلم استحالة ذلك ولكن الشيطان بإقدار الله تعالى له وتمكينه من الوسوسة في باطن الإنسان يُلقي ويتلقى ، يَرد ويُرد عليه ، يحدِث ويحدَث ، فهناك بين عالم اللطائف من الأرواح وبين الملائكة والشياطين تجاذب وتجادل لا يتوقف على الحواس الظاهرة ، ومثل ذلك علم الملك الكريم وما يهم به العبد في باطنه ومن حسنة وسيئة فهل يقول المعترض بأن الملك يعلم السر وأخفى لإطلاع الله تعالى له على ذلك وكتابته له ؟ وفي الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : ﴿ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍإِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ﴾{أخرجه البخاري برقم:6010} وربنا قال في وصفهم : ﴿ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾{الانفطار:17} والنية فعل القلب ، ومثلها الهم والعزم والخواطر والهواجس والأحاديث الباطنة .
    فعلم الله تعالى السر وأخفى وصف خاص بالله تعالى لا يشاركه فيه أحد ، وإعلام الله تعالى لمخلوق من ملك أو شيطان أو غيرهما ببعض ذلك السر وإدراكهم له بإقدار الله تعالى وتمكينه لهم شيئ آخر لا يعني انتقال وصف الله إليهم ولا مشاركته تعالى فيه بالاطلاع عليه من ذواتهم ، فلا تعارض بين علم الله بالشيئ والإعلام به ولا استحالة بين الأمرين .
    ومثل ذلك في الخمس التي لا يعلمها إلا الله في آخر سورة لقمان هل يستحيل إعلام الله تعالى بجزئياتٍ منها وهل يقول المعترض لمن أطلعه الله على بعض ذلك بسبب وبغير سبب أنه شريك لله تعالى في علمه .
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ﴾{لقمان:34} ، وأعلم الله العباد عن طريق الأرصاد الجوية أنه سينزل يوم كذا وكذا مطراً ، ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ﴾ وأعلم العباد بواسطة التصوير عبر الأجهزة أن هذا المولود ذكر والآخر أنثى ، وهذا مشوه وذاك سليم ، فماذا يقول المعترض في إعلام عباده بمثل هذا ؟ وهل هم عنده شركاء لله في علم الغيب لأن الله أعلمهم بذلك وأطلعهم عليه ؟ اللهم ثبت علينا عقلنا وديننا وبك يا رب ثبّت يقيننا وعافِ المعترض ومن معه من الجهل البسيط والمركب يا رب العالمين .

    4- ثم قال المعترض : ومن أخبر الجفري أن إبليس يبكي ؟
    أقول : بكاء إبليس على تخلص عبدٍ مؤمن من حيله ووسوسته ونجاته من أضاليله ليس بمستحيل عقلاً ولا شرعاً وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة بكاؤه عند سجود المؤمن فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ يَا وَيْلِي أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُبِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ ﴾{أخرجه مسلم برقم:115} فكيف لا يبكي لفوات مؤمن من كيده ومكره فهو حريص على إضلال كل المؤمنين وعلى أن يموتوا كافرين أو عصاة مذنبين ويسوؤه أن يموت واحد منهم معافىً على الإيمان ، وتقدم ما ذكره الإمام ابن كثير من رواية أبي يعلى ، ولا أدري لم انزعج المعترض من بكاء إبليس ؟ ولم أزعجه ذلك ؟ كأنه يحب أن يبقى إبليس ضاحكاً لإغوائه المؤمنين وإضلالهم ، ولا يحب أن يبكي ، لأن الرحمة التي يتمتع بها المعترض في قلبه تشمل حتى إبليس أثناء بكاءه ، فليهنأ إبليس بهذا القلب الرحيم .

    5- ثم قال المعترض : وتبقى المصيبة في نوع المصادر التي يعتمد عليها الجفري في الدعوة للإسلام .
    أقول : المصادر التي يعتمد عليها الحبيب الجفري وغيره من الدعاة هي : القرآن الكريم وكتب السنة الشريفة وما استنبطه العلماء الثقات منهما وكتب الرقائق والمواعظ التي ألفها كبار الحفاظ في التاريخ الإسلامي والتي هي من علوم السلف الصالح .
    فهل هذه المصادر يعتبرها المعترض مصيبة ؟ فإذا كان كذلك فليجدد إسلامه لأن اعتقاد هذه المصادر مصيبة ردة عن الدين ومروق عن الملة .
    6- ثم قال المعترض : وهل نسي الشيخ الجفري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القائل : ﴿ لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ﴾ الحديث ...الخ ؟
    أقول : الشيخ الحبيب الجفري لم ينس ذلك ولم يتناساه لأنه قائل بتلقين المحتضر كلمة التوحيد وليس بمنكر ، ويعلم أن النطق بالشهادة علامة على حسن الخاتمة وعلى تكفيرها لما سلف من الذنوب ولكن ليس الأمر مقتصراً على ذلك ولا يعني أن الذي لم ينطق بالشهادة عند موته يموت كافراً كما أوهم كلام المعترض عندما قال : لا ينطق بالشهادة عند الموت إلا من وفق لها وكان مرضياً عند ربه ، فرب إنسان لا يقول الشهادة ويكون مرضياً عند ربه ومن أهل الجنة لأنه يكفي موته على الإيمان العلمي ففي الحديث الصحيح : عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ﴾{صحيح مسلم برقم:38} ،
    وقد قال العلامة البدر العيني رحمه الله : ومراد البخاري رحمه الله من هذه الترجمة أن من قال لا إله إلا الله من أهل الشرك ومات لا يشرك بالله شيئاً فإنه يدخل الجنة والدليل على ذلك حديث الباب وقيل : يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى أن من قال لا إله إلا الله عند الموت مخلصاً كان ذلك مسقطاً لما تقدم له والإخلاص يستلزم التوبة والندم ويكون النطق علماً على ذلك ، قال : قلت : يلزم مما قاله أن من قال لا إله إلا الله واستمر عليه ولكنه عند الموت لم يذكره لم يدخل تحت هذا الوعد الصادق والشرط أن يقول لا إله إلا الله واستمر عليه فإنه يدخل الجنة وإن لم يذكره عند الموت لأنه لا فرق بين الإسلام النطقي وبين الحكمي المستصحب وأما أنه إذا عمل أعمالاً سيئة فهو في سعة رحمة الله تعالى مع مشيئته .

    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : هَذَا الْخَبَر يَتَنَاوَل بِلَفْظِهِ مَنْ قَالَهَا فَبَغَتَهُ الْمَوْت ، أَوْ طَالَتْ حَيَاته لَكِنْ لَمْ يَتَكَلَّم بِشَيْءٍ غَيْرهَا ، وَيَخْرُج بِمَفْهُومِهِ مَنْ تَكَلَّمَ لَكِنْ اِسْتَصْحَبَ حُكْمهَا مِنْ غَيْر تَجْدِيد نُطْق بِهَا ، فَإِنْ عَمِلَ أَعْمَالًا سَيِّئَة كَانَ فِي الْمَشِيئَة ، وَإِنْ عَمِلَ أَعْمَالًا صَالِحَة فَقَضِيَّة سِعَة رَحْمَة اللَّه أَنْ لَا فَرْق بَيْن الْإِسْلَام النُّطْقِيّ وَالْحُكْمِيّ الْمُسْتَصْحَب وَاَللَّه أَعْلَم .
    وقال أيضاً عند حديث : ﴿ فَإِنْ مُتّ مُتّ عَلَى الْفِطْرَة ﴾
    فِي رِوَايَة أَبِي الْأَحْوَص عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْآتِيَة فِي التَّوْحِيد " مِنْ لَيْلَتك " وَفِي رِوَايَة الْمُسَيِّب بْن رَافِع " مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْت لَيْلَته " قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ إِشَارَة إِلَى وُقُوع ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَنْسَلِخ النَّهَار مِنْ اللَّيْل وَهُوَ تَحْته ، أَوْ الْمَعْنَى بِالتَّحْتِ أَيْ مُتّ تَحْت نَازِل يَنْزِل عَلَيْك فِي لَيْلَتك ، وَكَذَا مَعْنَى " مِنْ " فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَيْ مِنْ أَجْل مَا يَحْدُث فِي لَيْلَتك ، وَقَوْله " عَلَى الْفِطْرَة " أَيْ عَلَى الدِّين الْقَوِيم مِلَّة إِبْرَاهِيم ، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَسْلَمَ وَاسْتَسْلَمَ ، قَالَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ ﴿ جَاءَ رَبّه بِقَلْبٍ سَلِيم ﴾ وَقَالَ عَنْهُ ﴿ أَسْلَمْت لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ وَقَالَ ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا ﴾ وَقَالَ اِبْن بَطَّال وَجَمَاعَة : الْمُرَاد بِالْفِطْرَةِ هُنَا دِين الْإِسْلَام ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْآخَر " مَنْ كَانَ آخِر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة " قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي " الْمُفْهِم " : كَذَا قَالَ الشُّيُوخ وَفِيهِ نَظَر ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَائِل هَذِهِ الْكَلِمَات الْمُقْتَضِيَة لِلْمَعَانِي الَّتِي ذُكِرَتْ مِنْ التَّوْحِيد وَالتَّسْلِيم وَالرِّضَا إِلَى أَنْ يَمُوت كَمَنْ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِمَّنْ لَمْ يَخْطُر لَهُ شَيْء مِنْ هَذِهِ الْأُمُور فَأَيْنَ فَائِدَة هَذِهِ الْكَلِمَات الْعَظِيمَة وَتِلْكَ الْمَقَامَات الشَّرِيفَة ؟ وَيُمْكِن أَنْ يَكُون الْجَوَاب أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَإِنْ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَة فَبَيْن الْفِطْرَتَيْنِ مَا بَيْن الْحَالَتَيْنِ ، فَفِطْرَة الْأَوَّل فِطْرَة الْمُقَرَّبِينَ وَفِطْرَة الثَّانِي فِطْرَة أَصْحَاب الْيَمِين .
    وقال العلامة ابن بطال في شرحه : ذكر البخارى حديث أبى ذر هذا في كتاب اللباس، وقال فيه: إن النبى، - صلى الله عليه وسلم - ، قال: « ما من عبد، قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة » . إلى قوله: « وإن زنا وإن سرق.... » الحديث.
    وفسره بأن قال بأثره: قال أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم، وقال: لا إله إلا الله، غفر له، فدل قوله هذا على أن من قال: لا إله إلا الله، وإن بَعُد قوله لها عن وقت موته، ثم مات على اعتقادها أنه ممن آخر كلامه لا إله إلا الله، وداخل فى معنى التبويب إذا لم يقل بعدها خلافها حتى مات.
    وقال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم : فَنُقَرِّر أَوَّلًا أَنَّ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة بِأَجْمَعِهِمْ مِنْ السَّلَف الصَّالِح وَأَهْل الْحَدِيث وَالْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى مَذْهَبهمْ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَنَّ أَهْل الذُّنُوب فِي مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى . وَأَنَّ كُلّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَان وَتَشَهَّدَ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبه بِالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَدْخُل الْجَنَّة . فَإِنْ كَانَ تَائِبًا أَوْ سَلِيمًا مِنْ الْمَعَاصِي دَخَلَ الْجَنَّة بِرَحْمَةِ رَبِّهِ وَحَرُمَ عَلَى النَّار بِالْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ الْمُخَلَّطِينَ بِتَضْيِيعِ مَا أَوْجَبَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ ، أَوْ بِفِعْلِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ . فَهُوَ فِي الْمَشِيئَة لَا يُقْطَع فِي أَمْرِهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَى النَّار وَلَا بِاسْتِحْقَاقِهِ الْجَنَّة لِأَوَّلِ وَهْلَة . بَلْ يُقْطَع بِأَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ دُخُوله الْجَنَّة آخِرًا . وَحَاله قَبْل ذَلِكَ فِي خَطَر الْمُشِيئَة . إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ بِفَضْلِهِ وَيَجُوز فِي حَدِيث : " مَنْ كَانَ آخِر كَلَامِهِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة " أَنْ يَكُون خُصُوصًا لِمَنْ كَانَ هَذَا آخِر نُطْقه وَخَاتِمَة لَفْظه ، وَإِنْ كَانَ قَبْل مُخَلِّطًا فَيَكُون سَبَبًا لِرَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُ وَنَجَاته رَأْسًا مِنْ النَّار ، وَتَحْرِيمه عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ آخِر كَلَامه مِنْ الْمُوَحِّدِينَ الْمُخَلِّطِينَ . انتهى مختصراً
    وقال العلامة المناوي في فيض القدير : وظاهر الخبر الاكتفاء بقولها مرة واحدة في أي وقت كان من العمر لكن بشرط الاستمرار على اعتقاد مدلولها إلى الموت المشار إليه بخبر من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة .
    وأما الحديث الذي رواه ابن حبان قال المعترض وأصله في الصحيحين أما في صحيح مسلم فنعم وأما في صحيح البخاري فلا لأن البخاري ذكره تعليقاً في ترجمة فقال : باب ما جاء في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله .
    ومعنى ذلك أنه ليس على شرط الصحيح وقد فرق العلماء بين معلقات الصحيح ومتون الحديث فيه وأنهما ليسا سواءً .
    وقد نبه على ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح فقال : تنبيه : كأن المصنف لم يثبت عنده في التلقين شيء على شرطه فاكتفى بما دل عليه .

    7- ثم قال المعترض : فلماذا لا يريد الجفري أن يعلم الناس أن موتاهم ماتوا على قول لا إله إلا الله ويجعلها إن أظهرت علامة على الرياء ؟ الخ
    أقول : الجفري لم ينه الناس عن تلقين مرضاهم ﴿ لا إله إلا الله ﴾ وليس في كلامه ما يدل على ذلك ، بل يتعين على من لم يعقل لسانه ولم يثقل بعد أن يذكره حاضروه بكلمة التوحيد رجاء لما عُلّق عليها من الخبر الوارد في الحديث ، وأما من عُقل لسانه أو لم يتيسر له النطق بها إذا ذكر فإن علمه بالله تعالى وإيمانه به كافٍ في نجاته وسعادته إن شاء الله تعالى كما دل عليه حديث : ﴿ مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ﴾{صحيح مسلم برقم:38} .
    وفي القصة التي أوردها الحبيب الجفري أن إبليس قال لذلك العابد ارفع أصبعك حتى يعرف من حولك أنك نطقت بالشهادتين وهل جعل الشرع رفع الأصبع عند الموت علامة دالة على النطق بالتوحيد وهل أمر بذلك ؟
    إن هذا المعترض يريد منا أن نُحدث في دين الله ونشرّع فيه ما لم يأذن به الله ، فهو يقول : من لم يستطع قول الشهادتين بلسانه لثقله فليرفع أصبعه دلالة على التوحيد ، وأين الدليل على هذا في الشرع المطهر .
    إن المحتضر يكفيه إذا ثقل لسانه علمه بالله تعالى وإيمانه ولا يكلف برفع أصبع ولا بالإشارة به ، وربما علم ذلك العابد عدم مشروعية هذا الأمر مع ما يدخله من امتثال أمر إبليس وقصد المراءاة للحاضرين فامتنع عن ذلك كله وبين لإبليس أنه يقول لا إله إلا الله من أجل مقابلة الله بها لا من أجل أن يعرفه الناس بذلك ، فالعابد يقول لا إله إلا الله ولا يرضى برفع الأصبع بدلاً عن ذلك قطعاً لطمع إبليس فيه وابتعاداً عن الرياء والمحمدة والثناء والإطراء الذي تدخله المبالغة من الناس عادة فيرفعون أمثال ذلك العابد إذا رأوا منه ذلك فوق مرتبته وينزلونه عند الله تعالى في منزلة لم يطلعهم الله عليها ، فأغلق ذلك العابد جميع تلك المفاسد وقطع طمع إبليس فيه بامتناعه عن رفع أصبعه والإشارة بها .
    أما لو جاء إبليس إلى عبدٍ حي أو محتضر فقال له : قل / لا إله إلا الله / فعليه أن يفعل ما فعله سيدنا عيسى بن مريم عليهما السلام عندما قال له إبليس ذلك أجابه بقوله : أقولها لا لك أي لا من أجلك ولا استجابة لطلبك فأغاظه بذلك .
    ذكر هذه القصة الحافظ ابن الجوزي رحمه الله في كتابه الأذكياء .
    وعليه أن يقول ذلك ما دام قادراً عليه غير عاجز عنه وإلا يكتفي بتكرار كلمة التوحيد في سره ولينوِ بذلك إغاظة الشيطان وإن حدثته نفسه بالرياء ، وما ذلك إلا لأن الشرع أمر بذلك واستحب أن تكون آخر كلام العبد من الدنيا ، ولا يستعيض عن ذلك بإشارة الأصبع ولو أمره إبليس بذلك لا يمتثل أمره ، وكان الأولى بأولئك السبعين من العلماء كما وصفوا ألا يطيعوا أمر إبليس بالإشارة بأصابعهم حتى لا يحدثوا في دين الله ما ليس منه ، وأن يكتفوا بكلمة التوحيد يكررونها في قلوبهم إذا عجزوا عنها بألسنتهم حتى لا يُقبضوا على شيءٍ من الرياء إن حدثتهم نفوسهم به .

    8- ثم قال المعترض : إننا لو عكسنا الأمر وقلنا للناس إذا وسوس لكم الشيطان عند الموت أن تخفوا الشهادة ...الخ
    أقول : هذا هو مذهب الحبيب الجفري وكل العلماء ، إلا قوله : فإن لم تستطيعوا فارفعوا السبابة فإنا لا نوافقه عليه حتى يأتينا بالدليل الشرعي على ذلك وإلا فهو محدَث ، وأخطأ في تسمية الأصبع بالسبابة لأنه اسم جاهلي واسمها الإسلامي المسبحة ، وهو أولى ، وما ورد في الأحاديث والآثار من ذكر السبابة فهو جارٍ على العُرف آنذاك وقبل تسميتها بالاسم الإسلامي .

    9- ثم قال المعترض : فأي منهج هذا الذي يدعو إليه الجفري ؟ ولماذا يكون دائماً مخالفاً للمنهج النبوي الشريف ؟
    أقول : أما المنهج الذي يدعو إليه الحبيب الجفري فهو الاستقامة الشرعية الظاهرة والباطنة على أحكام وآداب الكتاب والسنة بفهم الأئمة وما استنبطوه منهما من قواعد أصولية وفرعية ، فليس في منهجه ولله الحمد دعوة إلى الشرك الظاهر أو الباطن ولا دعوة إلى ترك فريضة من فرائض الله أو ارتكاب محرّم من المحرمات التي نهى عنها الله ، وليس في منهجه طعن بالعلماء ولا بالصالحين ولا خرق لقواعد الإجماع ، ولا إقرار لمحدث من المحدثات التي لا تقبلها قواعد الشرع ، ومن ادعى عليه شيئاً من ذلك فليأت بالدليل الصحيح المسلّم لدى العلماء والعقلاء كافة ولا يأتي بالشبهات القابلة للتأويل وإلا فهو مفتر كذاب .
    وأما أنه يكون دائماً مخالفاً للمنهج النبوي الشريف فهو افتراء وكذب ، وما عرف عنه أنه مخالف للمنهج النبوي الشريف في مسألةٍ ما فضلاً عن أن يوصف بالديمومة على ذلك .
    وأذكر المعترض وأمثاله بقول الله تعالى ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد ﴾ الآية
    وبقول النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ ﴾{رواه الإمام أحمد وغيره} وقال الحسن البصري رحمه الله لرجل افترى عليه : الموت يعمنا والقبر يضمنا والقيامة تجمعنا والله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين .

    10- ثم قال المعترض : أكتفي بهذا القدر من الملاحظات ...الخ
    أقول : تبين من خلال ردود أضاليل المعترض وأباطيله أنه لا يوجد في كلام الحبيب الجفري أخطاء عقيدية أو فقهية أو حديثية أو تاريخية أو سلوكية ، وإنما هي شبهات الباعث عليها قِصر النظر وقلة العلم ، ولها وجوه من التأويلات العلمية الصحيحة المؤيدة بالأدلة والبراهين .
    وبما أن المعترض اكتفى بهذا الذي ذكره فإني أكتفي كذلك بما ذكرت من الردود العلمية المسماة / الرد العلني على مدعي النسب الحسني / ولو زاد على ذلك لزدت عليه ، وأنا له ولأمثاله من أهل الباطل والضلال والتضليل بالمرصاد ما دمت على قيد الحياة ، فإذا مت عند انتهاء الأجل وأسأل الله حسن الخاتمة والموت على عقيدة أهل السنة والجماعة ومحبة الصوفية فإن الله سيبعث لأمثال هؤلاء مثلي أو خيراً مني ممن يحق الله بهم الحق ويبطل بهم الباطل ، وصدق الله القائل : ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ﴾{الأنبياء:18} وقال تعالى : ﴿ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴾{الأنفال:8} .

    11- ثم قال المعترض : إذا كان بعض من كتب في التصوف من الأقدمين قد روى أحاديث لا تصح أو لا أصل لها ...الخ
    أقول : حبذا لو ذكر لنا المعترض تلك الكتب والتي صنفها الأقدمون وفيها ما لا يصح لأني لا أعلم كتاباً ألف في التصوف على يد الأقدمين من العلماء والأئمة إلا واعتنى علماء الحديث بتخريج ما أورده مؤلفه فيه من الأحاديث ، وعلى سبيل المثال إحياء علوم الدين لحجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى خرج أحاديثه الحافظ زين الدين العراقي والسيد مرتضى الزبيدي شارح الإحياء ، وغيرهما وبمجموع التخريجين المذكورين تبين كثرة الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة المنجبرة المقبولة في فضائل الأعمال بالشروط المعتبرة ، وقلة الموضوع فيه بحيث أنه فيه على جهة الندرة ، وسبب وجود ذلك أنه نقل تلك الأحاديث من كتب ذكرتها بالأسانيد / ومن أسند فقد برئ من العهدة / ، ثم تبين بدراسة رجال تلك الأسانيد بحسب قواعد علم الجرح والتعديل أن فيها كذاباً أو متهماً فحكم العلماء على الحديث بالوضع وذكروا ذلك في تخريجهم له .
    فحبذا لو ذكر لنا المعترض من هم العلماء الذين عناهم بقوله قد أنكروا على هؤلاء وأفتوا بعدم جواز تصديهم للكتابة ...الخ
    لأني لا أعلم عالماً من أهل السنة والجماعة أنكر على حجة الإسلام الغزالي وأمثاله أو أفتى بعدم جواز تصديهم للكتابة والتعليم والمعترض مطالب بذكر أسماء أولئك العلماء المعترضين على الصوفية وبذكر فتاويهم في ذلك ، فإذا كانوا من أعداء التصوف والصوفية سلفاً وخلفاً فلا مبالاة باعتراضهم ولا التفات إلى فتاويهم لخروجهم عن أهل السنة والجماعة بعداوتهم للتصوف وأهله .
    ثم ذكر المعترض الصفة الغالية على كتب التصوف والسلوك إلا أنه قال بقطع النظر عن مضمونها الشرعي ، ولا أدري ما الذي حمله على قطع نظره عن مضمونها الشرعي بعد إقراره الضمني بوجوده ، فإذا كان مضمونها شرعياً لم قطع النظر عنه ؟ أليس هذا إعراض عن الشريعة وأخذ أحكامها وآدابها من مظانها ؟ أليس المعترض يعلم العوام الطغام بمثل هذا الكلام أن يقطعوا نظرهم عما في تلك الكتب من مضمونها الشرعي ؟ أليست هذه دعوة مبطنة لنبذ الشريعة والإعراض عنها ؟ فهل هذا ما يريده المعترض بقطع نظره عن المضمون الشرعي ؟ لا أظنه يريده ، فقد أورد في مقدمة كتابه كلمة لسيدنا عمر رضي الله عنه يقول فيها : / لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً / وهذا الذي يحملني على حسن الظن بأولئك وإن لم يكونوا أهلاً له .

    12- ثم قال المعترض : ولكن كتاب معالم السلوك للشيخ الجفري مخالف لكتب الصوفية التي عرفناها ...الخ
    أقول : كتب الصوفية التي عرفها المعترض خلت من التجريح والغمز والطعن ومن ذكر الشبه والرد عليها بسبب أن الفقهاء والمتكلمين من علماء أهل السنة والجماعة كفوا الصوفية الاشتغال برد شبه المبتدعة والجواب عنها بما ألفوه من كتب الفقه والعقائد التي ذكرت الشبه وردت عليها بأبلغ حجة وأنصع دليل ، حتى لم يبق لأولئك المبتدعة ظهور بل استخفوا وكبتوا وكان الظهور والغلبة لأهل الحق عبر الأزمنة كلها ولله الحمد ، ولكن في زماننا المعاصر لما قصّر فقهاء ومتكلموا علماء أهل السنة والجماعة في رد شبه المبتدعة الوهابية القديمة الحديثية بالأدلة والبراهين نشطت المبتدعة الوهابية من جديد وبدأت بإعلان عقائدها الباطلة وأفكارها المنحرفة عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة كما تنشط جراثيم الأوبئة إذا لم تكافح باستمرارية الدواء والعلاج ، استدرك علماء التصوف وهم خلص أهل السنة والجماعة تقصير الفقهاء والمتكلمين من العلماء وتصدوا للرد على أولئك المبتدعة الوهابية الخوارج بما يتيسر لهم من جُهد المقل لعدم وجود جماعات أو جمعيات ترعى ذلك التصدي المحمود في عالمية الدعوة الإسلامية الصحيحة خلافاً لما عليه أولئك المبتدعة من دعمٍ مالي رصيده مفتوح وبغير حساب من جماعات وجمعيات مالية وسفارات أجنبية تقوم بتمويل وتوجيه ذلك الفكر المنحرف ورجاله القائمين عليه .
    إن ما فعله الحبيب الجفري من بناء كتابه على الخصومة والتصادم والشحناء والخلافيات كما صوره المعترض ما هو إلا حلقة من حلقات التصدي العلمي الصحيح لذلك الفكر المنحرف ، وهو متعين على الحبيب الجفري وأمثاله من أهل الحق لأن السكوت عن بيان الحق وإبطال الباطل يعني المشاركة في إثم القائمين به ويعني تشويه دين الإسلام وحقائقه بإظهاره على خلاف ما هو عليه يوم جاء به سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله وبلغنا وأمته إياه ، وأجمع المسلمون من بعده عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا تشويه فجزى الله الحبيب الجفري وأمثاله خير الجزاء على نصرتهم للحق وبيانهم له ونحن نأمل منهم المزيد والكثير من هذه المؤلفات الطيبة التي يحق الله بها الحق ويبطل بها الباطل .

    13- ثم قال المعترض : وهذه الأمور كما هو معلوم متعارضة مع طريق التزكية وتقويم السلوك ...الخ
    أقول : لقد أخطأ المعترض عندما فهم أن طريق التزكية وتقويم السلوك يعني السكوت عن بيان الحق والدعوة إليه ، وإقرار الباطل و إظهاره بمظهر الحق ، التزكية فرض عين على كل مسلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان الحق وإبطال الباطل فرائض أخرى لا يكمل الدين إلا بها ولا يحصل كمال الإيمان إلا بمجموعها ، لم يريد المعترض من الصوفية أن يقوموا بفرض التزكية وأن يتركوا الفرائض الأخرى المتعينة عليهم وعلى غيرهم على حدٍ سواء ؟
    فإن قال قائل : إن مثل هذا الأسلوب من الأخذ والرد يفرق كلمة المسلمين ويذهب وحدتهم .
    أقول : هل تعني وحدة المسلمين عند هذا القائل أن يسكت أهل الحق عن بيانه وأن يتمادى أهل الباطل في نشره وإعلانه ؟ إن وحدة المسلمين لا تتحقق إلا برجوع أهل الباطل عن باطلهم إلى ما عليه أهل الحق وهم السواد الأعظم من الأمة سلفاً وخلفاً ، فإذا رجع أهل الباطل عن باطلهم إلى الحق وأهله تحققت وحدة المسلمين المرجوة ، فبدلاً من أن نطالب أهل الحق بالسكوت عنه فلنطالب أهل الباطل بالرجوع عنه وقد قيل للإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه في رده على المبتدعة فقال : / إذا سكتوا سكتنا / وهكذا أهل الحق مع أهل الباطل في كل زمان ومكان إذا تكلموا تكلمنا وإذا سكتوا سكتنا ، وبالله تعالى نجول ونصول وبه نخاصم وبه نقاتل ، وهو ولي المتقين .

    14- ثم قال المعترض : فليت الشيخ الجفري تجنب هذه المزالق ...الخ
    أقول : وليت هذا المعترض تجنب الكتابة في مواضيع ليست من اختصاصه ، وليته بقي في طبه للأسنان المسوسة يشم بخرها ونتنها الذي يتنافى مع ذوقه الأدبي ، لكان خيراً له من التجرؤ على دين الله تعالى والقول بالرأي فيه والاقتداء بأهل الأهواء الضالين ، وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَايَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ﴾{أخرجه مسلم برقم:4381}
    فعلى المعترض مثل آثام من ضل بسبب كتابه هذا من غير أن ينقص بعضهم من إثم بعضٍ شيئاً ، والذي نتمناه منه في الأجل القريب أن يكف لسانه وقلمه عن التطاول على العلماء والصالحين وأن يرجع إلى الحق وأهله ويتبرأ من الوهابية وعقائدها وأفكارها ويتبع أهل الحق من علماء أهل السنة والجماعة ومتصوفيهم فذلك المرجو له ولأمثاله من عند الله سبحانه .
    وإنني أختم كتابي هذا بما ختم به كتابه بتصرف فأقول عنه مرشداً له وهادياً ومهدياً إليه : وفي الختام أود أن أشير إلى أن الهدف من هذه المتابعة العلمية ليس التجريح وإنما النصح والتصحيح لأمر يهم عموم الأمة ، وكم كنت أتمنى أن يكون هذا الرد العلمي والتنبيه على لسان غيري إذاً لكفاني مؤونة الرد ، ولكفاني ما تعرضت له من الوهابية من سباب وشتائم وتفسيق وتكفير واتهامات وإشاعات أعلنوا بها وتناقلوها وتلك هي بضاعتهم وسنتهم السيئة مع العلماء قديماً وحديثاً لأنهم لم يسلكوا طريق التزكية والتربية ونضم ذلك إلى قاموس شتائمهم وأقول لهم ما قاله السيد أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه وعنا به وقدس سره ،
    ~ ولست أبالي من زماني بريبةٍ إذا كنت عند الله غير مريب
    ~ إذا كان سري عند ربي منزها فما ضرني واشٍ أتى بغريب
    وأستعين بالله عليهم في أن يكفيني شرهم وأذاهم بما شاء وكيف شاء إنه على ما يشاء قدير وهو حسبي ونعم الوكيل .
    ~ وكفى المرء رفعة أن يُعادى في ميادين عزّه ويُعادي
    وإنني لأرجو أن يكون موقف المعترض وأمثاله بعد هذه الردود العلمية تراجعاً عن الأخطاء وتمسكاً بالكتاب والسنة بفهم الأئمة وتوقيراً للعلماء العاملين من أهل الحق وإهانة المبتدعة .
    واعلم أيها المعترض أن تراجعك عن الأخطاء وانحيازك للحق وأهله يجعلك أسمى عند الله تعالى ففي الحديث : ﴿ مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ ﴾{سنن الترمذي برقم:2338} ، وأرجو أن تكون ردودي العلمية هذه إصلاحاً للمسار على المحجة البيضاء وتحرياً للدقة في النقول عن العلماء وأرجو أن يدخلني الله تعالى ومن نصرني بالحق وعلى الحق في بشرى النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ووعده الذي أشار إليه فيما صح عنه وتواتر ﴿ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ﴾{سنن الترمذي برقم:2581} وأن يجعلنا وجميع المسلمين ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
    وكتبه عبد الهادي محمد الخرسه
    المتخصص في علوم العقيدة الإسلامية والتصوف
    دمشق 20-6-2007 مـ

    بيان إلى علماء المسلمين في بلاد الإسلام :
    عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ رضي الله عنهما يَقُولَانِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ ﴾{رواه أبو داود برقم:4240}
    وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ من نصر أخاه بالغيب وهو يستطيع نصره نصره الله في الدنيا والآخرة ﴾{قال في مجمع الزوائد : رواه البزار بأسانيد وأحدها موقوف على عمران وأحد أسانيد المرفوع رجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني}
    ونظراً لانتهائي من الرد العلمي العلني على مدعي النسب الحسني والدفاع عن الحبيب الجفري ومنهجه الحق أطلب من طلاب العلم عرض هذه الردود على السادة علماء أهل السنة والجماعة والمفتين منهم في البلاد الإسلامية وبيان رأيهم في هذه الردود العلمية على جماعة الوهابية ، والتكرم بتقريظ خطي من قبلهم إذا ظهر لهم موافقة هذه الردود لما عليه أهل الحق وذلك ليطبع التقريظ في مقدمة الكتاب المذكور عند طبعه إن شاء الله تعالى مع بيان اسم العالم أو المفتي المقرظ وتوقيعه وخاتمه .
    وجزاكم الله خيراً عني وعن المسلمين أجمعين آمين .
    التعديل الأخير تم بواسطة محب الحبيب علي ; 21 Jun 2007 الساعة 04:36 PM سبب آخر: تفريغ الرابط

  2. #2
    عُضْو مُتَمَيِّز الصورة الرمزية أحب الصوفية ولست منهم
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    1,281
    معدل تقييم المستوى
    0
    سلمت يمينك أيها الكبير ...سلم قلمك وما يخط !
    رد الله عنك كل مكروه وقرب منك كل ما يحبه ويرضاه
    وجعلك من خاصة خواصه وعين عنايته!
    كلماتك أبكت القلوب فرحآ ........
    رددت بما يثلج الصدور ...يا سيدي يسألون ويعترضون
    اعتراض الجهل لا اعتراض عالم غاب عنه !!يسألون سؤال
    المعاند الحاسد الحاقد ..لا أكثر ..من أين لهم ان يبصروا هذه
    المعاني الحقيقية الواقعية التي يدركها أي مؤمن مخلص صادق
    غير مطلع إلى العلوم وكتبه !يسألون من باب الوشاية والنميمة
    والطعن في أعراض الآخرين لا أكثر ..نسأل الله لهم الهداية
    وإن لم يكن فليكف شرهم عن أوليائه بحبيبه وسيد أوليائه
    الطاهر الأمين ...
    ((بينا أنا نائم استلب عمود الإسلام من تحت رأسي فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع في الشام، ألا إن الأمن والأمان - عندما تكون الفتن - في الشام))
    صلى الله عليك ياسيدي يا رسول الله




+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. كتب الرد على الصوفية
    بواسطة ابو القاسم في المنتدى الحوار بين الصوفية وبين أدعياء المدرسة السلفية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 24 Feb 2009, 02:34 PM
  2. مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 24 Dec 2008, 11:20 PM
  3. عبدالرحمن دمشقية الوهابي مدعي السلفية الجهول مدعي العلم يخطئ في حق الامام الشافعي والامام السيوطي!!!
    بواسطة صقر الاسلام في المنتدى وثائق من داخل المدرسة الصوفية وأدعياء مُتبعي المدرسة السلفية
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 25 Jun 2008, 09:38 PM
  4. ﴿ الرد العلمي المقوِّض لبيت العنكبوت المبيض ﴾
    بواسطة محب الحبيب علي في المنتدى الحوار بين الصوفية وبين أدعياء المدرسة السلفية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 06 Apr 2008, 11:37 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك